إن المنافسة بين حماس وفتح
على تجنيد الجماهير بواسطة العصيان المدني المنظم والمقاطعة الاحتجاج والإضرابات
قد ظهرت من خلال تعامل التنظيمات مع المواجهة.
وإن التوتر بين كلا الحركتين
المتنافستين قد تصاعدت خاصة منذ 1989 وصاعدا وبعد الضغوط التي مارستها حركة فتح
على حماس للخضوع لسلطة "القيادة الوطنية الموحدة" وقد خشيت منظمة التحرير بشكل
خاص على الشعبية المتزايدة لحركة حماس بعد اتخاذها قرارات مستقلة مثل إعدام
المتعاونين وتحديد تواريخ مستقلة ومنفردة لأيام الإضرابات والاحتجاج، ودعت إلى
تحدي منظمة التحرير باعتبارها المرجعية الوطنية الوحيدة، وإن أحد الأسباب
الإضافية لتزايد التوتر بين الحركتين كان معارضة حركة فتح والحركات اليسارية
اشتراك حماس في لجان الأسرى داخل السجون (الإسرائيلية) الأمر الذي أجحف من حقوق
عناصر حماس وأدى إلى الاستياء الكبير اتجاه قيادة منظمة التحرير وقد تسرب الأمر
إلى عائلات معتقلي حماس (23).
وقد كونت هذه الظروف أرضية
خصبة للمواجهات العنيفة بين نشطاء فتح وحماس في المناطق المحتلة والذي استخدم
فيها السلاح أكثر من مرة وفي سبتمبر 1990 اتفقت حماس وفتح من خلال مبادرة شخصيات
مركزية في صفوف "الأخوان المسلمين" في الأردن على "ميثاق احترام" يتم الاعتراف من
خلاله بوجود حماس كحزب متساوي ومستقل وقد التزم كلا الجانبين عن الامتناع عن
أعمال العداوة، وهذا الاتفاق يشمل أسباب المواجهات بين حماس وفتح وخاصة "الفيتو"
الرافض لاشتراك عناصر حماس في لجان الأسرى ولكن لم يتم تطبيق الأمر، وقد دفعت
حركة فتح ضريبة الكلام للمبدأ الذي يقول "إن الإسلام له جذور عميقة في برنامجه من
حيث كوننا مسلمين فهو نمط حياتنا" ولكن سبب الخلاف الأساسي السياسي بين حماس وفتح
– هو تمسك حماس باستقلاليتها ومواصلة تقويض مرجعية منظمة التحرير – والذي لم يتم
تسويته لكنه احتدم بوتيرة اكبر (24).
ضغوط
المنظمة على حماس
وعلى الرغم من نجاح حركة
حماس لم تستطع إن تتجاهل ضغوط منظمة التحرير على انضمامها كهيئة مستقلة داخل
منظمة التحرير الفلسطينية، وفي إبريل 1990 توجه حماس إلى رئيس المجلس الوطني
الفلسطيني طالبة الانضمام إلى منظمة التحرير وهذا التوجيه هو في الحقيقة من أجل
إحباط الفكرة أكثر منه التوجه نحو طلب الانضمام وعلى كل حال فقد طلبت حماس كشرط
لانضمامها إلى منظمة التحرير عدد من الشروط أولها إجراء انتخابات عامة للمجلس
الوطني الفلسطيني داخل جميع الفلسطينيين في فلسطين ويعني الضفة الغربية وقطاع غزة
وفي الشتات، وأصرت حماس في طلبها انه إذا لم يتم إجراء هذه الانتخابات سيتم منحها
على الأقل 40% من مقاعد المجلس استنادا إلى قوتها الواضحة في انتخابات المؤسسات
العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وطلبت حماس أيضا إصلاحات في الميثاق الوطني
الفلسطيني ورفض أي مفاوضات سياسية مع( إسرائيل) ، وتبني الجهاد كطريق وحيد لتحرير
فلسطين, وحسب نص حماس التي تعتبر سياسة منظمة التحرير خاطئة فإن على منظمة
التحرير تبني استراتيجية حماس (25).
وطلبت حماس أيضا إن يتم
منحها ميزانية مالية حسب قوتها وتوافقا مع ذلك إدخال مندوبيها في المؤسسات
القيادية لمنظمة التحرير، إن مطالب حركة حماس استشف منها مطالبتها بالمساواة مع
حركة فتح والذي يلغي السيطرة الكاملة لحركة فتح على منظمة التحرير, والاستجابة
لهذه الطلب يمنح الحركة عمليا حق النقض في اتخاذ القرارات بمنظمة التحرير لذلك
رفضها ياسر عرفات وقد اقترح اقتراحا مغايرا ينص على إعطاء حركة حماس أكثر من 20%
من عدد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني وهكذا تشكل الكتلة الثانية من حيث الحجم في
المجلس بعد فتح، وإن الجدل حول اشتراك حماس في منظمة التحرير لم يحسم حتى جاء
مؤتمر السلام في مدريد في شهر أكتوبر 1991 والتي استبعدت الأمر عمليا من جدول
الأعمال.
إن الجدال بين كلا الحركتين
والذي وصف من خلاله زعماء فتح علاقات منظمة التحرير مع حماس على أنها علاقة بين
دولة وبين كتلة بداخلها وهذه الكتلة تدعو إلى تحدي شرعيتها، وحسب حديث حركة فتح
فإن منظمة التحرير هي الوطن الفلسطيني الهوية والدولة لذلك فإن منظمة التحرير تقف
فوق كل نقاش حزبي، ومن المسموح توجيه الانتقاد لحركة فتح لكن الانتقاد على منظمة
التحرير هو أمر لا يحتمل وهو يقابل في ذلك العودة عن الإسلام (الردة والتي حكمها
في الإسلام القتل) إلى طريق الكفر (26).
لم تتوقف منظمة التحرير من
الضغط على حماس لقبول سلطتها السياسية والاعتراف بمكانتها كممثل شرعي ووحيد للشعب
الفلسطيني، وسحب البساط من تحت حركة حماس، وهذا الجهد تزامن مع الدعاية والانتقاد
الذي وجهته منظمة التحرير الفلسطينية على تصرفات حماس وأشار أيضا إلى أن "الإخوان
المسلمين" عملاء (لإسرائيل), وردا على ذلك سعت حماس في تحسين صورتها كحركة
معتدلة مستعدة للحوار مع منظمة التحرير من أجل الوحدة الوطنية الفلسطينية، لكن
على صعيد البيانات المتكررة فإنها ستعمل ما تستطيع لمنع العنف الداخلي في البيت
الفلسطيني، والسعي المشترك في الصراع ضد (إسرائيل) ، وأصرت حماس على مبدأ
المساواة في السيطرة داخل منظمة التحرير مقابل حركة فتح، وبرز موقف حماس بصورة
علنية أثناء الحوار الذي جرى مع فتح على إقامة مجلس بلدي مشترك لمدينة غزة، وقد
فشل هذا الجهد بسبب المطالبة بالتمثيل الحزبي التنظيمي لحماس.
تغير موقف
حماس
وردا على الدعاية لحركة فتح
التي اشتهرت برفض حركة حماس الانضمام إلى منظمة التحرير ككتلة، أدمجت حماس
المبادئ الواقعية السياسية مع الأيدلوجية الإسلامية وتشبثت بالمبادئ الديمقراطية
وأعربت عن استعدادها لاحترام قرار الأغلبية للشعب الفلسطيني، ومع ذلك فقد أصرت
على رأيها أن يكون الإسلام الإطار الفكري (المرجع الوحيد) لتحديد الأهداف
والوسائل للتوجه الوطني الفلسطيني.
وتوافقا لليسار الفلسطيني
الراديكالي، رفضت حماس سعي منظمة التحرير الفلسطينية للإعلان عن دولة فلسطينية
على جزء من أرض فلسطين تقام عن طريق المفاوضات، وبالذات رفض المفاوضات نحو
التسوية السياسية مع (إسرائيل) بسبب نتائج السيطرة والاحتلال (الإسرائيلي) .
ومع اجتماع لجنة مدريد في
أكتوبر 1991 أعلنت حماس أن استبعاد منظمة التحرير من تأييد اشتراك مندوبين من
الضفة الغربية وقطاع غزة في محادثات السلام هو شرط مسبق وضروري "لوحدة الشعب
الفلسطيني".
إن الخلافات حول المشاركة
الفلسطينية في مؤتمر مدريد أخرجت حماس من موقف الدفاع- خاصة على ضوء انتقاد
منظمة التحرير على رفضها قبول سيادتها والانضمام لصفوفها – والانتقال إلى مرحلة
الهجوم الشديد على توجهها وإضعاف مكانتها ومرجعيتها.
على الرغم من أن حماس لم
تعترف بصورة علنية وواضحة بمنظمة التحرير كممثل وحيد للشعب الفلسطيني، وبعد
كراهية منظمة التحرير الفلسطينية مشاركة وفد فلسطيني من المناطق في مؤتمر مدريد،
أوجدت حماس حاجزا ضد شرعية منظمة التحرير كممثل وحيد للشعب الفلسطيني، وأشارت
حماس إلى تناقضات أكبر من ذلك في الأمر بين المفاوضات السياسية الجارية بين منظمة
التحرير مع "العدو الصهيوني" وبين الاضطهاد "بالحديد والنار" الذي تواصل(
إسرائيل) اتخاذه تجاه الشعب الفلسطيني.
وبطرح حماس للقيم الإسلامية
التي تحث على الصبر (الصبر، الصمود) في دعايتها, ادعت حماس أن الاعتبارات
المرتبطة بضعف المسلمين العرب أو الفلسطينيين مقابل العدو الصهيوني حاليا, والتي
من خلالها تسوغ منظمة التحرير استعدادها للمفاوضات مع( إسرائيل) فإنها تعبر عن
نقص الإيمان بقدرة الله، وحذرت "أن التاريخ لا يرحم الجبناء والانهزاميين" (27)
وأعلنت حماس أيضا أن معظم الفلسطينيين يرفضون "مؤتمر بيع الأرض بالجملة" وادعت أن
الشرعية هي للإسلام بدل الخطة السياسية لمنظمة التحرير وهو العودة دون شروط
للكفاح المسلح من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية بكاملها (28).
لقد ازداد التوتر بين
التنظيمين جراء المنافسة المستمرة على المسار التنفيذي والسياسي على حد سواء
وجراء تعاظم حركة حماس ونجاحها جراء التآكل في مكانة فتح داخل الجماهير
الفلسطينية بسبب مساندته لمسيرة السلام، وتزايد الخلاف على طابع المسير
للانتفاضة، ولكن عمليا فقد عبر ذلك عن صراع في السيطرة على الحياة اليومية
للمجتمع الفلسطيني عن طريق الإضرابات وذكرى أيام ومواعيد ووضع القيود على الأعمال
التجارية والاجتماعية، إضافة إلى المراقبة على السلوكيات الأخلاقية للفرد وخاصة
المراقبة على سلوكيات النساء، ونتيجة لذلك فقد أصبحت الانتفاضة أكثر فأكثر علامة
الصراع الداخلي بين فتح وحماس، وقد دفع كلاهما ضريبة الكلام حول اتهامات(
إسرائيل) في إذكاء الخلاف بينهم وقد ألقى كل منهم على الآخر المسؤولية في النزاع
الفلسطيني الداخلي (29).
التمسك
بالكفاح المسلح
وقد حافظت حماس على نشاطها
بتمسكها الواضح في الكفاح المسلح كخلاصة وجوهر للانتفاضة والبديل الوحيد لمؤتمر
مدريد الذي تبنته منظمة التحرير.
ومن حين لآخر دعت حركة حماس
جميع الأوساط الفلسطينية وخاصة فتح للامتناع عن أعمال العنف داخل المعسكر
الفلسطيني واحترام الاتفاقات التي تم التوقيع عليها، وتنسيق نشاطات الانتفاضة على
أساس الالتزام بمبدأ الكفاح المسلح ضد (إسرائيل) ، ومع ذلك فقد انتقدت حماس من
قبل منظمة التحرير وأيضا من قبل شريكها الأيدلوجي وهو "الجهاد الإسلامي" بعد
الحكم الاستبدادي بقتل نشطائه بسبب الاشتباه في تعاونهم مع( إسرائيل) (30).
وأثارت نجاحات حماس الخوف
داخل التيار المركزي لحركة فتح الذي أظهر القلق على مكانته كمرجعية وطنية وحيدة
وشرعية، والموكل على وضع نصوص القواعد العامة والقيم لتعددية الحياة العامة
السياسية للفلسطينيين تحت الاحتلال( الإسرائيلي).
وتحدثت قيادة منظمة التحرير
عن حماس أنها أقلية لا تشكل أكثر من 15% من نسبة السكان, والذي يحاول فرض تصوره
على معظم الفلسطينيين.
وقد ازداد الانتقاد من قبل
منظمة التحرير على المحاولات المتكررة لحركة حماس في استغلال الاحتجاجات
والإضرابات على المدى البعيد لإظهار قوتها السياسية على حساب القوى الوطنية.
وإن المهمة الهامشية للكفاح
المسلح في برنامج حركة فتح أدت إلى الاستنتاج بان القيادة ترى في الانتفاضة وسيلة
فقط لتعزيز مكانتها في مفاوضات السلام، وخلافا لذلك سعت حركة حماس على لسان
المتحدث باسمها إبراهيم غوشة " إلى رفض مسيرة السلام في مهدها " بكل الوسائل
الممكنة وإجبار حركة فتح أن تقبل "البرنامج الإسلامي".
وسعت حركة فتح للسيطرة
الكاملة على أعمال العنف الفلسطينية وعلى أعمال الاحتجاج الجماعية من أجل منع وقف
المفاوضات مع (إسرائيل) وأن وقفها سيكون لصالح حركة حماس، ومن أجل استغلال هذا
التوجه ادعت حركة حماس أن حلول عن طريق " الحكم الذاتي الهزيل " قد أغرى مؤيدي
(مفاوضات الاستسلام) للعمل على صهر الانتفاضة وترك طريق الجهاد، وردا على ادعاء
حركة حماس وزع بيان من قبل "لجان الكفاح الشعبي" والذي يقف من وراءه حركة فتح
والذي ينص على أنه لا بديل عن منظمة التحرير وتحدث عن الرفض المستمر لحركة حماس
لانضمام إلى منظمة التحرير والاتجار بالشعب الفلسطيني، ودان البيان حركة حماس على
عدم المسؤولية التي تدعيها من خلال إجبارها الإضراب للعمال والفلاحين الذين
يعملون في ظروف صعبة من حياة الفقر، وحذر البيان من الصعود "الوهمي" لحركة حماس
بأنها خطيرة، وادعى أن الحركة أيضا متهمة بطرد العديد من مقاتلي "الجبهة الشعبية"
وأنها تحرض وتزرع الانقسام والكراهية داخل الأمة الواحدة " (31).
الخلاف حول
المقاومة
كلتا الحركتين المتنافستين
اختلفتا في الأداء حول حدود استخدام القوة تجاه الفلسطينيين من أجل السيطرة؛
فالعقاب والردع هي أعمال خلقتها الانتفاضة ومنحتها الشرعية التي لم يسبق لها
مثيل، وتجابه حماس وفتح على ضوء السياسة المستقلة لحركة حماس فيما يتعلق يقتل
العملاء، وهي أداة استخدمتها حركات فلسطينية مختلفة ضد أعضاء منافسيها.
وقد تعزز هذا الخلاف خاصة
بعد إنشاء مجموعات "عز الدين القسام" خلال سنة 1992، وإن العلاقات المتعكرة بين
نشطاء فتح (وبقية التنظيمات العلمانية) وبين حماس قد تدهورت حتى وصلت إلى أن قام
نشطاء هذه المنظمات العلمانية باقتحام المساجد وقطعوا الصلاة ودنسوا المساجد
وهاجموا رجال الدين، وفي طولكرم ورفح حدثت مواجهات مسلحة بين رجال "عز الدين
القسام" و "صقور فتح" وقد أصيب الكثير من نشطاء كلا الجانبين وفي بعض الأحيان
انتهت المواجهات بالقتل، وسمعت في غزة تهديدات على حياة شخصيات مركزية من كلا
الحركتين، وانتشرت المواجهات العنيفة بين الفصائل حتى وصلت الخليل حيث أحرقت هناك
العديد من الباصات، وأحرقت الباصات في الخليل نتيجة النزاع بين الطلاب المحسوبين
على حماس والمحسوبين على فتح بعد السماح من قبل حركة فتح للطلاب والطالبات
بالسفر سويا بالباصات، وأدت أبعاد هذه المواجهات إلى تدخل القيادات السياسية في
الضفة الغربية والقطاع والخارج، ودعت شخصيات من عرب (إسرائيل) وشخصيات عامة
فلسطينية لها علاقة بمؤتمر مدريد لوضع حد للعنف والعودة للحوار (32).
وفي 7 يونيو 1992 وزع بيان
باسم حماس وفتح بعنوان "وثيقة احترام" وأعلن عن الإخلاص في العودة إلى الوحدة
الوطنية الفلسطينية وأن الإسلام هو " الفطرة... والدين ونمط الحياة "
للفلسطينيين ودعت الوثيقة فتح وحماس للامتناع والتوقف عن أعمال العنف فيما بينهم
وإنشاء لجان مشتركة لتنسيق أعمال الانتفاضة من قبل حماس وفتح ومن أجل منع التورط
في الاقتتال على خلفيات عائلية مماثلة، ومنع إبعاد أناس من بيوتهم وقراهم في
أعقاب الصراع بين كلا الحركتين.
إن الالتزام الجديد لحركة
فتح لانضمام مندوبي حماس للجان الأسرى أشار إلى عدم تنفيذ الالتزامات السابقة
التي تعهد بها حول هذا الأمر، ولكن حماس نفضت يدها من هذا البيان فورا وادعت أنه
لم يتم استشارة الحركة ولم تجري معها أي مفاوضات مع فتح (33).
وفي بداية يوليو 1992 وصلت
آثار المواجهات إلى حافة الاقتتال بين حماس وفتح، لذلك تم زيادة الجهود من قبل
القيادة " الخارجية " لكلا الحركتين في محاولة لوقف التدهور، وعن خطورة الوضع نشر
إعلان مشترك في عمان دعا إلى العودة المشتركة لوقف جميع أعمال العنف والتحذير من
أن العنف الداخلي ربما يضيع إنجازات الانتفاضة.
التصالح
ومن أجل وقف التوتر
والمواجهات والحفاظ على اتفاق بين كلا الحركتين أنشأت لجان محلية مشتركة للتصالح
والمتابعة واشترك فيها مندوبون من الضفة الغربية وقطاع غزة ومن داخل عرب(
إسرائيل) (34).
لكن هذه المبادرات لم تستطع
تجاوز الثغرات الفكرية وتخفيف المنافسة السياسية, وفي نهاية سنة 1992 تدهورت
العلاقات بين حماس ومنظمة التحرير إلى أدنى مستوى عندما صعد عرفات من هجماته
وإدانته لحركة حماس، وإن استخدام تعبير "قبائل الزولو" من قبل عرفات لحماس أدى
إلى إدانة هذا السلوك, وهذا الوصف مشابه لحركة " الانكاثا " من أبناء الزولو في
جنوب افر يقيا، التي رفضت قبول سيطرة " الكونجرس الوطني الأفريقي " بقيادة نلسون
مانديلا بوساطة الحكومة البيضاء برئاسة لاكلارك، وحاول عرفات سحب البساط من تحت
الحركة المنافسة بواسطة الشرعية التي تتمتع بها وادعى عرفات إن التعاون القوي بين
إيران وحماس يتعارض مع مبدأ قبول القرارات المستقلة الفلسطينية وأن حماس تخدم
مصالح أجنبية تمس باستقلالية الفلسطينيين، وتخرب الكفاح القومي.
إن حديث عرفات ضد حماس وخاصة
اتهامه حركة حماس بخدمة مصالح إيران قد نبعت من القلق المتزايد على ضوء تعزيز
مكانة حماس في قطاع غزة والضفة الغربية والقلق من سحب التأييد الجماهيري لمسيرة
السلام (35).
تعاون بين
المتنافسين
في 17 ديسمبر 1992 أبعدت
(إسرائيل) 415 من نشطاء حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان في أعقاب خطف وقتل
الشرطي من حرس الحدود نسيم طوليدانو، وكانت هذه العملية الأكبر لإبعاد
الفلسطينيين من المناطق المحتلة من قبل( إسرائيل) منذ 1967 وكان من بين المبعدين
عدد من كبار زعماء حماس مثل عبد العزيز الرنتيسي ونشطاء محليين شكلو العمود
الفقري للحركة في مجال العمل الجماهيري, وعلى ما يبدو لم يكن لأحد منهم أي نشاطات
عسكرية.
إن عملية الإبعاد التي لم
يسبق لها مثيل أدت إلى نتائج مخيبة لمن قاموا بها فقد أكدت على حدود القوة
(لإسرائيل) بكسر قاعدة القوة الجماهيرية للحركة، علاوة على أن عمل (إسرائيل) قد
اعتبر على أنه إهانة واضحة بمبادئ حقوق الإنسان وجر على (إسرائيل) ردود فعل شديدة
على المستوى الدولي. وفي الساحة الفلسطينية ذاتها تسبب الإبعاد بالوحدة الجماعية
للمتنافسين والمؤيدين على حد سواء في الكفاح من أجل المبعدين الأمر الذي أبرز
المعارضة القوية للجماهير الفلسطينية على إبعاد أبنائها عن مسقط رأسهم إضافة إلى
التعاطف على خلفية عائلية ومحلية والذين شعروا مع مئات المطرودين والذين يمثلون
جميع أجزاء الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى الرغم من الطرد الجماعي الذي أدى إلى
وقف مؤقت لأعمال حماس لكنه أظهر بصورة مهمة قوة الحركة في أوساط الجماهير
الفلسطينية.
وكإشارة أولى من نوعها منذ
بدء الانتفاضة نشرت منظمة التحرير وحماس بيان مشترك يدين عملية الأبعاد، وبعد هذه
المبادرة المشتركة توصلت التنظيمات العسكرية الناشطة في الضفة الغربية وقطاع غزة-
" صقور فتح " " النسر الأحمر " و " كتائب عز الدين القسام "- إلى اتفاق فيما
يتعلق بهذا الموضوع على التعاون في الأعمال العسكرية ضد( إسرائيل).
وإن الضغوط الجماهيرية
لتجديد الحوار بين منظمة التحرير ستكون تقوية لموقف المساومة من جانب حركة حماس
أمام منظمة التحرير، وأعلنت حماس أن الموقف الفلسطيني الموحد يجب أن يكون مستندا
على أن ترجع منظمة التحرير عن إخائها وتتنصل من مؤتمر مدريد، وادعت الحركة أن هذا
هو موقف "واضح ولا يقبل المساومة" وأن الضغوط التي مارستها حماس وعائلات المبعدين
والجماهير الفلسطينية بشكل عام على المندوبين الفلسطينيين في مفاوضات السلام وعلى
قيادة منظمة التحرير للوقف الفوري لمحادثات السلام في واشنطن قد أجبر منظمة
التحرير على وضع قضية إرجاع المبعدين كشرط من أجل تجديد محادثات السلام التي
توقفت مع عيد الميلاد وكان هذا نصرا لحركة حماس لم ترتاح له لا( إسرائيل) ولا
منظمة التحرير (36).
إن الإبعاد الجماعي لأعضاء
حماس جاء بعد وقت قصير من الاتفاق الاستراتيجي للقيادة الخارجية لحركة حماس مع
إيران والذي ينص على أن تساند الجمهورية الإسلامية مساندة سياسية ومادية لحماس
ضد( إسرائيل) ومسيرة السلام.
دور طهران
وفي نوفمبر 1992 وبعد سنة من
فتح حماس مكتب رسمي لها في طهران أعلن أن وفد من الحركة برئاسة الناطق إبراهيم
غوشة وصل إلى طهران والتقى مع مرشد الثورة الروحي علي خاميني، ومع قائد الحرس
الثوري محسن رضائي، ووقع كلا الجانبين على مسودة اتفاق لإنشاء حلف سياسي وعسكري،
وحسب الوثيقة فقد أخذت إيران على عاتقها تزويد حماس بالمساعدة المالية والعسكرية
والفرص السياسية ومحطة بث من جنوب لبنان (والتي لم تنشأ)، وعلى ما يبدو فقد صادق
على الاتفاق عدد من زعماء حماس وقاموا بزيارة طهران في بداية ديسمبر 1992.
إن التأثير المهم لهذا
الاتفاق قد جاءت على ما يبدو مع مرور الوقت ومنها فهم سبب توسيع قدرة وفاعلية
العمل العسكري لحركة حماس والتي أعدت من أجل تشويش المفاوضات بين (إسرائيل)
ومنظمة التحرير (37 ).
إن الاتفاق بين حماس وإيران
قد وسع الفجوة السياسية بين حماس وفتح ولكنها أثارت الامتعاض في صفوف حماس وهم
أقلية لها علاقة على ما يبدو بالزعامات "الداخلية" والتي دعت إلى فلسطينية الحركة
ووقف الكفاح المسلح والتركيز على وسائل سلمية ومكشوفة للدفاع عن حماس من القمع
(الإسرائيلي) وبعدها من الضرورة للتحالف مع منظمة التحرير من أجل طلب الحماية،
وفي مقابل هذه المجموعة رفع معظم أعضاء الحركة والذين يمثلون القيادة الخارجية
إسلامية النزاع مع (إسرائيل) عن طريق التحالف مع بقية الحركات الإسلامية وخاصة
إيران.
وقدر عرض رافعو لواء الإسلام
المقاتل حركة حماس على أنها الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني والبديل التقليدي
والسياسي لمنظمة التحرير والذين يعتبرون انتهاء منظمة التحرير مسألة وقت.
إن التضامن الفلسطيني مع
الإسلاميين المبعدين لم يقلل من التوتر بين حماس ومنظمة التحرير، وتوجهت الحركة
بدعوة الرأي العام العربي والدولي باسم الحقوق الشرعية الفلسطينية, وهذا ما أشار
إلى عدم الاعتماد على منظمة التحرير في مجال العلاقات الخارجية ومن الممكن تفسيره
على أنه استعداد من جانب حماس للتعاون مع الدول والمنظمات التي تقيم علاقات قوية
مع (إسرائيل) وتؤيد عملية السلام، وسعت منظمة التحرير إلى التقليل من الربح
السياسي الذي حصلت عليه حركة حماس نتيجة الأبعاد واعتبار المبعدين على أنهم من
الشعب الفلسطيني دون التطرق إلى انتماءاتهم الفكرية أو السياسية، لذلك أسرعت
منظمة التحرير للوقوف على مقدمة العمل الدبلوماسي والدعائي ضد (إسرائيل) وطلب
العودة الفورية لكل المعبدين, وعلى ضوء ذلك طلبت منظمة التحرير من حماس مقابلتها
في تونس فورا بعد عملية الإبعاد من أجل الحديث عن الوسائل من أجل إرجاع المبعدين
ولكن الأمر جاء عمليا من أجل ربط حماس للعمل حول هذه المسألة في نطاق منظمة
التحرير ودمج الحركة في منظمة التحرير، أن هذا العمل من قبل منظمة التحرير قد وضع
حماس أمام ورطة حيث أن الحركة لم تستطع رفض الاقتراح أو رفض إجراء مشاورات في
موضوع المبعدين فوافقت حركة حماس دون رغبتها لدعوة منظمة التحرير لكنها أصرت على
أن يقوم عرفات بنفسه بتوجه دعوة خطية قبل أن ترسل حماس مندوبيها إلى تونس (38).
محادثات
تونس
وتمت المحادثات في تونس خلال
شهر ديسمبر 1992 وكانت هذه المحادثات بمثابة حوار الطرشان حيث أصر كل طرف على
رؤيته ومواقفه، ما عدى مسألة عودة المبعدين، وعاودت حماس وطرحت أمام منظمة
التحرير طلبها بانسحاب الوفد الفلسطيني من مفاوضات السلام وتصعيد الانتفاضة
والكفاح المسلح في المناطق المحتلة، وهذا الطلب أيدته "الجبهة الشعبية" و"الجبهة
الديمقراطية" وكان عرفات مستعدا لمنح حماس اتخاذ القرار على أسلوب الاشتراك في
الجهود الدولية لمنظمة التحرير من أجل المبعدين لكنه رفض بإصرار طلب حماس
بالانسحاب من مفاوضات السلام مع( إسرائيل) ، وادعى عرفات انه في سبيل هذا الأمر
يجب اتخاذ القرار فقط عن طريق المجلس الوطني الفلسطيني حيث أنه هو الذي أيد
الاشتراك في مؤتمر السلام في مدريد، وتهرب عرفات من دعوة حماس لتصعيد الكفاح
المسلح, واقترح الحوار بين فتح وحماس من أجل الارتقاء في التعاون لما بينهم من
أجل بناء المؤسسات الخاضعة تحت الاحتلال (الإسرائيلي)، وعاد وأكد الرئيس أن حماس
لن تستطيع أن تنال مكانة متساوية لمنظمة التحرير، ولكن وعلى الأغلب يعترف بها على
أنها كتلة في مكانة متطابقة للتنظيمات المكونة لمنظمة التحرير.
وعاد واقترح على حماس
الانضمام لمنظمة التحرير على أن تكون الحركة الثانية في المكانة وأن يكون لها 18
مقعدا في المجلس الوطني الفلسطيني، مقابل 33 مقعد لحركة فتح و 15 للجبهة الشعبية،
كما عرض عرفات على حماس إمكانية توسيع تمثيلها في المجلس من خلال المقاعد المخصصة
للجمعيات الشعبية وفلسطيني الشتات.
وعلى الرغم من أن وفد حماس
اكتفى بإعرابه عن استعداده لموضوع اقتراح عرفات ,فإن وجهة نظر منظمة التحرير كان
لها أهمية من حيث أن اللقاء في تونس يكمن فيه حقيقة التعبير عن الاعتراف بمنظمة
التحرير من جانب حماس واعترافها بسلطتها العليا، وعلاوة على ذلك فإن حقيقة
استجابة حركة حماس لدعوة عرفات بزيارة مقر القيادة لمنظمة التحرير في تونس كانت
بمثابة الاعتراف الغير معبر عنه بمكانة منظمة التحرير كممثل وحيد للشعب الفلسطيني
والقيادة الشرعية لعرفات، وإن مدلول ذلك هو ما يوضح تحفظ عدد من كبار القيادة
الخارجية للحركة لمعارضتهم الواضحة لاشترك الحركة في "جبهة العشرة" والتي تتخذ
مقرا لها في دمشق وامتعاض إيران وسوريا للقاء تونس.
إن قرار القيادة السياسية
لحركة حماس للاستجابة لدعوة منظمة التحرير عبر عن اهتمام لاحتياجات الحركة في
"الداخل" وخاصة لموضوع المبعدين وتطلعها إلى قبول سيطرة عرفات الواسعة وكتعبير عن
التكافل الوطني.
ولكن الانطباع الذي خرج به
كبار منظمة التحرير هو نجاحهم في مناورة حماس للموافقة على مواصلة المحادثات التي
من المقرر إجرائها في الخرطوم في بداية يناير بين فتح وحماس والتوقعات بأن تكون
إيجابية وتبين بعد ذلك بصورة سريعة على أنها تبعث على التفاؤل (39).
حوار
الخرطوم
ومن 1 حتى 4 يناير 1993 انشأ
مندوبوا حماس وفتح حوارا سياسيا في الخرطوم بحضور حسن الترابي القائد الروحي
للنظام الإسلامي في السودان ومن البارزين في الزعامات الإسلامية السياسية، وخلافا
للتفسيرات (الإسرائيلية) والفلسطينية التي تضمنت على أن الجانبين قريبان من
التوصل إلى اتفاق، وفي قراءة غير رسمية لمحادثات الخرطوم كشفت أن الهوة ما زالت
قائمة بين فتح وحماس (40 ).
فقد عاود وفد حماس وأعرب عن
استعداده للانضمام لمنظمة التحرير ضمن ثلاث شروط: وهي الانسحاب من محادثات
السلام، وحصولها على 40% من المجلس الوطني الفلسطيني, والتغيير الجوهري في منظمة
التحرير والذي استشف منه اشتراكها في المنظمة، ورفض عرفات تماما هذا الطلب
واتهمها بأنها تسعى باسم المصالح الوطنية الفلسطينية للحصول على أموال من إيران
والسعودية والكويت ومن المعروف أن أهداف هذه الدول هو التضييق على منظمة التحرير.
ورغم أن عرفات رفض جميع
مطالب حماس, يبدو أن مصدر التوتر والخلاف الأساسي في محادثات الخرطوم هو اشتراك
منظمة التحرير في مفاوضات السلام مع (إسرائيل) وهذا الاشتراك تعاملت معه حماس
وكأنه عمل من أعمال الكفر الديني، وفي مقابل حركة فتح التي أصرت على أن تقبل حركة
حماس دون شرط مكانة منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني,مع ذلك لم
يتضح إذا ما كان مقابل ذلك ستكون فتح مستعدة للاعتراف بحركة حماس على أنها معارضة
شرعية دون انضمامها داخل منظمة التحرير.
وعلى الرغم من أنه على
الصعيد الرسمي جرى الحوار بين حماس وفتح في إطار استمرار مباحثات تونس التي جرت
بين حماس ومنظمة التحرير، وفي حينها اشترك عرفات بنفسه كممثل لمنظمة التحرير
الفلسطينية في حين لم يمتنع من الظهور كزعيم لحركة فتح وممثل الجانبان بصورة
نموذجية من قبل زعاماتهم في الخارج وقد ضم وفد فتح شخصيات عسكرية وسياسية برئاسة
سليم الزعنون وممثل حركة حماس شخصيات شاركت في لقاء تونس برئاسة موسى أبو مرزوق
وخلال الحوار تبين أن مندوبي حماس امتنعوا من اتخاذ قرار مع فتح بدون الرجوع إلى
استشارة إيران وسوريا.
وعلى ضوء وصول المحادثات إلى
طريق مسدود فضلت حماس وفتح كما في السابق تمويه تباين وجهات النظر التي نشرت في
فيما بينهم، عاودت حماس وأكدت على تمسكها "بمبدأ الانتماء لمنظمة التحرير في إطار
ضرورة الوحدة الوطنية، مع تأكيدها على الحاجة لمواصلة الحوار حول مسألة تمثيلها
في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وفي الجانب العملي أعلنت فتح وحماس عن
التوصل إلى اتفاق تم إنجازه ضمن المسائل التكتيكية مثل الاتفاق على إنشاء لجان
مشتركة مثل متابعة موضوع المبعدين وإنشاء لجان لمنع أعمال العنف بين الحركتين
وإقامة قيادة مشتركة للانتفاضة، وعلى الرغم من الاتفاق المعلن للتنسيق مع فتح حول
موضوع المبعدين, رفضت حماس عمليا اقتراح فتح للاشتراك معها في لجنة من قبل منظمة
التحرير، وذلك بسبب رفضها الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعي لنشاطات الجنة
(41).
دور الترابي
وتمسكت حماس بموقفها خاصة
بعد إعلان حسن الترابي بصورة علنية اعترافه بقرار 242 لمجلس الأمن التابع للأمم
المتحدة لعام 1997 بعد وقت قصير من فشل الحوار بين فتح وحماس، والتي شكلت رسالة
واضحة للتأييد بعرفات.
علاوة على ذلك منح الترابي
الأهلية لقيادة عرفات والذي وصفه بأنه رمز النضال الوطني الفلسطيني وذكر أن عرفات
كان في الماضي عضوا في جماعة "الإخوان المسلمين" مع ذلك عاد وأكد أن على
الفلسطينيين وضع هدف نهائي لهم باستعادة جميع المناطق المحتلة مثل استعادة كل
فلسطين وناشد حماس بأن تتساهل في موقفها وتنضم إلى منظمة التحرير الفلسطينية
(42).
إن التأييد العلني للترابي
بقرار 242 وبمحادثات السلام بين( الإسرائيليين) والفلسطينيين دفع حركة حماس
للرجوع عن مطالبتها بالوقف التام لمحادثات السلام، وعلاوة على ذلك فإن استطلاع
الرأي الذي جرى في المناطق المحتلة في شهر يناير 1993 الذي أظهر أن 30 % فقط من
الفلسطينيين أيدوا الانسحاب من محادثات السلام.
وفي نفس الوقت ظهر في
الاستطلاع أن الأغلبية مستعدة لمقاطعة اللقاء القادم، والتي من المفترض أن تقام
في واشنطن، وعلى هذا الأساس يمكن الفهم لأي سبب أعلن الناطق باسم الحركة ومندوبها
إلى الخرطوم إبراهيم غوشة عن استعداد حماس للانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأعلن غوشة أن إعلان
الجاهزية ليس "تمرينا تكتيكيا". وأوضح أن الأمر سيكون معلقا بمسألة ما إذا سيكون
لحماس القدرة للتأثير على الهيكل التنظيمي وعلى اتخاذ القرارات في منظمة التحرير
الفلسطينية (43).
وعلى الرغم من أنه لم ينجز
اتفاق سياسي فقد فضلت فتح وحماس معا لمواصلة الحوار والتعاون المشترك بصورة فعلية
وليست نظرية، ودون التورط في مواجهة شاملة، وهذا التوجه الذي لوحظ على الساحة في
فترة الانتفاضة ساهم في إعطاء إشارات عشية توقيع اتفاق أوسلو.
إن الإشاعات التي انتشرت على
احتمالية انسحاب (إسرائيل) من جانب واحد من قطاع غزة حث حركة حماس للسعي للاتفاق
مع منظمة التحرير وذلك على ما يبدو من أجل منع استخدام القوة من جانب صقور فتح ضد
نشطائها (44) وهذا ما أجبرها في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو وتوقيع إقامة حكم ذاتي
فلسطيني في قطاع غزة.
23. عبد الستار قاسم – أيام
في معتقل النقب – ( القدس : لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية الفلسطينية 1989 )
ص98 شافي وشيكد ص 253 –255.
24. بيان مشترك لحماس
وفتح (دون تاريخ ) فلسطين المسلمة أكتوبر 1990 ص 4.
25. بيان حماس 22 يوليو
1990 هآرتس 11 نوفمبر 1992.
26. عن نقاش منظمة التحرير
مع حماس انظر " هذا رأينا في منظمة التحرير الفلسطينية " فلسطين المسلمة مايو
1990 ص8.
27. بيان حماس رقم 77 وفي
3 أوجست 1992 حسب فلسطين المسلمة سبتمبر 1992 ص5.
28. بيان حماس 77، 81، 87،
88، 89، وفي 3 أوجست 1991 – 5 يوليو 1992 محمد الزهار الشرق الأوسط 17 يوليو 1992
ص8.
29. بيان حماس 27 ديسمبر
1991، 26 إبريل 1992، 31 يوليو 1992.
30. أولويات الجهاد
الفلسطيني في المرحلة الراهنة (بيان حماس 21 يونيو 1992 ).
31. فرج شلهوب " حماس
ومنظمة التحرير الفلسطينية " وحدة من اجل بناء المشروع الجهادي " فلسطين المسلمة
أكتوبر 1990 ص 2.
32. دعوة فيصل الحسيني
لحماس الانضمام لمنظمة التحرير من اجل تعزيز الوحدة الوطنية القدس 4 مايو 1992.
33. " وثيقة شرف " بيان
مشترك لفتح وحماس 7 يونيو 1992.
34. هآرتس 10،14 يولي 1992،
من بين الأعضاء في هذه اللجان كان حيدر عبد الشافي وفيصل الحسيني إضافة إلى
شخصيات من( إسرائيل) ومنهم رائد صلاح من زعماء الحركة الإسلامية، مقابلة مع عبد
العزيز الرنتيسي القدس 15 يوليو 1992 ص2.
35. عرفات لصوت فلسطين من
الجزائر 14 يناير 1993 Daily Report Fbls15 يناير
1993.
36. الحياة 24 ديسمبر
1992، هآرتس 21 ديسمبر 1992.
37. مسودة اتفاقية ما بين
السلطة الإيرانية وحركة حماس (دون تاريخ ) أرسل عن طريق الفاكس في 16 نوفمبر
1992، الوطن العربي 1 يناير 1993 ص 20-21.
38. الوطن العربي 1يناير
1993.
39. مذكرة منظمة التحرير "
الحوار مع حماس " ملخص محادثات منظمة التحرير مع حماس في تونس 24 ديسمبر 1992
انظر أيضا الوطن العربي 1 يناير 1993.
40. تسجيل محادثات الخرطوم
والتي نشرت عن طريق المنار (القدس ) 29 مارس 1993.انظر أيضا هارس 24 يناير 1993
والقدس 12 يناير 2 فبراير 1993.
41. المنار 29 مارس 1993
والقدس 12 يناير 1993.
42. المنار 29 مارس 1993
والقدس 2 فبراير 1993، هآرتس 20 يناير 1993.
43. القدس فبراير 1993
الشرق الأوسط 30 ديسمبر 1992
44. القدس 16 مارس 1993.