|

دراسة حول:
التداعيات الإقليمية والدولية للانسحاب من قطاع غزة
وانعكاسها على الوضع الداخلي
مركز أبحاث المستقبل
أيلول 2005
المركز الفلسطيني للإعلام
تبحث الدراسة التالية والتي
أعدها مركز أبحاث المستقبل الصادرة في شهر أيلول/ سبتمبر 2005، في
تأثير الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة
على الأطراف ذات الصلة الأكثر الأهمية ومن هذه الأطراف
العدو الصهيوني، مصر، وأوربا،
والولايات المتحدة.
المركز الفلسطيني للإعلام إذ
يعيد نشر نص ما جاء في هذه الدراسة، يؤكد أن هذه الدراسة لا تعبر بالضرورة عن رأيه،
وإنما تعبر عن أي صاحبها.
وفيما يلي النص الكامل
للدراسة:
بسم الله
الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المجاهدين وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم
الدين بعد.
تشكّل عملية الانسحاب الصهيوني
من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية نقلة نوعية وتغير دراماتيكي في شكل الصراع القائم
في المنطقة، فلأول مرة ينسحب العدو من مناطق محتلة تحت ضغط المقاومة وتضحيات الشعب
الفلسطيني وصمود أهله. هذا الصمود يعتبر بداية انحسار المشروع الاستيطاني وبداية
التراجع عن فكرة دولة (إسرائيل)
الكبرى من النيل إلى الفرات.
ولقد تحدثنا في دراسات سابقة
عن تأثير الهروب الصهيوني من
غزة على الوضع الفلسطيني المستقبلي بعد الانسحاب سواء على الصعيد السياسي أو على
صعيد المقاومة والتغير في شكلها وآلياتها وتأثير ذلك على العدو الصهيوني.
غير أن تأثير خطة الانسحاب لا
يقتصر على الوضع الفلسطيني الداخلي وعلاقة ذلك بالعدو (الإسرائيلي)
بل سينعكس على الأحداث سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي، لأن أحداث فلسطين ورغم
صغر مساحتها الجغرافية، لها صداها في العواصم الإقليمية بل والعالمية وعلى رأسها
ٍٍٍٍٍالعواصم الغربية والإدارة
الأمريكية.
وفي هذه الدراسة سنقوم بتسليط
الأضواء على تأثير خطة الفصل على الأطراف ذات الصلة الأكثر الأهمية ومن هذه الأطراف
العدو (الإسرائيلي)،
مصر، وأوربا والولايات المتحدة.
أولاً: مصــر
لم تكن مصر بعيدة عن الوضع
الفلسطيني على طول مسيرة الصراع، وذلك بحكم علاقة الدين واللغة والتاريخ والجوار
الجغرافي، ففلسطين تشكل حدود
مصر الشرقية ولأن الأحداث على حدود مصر الشرقية تؤثر على الأوضاع المصرية الداخلية،
لذا فإن مصر بثقلها الإقليمي وبانتمائها العربي والإسلامي تتحمل جزءً كبيراً من
مسئولية ما يجري على الساحة الفلسطينية .
ولا شك أن لمصر مصلحة في لعب
دور محوري في المنطقة فهي أولا تؤكد دورها الإقليمي الهام والذي لا يستطيع أحد أن
يقفز عنه، ثم إن تدخلها في القضية الفلسطينية يخدم توجه المنطقة نحو السلام الذي
وضعته مصر كهدف استراتيجي، ثم هي تزيد الآن من تدخلها بشكل سافر وقوي لخدمة إعادة
انتخاب الرئيس مبارك الذي يريد أن يبدو وكأنه يدعم الشعب الفلسطيني وتضحياته،
وهذا سوف يدفع تيارات كثيرة تحترم هذا الدور إلى أن تعيد التفكير في هذا الدور
بأن الإعلام المصري
بدأ ينفتح على رجالات
المقاومة الفلسطينية من مختلف
التيارات.
لذلك لم تنقطع مصر عن الأحداث
في فلسطين، وتحركت من خلال انتفاضة الأقصى المجيدة وبضغط الأطراف الدولية وعلى
رأسها الولايات المتحدة للضغط على السلطة،
في محاولة لتهدئة الانتفاضة. في هذا السياق استضافت القاهرة
وشرم الشيخ عدة لقاءات وعلى عدة مستويات،
أشهرها قمة أكتوبر في شرم الشيخ عام 2000 بعد اندلاع الانتفاضة بشهر،
وحضرها الأمين العام للأمم المتحدة
كوفي أنان والرئيس السابق للولايات المتحدة
بيل كلينتون، وقد قادت مصر الجهود من أجل عقد هدنة في
صيف عام 2003 أولا، ثم وفي شهر
كانون ثاني/يناير 2005 بعد
انتخاب أبو مازن رئيس للسلطة الفلسطينية ثانياً.
كذلك كان لمصر جهود لضبط الوضع
الداخلي الفلسطيني المحتقن خاصة في قطاع غزة، وذلك منعاً للاقتتال الداخلي ووئداً
للفتنة، وقد تكللت جهود مصطفى البحيري رئيس المخابرات المصرية بالنجاح في تهدئة
الوضع في شهر تموز 2005 بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس على خلفية عمليات
المقاومة ضد الاحتلال (الإسرائيلي).
في خضم خطة فك الارتباط،
فإن مصر انغمست بالكامل في هذه الخطة وفي ترتيب تداعياتها وآثارها المستقبلية على
المنطقة، فقد تم ترتيب عملية الانسحاب الميدانية بشكل كامل مع مصر، فقد اتفق رئيس
الوزراء (الإسرائيلي) أريئيل شارون ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان على وثيقة
سرية تتعلق بترتيبات الانسحاب (الإسرائيلي) من غزة وذلك في شهر حزيران/يونيو
2005(1). فيما أرسلت مصر فرقة من الضباط وذلك للإشراف على تدريب قوات الأمن
الفلسطينية المكلفة ببسط الأمن وتأمين الإخلاء من غزة وقالت المصادر إن 34 ضابطاً
وصلوا في 3/8/2005 لهذا الغرض.(2) عوضاً عن النصائح المصرية المتتالية بضرورة أن
تتوقف فصائل المقاومة بالكامل وعلى رأسها حركة حماس من إطلاق النار أثناء عملية
الانسحاب عبر نائب رئيس المخابرات المصرية مصطفى البحيري.
وعلى ضوء ذلك، وانسجاماً مع
الرؤية الأمريكية والأوربية، وبشكل نسبي (الإسرائيلية)، فإن هناك مبادئ ستحدد سياسة
مصر عقب الانسحاب من قطاع غزة.
1-
إن مصر ليست معنية بحالة فلتان أمني عارمة تسود قطاع غزة
بعد الانسحاب سواءً أكانت لأسباب سياسية أو غير ذلك، وذلك لأن الفوضى في قطاع غزة
قد تؤثر على الجانب الآخر من الحدود في داخل مصر ذاتها.
2-
إن مصر تتطلع إلى سلطة فلسطينية قوية تسيطر على مناطق
السلطة، وتقف في وجه العناصر المسلحة مع استبعاد خيار المقاومة على الأقل في
المرحلة القادمة وهذا يتماشى مع الرغبة الأمريكية لما بعد الانسحاب.
3-
إن مصر ليست معنية بدولة إسلامية تقودها
"حماس"
في قطاع غزة على حدودها الشرقية،
وذلك خشية من انتقال العدوى إلى مصر، مع أن هذا الأمر لا تطرحه
"حماس"
بتاتاً، لذلك فإن مصر معنية بدخول "حماس"
داخل نسيج السلطة الفلسطينية كي تعطي شكلاً ديمقراطياً للسلطة الفلسطينية لأنهم
يدركون أن "حماس"
لها تواجد قوي لا يمكن إغفاله ويمكن أن يؤدي عدم استيعابه إلى مشاكل أمنية وسياسية
سواء في الداخل أو في الخارج،
أي ضد (إسرائيل)،
وهذا ما أكده وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط حين قال:
" إن "حماس"
يجب أن تحتوى ولا يجب أن نترك هؤلاء الناس، إذا فعلنا ذلك فإنهم سيشكلون مشكلة في
المستقبل" (3)
في هذا السياق أيضا عرض أبو
الغيط على شيمعون بيرز نائب رئيس الوزراء (الإسرائيلي) تحويل حركة حماس إلى منظمة
سياسية، ومن ثم تشارك في حكومة وحدة وطنية فلسطينية، غير أن بيرز رفض هذا العرض،
وقال: إن (إسرائيل) لا تستطيع إجراء محادثات مع "حماس"
طالما تحمل سلاحاً (4) وهذا يعني أن
(إسرائيل) ترغب في تجريد "حماس"
من سلاحها قبل السماح لها بدخول العملية السياسية.
4- في إطار الرغبة الأمريكية
(الإسرائيلية)،
فإن مصر تتطلع إلى وقف عمليات التهريب عبر الأنفاق بين حدود قطاع غزة وسيناء، لذلك
فقد تم تغيير طفيف في اتفاقية كامب ديفيد للسماح بنشر جنود مصريين على طول الحدود،
وقد بدأت فعلاً عملية نشر قوات مصرية من حرس الحدود على محور صلاح الدين المعروف
بممر فيلادلفيا في 17/8/2005م ويأتي ذلك وفق اتفاق مصري
ـ (إسرائيلي) بنشر 750 رجل أمن مصري في إطار الانسحاب
(الإسرائيلي) من قطاع غزة.
ومن الملاحظ أن (إسرائيل)
ستكون مطمئنة في حال تعاون مصر في منع تهريب الأسلحة فقد ألمح رئيس الشاباك
(الإسرائيلي) "يوفال ديسكين، إلى أن تعاوناً مصريا فلسطينياً لمنع تهريب الأسلحة
عبر محور فيلادلفيا (صلاح الدين) سيكون أفضل من تعاون (إسرائيلي)
ـ فلسطيني بهذا الشأن" (5) وفي أجواء مرحلة الاستعداد
للتطبيع، فإن مصر لم تنتظر الانسحاب من غزة،
بل ذهبت باتجاه بعض الخطوات
التطبيعية، وأهمها " قرار بإقامة منطقة زراعية مشتركة بين الجانبين المصري
و(الإسرائيلي) في المنطقة الحدودية قرب مستوطنة "نيتسانا"
في النقب جنوب فلسطين المحتلة عام 1948م بحيث تخصص لبحث وتطوير المحاصيل الزراعية،
وقالت: إنّه تم الاتفاق على
ذلك من خلال جلسة اللجنة الزراعية المشتركة للبلدين التي انعقدت في القاهرة في
بداية تموز/يوليو 2005، وتم
الاتفاق على استخدام المعبر الحدودي في "نيتسانا" لتنقل العمال الزراعيين من مصر
والى نقل البضائع بين الجانبين" (8)
ثانياً:
الدول العربية وبعض الدول الإسلامية باكستان وإندونيسيا
تعتبر بعض الأنظمة العربية
القضية الفلسطينية عبئاً عليهم لأنها تكشف عن عجزهم وتفضح سلطانهم، وتكشف مدى
ارتباطهم بالإدارة الأمريكية، والخضوع لمطالبها وإملاءاتها. فهي في سبيل الحفاظ على
وجودها انشغلت بقمع شعوبها وأحبطت أي صوت ناقد لها، وفي المقابل حاولت نيل رضا
أمريكا عن طريق الولوج في البوابة (الإسرائيلية) وإقامة علاقات سرية وعلنية معها،
لأن (إسرائيل) من خلال اللوبي اليهودي طريق سهلة للوصول إلى البيت الأبيض، وهذا هو
ما دفع مصر والأردن وموريتانيا وعددا من الدول العربية إلى إقامة علاقات معها ولم
تنتظر حتى تتضح نتائج الاتصالات السياسية وتطور عملية السلام،
وتتهيأ الأجواء، لذلك قد تستغل بعض الأنظمة العربية والإسلامية قضية الانسحاب
لتصوير ذلك بأنه تقدم كبير وتنازل عظيم من قبل (إسرائيل) وتحويل شارون إلى
"حمامة سلام"
مما يدعوها إلى الهرولة نحو (إسرائيل) بل وتجر معها دولا أخرى كثيرة كانت مترددة مما
يجعل (إسرائيل) أكثر المستفيدين رغم أنها لم تقدم شيئا على
أرض، الواقع وجل ما فعلته كان
انسحابا من طرف واحد بدون التنسيق مع أحد.
وأفادت بعض المصادر إلى تطلع
الولايات المتحدة و(إسرائيل) إلى استثمار الانسحاب لصالح التطبيع مع الدول العربية
والإسلامية، فقد ذكرت صحيفة
"هآرتس"
العبرية " أن الأمريكيين يرغبون بعقد مؤتمر إقليمي
مباشرة بعد الانسحاب، وقالت الصحيفة إن
الهدف الأساسي من المؤتمر هو تسريع إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين (إسرائيل) والدول
العربية" (6)
وفي السياق ذاته " أكد وزير
خارجية (إسرائيل) سلفان شالوم، أن وزارته ستكثف جهودها بعد الانسحاب من قطاع غزة
لتطبيع العلاقات مع دول عربية وإسلامية وبخاصة دول الخليج العربي، ودولتي باكستان
واندونيسيا وفي هذا المجال يجب ألا ننسى الدور الذي قامت به تركيا في الجمع بين
(إسرائيل) وباكستان، وتقول وزارة الخارجية (الإسرائيلية)
إنها أقامت اتصالات غير رسمية خلال الأشهر القليلة
الماضية مع دولة الإمارات من أجل إقامة مكتب دبلوماسي في (إسرائيل)، علما بأن
الإمارات نفت ذلك، إلا أن وزارة الخارجية أشارت إلى أن (إسرائيل) تجري اتصالات مع
باكستان من خلال مندوبي البلدين في الأمم المتحدة، وقالت:" أما العلاقات مع
اندونيسيا فإنها تجري من خلال السفارة (الإسرائيلية) في سنغافورة، من ناحية أخرى
قام مدير عام وزارة الخارجية رون بروس بزيارة سرية للمغرب لدراسة إمكانية استئناف
العلاقات الدبلوماسية بين (إسرائيل) والمغرب." (7)
ثالثاً:
المحور المعارض للهيمنة الأمريكية في المنطقة
ونقصد بالمحور المعارض للهيمنة
الأمريكية في المنطقة كل من إيران والمقاومة العراقية وحزب الله بالإضافة إلى حركة
حماس وفصائل المعارضة الأخرى.
فإيران مصرة على امتلاك
التكنولوجيا النووية، وأما المقاومة العراقية فإنها تقاوم المشروع الأمريكي بكل
ضراوة وذلك من خلال توجيه الضربات المتوالية للاحتلال الأمريكي والمتعاونين معه، و
سوريا لم تمتثل إلى الشروط (الإسرائيلية)
فيما يخص متطلبات التسوية الأمريكية الصهيونية،
وهي مصرة على استعادة الجولان
بالكامل وتستضيف فصائل المقاومة الفلسطينية المعارضة لنهج التسوية، أما حماس فهي
قوة مسلحة أثبتت من خلال عمليات المقاومة في انتفاضة الأقصى أنها رقم صعب، وقادرة
على عرقلة توجهات بعض الأطراف الفلسطينية نحو المشاريع الأمريكية الصهيونية تجاه
القضية الفلسطينية، لذلك فإن هناك جامع لهذه الأطراف في المنطقة تلتقي فيه على
أرضية معارضة المشاريع الأمريكية الصهيونية فيها، لذلك فإن غياب أي طرف يؤثر على
الأطراف الأخرى وبالعكس فإن حضور أحد الأطراف ومقاومته لهذه المشاريع يقوي ويعزز
الأطراف الأخرى.
وبناءً على ذلك فإن انتصار
المقاومة في فلسطين واندحار الاحتلال من جزء بسيط من أرض فلسطين يشكل رسالة مليئة
بالمعاني تجاه هذه الأطراف مفادها أن خيار المقاومة هو الوحيد القادر والناجح في
مواجهة المشاريع الأمريكية الصهيونية، وأن إمكانية اندحار الاحتلال هو حقيقة واقعة
وليست بالشيء المستحيل، وبالتالي فإن ذلك يعزز من القناعة بمشروع المقاومة ويعطي
دفعة معنوية كبيرة على الأقل على المدى القريب.
إن مشروع احتلال العراق الفاشل
الذي تغرق فيه الولايات
المتحدة وتحاول الخروج منه يدفع أمريكا إلى أن تجعل من خروجها نظيفا وهادئا لذلك هي
تضغط على (إسرائيل) للانسحاب من غزة ولو من طرف واحد وفي نفس الوقت تحضر بقوة
للخروج من العراق مهما كانت النتائج، وهي تعلم إنها إن خرجت فلن تعود بسهولة وربما
لن تعود أبدا، لذلك على (إسرائيل) أن تفهم أنه
غير مسموح لها أن تقلب الأوضاع عيها وعلى المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة
من هنا كان لابد من الانسحاب من غزة وتصويره على انه إنجاز سياسي كبير يستحق أن
تتقدم البلاد العربية خطوات نحو (إسرائيل) وتطبيع علاقتها معهاٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ.
رابعاً:
الولايات المتحدة
تتطلع الولايات المتحدة
والاتحاد الأوروبي إلى حدوث تغير جوهري في الأحوال السائدة في فلسطين المحتلة، فهي
تأمل بعد تنفيذ خطة الفصل سيادة الهدوء ووقف المقاومة والعودة إلى طريق المفاوضات
والاتفاقيات وإلى خطة خارطة الطريق، واعتبار أن (إسرائيل) قامت بتنفيذ خطوة مهمة
وشجاعة والكرة ستنتقل إلى الملعب الفلسطيني بعد الانتهاء من تنفيذ الانسحاب.
وفي هذا السياق فإن الولايات
المتحدة تحاول جمع مبلغ كبير من المال وضخه في قطاع غزة، وذلك لإشعار المواطن
العادي بأن هناك شيء تغير على الأرض، وقد أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن
الولايات المتحدة تحاول جمع ثلاث مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات وسيتم تخصيص ذلك
لمشاريع محددة مثل إقامة مرفأ ومعابر حدودية ومنشآت للبنية التحتية"(9) .
وقد قامت الولايات المتحدة
فعلا بتحويل مبلغ 80 مليون دولار، 50 مليون منها من أجل مشاريع إسكانية، وخلق فرص
عمل في غزة، و30 مليون لمشاريع المياه
وتحليتها.(10)
وعلى الصعيد السياسي فإن
الولايات المتحدة مع هامش خلاف ثانوي أوروبي، ستدفع باتجاه الضغط على السلطة
لمواجهة حركات المقاومة في محاولة لإجبارها على وقف المقاومة والتخلي عن سلاحها ثم
تصفيتها سياسيا وعسكريا.
وهذا ما أكدته وثيقة سرية
قدمتها كونداليزا رايس إلى الرئيس بوش في بداية ولايته شباط/فبراير
2005 فقد ذكرت الوثيقة في أحد بنودها " أنه يجب أن يكون
الهدف الكبير للقيادة الفلسطينية هو إنهاء الدور القتالي والتسليحي لحركة حماس
وسائر التنظيمات الفلسطينية المعارضة لعملية السلام من خلال تفكيك وإزالة أجنحتها
العسكرية والقضاء على بناها التحتية ومصادرة أسلحتها ومصانع إنتاج أسلحتها
والمتفجرات، ووقف عمليات تهريب الأسلحة إليها. لكن يجب التحرك بواقعية ومرونة على
هذا الصعيد وبالتالي تأجيل تحقيق هذا الهدف الكبير إلى مرحلة لاحقة، وترك المجال
أمام أبو مازن " الذي تثق به واشنطن لاتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق هذا الهدف في
هذه المرحلة لوقف الكفاح المسلح الفلسطيني بالكامل ضد (الإسرائيليين)".(11)
ولكن الوقت التي تتحدث عنه
الوثيقة لم يأت بعد حتى الآن، لكن قد يكون ذلك بعد عملية الانسحاب وبما يخدم
المصالح الأمريكية و(الإسرائيلية).
ويتزامن هذا مع بدء تسريبات
(إسرائيلية)
لنية شارون حضور قمة العالم المنعقدة في أيلول/سبتمبر
المقبل، وإلقاء خطاب في الأمم المتحدة، يتم إعداده بحيث يرمي الكرة في الملعب
الفلسطيني، مركزا على نقطتين أساسيتين، أولاهما أن الدور على الرئيس الفلسطيني
محمود عباس في التحرك ضد المقاومة وأنه "لم
يفعل المطلوب منه، بينما قامت (إسرائيل)
بواجبها"!
أما النقطة الثانية، فستكون
الهجوم بعنف على حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) و"الجهاد
الإسلامي"، وتحريض السلطة
لاتخاذ خطوات "فعالة وحاسمة
ومجدولة زمنيا" للتعامل مع
الفصائل، وإلا "خاضت
(إسرائيل)
حربا جديدة للقضاء على هذه المنظمات".(12).
وفي هذا السياق أيضاً وفي
محاولة لاستثمار الانسحاب من قطاع غزة إلى أقصى درجة ممكنة، ذكرت وزيرة الخارجية
الأمريكية رايس خلال مؤتمر صحفي مع وزير خارجية العدو سلفان شالوم أنها تعمل على
عقد مؤتمر دولي فور الانتهاء من تنفيذ خطة فك الارتباط وذلك من أجل الدفع لتجديد
العلاقات بين (إسرائيل) ودول شمال إفريقيا والخليج"(13)
خامساً: العدو
(الإسرائيلي)
أثر عملية الانسحاب على الكيان الصهيوني
عملية الانسحاب (الإسرائيلي)
جاءت بعد أربعة أعوام من الانتفاضة والمقاومة . وكانت بديلة عن مخطط شارون لمواجهة
هذه الانتفاضة بالقوة، فبعد
حملات السور الواقي والجدار وحرب الاغتيالات التي طالت الكثير من قيادات العمل
الوطني والإسلامي جاءت هذه الخطة التي تم التعبير عنها في مؤتمر هرتسيليا ليعلن
شارون أن هناك خطة فك ارتباط عن غزة وشمال الضفة .
وتهدف هذه الخطة بوجهة النظر
الصهيونية إلى إفشال الانتفاضة وإجهاضها،
وإلقاء الكرة بالملعب الفلسطيني،
فـ
(إسرائيل) أرادت أن تحول الصراع معها إلى صراع فلسطيني داخلي حيث بعد الانسحاب من
غزة لن تجد المقاومة الفلسطينية من تقاتله وسيزول المبرر لحمل السلاح وستقوم جهات
فلسطينية في السلطة بحمل لواء جمع السلاح من المقاومة خوفا من ردود (إسرائيل)
القوية المتوقعة، وسوف تستخدم كل رد (إسرائيلي) قوي دليل قوة لموقفها وهذا ما سعت
إليه منذ فترة طويلة.
ـ أرادت
(إسرائيل) أن تخفف خسائرها المستمرة النابعة من استمرار
المقاومة الشرسة على جنودها ومستوطناتها وقوافلها العسكرية المتحركة لحماية
المستوطنات والمستوطنين.
ـ أرادت
(إسرائيل) أن تستثمر هذا الانسحاب كي تحصد نتائج سياسية من خلال
إظهار أن الانسحاب يدل على نوايا (إسرائيلية)
طيبة نحو عملية السلام.
ـ
تريد (إسرائيل) أن تهرب من الخسائر المادية والبشرية التي تلحق بها نتيجة للاحتلال
الذي تمارسه، فعندما كان الاحتلال يغطي تكاليفه المادية ويحقق مزيدا من الأرباح لم
تفكر (إسرائيل) بالانسحاب، إذ أصبحت تكاليف الاحتلال أعلى من قدرة (إسرائيل) على
الاستمرار.
وكان لهذه الخطة مقدمات
وتداعيات كبيرة على الساحة الفلسطينية،
وكان أهمها تخلص (إسرائيل) من الرئيس ياسر عرفات والشيخ
أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز
الرنتيسي، وتقوية جناح (عباس
دحلان) في حركة فتح، وتنتظر
الساحة الفلسطينية تغيير دراماتيكي عميق نظراً
لطبيعة المجتمع الفلسطيني والتحولات السياسية والاجتماعية والفكرية التي تظهر فيه،
كما كان هناك أثار واضحة وكبيرة على المجتمع الصهيوني في جوانب مختلفة عسكرية
وسياسية واقتصادية واجتماعية وأشياء أخرى سيتم تناولها ومنها آثار الانسحاب وخطة
فك الارتباط على العدو نفسه .
أولاً :-
الآثار المتوقعة على الترتيبات العسكرية (الإسرائيلية)
يعتبر بعض قادة جيش العدو أن
خطة فك الارتباط تعتبر تغير في القوة العسكرية
(الإسرائيلية) وأنها تأثر سلبا على الجيش وخططه الدفاعية،
ويرسم خبراء عسكريون وسياسيون في الدولة العبرية، لاسيما
المعارضين للانسحاب من قطاع غزة، صورة قاتمة للأوضاع ما بعد الانسحاب،
يقول يعلون:
"إن الخطة السياسية التي ابتدعها ويفخر بها رئيس الحكومة هي
الوصفة التي ستهدم إنجازات (إسرائيل) في حربها ضد (الإرهاب)
وستعود عليها بالكارثة" (14)
ويتوقع قادة العدو أن تستمر
المقاومة وأن تتطور في الضفة
الغربية، كما قال رئيس جهاز
الشاباك (الإسرائيلي) يوفال ديسكين أنه
يتوقع أن تصعد حركة حماس من عملياتها في الضفة الغربية بعد الانتهاء من تنفيذ خطة
فك الارتباط مقابل تهدئة الوضع في قطاع غزة. (15)
ومن هنا يرى الكثير من القادة
العسكريين في (إسرائيل) أن هذه الخطة ستمس بأمن (إسرائيل) في السنوات القادمة.
وأهم الآثار المتوقعة على
الجانب العسكري الصهيوني :-
1- فقدان المستوطنات والتي
تعتبر بطبيعتها حصون متقدمة،
ولهذا كان شارون ينعتها أن أمنها وأمن
الداخل مرتبط ارتباط مصيري .
2- الجيش (الإسرائيلي)
سيتراجع من خطوطه الأمامية للانتشار بمواقع في داخل الكيان،
مما يضعف تحركاته أكثر.
3- يعتبرها بعض قادة العدو
أنها هزيمة مبطنة، وأنها ذات
مردود سلبي على الجيش الصهيوني،
وذات أثر ايجابي على
المقاومة ومعنويات المقاومين.
4- فقدان المراقبة المباشرة
لحالة التسلح والتطور عند المقاومين.
5- تقدم أماكن إطلاق
الصواريخ مما ينتج طول مدى الصواريخ،
وانتقالها إلى الضفة الغربية.
6- نقل المعركة إلى الضفة
الغربية، وتركيز الجهد
العسكري هناك، وتعتبر الضفة
أهم في العقلية (الإسرائيلية)
من غزة
7- تحويل غزة إلى رمز للكفاح،
والانتصار وهذا ما تحاول حركات المقاومة في مقدمتهم حماس من إظهاره وتأكيده.
وهذه الآثار سيتبعها أفعال
(إسرائيلية)
وتغيرات في العقلية (الإسرائيلية )
وأهم هذه التوقعات :-
ـ
إقامة خطٍّ "دفاعيّ" حول قطاع غزة وهو أشبه بالخط الذي تقيمه (إسرائيل) بينها وبين
لبنان على الحدود الشمالية لفلسطين وبينها وبين شبه جزيرة سيناء "أوضح مصدرٌ عسكريّ
صهيونيّ أنّ الخط الدفاعي الجديد يشتمل على بناء أسيجة، ووسائل إلكترونية، ومواقع
للقوات ستكون دائمة ومتنقلة"(16)،
وهذا الخط يأتي كحصن دفاعي بديل عن المستوطنات المخلاه والتي كانت تلعب هذا الدور
.
ـ
ربط بلدات يهودية بمنظومة للإنذار المبكر من صواريخ فلسطينية محلية الصنع،
منذ انطلاق صواريخ القسام وتأثيرها على تحويل الصراع،
والعدو الصهيوني يحاول إيجاد وسيلة رادعة، وذكرت
صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية في عددها الصادر يوم الخميس (3/7/2005)
أن بلدات يهودية من بينها مدينة عسقلان يتم ربطها
بمنظومات الإنذار المبكر لتحذير (الإسرائيليين)
من تعرضها لهجمات صاروخية فلسطينية.
ـ
تطوير صاروخٍ مضادٍّ للقذائف قصيرة المدى التي تطلقها فصائل المقاومة الفلسطينية
تجاه المواقع الصهيونيّة. وحسب ما ذكرته صحيفة "يديعوت احرنوت"، فإنّ الكيان
الصهيونيّ رصد مئات ملايين الدولارات في هذا المشروع، ويُطلق على الصاروخ الجديد
اسم "ميني حيتس"، أيْ "حيتس" صغير،
وحسب المصادر فإنّ الصاروخ سيقاوم قذائف متطوّرة يصل مداها حتى
90 كلم، وأنّ الصاروخ المضادّ سيكون بتقنياتٍ عالية ودقيقة جداً، لأنّ الحديث يجري
عن قذائف قصيرة المدى نسبياً، كما أنّ ارتفاعها في التحليق أقل من الصواريخ بعيدة
المدى (17)
ـ تركيز
القوة العسكرية في الضفة وفي شمال فلسطين المحتلة،
والتفرغ للضفة مع توقعات من قادة العدو بانتفاضة
ثانية في نيسان القادم، تكون
أشد، وقال رئيس الاستخبارات
العسكرية (الإسرائيلية)
الجنرال اهارون زئيفي خلال اجتماع للجنة الدفاع والخارجية في البرلمان (الإسرائيلي)
"يواصل الفلسطينيون محاولاتهم
لإنتاج أسلحة في الضفة الغربية ونقل الخبرات التي اكتسبوها في قطاع غزة في مجال
الصواريخ اليدوية الصنع إليها".
(18) ويدل هذا التصريح وغيره من تسريبات قادة العدو أن هناك استعداداً
لخوض تجربة عسكرية جديدة في الضفة الغربية. وذلك لتطبيق أجندات خطة شارون.
ـ
تكثيف المراقبة الالكترونية لقطاع غزة وذلك من خلال المناطيد وطائرات الاستكشاف
والرادار وغيرها من وسائل التجسس والمراقبة وبالاستعانة بالعملاء والخلايا وتنشيط
الخلايا النائمة للعملاء،
والعمل على إيصالهم لدرجات حساسة في أجهزة الأمن والمراكز المعلوماتية عند
الفلسطينيين.
ثانيا :-
الآثار المتوقع على الاقتصاد (الإسرائيلي)
لقد أثرت انتفاضة الأقصى بشكل
سلبي على الاقتصاد (الإسرائيلي)،
وهذه كانت ورقة ضغط كبيرة وكان المنحنى يتغير من عام إلى عام في الانخفاض وكلما
اشتدت المواجهة كانت مراكز السياحة والعمالة تتأثر بشدة،
وهذا ما جعلها تضغط لإيجاد حل.
وخطة فك الارتباط تحتمل أكثر
من سيناريوا لما بعد الانسحاب:
السيناريو
الأول :-
اندلاع
المواجهة مجدداً واستئناف
الانتفاضة
وهذا ما يتوقعه قادة العدو،
ويؤيده الواقع السياسي والنفسي،
فالشعب الفلسطيني لم تحل مشاكله فلم يتحرر الحد الأدنى من أرضه،
ولم تحل مشكلة اللاجئين، ولم
تحل مشكلة المعتقلين، والضفة
ما زالت تحت وطأة الاحتلال، يشتد الصراع بعد تداعي الكثير من المنظمات الصهيونية
لهدم القدس والأقصى، وكل هذه وغيرها مواد قابلة للاشتعال،
وفي حالة حدوث هذا التوقع واشتداده سيكون له بالغ الأثر
على الواقع السياسي والاستراتيجي والأمني (الإسرائيلي) خصوصاً
وأن مدن الضفة الغربية هي قاب قوسين أو أدنى من المدن
الرئيسية (الإسرائيلية)
وسيكون أي سلاح مدفعي أو صاروخي حتى وإن
كان بدائياً له
أثر قاتل ومهم وستكون المدن
(الإسرائيلية)
الرئيسية تحت رحمته بما فيها مطار اللد وغيرة من الأماكن الحيوية لأمن (إسرائيل) .
ومن هنا
فإن الآثار في هذه الحالة ستحمل
وجوه سلبية من :-
·
خمول السياحة وضرب سوقها في (إسرائيل) وازدياد تدهورها سواء من الداخل أو الخارج.
·
هروب رأس المال الداخلي إلى
الخارج، فقد شهدت الحالة الاقتصادي الصهيونية هذا الوضع إبان الانتفاضة
·
تهديد العلاقات الاقتصادية والاتفاقات مع الدول العربية وبالأخص مصر وبقية دول
الجوار التي وثقت علاقاتها مع (إسرائيل) تحت الإلحاح الأمريكي.
السيناريو
الثاني :-
أن يخيم
الهدوء بعد تنفيذ خطة فك الارتباط وهذا سيعطي بعض الآثار الايجابية على اقتصاد
العدو مثل :-
·
تفعيل الاتفاقيات مع الدول العربية.
·
النمو في قطاع السياح والزراعة والصناعة.
·
استقدام رؤؤس أموال عربية للاستثمار في (إسرائيل) مما
يزيد من الاستثمار وينعش الاقتصاد.
·
تركيز مجهود كبير في حقل الصناعة بعدما كان يصب هذا
المجهود في القضاء على المقاومة.
مثال على
الاتفاقيات والمشاريع المقترحة في حالة الهدوء :-
إقامة منطقة زراعية صهيونية ـ
مصرية مشتركة على الحدود الفلسطينية مع مصر
ذكرت مصادر صهيونية أن مصر
والكيان الصهيوني قررا إقامة منطقة زراعية مشتركة للجانبين في المنطقة الحدودية
بينهما قرب مستوطنة "نيتسانا" في النقب جنوب فلسطين المحتلة عام 1948، بحيث ستخصص
لبحث وتطوير المحاصيل الزراعية. وقالت: إنه تم الاتفاق على ذلك خلال جلسة اللجنة
الزراعية المشتركة للبلدين التي انعقدت في القاهرة هذا الأسبوع، وتم الاتفاق على
استخدام المعبر الحدودي في "نيتسانا" لتنقل العمال الزراعيين من مصر وإلى نقل
البضائع بين الجانبين. من جانبها أشارت إذاعة العدو إلى أن جلسة اللجنة عقدت لأول
مرة منذ عام 2000، زاعمة أن هذه اللجنة تعتبر من مؤشرات التحسن الذي طرأ على
العلاقات الصهيونية – المصرية مؤخراً (19)
ومن آثار خطة فك الارتباط
أيضا الدعم الخارجي وخصوصا من الولايات المتحدة الأمريكية، وسنعرض بعض الأمثلة :-
أ-
واشنطن تدفع لـ
(إسرائيل) ثمن البيوت الزراعية المحمية في المستوطنات.
(20)
ب- حجم الدعم الأمريكي وصل
ملياري دولار كتعويض ممنوح من الولايات الأمريكية،
وسيكرس جل هذه الهبات المالية لمساعدة (إسرائيل) على تهويد النقب والجليل تحت ستار
الإعداد لاستيعاب المستوطنين الذين سيتم إخلاؤهم من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية
في إطار خطة الانسحاب. (21)
ثالثا :-
الأثر المتوقع على السياسة (الإسرائيلية)
لخطة فك الارتباط بعض الأهداف
السياسية المرجوة منها والتي قامت عليها، ويتوقع لها أيضا أن تحدث تغيرات كبيرة في
السياسة الداخلية للكيان الصهيوني، وفي السياسة الخارجية وعلاقة الكيان مع الدول
العربية، بعدما عانت (إسرائيل) على مدى الانتفاضة بعض المآزق السياسية، وبدأت الآن
تستثمر الدعاية لخطة فك الارتباط لتسهيل بعض القضايا السياسية .
التأثير
المتوقع على الحياة الحزبية (الإسرائيلية)
.
تعود الإسرائيليون على تغيرات
وتشكيلات كبيرة بعد كل عملية جديدة إن كانت سياسية أو عسكرية،
ولأن خطة فك الارتباط التي عرضها
شارون أثارت الكثير من الجدل وستؤثر على طبيعة المشروع (الإسرائيلي) فكان التأثير
وتداعيات الخطة على الحياة الحزبية كبير . ومن أهم هذه التغيرات :-
1- تغيير العقلية الشارونية
والتي قربت من وجهة النظر العمالية، مما أغضب
منه الكثير من قادة اليمين وقرب إليه حزب اليسار العمالي والذي التحق بركب
شارون وانضم لحكومة وحدة وطنية.
2- بناء فجوة كبيرة بين شارون
الأب الروحي للعقلية (الإسرائيلية)
المتطرفة وبين اليمينين المتطرفين، بعد عملية فك الارتباط.
3- خروج وزراء مهمين من حكومة
شارون، وبدايات تصدع في حزب الليكود، والذي يقوده بنيامين نتنياهو رغم نفيه
أنه يقوم بشق حزب الليكود حينما قال
"محظور شق أو تمزيق الليكود. الأمر الأهم هو الحفاظ على وحدة الحزب وأنا لن أشقه".
هذه الآثار وغيرها كانت ظاهرة
مع الإعلان عن تبني خطة فك الارتباط إلا أن (إسرائيل) قادمة على توقعات وتغيرات في
الحياة الحزبية قد تكون كبيرة واهم هذه التوقعات.
أ- محاولة إقصاء شارون من
رئاسة الليكود فقد كشفت صحيفة معاريف (الإسرائيلية)
أن حزب الليكود (الإسرائيلي) الحاكم سيبحث، خلال الشهرين المقبلين، تقديم موعد
الانتخابات الداخلية في الحزب، لإقصاء رئيسه إرييل شارون منه.(22)
إلا إن استطلاعات الرأي ترجح
تقدم شارون في أي إجراء انتخابات تشريعية،
إذ حول سؤال تحدث عن نسبة تأييد شارون في حالة تقدمه لانتخابات رئاسة الوزراء،
كان الرد على سؤال... من تفضل أن يقف على رأس الليكود ويكون مرشحه في الانتخابات
القريبة القادمة؟ في أوساط مصوتي الليكود حصل شارون على 51 في المائة وحصل بنيامين
نتنياهو34 في المائة (23)
ب- حالة انشقاق وتمزق في صفوف
حزب "ليكود" الحاكم فهناك تضارب وتباين كبير بين زعامة وأعضاء حزب اليكود،
للتعاطي مع خطة الانسحاب، و
يعيش حزب "ليكود" اليميني الحاكم في الدولة العبرية حالة انشقاق، غير مسبوقة، وذلك
على خلفية خطة الانسحاب القائمة، فقد اتهم شارون، الذي يتزعم حزب "ليكود"، من وصفهم
بـ "المتمردين داخل الحزب (ليكود)" بالسعي إلى إسقاط حكومته،
واعترف بحالة "التمزق العميق التي يمر بها حزب الليكود بسبب القرارات التي اتخذتها
حكومته"، على حد تعبيره.
ج- أجراء انتخابات مبكرة وذلك
خدمة لمعظم الأطراف، فشارون الآن يحتاج لتفويض قوي من الشعب، ونتنياهوا يحتاج
لإزاحة شارون وحزب العمل يحتاج للمزاحمة من جديد.
الآثار
المتوقعة على الاتفاقيات والعلاقات الخارجية لـ (إسرائيل)
انتفاضة الأقصى أعاقت بشكل
كبير أي تقدم حقيقي لعلاقات دبلوماسية مع الجانب العربي، رغم أن
السياسة الخارجية لـ
(إسرائيل) كانت تحث الخطى متسارعة نحو فتح المجال أمام
الدول العربية للعنصر (الإسرائيلي) وللاتفاقات (الإسرائيلية)،
فشهدت الانتفاضة رحيل السفير المصري وتجميد بعض القنصليات، إلا أن وزير الخارجية
يتنبأ أن استثمار خطة فك الارتباط ستكون كبيرة جدة في فتح علاقات مع كل الدول
العربية خاصة إذا ساد الهدوء المنطقة، وأهم الآثار المتوقعة على السياسة الخارجية.
ـ تنشيط
المسار اللبناني لإنهاء أزمة مزارع شبعا وتجريد حزب الله من أي حجة لتواجده
واستمرار القتال وحالة الاستنفار،
ولم يستبعد إمكانية كسر الجمود على المسار اللبناني، لتبدأ اتصالات مباشرة للتفاوض
مع لبنان من دون إغفال إمكانية تحريك المسار السوري، إذا ما نضجت ظروف ذلك في دمشق،
استنادا إلى ما جاء في التقرير الاستخباري المذكور. (24)
ـ
عقد مؤتمر دولي تشرف عليه الولايات الأمريكية بعد الانتهاء من عملية الانسحاب،
وفي أحد اللقاءات الصحفية
المشتركة، قالت رايس خلال
مؤتمر صحفي مع شالوم إن الولايات المتحدة تعمل على عقد مؤتمر دولي فور الانتهاء من
تنفيذ خطة فك الارتباط وذلك من أجل
"الدفع لتجديد العلاقات بين (إسرائيل) ودول شمال أفريقيا والخليج". (25)
ـ
تسريع وتيرة التطبيع مع الدول العربية وهذا ما حذر الأستاذ خالد مشعل الدول
العربية من مغبة الوقوع فيه، إلا أن واشنطن تدفع إلى إقامة المؤتمرات فور الانسحاب
لدفع هذه العملية.
ونذكر هنا أهم المحطات في
العلاقة العربية (الإسرائيلية)
المتوقعة وفق بعض التسريبات :-
1- تحول كبير طرأ على سياسة
ليبيا في التعامل مع الكيان الصهيوني مما حدا بتقرير (إسرائيلي) رسمي سرِّي، حكومة
شارون إلى استغلال الفرص المتاحة أمامها لاتخاذ خطوات عاجلة لعمل علاقات رسميّة مع
ليبيا، عبر فتح قناة اتصال أكاديميّة سرِّية.
(26)
2- مدير عام وزارة الخارجية
(الإسرائيلية)
زار معظم الدول العربية، كشف
وزير الخارجية (الإسرائيلي) سيلفان شالون النقاب عن أن مدير عام وزارته قد قام
بزيارات سرية إلي معظم الدول العربية، في إطار السعي إلي إقامة علاقات دبلوماسية مع
الدولة العبرية، وقال شالوم،
للإذاعة العبرية، معقبا على
العلاقات مع الدول العربية: لدينا اتصالات مع غالبية الدول العربية، ومدير عام
الوزارة زار معظم الدول العربية وأعرب الوزير (الإسرائيلي) عن ثقته أنه بعد تنفيذ
خطة الانسحاب (الإسرائيلي) من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية، المزمع
تنفيذها في منتصف آب (أغسطس) المقبل، سيحين الوقت الملائم لإقامة علاقات بين
(إسرائيل) ودول عربية أخري، علي حد تعبيره.
(27)
3- وتقول وزارة الخارجية
(الإسرائيلية)
إنها أقامت اتصالات غير رسمية خلال الأشهر القليلة الماضية مع دولة الإمارات من أجل
إقامة مكتب دبلوماسي في (إسرائيل) علما أن الإمارات نفت هذه الأنباء قبل نحو الشهر.
(28)
إن التطبيع مع الدول العربية
هو أحد إطماع السياسة
(الإسرائيلية)
منذ زمن بعيد، إلا أن السياسات الأمريكية خصوصا في ظل ما يجري في العراق دفعت
(إسرائيل) إلى التفكير جديا للخروج من غزة حتى تخفف مشاكلها الاقتصادية والضغوط
السياسية والأمنية عليها،
وهذا كان أيضا من أحد أهم
أسباب خطة فك الارتباط، وهذا ما صرح به شارون "وقد توصلت إلى اتفاق مع الأمريكيين
لأنني أفضل التوصل إلى اتفاق مع الأمريكيين على اتفاق مع العرب".
وبناءً على هذه الدراسة فإن
هناك بعض الاستنتاجات قد تكون صائبة أو لها نسبة من الصواب وهي:
1. تتطلع (إسرائيل) إلى
المزيد من التطبيع مع الدول العربية والإسلامية على الأقل إقامة ممثليات تجارية،
وهناك من الدول العربية والإسلامية من هو متلهف لذلك ومستعد للهرولة نحو (إسرائيل)
بدون ضوابط.
2. إذا ما ساد الهدوء المنطقة
ولو لبعض الوقت فمن المتوقع أن يكون لمصر والأردن دور محوري في مسيرة التطبيع في
الفترة المقبلة، سواء على الصعيد الداخلي بإقامة مشاريع تجارية وصناعية أو الخارجي
العربي بحيث تتشجع هذه الدول على التطبيع.
3. بعد الانسحاب وفي إطار
إعادة ترتيب الأوضاع في المناطق الفلسطينية خاصة غزة، فقد تسعى الأطراف الدولية
والإقليمية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية ومصر إلى تثبيت أركان السلطة بقيادة أبو
مازن ودحلان في مقابل مساعي لتقويض شرعية حماس وتحجيم نفوذها الجماهيري وتقليص
إنجازاتها في الانتخابات المقبلة ومن ثم نزع سلاحها، وسيلعب الدعم المالي الأوروبي
والأمريكي دوراً كبيراً في ذلك.
4. إكمال سيطرة
العدو (الإسرائيلي) على معظم أراضي الضفة الغربية عبر الاستمرار في بناء الجدار،
وسياسة مصادرة الأراضي والاستيلاء عليها وتسمين المستوطنات، وذلك للتمهيد للدولة
الفلسطينية على قطاع غزة و42.0% من مساحة الضفة الغربية ضمن كانتونات معزولة
ومحاصرة.
5. إذا لم تجد الجهود
الأمريكية الصهيونية في تقويض برنامج حماس السياسي والجهادي، واستمرار حماس في نهج
المقاومة ورفض المشاريع الأمريكية الصهيونية فقد تلجأ السلطة إلى افتعال حرب أهلية
مضبوطة واستغلال نهج حماس الثابت في رفض الاقتتال الداخلي وحرمة الدم الفلسطيني.
6. تغيرات كبيرة في الخريطة
الحزبية (الإسرائيلية)
. على مستوى الأحزاب ومستوى القيادات الحزبية،.
من نشوء وأفول أحزاب مختلفة، وتنحي وبروز قيادات مختلفة .
السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
مركز أبحاث المستقبل
أيلول 2005
_______________________________________________________________
المراجع
1. صحيفة
الخليج، 25/6/2005.
2. صحيفة
الشرق الأوسط، 4/8/2005.
3. صحيفة
الجاردين البريطانية 15/6/2005م
4. المركز
الفلسطيني للإعلام 19/6/2005م
5. يديعوت
أحرنوت 19/6/2005م
6. البيان
23/7/2005م
7. جريدة
الوطن السعودية 13/7/2005م
8. المركز
الفلسطيني للإعلام 21/7/2005م
9. صحيفة
الخليج 19/6/2005م
10. جريدة
الأيام، العدد3445، 22/8/2005
11. جريدة
الوطن السعودية 7/2/2005
12. جريدة
الخليج، 2005-08-23
13. موقع
عرب 48 الالكتروني 23/7/2005م
14. معاريف
- 5/6/2005 مقال ليوسي بن أهارون
15. عرب
48 2005-07-27
16. المركز
الفلسطيني للإعلام 2005-07-21
17. المركز
الفلسطيني للإعلام 2005-07-14
18. المركز
الفلسطيني للإعلام 2005-07-21
19. صحيفة
الوطن 2005-07-21
20. عرب48
2005-07-11
21. اليوم
الإلكتروني 2005-08-14
22.
استطلاع لرأي أجرته صحيفة معاريف
23.
1البيان 2005-06-15
24. عرب
48 2005-07-23
25. اليوم
الالكتروني 2005-06-25
26. القدس
العربي – 21/07/05
27. صحيفة
الوطن 2005-07-13
|