الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

 

عودة

 

القدس الشريف‏..‏ وخطة التهويد الشريرة‏..!‏

 

بقلم: محمد باشا

صحيفة الأهرام 13/6/2005

 

مع هذا الزخم من التحرك الدبلوماسي الذي تنتقل وفوده ما بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"،‏ سعياً إلى إنجاح خطة الانسحاب الإسرائيلي من غزة وعدد من مستوطنات شمال الضفة،‏ المقرر في أغسطس المقبل،‏ بداية من زيارة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عشية تسلم بريطانيا رئاسة الدورة الجديدة للاتحاد الأوروبي،‏ وهذا التحرك الأمريكي دبلوماسياً وأمنياً بسلسلة اجتماعات المنسق المدني للجنة الرباعية الدولية الأمريكي جيمس ولفنسون والمنسق الأمني الأمريكي وليام وورد،‏ والتي سوف تكتمل بزيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي تبدأ السبت المقبل لإجراء مباحثات مع قادة المنطقة أبو مازن وشارون والرئيس مبارك حيث تحمل رايس مقترحات تترجم البناء على المواقف التي حددها الرئيس بوش خلال مباحثاته مع أبو مازن‏.‏

 

وصحيح أن كل هذه الجهود تصب في هذه المرحلة على إنجاح خطة الانسحاب من غزة وتطبيق تفاهمات شرم الشيخ،‏ لكن الصحيح أيضاً أن محاولات حكومة شارون فرض أمر واقع مرير وبالغ الخطورة بتنفيذ خطة شريرة لتهويد القدس الشريف،‏ وتشجيع الجماعات المتطرفة اليهودية على تنفيذ محاولاتهم المعلنة التي تستهدف هدم المسجد الأقصى الشريف وإقامة الهيكل الخاص بهم مكانه قبل نهاية هذا العام،‏ لاعتقادهم أنهم إن لم يفعلوا ذلك فستنزل عليهم اللعنات،‏ كما أشار بذلك الشيخ تيسير التميمي رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الفلسطيني،‏ في صرخته التي أطلقها للعالم كله وفي مقدمته العالم العربي والإسلامي لحماية المسجد الشريف‏.‏

 

ما هي إذن خطة التهويد الشريرة للقدس الشريف؟ وكيف يمكن مواجهتها‏..‏؟

 

في البداية نرصد تلك المخاطر التي تضمنتها هذه الخطة الشريرة التي أعلنتها وتنفذها حكومة "إسرائيل"‏..‏

 

أول هذه المخاطر‏:‏ تلك التصريحات التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون بمناسبة الذكرى الثمانية والثلاثين لاحتلال القدس الشرقية عام‏1967،‏ والتي واصل بها أكاذيبه وتحدياته للمجتمع الدولي بإعلانه المستفز أن القدس ملك لإسرائيل وأنها لنا للأبد ولن تكون أبداً بعد اليوم ملكاً للأجانب‏(..!!)‏ وهو ما سبق أن قاله أمام المؤتمر السنوي لمنظمة ايباك عند زيارته لواشنطن الشهر الماضي‏.‏

 

ثاني هذه المخاطر‏:‏ ما أعلنه شيمون بيريز النائب الأول لشارون بضرورة التهجير الجماعي للفلسطينيين من مدينة القدس المحتلة والذين يقدر عددهم بنحو ‏240‏ ألف مواطن،‏ وذلك بحجة بقاء القدس عاصمة لإسرائيل،‏ حيث من الخطأ الاعتقاد بأنه يمكن ضمان بقاء القدس عاصمة الشعب اليهودي وفي نفس الوقت تضم هؤلاء الفلسطينيين‏.‏

 

ثالث هذه المخاطر‏:‏ ذلك البيان الصادر من مجلس الوزراء حول خطة أطلقوا عليها خطة تنمية القدس،‏ وتستهدف تعزيز سيطرة "إسرائيل" على المدينة،‏ مما يجعل منها مدينة جذابة للمستثمرين تحتل المكانة اللائقة بها كأول مدن "إسرائيل"،‏ وتتكلف ‏280‏ مليون شيكل ‏(‏حوالي ‏64‏ مليون دولار‏)‏ وتقضي هذه الخطة بالتالي‏:‏

- بناء المساكن وتوفير الوظائف التي يمكن أن تشجع الأزواج الشبان على الانتقال للإقامة بالمدينة‏.‏

- تنفيذ مخطط استيطاني جديد يشمل هدم‏ 68‏ مسكناً فلسطينياً وتشريد ‏200‏ عائلة من سكانها بحي البستان في بلدة سلوان،‏ والعمل على توسيع المستوطنات وتهويد القدس،‏ من خلال تضافر الوزارات بتخصيص جزء من ميزانياتها لتشجيع الإسرائيليين على الزحف إلى القدس للسكن والاستثمار،‏ لمواجهة تناقص التعداد اليهودي فيها وخشية انتقال الفلسطينيين إليها من المناطق التي يحتلها الجدار الفاصل العنصري،‏ وأن يتم فرض قيود صارمة على هذا الانتقال الفلسطيني‏.‏

- تنشيط المنظمات اليهودية المتطرفة لجذب أموال اليهود الأمريكيين من الأثرياء لشراء ممتلكات في القدس في صفقات مشبوهة‏.‏

 

رابع هذه المخاطر‏:‏ ويتمثل في الدعم الأمريكي لمشروع قرار لمجلس الشيوخ ويشترط الاعتراف بمدينة القدس عاصمة موحدة غير مقسمة لإسرائيل،‏ مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية مستقبلاً،‏ وكذلك المحاولات المحمومة والمتكررة لأنصار "إسرائيل" في الكونجرس لنقل سفارة واشنطن إلى القدس لتكريسها عاصمة للدولة العبرية‏.‏

 

‏وهكذا بكل هذه الإجراءات تحاول "إسرائيل" باستماتة فرض الأمر الواقع على الأرض،‏ وإدخال قضية القدس هذه المرحلة الخطيرة باعتبارها أحد أخطر وأهم ملفات الخلاف في عملية السلام،‏ ومفردات الوضع النهائي،‏ وتشكل هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للقرارات والقوانين الشرعية الدولية،‏ حيث ينص قرار مجلس الأمن ‏242‏ على أن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة ضمن الأراضي العربية المحتلة عام‏ 1967،‏ مما يقتضي عودة "إسرائيل" إلى حدودها،‏ وهو ما شملته أيضا رؤية بوش وخريطة الطريق والمبادرة العربية‏.‏

 

‏أيضا فإن عملية توسيع المستوطنات في الضفة والقدس وضم الأراضي بالقوة،‏ يعد مخالفة لكل الاتفاقات والمعاهدات والقرارات الدولية،‏ التي تحظر الاستيطان وفقاً لاتفاقية لاهاي‏1907‏ التي تحظر المادة ‏49‏ منها على سلطة الاحتلال مصادرة الأملاك الخاصة للمواطنين المحتلين،‏ كما تعتبر المادة ‏56‏ من الاتفاقية سلطة الاحتلال مديراً للأراضي في البلد المحتل،‏ وأن تعاملها معاملة الأملاك الخاصة‏.‏

 

‏تقضي قرارات مجلس الأمن ‏446‏ و‏465‏ و‏471‏ بتفكيك المستوطنات،‏ وهو ما أشار إليه كذلك تقرير لجنة ميتشيل التي دعت إلى أنه على حكومة "إسرائيل" تجميد جميع النشاطات الاستيطانية،‏ بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات القائمة،‏ وتأكيد اللجنة أن شكل التعاون الأمني المطلوب لا يمكن أن يستمر طويلاً مع استمرار النشاط الاستيطاني‏.‏

 

‏وإذا كان واجب "إسرائيل" ومسئولياتها كدولة احتلال وطبقاً للشرعية الدولية ضرورة الحفاظ على وضعية وهوية القدس الشريف،‏ خاصة منطقة الحرم القدسي،‏ وأن تحميه من كل عمليات التهويد وأية تصرفات حمقاء للمتطرفين ومحاولاتهم المستمرة لاقتحامه‏..!! فإنه يصبح من واجب ومسئوليات الأمة العربية والإسلامية أن تتحرك بكل ما تملك من قوة لوقف هذه التصرفات وأن يكون للجنة القدس وصندوق الأقصى دورهما الفاعل في مواجهة كل ذلك،‏ ودعم جهود أهل القدس في وجه هجمات التهويد‏.‏

 

كما يصبح على كل قوى المجتمع الدولي التأكيد على أن قضية القدس لا تقبل بأية صورة السكوت على ما يجري على أرضها من استباحة لن يسكت عليها أي مواطن على اتساع العالم عامة والعربي والإسلامي خاصة سواء كان حاكماً أو محكوماً‏..‏

 

فهل يتحرك الجميع‏..‏ أم يظل الصمت يضاعف من مشاعر الاحتقان والكراهية لرجل الشارع،‏ التي تنتظر لحظة الانفجار التي من الصعب بل من المستحيل ضبط مخاطرها،‏ وعنف رد فعلها‏..!‏