الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

 

 

عودة

 

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:

تعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ بشكل أو بآخر ـ امتداداً للفرع الفلسطيني لحركة القوميين العرب التي نشأت في مطلع الخمسينيات في بيروت وكان من أبرز مؤسسيها جورج حبش، الذي أصبح أميناً عاماً للجبهة منذ إنشائها سنة 1967 وحتى سنة 2000. وكان فرع فلسطين في حركة القوميين العرب قد شكَّل في مايو 1964 "الجبهة القومية لتحرير فلسطين" وجناحها العسكري "شباب الثأر" الذي أخذ يمارس منذ نوفمبر 1964 العمل الفدائي، حيث قدَّمت أول شهدائها "خالد أبو عيشة" في 2 نوفمبر 1964.[309] ولكن يبدو أن هذه البداية كانت متواضعة متقطعة ولم تستمر. وفي مؤتمر حركة القوميين العرب المنعقد في سنة 1966 اتخذ قراران رئيسيان:

  1. إلحاق العناصر الفلسطينية في حركة القوميين العرب بمجموعة تسمى إقليم فلسطين، والموافقة على فكرة الكفاح المسلح مع إرجاء البدء به. وقد تولى قيادتها جورج حبش، ومعه أحمد اليماني (أبو ماهر)، وعبد الكريم حمد (أبو عدنان)، ووديع حداد.

  2. تبني "الاشتراكية العلمية" طريقة عملٍ لحركة القوميين العرب.[310]

 

وبعد حرب 1967 سعى "إقليم فلسطين" في الحركة إلى تشكيل إطار جبهوي يضم مختلف الفصائل الفلسطينية، لأنه كان يرى أن م.ت.ف بشكلها الرسمي لا تصلح أن تكون الإطار المناسب. وقد نتج عن ذلك إنشاء "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" التي ضمَّت:

  1. الجبهة القومية لتحرير فلسطين "شباب الثأر".

  2. منظمة أبطال العودة التي كانت تنتمي بشكل غير مباشر إلى حركة القوميين العرب.

  3. جبهة التحرير الفلسطينية التي كان يتزعمها أحمد جبريل.

 

كما انضم إليها عدد من المستقلين، ومجموعة من الضباط الوحدويين.[311]

 

وصدر البيان السياسي الأول لهذه الجبهة في 11 ديسمبر 1967، واتخذت الجبهة طابعاً يسارياً، وبدت المنافس الرئيسي لحركة فتح، ولكن سرعان ما عصف بها انشقاقان كبيران أضعفا قدرتها على العمل الجبهوي واستقطاب الشارع الفلسطيني. وكان الانشقاق الأول هو انسحاب عناصر جبهة التحرير الفلسطينية في أكتوبر 1968 بزعامة أحمد جبريل الذي شكَّل الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة. أما الانشقاق الثاني فقاده نايف حواتمة في 22 فبراير 1969 والذي شكل الجبهة الديموقراطية الشعبية لتحرير فلسطين.

 

وقد أقرت الجبهة في أغسطس 1968 تبني الماركسية ـ اللينينية، مما أدى إلى خلافات واسعة داخلها، فبعضها اعترض على الفكرة (انشقاق أحمد جبريل) وبعضها استعجل تطبيقها (انشقاق نايف حواتمة). غير أن الجبهة الشعبية صنفت نفسها بأنها منظمة "بورجوازية" تقوم بـ"عملية التحول" إلى تنظيم ماركسي ـ لينيني. وفي مؤتمراتها التالية (فبراير 1969، مارس 1972، 28 إبريل ـ 3 مايو 1981) أكدت تطلعها إلى استكمال تحولها للماركسية ـ اللينينية، واستمرت في تطبيق البرامج الملازمة لذلك.[312]

 

وحسب النظام الداخلي للجبهة فإن مبادئها الأساسية هي: المركزية الديموقراطية، والقيادة الجماعية، ووحدة الحزب، والنقد الذاتي، وجماهيرية الحزب والثورة، وأن كل عضو سياسي في الجبهة هو مقاتل، وكل مقاتل سياسي.[313]

 

وترى الجبهة أنه "لا يمكن أ، يكون هناك ثورة دون نظرية ثورية"، ولذلك فهي تركز على الفكر السياسي والرؤية الواضحة للعدو ولقوى الثورة، وعلى أساسها يتم وضع استراتيجية المعركة. وحسب رؤيتها الماركسية فهي ترى أن:

  1. الكيان الصهيوني قاعدة بشرية مسلحة تستند عليها "الإمبريالية" الاستعمارية الأمريكية والغربية للوقوف في وجه حركة التحرر العربي.

  2. الصراع مع "الرجعية العربية" أمرٌ رئيسي وليس أمراً ثانوياً، ولذلك فهي لا تؤمن بشعار "عدم التدخل في شؤون الدول العربية".

  3. ضرورة الربط المتبادل بين النضال الوطني الفلسطيني والنضال القومي العربي، وتعتقد أنه من الخطأ تذويب النضال الفلسطيني في إطار النضال القومي، كما أنه من الخطأ عدم ربطه بالنضال القومي.

  4. الثورة الفلسطينية جزء من الثورة العالمية على الإمبريالية والرجعية وممارسات النظام الرأسمالي العالمي.

  5. حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد هي الطريق الوحيدة للتحرير، وأن تحرير فلسطين لا يتم إلا بالقوة.

  6. هدف الثورة تحرير فلسطين وتشييد دولة ديموقراطية شعبية يتمتع فيها العرب واليهود بحقوق وواجبات متساوية.

  7. الصراع مع العدو ليس قائماً على أساس ديني أو قومي، وعملية تحرير فلسطين هي عملية تحرير "للجماهير اليهودية" التي حشدتها الإمبريالية والصهيونية، ولذلك فمن الطبيعي أن تتحالف الثورة الفلسطينية مع القوى اليهودية المناهضة للإمبريالية والصهيونية.[314]

المواقف السياسية:

نظرت الجبهة الشعبية في البداية نظرة سلبية لـ م.ت.ف باعتبارها لا تملك عناصر البناء الثوري السليم وشروط الانتصار. وعندما استقال الشقيري من قيادة م.ت.ف وانفتحت باتجاه سيطرة المنظمات الفدائية عليها، تخلَّت الجبهة الشعبية عن سعيها لإيجاد "جبهة وطنية" بديلة وشاركت في المنظمة ممثلة بعشرة أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني الرابع (يوليو 1968) وسعت في الوقت نفسه إلى منافسة فتح على قيادة م.ت.ف. ولأنها لم تكن راضية عن نسبة عضويتها في المجلس فقد انسحبت من المنظمة خلال 1969 ـ 1970، ووافقت على أن تمثل رمزياً بعضو واحد في المجلس السابع (30/5 ـ 4/6/1970)، ثم عادت للمشاركة في المجالس التالية. ثم إنها قامت بتعليق عضويتها في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف سنة 1974، حيث رأت أن القيادة الفلسطينية ممثلة بحركة فتح فسّرت برنامج النقاط العشر الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر (يوليو 1974) بشكل مغاير لما فهمته الجبهة، وأن قيادة فتح قبلته كستار للانحراف عن الثورة والسير في خط الاستسلام. ولذلك قامت الجبهة الشعبية ومعها جبهة النضال الشعبي والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، وجبهة التحرير العربية بتشكيل "جبهة الرفض للحلول السلمية" في 10 أكتوبر 1974.[315]

 

عادت الجبهة الشعبية للمشاركة في قيادة م.ت.ف سنة 1979، ثم ما لبثت أن قاطعت الدورة 17 للمجلس الوطني في عمان سنة 1984 منادية بضرورة تحقيق وفاق وطني قبل عقده. وفي عام 1993 قامت بتعليق مشاركتها في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف إثر توقيع اتفاق أوسلو. ولكنها قامت بالمشاركة في جلسات المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في غزة سنة 1996 لتغيير الميثاق الوطني الفلسطيني بطلب من الكيان الصهيوني، وبدأت تتقارب مع قيادة السلطة الفلسطينية منذ النصف الثاني لعام 1996 وانسحبت من تحالف الفصائل العشر المعارضة لاتفاقات أوسلو.

 

وهكذا لعبت الجبهة الشعبية دور "الشريك المنافس" لفتح داخل م.ت.ف، وعندما عجزت عن المنافسة تحولت إلى دور "الشريك المشاكس"!! لكن قيادة فتح تمكنت في النهاية من جرها إلى أن تكون أكثر طواعية، وأن تراعي شروط اللعبة.

 

وبالنسبة للتسوية السياسية، فقد رفضت الجبهة الشعبية في البداية كل المشاريع المطروحة، لكنها صوتت سنة 1974 إلى جانب برنامج النقاط العشر الذي يؤيد قيام سلطة وطنية على أي جزء يتم تحريره أو ينسحب منه الصهاينة، والذي يعدُّ الكفاح المسلح وسيلة رئيسية للتحرير (وليس الطريق الوحيد). غير أنها سرعان ما شكّلت جبهة الرفض، المشار إليها سابقاً، لأن البرنامج كما فهمته فتح يتطلب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، وإقامة علاقات دبلوماسية معها، والعيش مع العدو ضمن حدود آمنة. ثم تخلت عن جبهة الرفض بعد ذلك بنحو أربع سنوات، وعدَّلت موقفها معتبرة أن قيام الدولة الفلسطينية هو خطوة تكتيكية نحو تحرير كامل فلسطين. وفي سنة 1985 رفضت الجبهة اتفاق عمان الذي وقعته قيادة م.ت.ف مع الأردن بإقامة كونفدرالية أردنية ـ فلسطينية. وفي المجلس الوطني التاسع عشر في نوفمبر 1988 وافقت على مشروع إعلان الدولة الفلسطينية الذي استند إلى قرار الأمم المتحدة (29 نوفمبر 1947) رقم 181 بتقسيم فلسطين، لكنها صوتت إلى جانب رفض قرار الأمم المتحدة رقم 242 (نوفمبر 1967) القاضي بالتعامل مع قضية فلسطين كقضية لاجئين. وفي سنة 1991 رفضت مشاركة م.ت.ف في مؤتمر السلام بمدريد، كما رفضت اتفاق أوسلو سنة 1993، وانضمت إلى تحالف الفصائل الفلسطينية العشر الذي نشأ لإسقاط هذا الاتفاق، لكنها انسحبت منه بعد ذلك بنحو ثلاث سنوات، واتخذت خطاً أكثر مهادنة للسلطة الفلسطينية تحت ضغط ظروف أزمتها المالية وضغط تيار من القياديين في الداخل والخارج يدعو إلى التعامل بـ"واقعية"، وإلى المشاركة في السلطة ووقف الكفاح المسلح.

 

قيادة الجبهة وتواجدها الشعبي:

هناك ثلاث هيئات قيادية مركزية هي المؤتمر الوطني وهو أعلى سلطة حال انعقاده وقد انعقد ست مرات كان آخرها في إبريل 2000، واللجنة المركزية وهي هيئة وسيطة، والمكتب السياسي ويمثل القيادة التنفيذية للجبهة، ويتولى رئاسة الجبهة أمين عام.[316] وقد ظل جورج حبش (مسيحي أرثوذكسي من مواليد اللد سنة 1926) أميناً عاماً حتى إبريل 2000 عندما قدم استقالته وخلفه أبو علي مصطفى في هذا المنصب. وقد تمكَّن الصهاينة من اغتيال أبي علي مصطفى في أغسطس 2001.

 

وكانت الجبهة الشعبية تعدُّ الثانية من حيث الشعبية الجماهيرية بين فصائل م.ت.ف (بعد حركة فتح) حتى ظهور التيار الإسلامي منذ النصف الثاني للسبعينيات من القرن العشرين. والذي تم التعبير عنه بعد ذلك من خلال حركة حماس التي ظهرت سنة 1987. ولا تزال تحصل في الانتخابات الطلابية واستطلاعات الرأي على 3 إلى 5% من الأصوات، ولها حضور أكثر تميزاً في الأوساط المسيحية الفلسطينية.
 

الكفاح المسلح:

شكلت الجبهة الشعبية ثاني قوة مسلحة بين الفصائل الفلسطينية (إلى أن ظهرت حماس)، ونشطت داخل فلسطين خلال 1968 ـ 1973 خصوصاً في قطاع غزة وجبال الخليل، إلى أن قتل الصهاينة آخر زعمائها محمد محمود الأسمر المعروف بـ"جيفارا غزة" في ربيع 1973. كما قامت بعمليات هجومية عبر الحدود، ودافعت عن الوجود الفلسطيني في المخيمات في الأردن ولبنان. غير أن أكثر ما اشتهرت به هو العمليات الخارجية وخصوصاً اختطاف الطائرات، وكان أولها خطف طائرة "إسرائيلية" في يوليو 1968، أما أشهرها فكانت في سبتمبر 1970، حين خطفت أربع طائرات، ونقلت ثلاث طائرات منها إلى ما أسمته "مطار الثورة" قرب الزرقاء، بعد أن نسفت إحداها في مطار القاهرة. وقد ارتأى الكثيرون أن هذا أعطى المبرر أو دفع السلطات الأردنية بعد ذلك بأيام لمهاجمة قواعد الثورة الفلسطينية وتصفيتها. وقد لاقت عملياتها الخارجية شهرة واسعة وأجبرت العالم على الالتفات للشعب الفلسطيني الذي اقتلع من أرضه، لكنها في الوقت نفسه لاقت معارضة عالمية كبيرة من الدول اليسارية والشيوعية كروسيا والصين فضلاً عن الدول الغربية، كما لقيت معارضة قوية في أوساط الثورة الفلسطينية نفسها. ورغم أنها أعلنت انتهاء هذا النوع من العمليات لكنها قامت بخطف طائرتين سنة 1973، وشاركت في هجوم على مصفاة للزيت في سنغافورة.[317]

 

وعلى أي حال، فقد مرَّت عمليات الجبهة الشعبية بمرحلة انحسار منذ منتصف السبعينيات، غير أن مقاتليها لا يزالون يقومون ببعض العمليات بين حين وآخر وخصوصاً بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 ديسمبر 2000. وتعدُّ عملية اغتيالها لوزير السياحة الصهيوني رحبعام زئيفي في أكتوبر 2001 من أبرز وأبرع العمليات، وقد نفذتها انتقاماً لاغتيال الصهاينة للأمين العام للجبهة أبو علي مصطفى. وكان زئيفي جنرالاً في الجيش ويُعدُّ من أكثر الصهاينة تشدداً.

 

الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين:

تمثل هذه الجبهة انشقاق العناصر الأكثر يسارية في معسكر اليسار الفلسطيني الذي كانت تمثله الجبهة الشعبية. وقد اتهم مؤسسو هذه الجبهة رفاقهم في الجبهة الشعبية بأنهم يمينيون!! وحسب نايف حواتمة فإنه ورفاقه نجحوا في فرض برنامج يساري واضح في مؤتمر الجبهة الشعبية المنعقد في أغسطس 1968 (في أثناء وجود جورج حبش في السجن في سوريا)، وانتخب المؤتمر لجنة تنفيذية جديدة سيطر عليها "اليساريون" (حواتمه ورفاقه) بنسبة عشرة إلى خمسة. لكن "اليمينيين" (رفاق حبش) استخدموا القوة لإجبارهم على التخلي عن النتيجة، وقبول قيادة جديدة غالبيتها الساحقة من الجناح "اليميني" وبقي "اليساريون" ممثلين في النهاية بشخص واحد.[318]

 

وقد احتدم الخلاف بين الطرفين لعدة أشهر مما أدى في النهاية لانشقاق العناصر الأكثر يسارية بقيادة نايف حواتمة (وهو أردني من مواليد السلط سنة 1935 لعائلة مسيحية إنجيلية) ومعه عبد الكريم حمد (أبو عدنان) وقيس السامرائي (أبو ليلى). وأعلنت الجبهة الديموقراطية الشعبية لتحرير فلسطين في 22 فبراير 1969، وحاولت الجبهة الشعبية تصفيتها، لكن حركة فتح قامت بحمايتها. وقد حذفت كلمة الشعبية من اسمها سنة 1975.

 

تبنت الجبهة الديموقراطية نفس البرنامج السياسي والعقيدة الأيديولوجية التي تبنتها الجبهة الشعبية في أغسطس 1968، غير أنها كانت أكثر "تطرفاً" في تبني الماركسية ـ اللينينية وقد عبَّرت عن نفسها من خلال مجلة الهدف. ويتهمها العديدون بأنها سبب رئيسي وراء جرِّ الثورة الفلسطينية إلى الصدامات مع السلطات الأردنية. إذ رفعت شعار "كل السلطة للمقاومة" قبل معارك أيلول / سبتمبر 1970 بأسابيع، وعقدت في 22 أغسطس 1970 مؤتمراً طالبت فيه بوضع حد لازدواجية السلطة في الأردن وبإعطاء الفدائيين السلطة التامة، وخاضت عدة اشتباكات مع الجيش الأردني على أمل إرغام "فتح" على الانضمام للمعركة. وعندما وقعت معارك أيلول التي أدت إلى ضرب المقاومة الفلسطينية في الأردن وحرمانها من العمل المسلح فيها، لم تتردد الجبهة الديموقراطية في أن تنحي باللائمة على غيرها، مدَّعية أن المقاومة دفعت ثمن سيطرة اليمين على غالبية قيادات فتح!! وقامت الجبهة الديموقراطية بعد هذه الأحداث بمراجعة "نقدية" لأدائها. وقد أصرَّت على منهجها الماركسي ـ اللينيني، لكنها أخذت تتبنى سياسيات أكثر "واقعية" تراعي ـ حسب تقديرها ـ ظروف المرحلة وإمكانات الشعب الفلسطيني.[319]

 

وإذا كانت الجبهة الديموقراطية بسبب حجمها المحدود (تأتي ثالثاً بعد فتح والشعبية في فصائل م.ت.ف) لم تستطع فرض سيطرتها، فإنها على الأقل أسهمت في تحريك المبادرة السياسية الفلسطينية باتجاه يقترب من أطروحاتها "الواقعية" إذ دعت سنة 1973 إلى "برنامج مرحلي" لتحرير فلسطين، والذي كان أساساً لما تبنته م.ت.ف رسمياً بعد ذلك، فيما عرف ببرنامج النقاط العشر في المجلس الوطني الـ12.[320] وقامت في مرحلة مبكرة منذ 1969 بالاتصال بقوى "اليسار الإسرائيلي"، ثم تبعتها فتح بعد ذلك ثم تبنته م.ت.ف رسمياً سنة 1977.

 

وقد شاركت الجبهة الديموقراطية في أوَّل مجلس وطني لـ م.ت.ف يعقد بعد تأسيسها (المجلس الوطني السادس 1969) وظلت على عضويتها في المنظمة، وحافظت على علاقات أوثق مع فتح، لكنها رفضت المشاركة في المجلس الوطني السابع عشر الذي عقد في عمان سنة 1984 حيث كانت الساحة تموج بتداعيات الخروج الفدائي الفلسطيني من لبنان، وانشقاق أبو موسى وطرد ياسر عرفات من سوريا، ومحاولة التخلص من أنصاره في شمال لبنان، ثم ذهابه إلى مصر التي كان العرب يقاطعونها بسبب كامب ديفيد. وفي المجلس الوطني الـ 19 قبلت الديموقراطية إعلان الدولة الفلسطينية وأيدت تطبيق القرارات الدولية بما فيها قرار 242. وقد اعترضت الجبهة الديموقراطية على مؤتمر مدريد، وعلّقت عضويتها في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف بسبب اتفاقات أوسلو (سبتمبر 1993). وشاركت في تحالف الفصائل العشر، لكنها خالفت الكثير من سياسات حماس إلى أن انفصلت عن هذا التحالف أواخر سنة 1996. ويبدو أنها عانت من عقدة التوفيق بين رغبة قيادتها (حواتمة) بالزعامة والتوجيه على خلفية دوره التاريخي، وبين حجمها الصغير وأيديولوجيتها اليسارية التي فقدت بريقها، وانحسرت عن الساحة الجماهيرية.

 

تعرضت الجبهة الديموقراطية للانشقاق عندما خرج عنها ياسر عبد ربه (أحد القياديين البارزين) ومؤيدوه في أواخر الثمانينيات حيث حظي بدعم وتأييد ياسر عرفات، وقد أصبح تنظيمه الذي حمل اسم الجبهة الديموقراطية مقرباً من فتح ثم من السلطة الفلسطينية. وحمل هذا التنظيم اسم "فدا" بعد اتفاقات أوسلو، والتي أيدها إلى جانب فتح.

 

وقد تميزت قيادتها بنوع من "البراجماتية"، وفي أواخر التسعينيات جرت محاولات لدمج الجبهتين الشعبية والديموقراطية، وتشكلت القيادة الموحدة للجبهتين، حيث سعى حواتمة للهيمنة على الشعبية في ظل مرض زعيمها حبش وتقدمه في السن، ولكن الدمج لم يتحقق إلى الآن. ورغم معارضتها لاتفاقات أوسلو، إلا أن شخصياتها قدموا طلبات لدخول مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، وعلى رأسهم حواتمة نفسه. وقام حواتمة بمصافحة رئيس الكيان الإسرائيلي في عمان سنة 2000. كما طالبت الجبهة الديموقراطية بالمشاركة في مفاوضات الحل النهائي بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني المستندة أساساً على اتفاقات أوسلو.

 

ومن الناحية العسكرية فإن البعض كان يعدُّها القوة العسكرية الثانية بعد فتح في أيام السبعينيات، ونفذت عدداً من العمليات المشهورة مثل عملية ترشيحا في 15 مايو 1974 والتي أدت إلى مقتل 27 من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين وجرح نحو 70 آخرين.[321] وكان للجبهة الديموقراطية دور في الدفاع عن المخيمات الفلسطينية في الأردن ولبنان. ويقوم رجالها على فترات متباعدة ببعض العمليات داخل الأراضي المحتلة لكنها تفتقر للقوة والنوعية مقارنة بعمليات حماس والجهاد الإسلامي. وتمكنت في انتفاضة الأقصى الأخيرة من تنفيذ عملية اقتحام نوعية لمستعمرة "إسرائيلية" في قطاع غزة.

 

الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة:[322]

ترجع جذور تشكيل هذه المجموعة إلى سنة 1959، عندما أنشأ أحمد جبريل (وهو ضابط فلسطيني مُسرَّح من الجيش السوري) حركة فدائية صغيرة اسمها "جبهة تحرير فلسطين". وفي منتصف 1965 بدأت عملها العسكري بعد أن تمكنت من توفير ثلاث مجموعات مقاتلة. وسقط أول شهيد لها "خالد الأمين" في هجوم على مستعمرة "ديشوم" في الجليل الأعلى.

 

توحدت هذه الجبهة مع "أبطال العودة" و"شباب الثأر" لتشكيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ديسمبر 1967، لكنها ما لبثت أن انفصلت عنها في أكتوبر 1968 احتجاجاً على برنامجها السياسي الماركسي، ولأنها ترغب في التركيز على العمل العسكري دون الانشغال في المتاهات السياسية. ومع ذلك فقد احتفظت باسم الجبهة الشعبية مضيفة إليها كلمتي "القيادة العامة" للإشارة إلى توجهها العسكري. وعبَّر برنامجها السياسي الصادر عن مؤتمرها الأول المنعقد في نهاية 1968 عن روح قومية عربية. وفي مؤتمرها الثاني في سبتمبر 1969 تبنت بالإجماع الاشتراكية العلمية (الماركسية) وتبنت برنامجاً سياسياً منطلقاً منها. وعبَّرت عن نفسها من خلال مجلة "إلى الأمام"، كما لا تزال تمتلك "إذاعة القدس" التي تبث من لبنان. ومنذ التسعينيات أخذت الجبهة في نبذ الماركسية، وأخذت تتجه أكثر نحو الخطاب القومي الإسلامي، كما يلاحظ في خطابات أحمد جبريل وإذاعة القدس.

 

وعندما تشكلت م.ت.ف سنة 1964 عدَّتها "جبهة تحرير فلسطين" لُعبة بيد الأنظمة العربية لاحتواء التحركات النضالية الفلسطينية، ولكنها شاركت فيها اعتباراً من أول مجلس وطني ينعقد بعد انفصالها عن الجبهة الشعبية (المجلس السادس في يونيو 1969). وفي 1974 شارك طلال ناجي في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف مندوباً عنها. وقد اعترضت على برنامج النقاط العشر، وانضمت إلى جبهة الرفض ولكنها لم تجمد عضويتها في قيادة م.ت.ف. وفي سنة 1983 دعمت الانشقاق داخل حركة فتح الذي تزعمه أبو موسى، ثم قاطعت المجلس الوطني الـ17 الذي عقد في عمان سنة 1984، وشكَّلت - مع الجبهة الشعبية والصاعقة - جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني، وظلت منذ ذلك الحين على معارضتها القوية لقيادة م.ت.ف ومقاطعتها للمجلس الوطني. ولا تزال تعارض التسوية السلمية ومشاريعها وشاركت ضمن تحالف الفصائل الفلسطينية العشر الذي تشكل لمعارضة اتفاق أوسلو سنة 1993 ولا تزال عضواً في هذا التحالف. ولها علاقات حسنة بحماس والجهاد الإسلامي، وبكل من يشارك في المقاومة المسلحة ضد الصهاينة.

 

وقد ركزت القيادة العامة على الفعل العسكري وقامت بعدد من العمليات الجريئة مثل عملية الخالصة في 11 إبريل 1974، وأم العقارب في 14 يونيو 1974. ونجحت سنة 1979 في إرغام الكيان الصهيوني على إطلاق سراح 78 أسيراً فلسطينيا مقابل الإفراج عن أسير صهيوني.[323] كما نجحت عام 1985 في إطلاق سراح 1150 من السجناء والأسرى الفلسطينيين مقابل تسليم ثلاث جنود صهيونيين كانوا أسرى لديها. وفي 25 نوفمبر 1987 نفذ الشهيد خالد أكر عملية الطائرة الشراعية التي أدت إلى مقتل ستة جنود صهاينة، وكانت أحد شرارات تفجير الانتفاضة الفلسطينية المباركة في 9 ديسمبر 1987. وقد حظيت هذه الجبهة بشكل عام بدعم سوريا وليبيا.

 

وقد تعرضت هذه الجبهة لانشقاق أحمد زعرور الرجل الثاني فيها سنة 1969 والذي شكل منظمة فلسطين العربية، كما انشقت عنها مجموعة بقيادة محمد عباس (أبو العباس) الذي أطلق على تنظيمه اسم "جبهة التحرير الفلسطينية" وهو الاسم القديم الأول لهذه الجبهة. وقد حظي أبو العباس بدعم من العراق ثم من فتح. وقد تعرضت الجبهة التي قادها أبو العباس هي الأخرى للانشقاق فانفصل عنها أبو جابر آخر سنة 1983، وانقسمت على نفسها سنة 1983 إلى ثلاث أجنحة: جناح أبو العباس، وجناح طلعت يعقوب، وجناح عبد الفتاح غانم. وعاد أبو العباس ليهيمن على الجبهة بعد وفاة طلعت يعقوب سنة 1988، غير أن انشقاقاً آخر حدث في سنة 1993 على خلفية الموقف من اتفاقيات أوسلو، فانقسمت إلى فصيل مؤيد لأوسلو بقيادة أبو العباس وآخر معارض لها بقيادة أبو نضال الأشقر.

 

وللجبهة الشعبية (القيادة العامة) تواجد عسكري وسياسي في لبنان وسوريا، غير أنها تفتقر للقاعدة الجماهيرية في الداخل.

 

طلائع حرب التحرير الشعبية (الصاعقة):[324]

تم تشكيل هذه المنظمة سنة 1967 بناء على قرار حزب البعث العربي السوري في مؤتمره التاسع بدمشق سنة 1966، وبالطبع فإن هذه المنظمة ذات توجه قومي. ويتركز تواجدها في سوريا وحيث يكون النفوذ السوري في لبنان. وكانت تعدُّ فصيلاً كبيراً في أواخر الستينيات، وكان لها تواجدها في الساحة الأردنية 1967 ـ 1970، وحاولت إسقاط نظام الحكم في الأردن عن طريق بعض ضباط الجيش الأردني. وقد كان لها تمثيل قوي في م.ت.ف، وتولى زهير محسن أمينها العام رئاسة الدائرة العسكرية في المنظمة. لكنها عبَّرت بشكل عام عن التوجهات الرسمية للحكومة السورية فوقفت مع انشقاق أبي موسى (فتح الانتفاضة) في مايو 1983، ومع طرد عرفات من سوريا 24 يونيو 1983، ومع حصار مخيمات شمال لبنان وإرغام عرفات ومؤيديه على الانسحاب من طرابلس في ديسمبر 1983.

 

وقد قاطعت الصاعقة المجلس الوطني السابع عشر في عمان سنة 1984، وشاركت في جبهة الإنقاذ الفلسطينية المناهضة لعرفات وقيادة م.ت.ف، كما شاركت ـ ولا تزال تشارك ـ في تحالف الفصائل العشر المعارض لاتفاقيات أوسلو.

 

ورغم أن الصاعقة مدعومة بإمكانات سوريا إلا أنها تفتقر للقاعدة الشعبية في الداخل وفي مخيمات الفلسطينيين في الأردن.

 

جبهة التحرير العربية:[325]

تشكلت في إبريل 1969 بتوجيه ودعم من العراق، وانضمت إليها كوادر حزب البعث العربي الموالي للعراق، وتألفت أكثرية عناصرها من أفراد من العراق ولبنان والأردن وأقلية من الفلسطينيين، وتبنت الطرح القومي. ومنذ نشأتها وحتى أحداث أيلول / سبتمبر 1970 استفادت من تواجد الجيش العراقي في الأردن. لكنها واجهت مشكلة توفر قواعد لها بعد خروج المقاومة من الأردن، خصوصاً وأن سوريا أغلقت الباب في وجهها بسبب خصومة البعثَيْن في سوريا والعراق، وحدث أن صادرت سوريا أسلحتها أو قبضت على رجالها.

 

واحتفظت الجبهة بمراكز لها في جنوب لبنان، وشاركت في الدفاع عن المخيمات الفلسطينية وقامت بعدد من العمليات الموجهة إلى داخل فلسطين، واكتسبت حجمها من دور العراق وحجمه في القضية الفلسطينية، وكانت ممثلة في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف بالدكتور المؤرخ عبد الوهاب الكيالي. وقد انضمت لجبهة الرفض سنة 1974 دون أن تنسحب. ونبعت مواقفها السياسية من العسكرية وغيرها من مواقف العراق. وهي بشكل عام تفتقر كثيراً إلى القاعدة الشعبية. ويتولى قيادتها حالياً ناصيف عواد. وهناك مجموعة منشقة عنها تحمل الاسم نفسه بقيادة جميل شحادة ولها وجود ضعيف في الداخل.

 

حركة المقاومة الإسلامية (حماس):

ظهر اسم حركة المقاومة الإسلامية مع انطلاق الانتفاضة المباركة في ديسمبر 1987. ولكن الحركة عرَّفت نفسها منذ البداية بأنها "جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين". والحقيقة أن حماس هي أحد أشكال المقاومة التي قرر الإخوان المسلمون الفلسطينيون تبنيها ضمن تاريخهم الطويل في العمل الشعبي والمقاوم. وبالتالي فإن حماس لم تأت من فراغ، وإنما هي استمرار لعملهم الذي نشأ في فلسطين منذ بداية الأربعينيات من القرن العشرين، واتخذ شكل العمل العلني المنظم وافتتاح الفروع والمقرات منذ أواخر سنة 1945 حتى وصلت نحو خمس وعشرين فرعاً قبل حرب 1948. وهي امتداد لعملهم الجهادي ضد المشروع الصهيوني (والذي يعتبرونه جزءاً من عقيدتهم) منذ أن شاركوا بقوة في حرب 1948، وفي عمليات المقاومة في قطاع غزة 1953 ـ 1955، وفي معسكرات الشيوخ (تحت غطاء حركة فتح) في 1968 ـ 1970، وفي محاولات الشيخ أحمد ياسين المبكرة في أوائل الثمانينيات إلى أن كُشف تنظيمه العسكري (المجاهدون الفلسطينيون) واعتقل سنة 1984. وفي صيف عام 1985 اتخذت قيادة الإخوان المسلمين قراراً باستغلال أية أحداث للاشتراك في المواجهة ضد الاحتلال، أي قبل سنتين من بدء الانتفاضة. وقد استشهد اثنان من شباب الإخوان في المواجهات التي شهدتها جامعة بيرزيت سنة 1986. غير أن الجديد في حركة حماس أنها:

  1. حسمت حالة "التقطَّع" في الأداء الجهادي الإخواني، وحولته إلى حالة دائمة مستمرة.

  2. وفرت غطاء حركياً مقاوماً لجماعة الإخوان، يتسم بالمؤسسية التنظيمية والسياسية والعسكرية، وله قيادته السياسية المعلنة.

  3. نقلت الوضع الداخلي للإخوان الفلسطينيين نقلة نوعية، بحيث أصبح العمل التنظيمي والتربوي والتعبوي يخدم الفعل الجهادي واستراتيجية المقاومة.

  4. حسم ظهور حماس حالة النقاش التي استمرت سنوات طويلة حول "جدلية الدولة والمقاومة"، أي هل ينتظر الإخوان إقامة الدولة الإسلامية حتى يبدأ مشروع التحرير أم لا. وكان الحسم باتجاه أن مشروعي الدولة الإسلامية ومقاومة العدو الصهيوني خطّان متوازيان مكملان لبعضهما البعض، ويسيران جنباً إلى جنب دونما تعارض.

 

وقد تمكنت حماس منذ البداية من الاستناد على أسس أيديولوجية وحركية وشعبية صلبة، مكّنتها من الوقوف في وجه الضربات القاسية التي تلقتها من الكيان الصهيوني ومن السلطة الفلسطينية بعد ذلك، وقد أعانها على ذلك:

  1. عراقة وقدم التنظيم الإخواني الفلسطيني، إذ أنه أقدم تنظيم حركي فلسطيني، لا يزال يحتفظ بفاعليته على الساحة.

  2. تراث الإخوان المسلمين العالمي الفكري والدعوي والتربوي الضخم، الذي أنتجته مدرسة الشيخ حسن البنا ومفكروها في بلدان العالم منذ الثلاثينيات وحتى الآن. مما ساعدها كثيراً في تحديد الرؤية والأولويات والمواقف منذ مراحل مبكرة من نشأتها.

  3. استناد الإخوان إلى ماضٍ جهادي مقاوم يفخرون به منذ 1948.

  4. شمولية دعوة الإخوان وتكاملها، بحيث لم تركز على مشروع المقاومة العسكرية فقط. وإنما مثلت دعوة إصلاح ومدرسة تربوية وهيئة اجتماعية خيرية. وتغلغلت في أوساط الناس، بحيث استفادت من هذه الأنشطة في تجنيد عناصرها وتجديد نفسها، مما جعل عملية اقتلاعها أمراً يكاد يكون مستحيلاً.

 

وهذا ما يفسر أن حماس منذ نشأتها لم تبدأ من ذيل القائمة الطويلة لمنظمات المقاومة الفلسطينية، وإنما قفزت مباشرة لتكون المنافس الأول والقوي لحركة فتح التي تعد العمود الفقري لـ م.ت.ف. إذ إن حركة الإخوان المسلمين بدأت تسترد عافيتها في الوسط الفلسطيني منذ منتصف السبعينيات، وبدأت تفوز في الانتخابات الطلابية في الجامعات منذ أواخر السبعينيات. ومن الجدير بالذكر أن هذه الحالة لم تكن متعلقة فقط بالداخل الفلسطيني فقط. وإنما شملت الفلسطينيين خصوصاً في الأردن والكويت وأوربا والولايات المتحدة. ففي آخر مارس 1976 نزل الإسلاميون الفلسطينيون المحسوبون على تيار الإخوان في (قائمة الشباب المسلم) في انتخابات الاتحاد العامل لطلبة فلسطين في ثانوية حولي بالكويت، وهي المدرسة التي كانت تتبع م.ت.ف في دوامها المسائي، وفيها أكثر من 1200 طالب فلسطيني، حيث كانت أكبر معقل طلابي فلسطيني منفرد. وقد تقاسموا مع فتح المقاعد الخمسة حيث فازت فتح بالكاد بثلاثة مقاعد بينما فازوا بمقعدين اثنين. وكانت هذه أول إشارة لعودة الإسلاميين الفلسطينيين إلى الساحة. ثم شكَّلت (قائمة الحق الإسلامية) القائمة الأقوى في انتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين في جامعة الكويت خلال السنتين الدراسيتين 77/78 و78/79 حيث قادها في سنتها الأولى خالد مشعل الذي أصبح فيما بعد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وقد تعمدت قيادة الاتحاد "الفتحاوية" تعطيل الانتخابات لسنتين متواليتين لخشيتها من خسارتها في الانتخابات أمام الإسلاميين، الذين تركوا الاتحاد في النهاية وشكلوا الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين.

 

ويبدو أن قرار اختيار الاسم قد اتخذ بالتنسيق بين الداخل والخارج، غير أن قيادة الخارج أعطت للداخل صلاحية اختيار التوقيت المناسب، وعندما وقعت حادثة دهس أربعة من العمال الفلسطينيين في 8 ديسمبر 1987، اجتمعت قيادة الإخوان في قطاع غزة ليلتها وقررت تثوير الوضع وهو ما بدأ فعلاً بعد صلاة فجر 9 ديسمبر 1987 عندما خرجت المظاهرات من مخيم جباليا وكان اثنين من تيار الإخوان هما أول شهيدين دشَّنا بدء الانتفاضة المباركة في فلسطين. وهما حاتم أبو سيس ورائد شحادة.[326] وفي 14 ديسمبر 1987 أصدرت حركة المقاومة الإسلامية بيانها الأول الذي عبر عن مجمل سياساتها وتوجهاتها.[327]
 

الطرح السياسي والفكري:

ترتكز هوية حماس الأيديولوجية وطرحها السياسي والفكري على النقاط التالية:[328]

  1. أنها حركة جهادية شعبية إسلامية تستند في فكرها ووسائلها وسياساتها ومواقفها إلى تعاليم الإسلام وتراثه الفقهي.

  2. تؤمن بتوسيع دائرة الصراع ضد المشروع الصهيوني إلى الإطارين العربي والإسلامي، وأن تحرير فلسطين لن يتم إلا بتضافر جهود المسلمين جميعاً، وأن الإسلام هو المؤهل الوحيد لتفجير طاقات الأمة وتحرير الأرض المقدسة.

  3. تؤمن أن قضية فلسطين قضية إسلامية أساساً، وأنها أمانة في عنق كل مسلم. وأن تحريرها فرض عين على كل مسلم حيثما كان.

  4. تعتقد أن الصراع مع العدو الصهيوني، هو صراع حضاري مصيري ذو أبعاد عقدية.

  5. ترى أن مصالح الاستعمار الغربي الاستراتيجية والاقتصادية وخلفياته الثقافية والدينية قد التقت مع المطامع اليهودية الصهيونية في إنشاء دولة لليهود في فلسطين، حتى تُفرِّق الأمة العربية والإسلامية، وتمزق وحدتها، وتبقيها ضعيفة متخلفة تدور في فلك التبعية.

  6. تؤمن أن المعركة مع العدو اليهودي ـ الصهيوني معركة وجود وليس معركة حدود، وأنها معركة تتوارثها الأجيال، وأنها صورة من صور الصراع بين الحقِّ والباطل.

  7. تُميِّز الحركة بين اليهود بوصفهم أهل كتاب لهم أحكامهم الخاصة في كتب الفقه، حيث تُحفظ حرماتهم، وتصان حقوقهم المدنية وحريتهم الدينية في إطار الدولة الإسلامية، وبين اليهود المعتدين الذين اغتصبوا فلسطين فوجب حربهم وقتالهم ليس لكونهم يهوداً وإنما لكونهم محتلين غاصبين لأرض المسلمين.

  8. ترى أن الجهاد هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، لكنها ترى أن الجهاد يجب أن يستند إلى منظومة متكاملة: سياسية وتربوية واجتماعية واقتصادية لتوفير شروط النهضة الحضارية وحركة التغيير لبناء متكامل لجيل الجهاد والتحرير.

  9. تؤكد على أن شعب فلسطين هو رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني، وأنه لا بد من إعداده ودعمه بكافة الوسائل ليقوم بدوره المنشود.

  10. تسعى للجمع بين خصوصيتها الحالية كحركة وطنية فاعلة في الساحة الفلسطينية، وبين تسليمها بأن تحرير فلسطين يستدعي في النهاية حركة أو نموذجاً إسلامياً شاملاً.

  11. ترى أن فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة لا يصح التفريط أو التنازل عنها أو عن أي جزء منها.

  12. تُقرُّ حماس التعددية السياسية، واختلاف وجهات النظر، مع سعيها لإيجاد قواسم مشتركة للتصدي للمشوع الصهيوني.

  13. تُقرُّ حماس التعددية الدينية، وترى أن المسيحيين شركاء في الوطن، ولهم من الحقوق والواجبات مثل غيرهم، وأنهم يجب أن يأخذوا نصيبهم كاملاً في مقاومة الاحتلال.

 

أهداف حماس:[329]

تتلخص أهداف حماس الاستراتيجية في:

  1. تحرير كل فلسطين من نهرها إلى بحرها من العدو الصهيوني.

  2. إقامة الدولة الإسلامية على أرض فلسطين.

ولحماس أهداف مرحلية، تسعى لتحقيقها وصولاً للأهداف الاستراتيجية:

  1. تحرير الضفة الغربية وقطاع غزة أي الأرض المحتلة سنة 1967.

  2. أسلمة المجتمع الفلسطيني، ونشر الأخلاق والمثل الإسلامية، والوعي والالتزام الإسلامي، باعتبارها أدوات أساسية لصمود الشعب وبدء مشروع التحرير.

  3. الحفاظ على جذوة الجهاد وخيار الكفاح المسلح في وجه مشروع التسوية.

  4. تفعيل العمق العربي والإسلامي باتجاه دعم قضية فلسطين.

  5. محاربة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وإيقاف مشروع الاختراق الصهيوني للمنطقة.

  6. إنهاك الكيان الصهيوني أمنياً واقتصادياً، وفضح ممارساته التعسفية، وكشف الظلم الذي يحيق بالشعب الفلسطيني.

  7. تحقيق وحدة وطنية فلسطينية تجتمع على برنامج المقاومة والتحرير.

 

مواقف حماس وسياساتها:

أ. فلسطينياً:[330]

القاعدة الأساسية التي تحكمها هي التعاون والتنسيق (أو على الأقل التنافس) مع مختلف الجهات في مشروع التحرير ومواجهة الاحتلال والحد من أخطاره.

موقفها من م.ت.ف:

 

وحسب ميثاقها فإنها تنظر باحترام إلى الحركة الوطنية الفلسطينية وم.ت.ف. وتقدر جهودها والظروف التي أحاطت بها، لكنها ترفض الفكرة العلمانية، لأنها تؤمن أنها لن تؤدي إلى التحرير. وأكدت حماس على قاعدة الوحدة الوطنية، وحرمة الدم الفلسطيني، وتجنُّب أي اقتتال فلسطيني ـ فلسطيني.

 

وعندما عرضت م.ت.ف على حماس الدخول في إطارها، رفضت حماس إلا بشروط أهمها رفض التفريط بأي جزء من أرض فلسطين، ورفض الاعتراف بالكيان الإسرائيلي وبقرارات الأمم المتحدة التي تنتقص من حق الشعب الفلسطيني. كما طالبت بـ40% من مقاعد المجلس الوطني الفلسطيني، وقد رفضت قيادة م.ت.ف هذه الشروط.

 

الموقف من الفصائل الفلسطينية:

احتكمت حماس إلى مبادئها وإلى قاعدة التعاون والتنافس في تحرير فلسطين وفي ضرب المشروع الصهيوني، ورفض الاعتراف بالكيان "الإسرائيلي". وقد واجهت في البداية مصاعب كبيرة في التعامل مع حركة فتح التي كانت تخشى من النفوذ المتزايد لحماس على حسابها. ولكن حدثت عدة لقاءات بين الطرفين وجرى أكثر من اتفاق لتجاوز الحساسيات ولتحقيق التنسيق الميداني، ولكن الأمر لم يكن يخلو من حالات احتقان متبادلة كانعكاس طبيعي للتنافس بين أكبر فصيلين فلسطينيين. وتحسنت العلاقات مع اندلاع انتفاضة الأقصى (سبتمبر 2000) حيث اقتربت فتح أكثر من سياسات حماس في عمليات المقاومة وتفعيل الانتفاضة.

 

وتعاونت حماس مع الفصائل الوطنية الأخرى وخصوصاً المعارضة لاتفاق أوسلو، حيث كانت العمود الفقري لتحالف الفصائل الفلسطينية العشر الذي تشكل في أواخر سنة 1993 لمواجهة اتفاق أوسلو.

 

ولحماس علاقة أكثر تميزاً مع حركة الجهاد الإسلامي بوصفها الأقرب من الناحية الأيديولوجية. وكثيراً ما يُنسِّق الطرفان مواقفهما السياسية ويتحالفان في الانتخابات الطلابية، ويتعاونان أحياناً في تنفيذ العمليات العسكرية.

الموقف من التسوية السلمية:[331]

 

ترتكز حماس على الأسس الشرعية في رفض التسوية السلمية حسب موقف العلماء الموثوقين. ولذلك فإن موقفها يتسم بالمبدئية والعقدية ولا يترك مجالاً للمناورة، إلا ضمن الحدود التي تقبل بها اجتهادات العلماء.

 

وترى حماس أن التسوية السلمية في كل صيغها الحالية (فلسطينياً وعربياً ودولياً وإسرائيلياً) تنطوي على التفريط بمعظم أرض فلسطين، كما ستنطوي في النهاية على التفريط بحق ملايين اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم المحتلة، إذ يستحيل على الكيان الإسرائيلي قبول هذا الشرط لأنه سيُفقده طابعه اليهودي، الذي نشأ المشروع الصهيوني لأجله.

 

ولا تمانع حماس من فكرة عقد الهدنة لزمن محدود مع الكيان الصهيوني مقابل الانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة، بشرط عدم إعطاء الشرعية لهذا الكيان على الأرض المغتصبة سنة 1948. وهذا ما يكاد يكون قبوله مستحيلاً من الطرف "الإسرائيلي" إلا بمزيد من العمل الجهادي المؤثر الذي يضطر الكيان للانسحاب ـ وفق حسابات الربح والخسارة ـ كما حدث في جنوب لبنان، وإن كان الأمر في الضفة والقطاع أشد صعوبة.

 

وتسعى حماس إلى إسقاط خط التسوية في الوسط الفلسطيني والعربي، وإحياء وتفعيل الخط الجهادي. وترى أن اتفاق أوسلو جاء لتصفية القضية الفلسطينية، وأضاع معظم حقوق الفلسطينيين، ويوفر الأمن للصهاينة، ويقمع العمل الجهادي الفلسطيني.

 

الموقف من السلطة الفلسطينية (سلطة الحكم الذاتي):[332]

ترى حماس أن سلطة الحكم الذاتي في الضفة والقطاع هي إفراز من إفرازات اتفاق أوسلو، وأن الصهاينة وافقوا على إنشائها لأنها تُؤمِّن لهم الكثير من المكاسب. وتعارض حماس المشاركة في المؤسسات السياسية للحكم الذاتي فقد قاطعت انتخابات المجلس التشريعي للسلطة، كما رفضت المشاركة في حكومتها.

 

وفي الوقت نفسه، رفضت حماس الدخول في مواجهات مع السلطة، وأكدت على حرمة الدم الفلسطيني، وعدم الانجرار إلى حرب أهلية تخدم في النهاية المشروع الصهيوني. وقد اضطرت أن تعض على جراحها لسنوات عندما قامت سلطة الحكم الذاتي بالعديد من حملات الاعتقال والتعذيب والملاحقة لعناصرها، ورفضت الرد على ذلك رغم شدة المعاناة. وكانت عادة ما توجِّه انتقامها إلى "الكيان الإسرائيلي" باعتباره جوهر المشكلة والمسئول أساساً عن دفع السلطة إلى سياساتها التعسفية ضد المعارضة.

 

ب. عربياً وإسلامياً:[333]

الاهتمام بالبعد العربي والإسلامي هو جزء من إيمانها العقدي بالحل الإسلامي للقضية وتوسيع دائرة الصراع ضد العدو الصهيوني. وكان أبرز معالم سياستها:

  1. تبادل التأييد والمؤازرة مع الحركات الإسلامية وتوثيق العلاقات معها على خلفية الاهتمام بإنجاح المشروع الإسلامي في أقطارها باعتباره خطوة في طريق التحرير، وعلى خلفية دفعها باتجاه الإسهام في العمل لفلسطين وقضيتها.

  2. عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية والإسلامية، وعدم الدخول في محاور صراع بين هذه البلدان، أو تأييد طرف ضد آخر.

  3. عدم إنشاء تنظيمات لحماس خارج فلسطين إلى الآن. مما قلَّل من فُرص الاحتكاك والانزعاج الأمني العربي.

  4. محاولة بناء علاقات سياسية مثمرة مع الدول العربية، تمكِّن حماس من العمل بحرية سياسياً وإعلامياً، توفر لها الدعم غير المشروط، وتُسهم في تصليب مواقف هذه الدولة ضد التسوية وضد التطبيع.

 

وقد نجحت حماس في تحقيق درجات متفاوتة من العلاقة مع عدد من الدول العربية مثل سوريا، والسعودية، واليمن، والكويت، والعراق، والسودان، وليبيا، وقطر، ولبنان. ولها علاقة جيدة بإيران. وتذبذبت علاقتها مع الأردن بين الترحيب وإنشاء المكاتب، وبين الاعتقال والطرد وسحب الجنسيات. ولحماس شعبية كبيرة في الأوساط العربية والإسلامية، حيث يلقى تركيزها على العدو الصهيوني وعملياتها الاستشهادية وتجنبها خوض الصراعات الجانبية تقديراً كبيراً.

 

ج. دولياً:[334]

في البداية لم يكن حجم الحركة وشهرتها يسمحان لها بالاهتمام ببناء علاقات دولية، كما أن دول العالم كانت تركز نظرها على م.ت.ف وفصائلها. غير أن إنجازات حماس على الأرض وظهورها كثاني أكبر فصيل فلسطيني وبروزها كمنافس محتمل أو بديل لقيادة م.ت.ف ... جعل بعض دول العالم تبدي اهتماماً في الاستماع إلى وجهة نظرها. وقد ظهر هذا التحول خصوصاً إثر أزمة إبعاد 415 فلسطينياً معظمهم من حماس في ديسمبر 1992 والتي شغلت العالم بضعة أشهر. وجرت بعض الاتصالات السرية مع سفارات بعض الدول الغربية كالولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا .. لكنها سرعان ما توقفت خشية من ردود الفعل "الإسرائيلية" ... وقد تركزت سياسة حماس على الصعيد الدولي في:

  1. التأكيد على أن معركتها داخل فلسطين فقط، وضد العدو الصهيوني المحتل.

  2. عدم استهداف أو ضرب المصالح الأمريكية أو الغربية. وتجنب فتح معارك معها.

  3. التأكيد على حجم الظلم والإجحاف الذي ألحقه الغرب بفلسطين وشعبها من خلال بريطانيا وأمريكا وحلفائهما، وعلى مسئوليتهم التاريخية تجاه ذلك.

  4. محاولة الاستفادة من القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تجيز مقاومة الاحتلال، واستخدام المصطلحات السياسية السائدة عالمياً لإيصال خطابها السياسي.

 

هوامش الكتاب


[309] انظر: فوزي تيم، "القوى السياسية الفلسطينية: القسم الأول: القوى العلمانية"، في المدخل إلى القضية الفلسطينية، ص 358. والموسوعة الفلسطينية، ج2، ص 18.

[310] رياض الريس، مرجع سابق، ص 51.

[311] المرجع نفسه، ص 49.

[312] المرجع نفسه، ص 52 ـ 53، والموسوعة الفلسطينية، ج2، ص 15.

[313] الموسوعة الفلسطينية، ج2، ص 15.

[314] المرجع نفسه، ج2، ص 15 ـ 17.

[315] انظر حول المجالس الوطنية الفلسطينية في: المرجع نفسه، ص 94 ـ 121، وانظر حول برنامج النقاط العشر، وموقف الجبهة الشعبية منه في: فيصل حوراني، مرجع سابق، ص 183 ـ 220.

[316] انظر التشكيل التنظيمي للجبهة في: الموسوعة الفلسطينية، ج2، ص 15.

[317] حول هذه العمليات، انظر: رياض الريس، مرجع سابق، ص 55 ـ 59، والموسوعة الفلسطينية، ج2، ص 18.

[318] رايض الريس، مرجع سابق، ص 61.

[319] انظر: المرجع نفسه، ص 64 ـ 66، والموسوعة الفلسطينية، ج2، ص 12.

[320] الموسوعة الفلسطينية، ج2، ص 12 ـ 13.

[321] المرجع نفسه، ج1، ص 539 ـ 540.

[322] حول القيادة العامة، انظر: الموسوعة الفلسطينية، ج2، ص 18 ـ 22، ورياض الريس، مرجع سابق، ص 69 ـ 71.

[323] انظر: المرجع نفسه، ج2، ص 314 (حول عملية الخالصة)، وج1، ص 290 ـ 291 (حول عملية أم العقارب)، وج2، ص 22 (حول عملية إطلاق الأسرى الـ 78).

[324] حول الصاعقة، انظر: رياض الريس، مرجع سابق، ص 73 ـ 78، والموسوعة الفلسطينية، ج3، ص 114 ـ 116.

[325] حول جبهة التحرير العربية، انظر: رياض الريس، مرجع سابق، ص 79 ـ 83، والموسوعة الفلسطينية، ج1، ص 514 ـ 518.

[326] انظر: غسان حمدان، الانتفاضة المباركة: وقائع وأبعاد (الكويت: دار الفلاح، 1989)، ص 36 ـ 38.

[327] انظر نص البيان في: وثائق حركة المقاومة الإسلامية، سلسلة بيانات الحركة، رقم 1، إعداد المكتب الإعلامي لحماس (دون مكان: المكتب الإعلامي لحماس، دون تاريخ)، ص 17 ـ 18.

[328] انظر حول الطرح الفكري والسياسي للحركة في: ميثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذي صدر في 19 أغسطس 1988، والمنشور في المرجع السابق نفسه، ص 137 ـ 168. وانظر: جواد الحمد وإياد البرغوثي (محررين)، دراسة في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) 1987 ـ 1996، سلسلة دراسات رقم 20 (عمّان: مركز دراسات الشرق الأوسط، 1997)، ص 117 ـ 221.

[329] حول أهداف حماس، انظر مثلاً: محمد برهومة، "أهداف حركة (حماس)"، في دراسة في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية، ص 55 ـ 77، 99 ـ 105.

[330] حول مواقف حماس فلسطينياً، انظر مثلاً: عبد الحفيظ علاوي وهاني سليمان، "علاقات الحركة على الساحة الفلسطينية"، في دراسة في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية، ص 263 ـ 285.

[331] حول موقف حماس من التسوية، انظر مثلاً: أحمد عبد العزيز، "حركة حماس والتفاوض والتسوية مع إسرائيل"، في دراسة في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية، ص 225 ـ 240.

[332] حول موقف حماس من سلطة الحكم الذاتي، انظر مثلاً: المرجع نفسه، ص 241 ـ 256. ومحسن صالح، الطريق إلى القدس، ص 209 ـ 218.

[333] انظر مثلاً: عبد الحفيظ علاوي وهاني سليمان، "علاقات الحركة على الساحة العربية والإسلامية"، في دراسة في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية، ص 287 ـ 291.

[334] انظر مثلاً: المرجع نفسه، ص 293 ـ 301.