الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة


35عاماً على محاولة إحراقه

الهمجية الصهيونية تهدد المسجد الاقصى

 

بقلم: خالد رستم

 

صحيفة البيان الإماراتية 21/8/2004

 

مع ازدياد الممارسات العدوانية الإسرائيلية على المساجد والكنائس والأماكن المقدسة في مدينة القدس المحتلة بهدف تغيير الطابع العربي للمدينة والعبث بمعالمها التاريخية وبطبيعتها الجغرافية والديمغرافية تتصاعد التحذيرات الفلسطينية والعربية والدولية من محاولات "إسرائيل" المس بالمسجد الأقصى على إثر حفريات الاحتلال في أسفل المسجد والتي أدت إلى الانهيار الذي وقع في الطريق المؤدية إلى أحد الأبواب الرئيسية له. ويعد ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويهدد بالتالي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ويتطلب حماية الأقصى وضرورة مبادرة المجتمع الدولي لإرغام "إسرائيل" على وقف أعمال الحفر.

 

إن الأقصى بجميع ساحاته وأبوابه وقبابه وأسواره وفضائه هو مسجد خاص للمسلمين ولا يحق لليهود الاعتداء عليه فالادعاء بالهيكل ادعاء مزعوم ومحض افتراءات لا وجود له في الحقيقة، وفي ذلك يقول الكاتب اليهودي - ليبوفيتس - إن هيكل سليمان قد اختفى منذ حوالي ألفي سنة وإنه ليس لحائط المبكى أي قيمة لأنه أصبح بمثابة - مرقص ديني قومي - وإن التحجج أنه لا يمكننا التنازل عن سيادة دولة "إسرائيل" على جبل الهيكل بسبب مكانته المقدسة ليس الا نفاقاً سياسياً مغلفاً بقناع ديني قومي.

 

والهيكل لا أساس له ولا وجود له في الحقيقة وتستهدف سلطات الاحتلال الإسرائيلية والحركة الصهيونية المتطرفة من وراء ادعاءاتها اضفاء الشرعية على احتلال القدس والأقصى وتكريس الاحتلال على الأماكن المقدسة مسيحية وإسلامية لازالة هذه المقدسات وتخريبها، حيث صرح تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية قبل تأسيس الكيان الصهيوني بستة وخمسين عاماً بقوله: «إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شي فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها وسوف أحرق الآثار التي مر عليها قرون«.

 

وتعد "إسرائيل" اليوم مخططاً عنصرياً بتشجيع مجموعات يهودية متزمتة من أجل تهديم وقصف الأقصى ومنع لجنة الأوقاف المشرفة عليه من إجراء أية ترميمات لازمة أو صيانة للحرم القدسي الشريف، وسلطات الاحتلال هي المسئولة اليوم عن انهيار أحد جدران الأقصى المبارك الواقع قرب المتحف الإسلامي والذي جاء جراء سياسة الشر والظلم المتبعة ضد الفلسطينيين والأقصى بشكل خاص ومازال المحتلون الغزاة ينقبون في أرجاء منطقة الحرم كلها وما حوله دون جدوى واعترف الإسرائيليون باخفاقهم بالعثور على أي أثر لهذا الهيكل وإنما أزالوا التراب وهم ينقبون عن الآثار الأموية والعباسية الموجودة في محيط الأقصى وتحت أساسه.

 

والصهيونية أطلقت تسمية حائط المبكى على حائط البراق الشريف متجاوزة الحقائق التاريخية ومتعدية على الحق القومي في فلسطين، وللحقيقة فإن قصة حائط المبكى قصة ابتدعها زعماء الصهيونية حديثاً لربط اليهود من جميع أنحاء العالم بأي أثر مقدس لهم في فلسطين لإثارة مكامن الشعور فيهم بغية تجميعهم لإعادة بناء هيكل سليمان مكان الأقصى وزعموا أن هذا الجزء من حائط البراق الشريف هو في الأصل جزء باق من هيكل سليمان ويجب الكشف عنه والحاقه بالممتلكات الدينية اليهودية.

 

والدلائل الواقعية توضح أن قضية حائط المبكى هي قضية مستحدثة بدليل أن الموسوعة اليهودية التي نشرت عام 1901 لم تشر من قريب أو من بعيد إلى أي مادة تتعلق بالحائط المذكور مع اسمه اليهودي حائط المبكى بينما تلك التي نشرت عام 1939 تضمنت مادة تتعلق بالحائط مع اسمه اليهودي وعلى أنه من بقايا هيكل سليمان.

 

وحين اشتد ساعد اليهود في فلسطين العربية بدعم من القوى الاستعمارية أخذوا يتقربون من الحائط لإضفاء الصفة اليهودية عليه وتغيير وضعه التاريخي وصفاته الإسلامية فبدأوا يتسللون إليه ويضعون حوله الستائر ويضيئونه بالمصابيح ويتجمهرون حوله أيام السبت مما أثار حفيظة المواطنين العرب ضد المحاولات اليهودية الرامية إلى اقرار حقوق ثابتة لهم في حائط البراق الشريف.

 

وبدأت الاشتباكات اليومية بين العرب واليهود بلغت ذروتها في أغسطس 1929 حين حاول اليهود الاستيلاء على حائط البراق أي الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف بحجة أنه جزء من هيكل سليمان فتصدى العرب لهم واشتعلت ثورة البراق وعرضت حكومة الانتداب البريطاني يومها القضية على عصبة الأمم المتحدة وتشكلت لجنة دولية للتحقيق في ملكية الحائط وجاء قرارها الصادر في ديسمبر عام 1930 مايلي:

 

 أولاً- للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم وحدهم الحق العيني فيه كونه يؤلف جزأً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف الإسلامي.

ثانياً- إن أدوات العبادة وغيرها من الأدوات التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط بالاتفاق بين الفريقين ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تعتبر أو أن يكون من شأنها انشاء أي حق عيني لليهود في الحائط أو الرصيف المجاور له.

ثالثاً- يمنع جلب المقاعد والسجاجيد والحصر والكراسي والستائر والدواب إلى الحائط.

رابعاً - ولا يسمح لليهود بنفخ البوق بالقرب من الحائط وتعتبر قرارات هذه اللجنة أول وثيقة دولية تثبت حق العرب المسلمين في ملكية حائط البراق الشريف المسمى خطأ بحائط المبكى.

 

وبعد احتلال "إسرائيل" للمدينة المقدسة أخذت تهودها وغيرت معالمها السكانية والعمرانية خلافاً لمبادئ وأهداف وقرارات الشرعية الدولية وقامت بحفريات هائلة تحت الأقصى علّها تجد شيئاً من بقايا الهيكل المزعوم لتبرير إقامته على أنقاض الأقصى وبلغت محاولاتها الهمجية حداً حاولت فيه تدميره عن طريق احراقه عندما شبّ فيه حريق هائل في في 21 اغسطس 1969، أي في مثل هذه الأيام قبل 35 عاماً.

 

وتستمر سلطات الاحتلال بحفرياتها داخل سور المدينة وبشكل خاص أسفل المناطق العمارات الملاصقة للحائطين الجنوبي والغربي للحرم الشريف مما تسبب في تصدع العديد من العمارات الوقفية الإسلامية وهدمت معظمها وأزالت حارة المغاربة والتي كان يعيش فيها ثلاثة آلاف من المواطنين العرب وبحجة توسيع حائط المبكى، ووصلت الحفريات إلى الأروقة السفلية للأقصى وأسفل مسجد عمر بالإضافة إلى حفر النفق الذي فجر فتحه انتفاضة الأقصى الأولى واستشهد على أثرها مئة من المقدسيين العرب عام 1996.

 

إن قادة العدو وعملاً بإرث أسلافهم واقتداءً بمذهب غوبلز فإنهم مازالوا يكررون أكاذيبهم وأباطيلهم حتى يصدقوها وهم يعلمون حق العلم أنهم كاذبون لأن التنقيبات الأثرية والحفريات التي قام بها العديد من الصهاينة الآثاريين أثبتوا أن لا صحة للمزاعم الصهيونية حول وجود آثار الهيكل تحت الأقصى والحرم الشريف وأن تلك الآثار غير موجودة الا في مخيلة من اتخذوا الدين مطية.

 

ما يمكن التأكيد عليه أن الفكر دون حدود، وحدوده هذا الكون، وأن الفكر لا يموت، إنه أزلي سرمدي، أما اليهودية فهي ضيقة منكفئة، منعزلة في حيز منحسر - غوييم - وقد حصرت المكان والزمان في هذا الغوييم.

فهل يتعظ هؤلاء الذين زيفوا الحقائق التاريخية ويدرك حاخامات اليهود أن تلفيقاتهم التوراتية وأساطيرهم التي تخدم أطماعهم الصهيونية لن تنطلي على أحد وستبوء مخططاتهم بالفشل والثبور...ذلك ما تظهره الحقائق بمشيئة الله.

 

 * كاتب سوري