الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

 

كتاب جديد يكشف السيناريوهات الأمريكية في العراق

 

وكالات ـ المركز الفلسطيني للإعلام 

 

صدر في الأيام القليلة الماضية بمدينة نيويورك الأمريكية كتاب بعنوان "نهاية العراق"، ويحاول فيه كاتبه بيتر جاليبيرث أن يبرهن على وجهة نظره بأن العراق الموحد - كما يقول- ذهب إلى غير رجعة، بعد أن كتب الأمريكيون شهادة وفاته، ويبقى عليهم الآن الاعتراف بخطيئتهم الكبرى واستخراج شهادات الميلاد الخاصة بدويلاته الثلاث.

 

وطبقا لصحيفة الوطن السعودية التي نشرت ملخصا للكتاب فإنه - كما يقول مؤلفه - يشخص ويلخص معالم ما أسماه بـ"الجريمة الكاملة" التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية في العراق، وكيف أن الاستراتيجية - التي أعدها ونفذها سياسيون بعضهم غير متمرس وبعضهم فاسد، أسندت إليهم المهمة فقط لولائهم لصقور بوش من المحافظين الجدد - فشلت في الحفاظ على نسيج الوحدة الهش في هذا البلد وما يتعين عليها عمله الآن.

 

والمؤلف هو أحد أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأمريكي في الثمانينات والتسعينات، مما سمح له بالإطلاع من حيث موقعه على الكثير من التقارير والوثائق السرية، التي كانت تقدم للكونجرس ولا تذاع على الرأي العام.

 

وخدم جاليبيرث في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون كسفير لواشنطن في كرواتيا، بعد أن شهد انهيار يوغوسلافيا، التي يقول إنها تشبه إلى حد كبير العراق من حيث التباين المذهبي والطائفي. كما أنه كان أحد مهندسي اتفاق وقف إطلاق النار هناك، ومنذ تركه الخدمة زار العراق عشرات المرات ككاتب وصحفي مستقل، وكمستشار لشبكة ايه. بي. سي. نيوز الأمريكية، وقام بتغطية حرب تحرير الكويت ثم الاحتلال الأمريكي للعراق.

 

ويرسم المؤلف ما يراه السيناريو الواقعي لمستقبل العراق وهو: دويلات ثلاث عبارة عن دولة كردية في الشمال موالية للغرب، ودولة شيعية موالية لإيران في الجنوب، وثالثة تعمها الفوضى من العرب السنة في الوسط تحدد هويتها فيما بعد.

 

ويقول المؤلف، الذي وصف كتابه بأنه كشف حساب للتورط الأمريكي في العراق: "إن خطايا السياسة الأمريكية جعلت هذا البلد ينجرف لنزيف دماء لا يتوقف ليفتح الطريق أمام حرب أهلية لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل. ويضيف المؤلف "إذا كان ثمن توحيد العراق وجود ديكتاتورية أخرى فإن هذا سيكون ثمناً باهظاً فاحش الغلاء".

 

ويقول جاليبيرث: "إن الأمريكيين يخوضون الآن في العراق حرباً مفتوحة يمكن أن تستمر مائة عام، وإن سياساتهم التي أعقبت غزوهم واحتلالهم لهذا البلد قد مزقته إرباً، وإنه لم يعد بمقدور الأمريكيين ولا غيرهم إعادة تجميعه، وإن حرباً أهلية مدمرة ستكون عنواناً للسنوات المقبلة، حتى تستقر عملية التقسيم، ويتم الانتهاء من ترسيم حدود هذه الدويلات، وكتابة شهادات ميلاد العراق الجديد".

 

ويضيف جاليبيرث في كتابه "إن الولايات المتحدة التي غزت واحتلت العراق بهدف معلن هو تحويله لبلد ديموقراطي كنموذج يمكن تعميمه في الشرق الأوسط قد دمرته تماماً، ودفعته بسياساتها المجرمة نحو تقسيم لا مفر منه، رغم أنه كان مؤهلاً له، إلى ثلاث دويلات كردية في الشمال موالية للغرب، وشيعية في الجنوب موالية لإيران وسنية في الوسط بلا هوية تعمها الفوضى".

 

ويطالب الكاتب واشنطن بأن تعترف بخطيئتها وتسلم بأن "لا شيء سيعيد توحيد العراق، وتنتهي سريعا من ترسيم الحدود الجديدة، وتحديد الذي سيحكم طبيعة العلاقات بين هذه الدويلات".

 

وأكد المؤلف أن "معالم الدولة في العراق قد تلاشت رويداً رويداً منذ الغزو ليس بسبب الإطاحة بالنظام، ولكن بتفتيت جميع مؤسسات الدولة، وأن التقسيم هو المخرج الوحيد لأمريكا من العراق".

 

ويقول: "علينا تصحيح استراتيجيتنا الحالية لأن محاولة بناء مؤسسات وطنية أو قومية في بلد دمرنا فيه كل أسس، ومقومات الدولة ليس سوى جهد ضائع. ولا يؤدي إلى أي شيء سوى الإبقاء على الولايات المتحدة في حرب بلا نهاية".

 

ويتهم جاليبيرث إدارة بوش بجر أمريكا للحرب من أجل الحرب، حيث كانت لديها رغبة محمومة لتكرار تجربة أفغانستان، وكان الدور على العراق كهدف قالت لها نفسها إنه سهل غاية السهولة.

 

ويقول المؤلف: لقد صوت النائب الجمهوري والتر جونز لصالح قرار غزو العراق في عام 2003، وكنت أنا من أشد المعارضين لهذا القرار، ولكن ما أن بدأت الحرب أغلقت فمي وقلت إن ما ينبغي علينا عمله هو ما ينبغي علينا عمله، ولكن يتعين علينا أن نخرج من العراق بأسرع وقت ممكن ويبدو أن أحداً قد سمع كلماتي.

 

وأثناء الجلسة الثانية للمجلس اقترح جونز إصدار قرار يطلب من بوش تحديد جدول زمني للحرب والخروج من العراق، ولكن بوش عارض بمنتهى القوة ذلك الاقتراح، وقال إنه سيعطي فرصة للإرهابيين لإعداد أجندتهم".

 

ويقول المؤلف "إن جونز ونوابا كثيرين ديموقراطيين وجمهوريين يرون وهذه هي الحقيقة أن أمريكا فعلت كل شيء دون جدوى، وأن شيئا لم يعد بمقدورها عمله وأنه لا بد من الاعتراف بالفشل، وجمع قواتنا والرحيل وترك العراقيين يخوضون معركتهم مع الحد الأدنى من التدخل الأمريكي. ويتفق كثيرون على أن كل ما فعلته إدارة بوش في العراق أو ما ستفعله هو محاولات لا طائل منها سواء لتحقيق ما لا يمكن - عملياً - تحقيقه أو ربما الآن، أو في مرحلة مقبلة البقاء فقط لحفظ ماء الوجه".

 

ويبدأ جاليبيرث كتابه بتصوير لحظة إسقاط تمثال صدام ويقول: يحلو للمسؤولين في إدارة بوش أن يرددوا دائماً عبارتهم الشهيرة: "لكل مشكلة عندنا حل" ولكن ما فعلوه بالعراق يؤكد أنهم يخلقون المشاكل، ولا يجدون لها الحلول، والعراق الآن بلا صدام، الذي كان نظامه البعثي، ومعه نظام حكم بول بوت في كمبوديا، أسوأ الأنظمة الدموية في النصف الثاني من القرن العشرين، فماذا فعلت هذه الإدارة العبقرية؟".

 

يقول جاليبيرث إنه "منذ أن أسقط المارينز الأمريكيون تمثال صدام حسين بميدان الفردوس ببغداد سارت الأمور مع أمريكا في العراق من سيئ إلى أسوأ، وانهارت طموحاتها المعلنة لإقامة نموذج ديموقراطي يمكن تعميمه في الشرق الأوسط. وتبدو أمريكا الآن وكأنها ستبقى في حرب مفتوحة بالعراق إلى مالا نهاية وسط تصاعد ضغط الطوائف الذين نفذ صبرها بالفعل، وباتت الحرب الأهلية هي العنوان الوحيد لعراق ما بعد صدام.

 

وكان يمكن تفادي ما حدث لو كانت إدارة بوش قد وضعت سياسة حكيمة في تفادي الفوضى، التي عمت العراق بسبب ترك الأمريكيين الحبل على الغارب منذ أول أيام الاحتلال لنهب وتدمير المؤسسات في بغداد. ويقول إن بعض مسؤولي بوش كانوا سعداء بهذا المشهد وكأنه جزء من الانتصار.

 

واتهم جاليبيرث إدارة بوش بارتكاب أخطاء قاتلة في عراق ما بعد صدام، وتبني استراتيجيات تؤكد عدم إدراكها لطبيعة العراق كبلد متعدد الطوائف والأعراق، وكذلك العوامل التي تحكم العلاقات بين هذه الطوائف، وأن هذه الأخطاء تحول دون نجاح عمليات الإعمار، أو إقامة أي حكومة مركزية قوية في المستقبل.

 

وقال "إن المأزق الذي وضعت إدارة بوش العراق فيه هو دفعها للأمور في طريق يمكن أن يطالب فيه البعض بإقامة ديكتاتورية لاستعادة الأمن والدولة الموحدة". ويؤكد الكاتب مخاوفه من أن يؤدي المنحنى الخطير الذي تتخذه الأحداث إلى هذا المسار.

 

ويقول المؤلف إنه منذ غزو العراق حدث ما يلي:

* سقط الآلاف من العراقيين بين قتلى وجرحى نتيجة انتشار أعمال العنف الدموي، بعد فشل سياسات الاحتلال الأمنية، كما سقطت أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين ما بين قتلى وجرحى أيضاً بسبب هذه السياسات، التي لا توفر أي نوع من الأمن، لا للأمريكيين ولا لشركائهم في التحالف ولا للعراقيين.

* دفعت سياسات بوش في العراق إلى ظهور جماعات إرهابية تمكنت منذ اللحظة الأولى من السيطرة على العراق، وانتزاع زمام المبادرة من سلطة الاحتلال وكذلك الحكومة المؤقتة.

وقد ظهر هذا بوضوح عندما اغتال الإرهابيون رئيس بعثة الأمم المتحدة سيرجي دي ميللو، ثم اغتالوا بعد ذلك السياسي الشيعي البارز آية الله باقر الحكيم، ومئات الشخصيات العراقية ناهيك عن مسلسل قطع رؤوس الأجانب.

* سماح الأمريكيين بأعمال النهب في بداية دخولهم العراق كلف العراق مليارات الدولارات، كما أدى سماحهم بتدمير المؤسسات العراقية إلى خسائر فادحة، وسيتعين على الأمريكيين إذا ما استمروا في البلاد إعادة البناء وتعويض الخسائر من جيب دافع الضرائب الأمريكي.

* أنفق الأمريكيون أكثر من 200 مليار دولار في حربهم على العراق على عكس ما حدث في حرب الخليج الأولى عندما عادت عليهم هذه الحرب ببعض المكاسب المالية نتيجة لمساهمات دول أخرى في تكلفة الحرب.

* ومع تصاعد موجات التمرد والثورة على الاحتلال الأمريكي في الجنوب الشيعي أو المثلث السني، وحاولت واشنطن تشكيل أجهزة أمنية من العراقيين كدرع واق يتلقى الضربات بدلاً من جنودها، إلا أن الأمر لم ولن ينجح وما حدث هو انضمام أعداد كبيرة من الشرطة العراقية التي جهزتها أمريكا إلى الجماعات التي تقاوم الاحتلال، أو إلى الجماعات التي تمارس الإرهاب.

* لم تستطع إدارة بوش الاحتفاظ بحلفائها في حربها على العراق وجاءت الانتخابات الإسبانية، وذهب أزنار رئيس الوزراء الحليف وجاء زاباتيرو رئيس الوزراء الناقم على الحرب، وسحب قواته والآن هناك خطط لمعظم حكومات القوات المشاركة للانسحاب.