الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

أحدث تحديثات القسم

عودة


هل بقيت القدس العقدة الوحيدة في المفاوضات؟؟

20/9/‏2000م

((لقد جئنا إلى "جبل الهيكل" لكي لا نفارقه أبداً)) …

هذه العبارة التي جاءت على لسان شلومو بن عامي القائم بأعمال وزير الخارجية الإسرائيلي قبل أيام تلخص إلى حد كبير الموقف الإسرائيلي من المفاوضات الماراثونية المحمومة التي تجري الآن حول موضوع القدس إثر عدم نجاح قمة كامب ديفيد – 2 في حله، وتفسر أيضاً الكم الكبير – والمربك أحياناً – من الاقتراحات التي طرحت لحل مشكلة السيادة الدينية على المسجد الأقصى وما حوله، والتي قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى أنها وصلت إلى (21) اقتراح!. ذلك أن هذا الموقف المتشدد حتى من قبل (حمائم) الحكومة الإسرائيلية هو ما يدفع الإدارة الأمريكية المستعجلة لتحقيق إنجازها خلال المدة القصيرة المتبقية لها لبلورة أفكار تتجاوب مع المطالب الإسرائيلية ولا تثير الكثير من غضب الأطراف العربية التي تبدو محرجة ورافضة للقبول بسيادة إسرائيلية على الحرم القدسي ..

اقتراحات للسيادة والإدارة الدينية للقدس

انفضت كامب ديفيد –2 دون إنجاز اتفاق يشمل القدس، على الرغم من التوصل إلى تفاهمات بخصوص قضايا اللاجئين والمستوطنات والسيادة والحدود. ولا تزال قضية القدس تمثل العقبة الأهم أمام التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، إذ أن الدولة العبرية لا تزال تصر على الاحتفاظ بالسيادة على القدس بشطريها الشرقي والغربي ضمن إطار "أوسع قدس يهودية" بضم المستوطنات القريبة من القدس دون أن تتجاهل إمكانية التوصل إلى حلول لا تتناقض مع هذا "الخط الأحمر" الذي وضعته لنفسها متسلحة بانحياز أمريكي كبير لها من خلال تبني الإدارة الأمريكية لاطروحات أقرب ما تكون إلى الموقف الإسرائيلي، وفي المقدمة منها اقتراح تقسيم السيادة على منطقة الحرم القدسي، بحيث يكون للفلسطيني سيادة على المسجدين الأقصى وقبة الصخرة، وسيادة على باحة المسجد الأقصى مرفقة بوجود إسرائيلي رمزي، وإعطاء الإسرائيليين السيادة على حائط البراق وما تحت المساجد مع وجود فلسطيني رمزي، وهو الاقتراح الذي رفضته السلطة الفلسطينية مدعومة بموقف مصري – سعودي يطالب بسيادة كاملة على هذه الأماكن وعدم تجزئة هذه السيادة .

وقد حاولت مصر بعد سلسلة من الضغوط الأمريكية التقدم باقتراح غير مكتوب يضمن السيادة الفلسطينية على كامل منطقة الحرم القدسي والقدس القديمة باستثناء حائط البراق والحي اليهودي، إلا أن هذا الاقتراح لم يلق قبولاً من حكومة باراك التي تصر على السيادة على القدس القديمة بما فيها منطقة الحرم مع إعطاء صلاحيات وظيفية للفلسطينيين على المساجد والساحات فقط (فوق الأرض) مع الاحتفاظ بما تحت الأرض بزعم وجود هيكل سليمان عليه السلام هناك .

كما أن السلطة الفلسطينية حاولت إبداء مرونة تجاه الاقتراح الأمريكي الذي أبدى باراك تحمساً للقبول به كأساس للمفاوضات في حالة موافقة الفلسطينيين عليه، إذ أشارت بعض المصادر إلى أن السلطة الفلسطينية عرضت تقاسم السيادة على حائط المبكى مع الإسرائيليين مقابل القبول بسيادة مشتركة على المساجد .

إلا أن حكومة باراك لا زالت تصر على رفض السيادة الفلسطينية على منطقة الحرم القدسي والقدس القديمة وكذلك الشطر الشرقي من المدينة، وتبدي استعداداً لإعطاء صلاحيات وظيفية (دينية) للسلطة الفلسطينية في منطقة الحرم القدسي وصلاحيات بلدية في القدس القديمة والشرقية مع تحويل الأحياء الخارجية من القدس إلى السيادة الفلسطينية. ولا يزال هذا يشكل أساس الموقف الإسرائيلي والذي يحول دون تقدم المفاوضات، وذلك على الرغم من تركيز السلطة والأطراف العربية المعنية على موضوع السيادة الدينية على الحرم القدسي والبلدة القديمة مما يؤشر على تراجع المطالبة بالسيادة على القدس الشرقية .

تفويض السيادة .. بين الموقف الفلسطيني والإسرائيلي

وقد أدى هذا الموقف المتشدد إلى إعلان السلطة الفلسطينية على لسان أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عن استعدادها للقبول بفكرة تدويل القدس بهدف الضغط على باراك لتليين موقفه حتى لا يضطر إلى البحث في اقتراح رفضته الدولة العبرية على الدوام لأنه يمس القدس الغربية، الغير مطروحة أصلاً للمفاوضات، وبعد هذا الاقتراح بأيام أعلن عرفات عن اقتراح جديد، ولكنه يختلف عن الاقتراح الأول في أنه يمثل مادة مفاوضات حقيقية وليس مجرد تكتيك إعلامي، إذ قال أنه على استعداد للقبول بفكرة تحويل السيادة على الحرم القدسي إلى لجنة القدس والتابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، حيث حدد عرفات إمكانية استلام كل من مصر والسعودية والمغرب لهذه السيادة، ومن ثم تفويض الطرف الفلسطيني لصلاحيات السيادة، أي إعطاء السلطة الفلسطينية (إدارة دينية) لهذه الأماكن. وعلى الرغم من نفي السلطة الفلسطينية لما قالته صحيفة هآرتس من أن عرفات اقترح على كلينتون سيادة إسلامية – دولية على الحرم القدسي، إلا أن هذا الاقتراح آخذ في التبلور، وهي يحظى بقبول أمريكي واهتمام إسرائيلي كونه لا يتضمن سيادة فلسطينية على الحرم القدسي، ويمكن تطويره إلى مجرد إدارة إسلامية للأماكن الإسلامية المقدسة، وإدارة دولية للأماكن المسيحية المقدسة مع استمرار احتفاظ الطرف الإسرائيلي بالسيادة على ما تحت المساجد وحائط البراق والسيادة الكلية على القدس القديمة والشرقية .

وقد أكد شلومو بن عامي أكثر من مرة أن حكومته مستعدة لإعطاء "إدارة فلسطينية مستقلة" للأماكن الإسلامية المقدسة، طالما أن ذلك يتجاوز مطلب السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية .

الحكومة الإسرائيلية تبتز الفلسطينيين والعرب بهشاشة وضعها الداخلي

ويبدو أن الاقتراح الذي يجري بحثه بجدية في المفاوضات الجارية بعد انتقالها من الولايات المتحدة الأمريكية إلى المنطقة، هو نقل السيادة على منطقة المسجد الأقصى إلى جهة معينة (دولية وإسلامية) ومن ثم تفويض صلاحيات للسلطة الفلسطينية لإدارة هذه المنطقة. وعلى الرغم من عدم وجود مؤشرات كافية لنجاح هذا الاقتراح حتى الآن، إلا أن الأسابيع القليلة القادمة ستكون كفيلة باستجلاء غموض المواقف في ظل اقتراب انتهاء العطلة الصيفية للكنيست والتي يريد باراك قبل حلولها التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين يحول دون سقوط حكومته في اقتراحات لحجب الثقة أو حل الكنيست من المعارضة اليمينية. في نفس الوقت الذي تريد فيه الإدارة الأمريكية من الأطراف المعنية الوصول إلى اتفاق نهائي للقضية الفلسطينية قبل انتهاء دورة الكونجرس الحالية وإجراء الانتخابات بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) القادم .

ويحاول باراك استخدام ورقة استمراره في الحكم للضغط على الطرف الفلسطيني من خلال التلويح بضيق  الوقت اللازم لإنجاز الاتفاق مخافة أن يصل اليمين الإسرائيلي إلى الحكم، ويعيد الأمور إلى ما كانت عليه ما بين العامين 1996 و 1999 أثناء حكم نتنياهو .

وفي هذا السياق يأتي طرح الحكومة الإسرائيلية لاقتراحات متكررة بالتوصل لاتفاق يستثني القدس وتركها لمفاوضات لاحقة، وهو ما لم يرفضه عرفات شريطة أن لا يتضمن فقرة إنهاء الصراع التي تطالب بها الحكومة الإسرائيلية، وهو ما دفع مصر إلى طرح اقتراح بالتوصل إلى اتفاق إطار نهائي نظراً لضيق الوقت المتاح للتوصل إلى اتفاق نهائي كامل وتعقيد مسألة القدس التي تحتاج إلى وقت أطول لحلها، ولكن هذا الاقتراح يحتاج إلى التوصل إلى معالجة عامة لموضوع القدس، وهو ما تسعى له الإدارة الأمريكية حالياً .

القدس .. خط أحمر .. هل يتم تجاوزه فلسطينياً وعربياً ؟!

إن استمرار المفاوضات وتركيزها على موضوع السيادة على القدس القديمة، يشير إلى تراجع الموقف الفلسطيني والعربي في الوقت الذي لم يتم التوصل فيه إلى حلول مرضية حول قضية القدس وبقية القضايا الأساسية الأخرى التي جرى تقديم تنازلات كبيرة فيها في كامب ديفيد –2 .

وفي الوقت الذي يبدو فيه الموقف العربي مستمراً في التمسك بالسيادة على القدس، إلا أنه يركز على موضوع القدس القديمة مما يطرح تخوفات حول ما إذا تم تجاوز موضوع السيادة على شرقي القدس، بعد أن تم تجاوز طرح موضوع القدس بشطريها للمفاوضات وتجاوز المواضيع الحساسة الأخرى بما يتفق مع الرؤية الإسرائيلية إلى حد كبير .

ومع ذلك، يظل موضوع القدس الأكثر حساسية وتعقيداً والرافعة المحركة للوضع الشعبي فلسطينياً وعربياً من خلال ما لمسناه من تحركات جماهيرية مكثفة في الفترة الماضية .

فهل تتجاوز السلطة الفلسطينية والدول العربية الرئيسية هذه الحقيقة من خلال القبول بحلول شكلية للقدس أم يمنعها إدراكها لخطورتها من الإقدام على هذه الخطوة لا سيما مع استمرار التشدد الإسرائيلي .. هذا ما سيتضح خلال الأشهر القليلة القادمة .