|
الفصل الثاني
المشاركة في المجالس النيابية والوزارة
وفيه مبحثان:
المبحث
الأول : المشاركة في المجالس النيابية.
المبحث
الثاني : المشاركة في الوزارة.
توطئة:
اتفقت الأمة عبر تاريخها
الطويل على وجوب الاحتكام إلى شرع الله ودينه، وهذا جزء من عقيدة الأمة وإيمانها،
فلا يماري فيه إلا جاحد.
ولقد أقامت الأمة الإسلامية
دولتها، وخطت منهجها وفق هذا الأساس، حتى كانت المؤامرة على دين الله، فهدمت دولة
الإسلام، وغرق الناس في التيه انحرافاً عن منهج الله.
فكان هَمّ الدعاة إنارة درب
الأمة بنور الحق، وإعادتها إلى جادة الصواب، وإعادة الإسلام إلى سدة الحياة، ليكون
منهج الأمة التي تحتكم إليه.
ولما كانت سياسة أنظمة الحكم
المعاصرة تناقض الإسلام في أخص خصوصياته، فتجعل الحاكمية لغير الله تعالى، وتتخذ
المناهج الوضعية أساساً في حكمها التي تجعل الشعب هو مصدر السلطة.
لأجل ذلك كانت العلاقة بالسلطة
السياسية من أكبر المعضلات التي تواجه الدعاة والجماعات المسلمة، وتتجلى أبعاد هذه
المعضلة في أمرين متناقضين وهما: واجب إصلاح السلطة الفاسدة، باعتباره بند من خطط
أي حركة تغيير جادة، وضرورة التعايش معها، أخذاً بدواعي المصلحة، حتى تتمكن الحركات
الإسلامية من تحقيق أهدافها وغاياتها، المتمثلة في إقامة الحق والعدل.
فالمواجهة مع السلطة مفسدة،
والتعاون معها على غير أساس يقوم على قواعد الحق والعدل مفسدة أيضاً، فالترجيح
يستلزم فقهاً خاصاً مبنياً على إدراك مقاصد الشرع ومناط المصلحة، وفكراً
استراتيجياً يحسن الموازنة في ظروف مرنة متغيرة، طبقاً للحكمة التي عبر عنها عمرو
بن العاص t منذ أمد بعيد بقوله: " ليس العامل هو الذي
يعرف الخير من الشر، ولكن هو الذي يعرف خير الشرين"([1])...([2]).
وأمام هذه الخيارات الصعبة،
والموازنات الدقيقة، اختلف العاملون للإسلام في التعاطي مع الوسائل المطروحة،
وتعددت اجتهاداتهم حول كيفية العودة بالناس إلى الحياة الإسلامية، والعودة بالدولة
لتحكم بشريعة الله.
ومن أهم هذه الوسائل المشاركة في المجالس النيابية والوزارية في
ظل أنظمة الحكم المعاصرة.
([1])
الذهبي: سير أعلام النبلاء (3/74).
([2])
الشنقيطي: الإخوان المسلمون والعلاقة بالسلطة ـ مقال منشور في ملف الإخوان
المسلمون إلى أين؟ موقع الجزيرة نت ـ.
|