|
مرهم
صيني لتسكين الآلام
استمرت المراقبة وراء
المشبوهين دون توقّف . و في غضون ذلك اكتشف رجال وحدة العمليات أن اثنين منهم و هما
: شاؤول نير و بنيامين تسيدون يزوران محلات لبيع طائرات صغيرة في تل أبيب و في بتاح
تكفا و أنهما معنيان بشراء طائراتٍ من هذا النوع تعمل بنظام التحكم من بعد و جهاز
راديو يبث على موجتين . و في إحدى المحلات زعما أنهما بحاجة إلى طائرة صغيرة كي
يستعملاها في التنقيب عن النفط ، و في إحدى المرات زعما أنهما يريدان شراء طائرة و
جهاز راديو لابن واحدٍ منهما التحق بدورة للطيران . و في نهاية الأمر لم يتمّ شراء
الطائرة ، و لم تتضح لنا الأهداف التي كانا يخطّطان لتنفيذها . و بينما كنا مستمرين
في التحرّي وقعت حادثة محرجة عند ساحة المسجد الأقصى . ذلك أن حراس الأوقاف
الإسلامية شاهدوا أربعة أشخاص و هم يتسلّلون إلى مسجد قبة الصخرة . و في الحال
انطلقوا وراءهم ، و لكن الأربعة فرّوا من المكان تاركين وراءهم الأمتعة التي كانت
بحوزتهم . هذه المعلومات أثارت دوافع الشك لدينا . و كان الاعتقاد السائد لدينا حتى
ذلك الحين أن عدداً من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في القائمة التي أعددناها
متورّطون في اعتداءات مسلحة . و قمنا بمطاردتهم دون توقف ، و توقّعنا أن نتمكّن من
إلقاء القبض عليهم و هم متلبّسون بالجريمة . و صدرت الأوامر إلى رجالنا بعدم
التوقّف عن مطاردتهم و ملاحقتهم أينما كانوا . و فجأة و على الرغم من جميع الوسائل
التي لجأنا إليها ، جرت محاولة لتنفيذ اعتداء و لم نتمكّن من معرفة المتورّطين في
هذا الاعتداء . و هكذا زادت لدينا مشاعر الإحباط ، عندما اتضح أنه ضمن المعدات
القتالية التي تركها الأشخاص الأربعة مرهم صيني لتخفيف الصداع .
و اتضح من الاستخبارات التي
قمنا بجمعها أن مناحيم ليفني يعاني من نوبات من الصداع . و سألنا أنفسنا كيف تمكّن
من تضليل المراقبين و الوصول إلى المسجد الأقصى ؟ . و هل أخفقنا في ملاحقته و كيف
جرى ذلك ؟ و من حين لآخر قمنا بمراجعة أساليب التحرّي التي نطبّقها و طرق الملاحقة
التي لجأنا إليها في تعقبنا لأفراد العصابة . و كنا نحصل على تقارير مفصلة عن جدول
أعمال المشبوهين . و النتيجة التي توصّلنا إليها أن أحداً منهم لم يكن في المسجد
الأقصى . و خلال عدة أيام بذلنا أقصى ما لدينا من جهود ، و أجرينا مداولات مكثّفة
حول مسألة نجاح المشبوهين في تضليلنا . و في نهاية الأمر اكتشفت الشرطة الأشخاص
الأربعة الذين حاولوا نسف قبة الصخرة . لقد كانت مجموعة من المخبولين كانوا يسكنون
في بيوتٍ وضيعة في قرية لفتا . و قمنا من جانبنا بالتحقيق معهم ، و تبيّن أنهم لم
يكونوا على أية علاقة مع العصابة اليهودية .
و تنفّسنا الصعداء إلى حدّ ما
بعدما اتضح لنا أن طريقة عملنا كانت أفضل طريقة قمنا ببلورتها . كان المشبوهون
يتصرّفون بأسلوبٍ طبيعي و كأنهم لا يخضعون لأية مراقبة . لم يكن لدينا أدنى شكٍ في
أن أحداً منهم لا يعرف دقة التحرّي الذي كنا نقوم بها . و المشكلة التي كانت أمامنا
لم تتعدّ مشكلة الصبر . لقد احتجنا إلى الكثير من الصبر كي نلقي في النهاية القبض
على المشبوهين أثناء محاولتهم تنفيذ اعتداء .
و في نفس الوقت أجريت
استعدادات مكثّفة تأهباً لاحتمال إلقاء القبض على المجموعة . وحّدت ثلاث منشآت نجري
فيها التحقيق مع المشبوهين ، و قمنا برفع تقريرٍ إلى رئيس الحكومة إسحاق شامير عن
تطوّرات التحقيق . و تناول شامير الموضوع بشيء من الألم لأنه كان يدرك أن أفراد
العصابات اليهودية يمكن أن يغالوا في أفعالهم . و مما أزعجه أن الحديث يدور عن
أشخاصٍ متديّنين ، متشبعين بفكرة أرض (إسرائيل الكبرى) ، و لكنه لم يحاول أن
يصرِفنا عن ممارسة عملنا . و في مرحلة متأخّرة بعدما اتضح لنا أن أحد المتهمين في
هذه القضية المسمّى جلعاد بلاي كان أبواه صديقان حميمان لإسحاق شامير ، و قد ذهبت
إلى شامير و أبلغته أننا ننوي اعتقال هذا الشاب ، و ما كان منه إلا أن تلقّى الأمر
بشيءٍ من ضبط النفس و لم يبدِ معارضة و اكتفى بأن طلب منا إرجاء اعتقال الشاب لعدة
أيام إلى ما بعد مرور أحد المناسبات التي كانت ستحتفل بها عائلته . و قد استجبت
لطلب شامير بهذا الخصوص .
|