الحلقة
الثامنة عشرة
الفصل
السادس
من صفحة
203-216
انسجام وتكيف: اضطرارية واحتمالات
إن سياسة التكيف والتأقلم في
ظل الظروف السائدة أصبحت المسار الأساسي لنهج حركة حماس، وأن استراتيجية (العنف)
الموجه والتعايش في ظل المفاوضات، والاشتراك المشروط كل ذلك عبر عن الطريق الذي
سلكته حماس من اجل تجاوز قرار الالتزام المتناقض، في ظل السعي بعيد المدى بروح
الجهاد من أجل تحقيق الأهداف الوطنية والحرص على المصالح المشتركة واحتياجات
الجماهير اليومية. وأن الالتزام الأول شجع المواجهة مع (إسرائيل) ومع السلطة
الفلسطينية ولكن الثاني كان بحاجة إلى قدرة للتكيف والتسليم مع الواقع السياسي.
إن إستراتيجية العمل لحركة
حماس اعتمدت على عدم القبول المعلن وعدم الرفض القاطع للتسوية السياسية التي جاءت
نتيجة اتفاق اوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية، وعلى الرغم من أن حماس دمجت في
الصراع مع (إسرائيل) هالة من البعث الديني فإنها لم تستطع تجاهل ظروف الواقع
المتغير واحتياجاتها الاجتماعية والسياسية وخاصة على الساحة الفلسطينية الداخلية،
وأظهرت نوعا من الواقعية السياسية ونوعا من الإيجابية الواقعية.
وضمن هذا الواقع جاء الوعي
والإدراك للاضطرارات السياسية وضعف الهيكل والقيود أمام قوة الحركة وأمام التيار
المركزي في الجماهير الفلسطينية للضفة الغربية وقطاع غزة والمتمثل بحركة فتح،
ورفضت حماس قبول المسيرة السلمية أو الاعتراف بها رسميا وما نتج عنها، ومع ذلك
فقد بقيت منطقية في جهودها بالامتناع عن المواجهة عن طريق العنف مع النظام الجديد
من خلال إدراكها لضعفها الاستراتيجي أمام أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية,
ومن المتوقع التعرض لحركة حماس وتصنيفها باعتبارها قوة مسلحة.
إن عالم الشعارات والبرامج
الأيدلوجية لحركة حماس عرفت بالفعالية وعدم التنازل وتمسكها بالأهداف العليا، لكن
على أرض الواقع لم تتردد في تبني سياسات وبرامج أكثر واقعية وأكثر إصلاحية من
الثورية، وساهمت في تعزيز الكفاح المسلح كاستراتيجية معلنة ووحيدة لتحرير فلسطين
من الاحتلال الإسرائيلي ولكن عملياتها العنيفة بقيت هامشية في نطاقها حتى ولو
أنها كانت موجة لـ(إسرائيل) – وثانوية من حيث أهميتها للحركة.
فقد رفضت الحركة منح الصفة
الرسمية للسلطة الفلسطينية ومع ذلك فقد رأت بها حقيقة واقعية يجب التعايش معها
والحوار مع أجهزتها من أجل الاندماج فيها، ورفضت الحركة أيضا حق إسرائيل بالوجود
وعارضت التسوية الدائمة معها، ولكن الحركة كانت مستعدة للتعايش المعقول المستند
على التسويات المؤقتة، ولنفس الأسباب رفضت حماس الاشتراك في المؤسسات التمثيلية
التابعة للسلطة الفلسطينية وفي نفس الوقت شجعت أعضائها الاندماج بشكل فردي في
الوظائف الحكومية وأجهزة السلطة.
ثمن
الاستراتيجية
وبالنظر إلى الثمن والفائدة
فإن الاستراتيجية السياسية التي تبنتها حماس منحتها التفوق البارز أمام الثمن
التنظيمي القليل والتضحية المعقولة على المستوى الأيدلوجي ومنحتها القدرة على
التكيف مما ساعدها على الحماية من إرسالها إلى الهامش في أعقاب تمسكها بالأهداف
العليا وتجاهلها للتغيرات الكبيرة التي طرأت في العلاقات بين إسرائيل
والفلسطينيين.
ومع ذلك فقد نجحت حركة حماس
في منع المواجهة بينها وبين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية وهذه المواجهة ربما
تؤدي بالتدمير التنظيمي، ولا شك انه ومن وجهة نظر الحركة فانه ليس هناك نقص في
الدوافع لتبني استراتيجية التكيف السياسي، والسؤال هنا كيف نجحت الحركة على الرغم
من التعاليم الإسلامية المتصلبة إيجاد طريق النجاة بين الخيارين الصعبين حيث أن
كل واحد من هؤلاء ربما يؤدي إلى دفع ثمن لا يمكن تحمله من وجهة نظرها؟ وكيف تمكنت
من الحفاظ على صورتها المجاهدة والتي لا تقبل التنازل من الناحية السياسية؟ وأيضا
الحفاظ على إنجازاتها الجماهيرية وحتى توسيعها، وكل ذلك مصحوب بخلاف للآراء
المتواصل والذي وصل في بعض الأحيان حد المواجهة والعنف الداخلي.
وبالمقارنة مع منظمة التحرير
فإن حركة حماس هي عبارة عن حركة سياسية شابة وزعامة محلية غير محنكة ذات صفة
جماهيرية وميزانية بسيطة وعلاقات دولية محدودة، وعندما نشأت حماس فقد كانت منظمة
التحرير تتمتع باعتراف دبلوماسي أو اعتراف من قبل أكثر من ثمانين دولة (1) ومنذ
منتصف سنوات السبعين حصلت منظمة التحرير على المكانة الوحيدة التي حصل من خلالها
على مكانة مراقب في الأمم المتحدة والذي نجح بمساعدة العرب ودول العالم الثالث
الى تمرير مجموعة من القرارات المضادة لإسرائيل في اجتماعات الأمم المتحدة (2).
وحتى بعد فقد منظمة التحرير
لمعقلها في لبنان بعد حرب 1982 واصلت منظمة التحرير الظهور بالجبهة السياسية
المركزية في سياسة الشرق الأوسط وإن مكانته كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وأن
الإنجازات الدبلوماسية لمنظمة التحرير عبرت بصورة كبيرة إلى نجاحات حركة فتح
الأكبر والاهم بين جميع التنظيمات والحفاظ على المقام الأول والوحيد في المجتمع
الدولي والفلسطيني.
ونجحت فتح في تجميع جميع
التنظيمات الفلسطينية الأساسية التي تعمل في الساحة تحت إطار تنظيمي واحد على
أساس ايدولوجي وطني مشترك والحفاظ على استقلالية كل واحد على أساس أيدولوجي وطني
مشترك والحفاظ على استقلالية كل واحد من مكونات هذا التنظيم وانطلقت من استقلالية
القرار الفلسطيني وهذا على الرغم من الجهود غير المتوقعة من جانب الدول العربية
لمحاولة سيطرتها السياسية عليها.
وقامت منظمة التحرير بأعمال
سياسية نشطة في الضفة الغربية وقطاع غزة وخاصة في الفترة لما بعد حرب يوم الغفران
1973 وهذه الأعمال كانت مصاحبة بالتغلغل المؤسساتي والتي جلبت للحركة التأييد
الشعبي وساعدته في السيطرة على مؤسساتنا البلدية والمنظمات الطلابية المهنية
وجمعيات الصدقات والرفاه الاجتماعي.
دور منظمة
التحرير
إلى جانب سيطرته على
المؤسسات أصبحت منظمة التحرير مصدر الوحي السياسي للسكان واصبح شيئا فشيئا الجهة
لتي تعبر عن التطلعات الوطنية نحو الاستقلال الفلسطيني على الرغم من الطريق
الايدولوجي في سراديب السياسة الفلسطينية والعربية، وبالنسبة للعديد فان منظمة
التحرير والمشكلة الفلسطينية هم عبارة عن توأمين متطابقين.
وخلال سنوات الـ70 تعاونت
مؤسسات منظمة التحرير تعاونا بناءا ونجحوا في جسر الهوة في النزاعات الفلسطينية
الداخلية والحفاظ على سلامة التنظيم، وعلى الرغم من استمرار الفرق الايدولوجي
وعدم الثقة والشكوك بين التنظيمات المختلفة التي مثلت جزءا منها مصالح دول عربية
مثل العراق وسوريا – فلم يبقى أي تنظيم فلسطيني ذا تأثير سواء أكان سياسيا أو
عسكريا خارج مجال تأثير منظمة التحرير، وان هذا التنظيم برئاسة ياسر عرفات أصبح
شعار للمشكلة الفلسطينية وأصبح القوة المركزية في الحياة السياسية الفلسطينية في
كل زمان.
ونهاية الثمانينات وعندما
ظهرت حركة حماس كقوة سياسية داخل أوساط الشعب الفلسطيني كانت منظمة التحرير
اللاعب الدولي الغني بالخبرة والذي يملك نظاما من المؤسسات المدنية والعسكرية
والمصادر المالية والتمثيل الدبلوماسي الواسع والحضور المؤسساتي ذات القدرة على
العمل داخل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية وأيضا
داخل أوساط الطلاب المهجر من فلسطيني العالم.
وعلى الرغم من غياب
الاستقلال على الأرض، فقد نجحت حركة فتح أن تصبح مرجعية وطنية عليا ونواه للدولة
الفلسطينية المنشودة، وفي هذه الظروف وعلى الرغم من الانتفاضة التي منحت حركة
حماس التفوق على ضوء حقيقة ان قياداتها ومؤسساتها قد نشأت في الضفة والقطاع
ومكنتها من الحصول على مكانة وتأثير جماهيري على حساب حركة فتح وفي الواقع ومن
ناحية المصادر الإنسانية والعسكرية والسياسية فقد بقيت حركة حماس ضعيفة المصادر
أمام حركة فتح، لذلك فان المواجهة مع حركة فتح بقيت بمثابة الكابوس بالنسبة لحركة
حماس والتي حذرت نشطائها من المواجهة والعنف مع منافسيها السياسي والرئيس.
قلق من
المواجهة
إن القلق من المواجهة أصبح
أمرا حقيقيا في أعقاب توقيع اتفاق اوسلو من قبل قيادة منظمة التحرير وحركة فتح
وعلى أجهزتها العسكرية والمدنية التي استقرت في قطاع غزة وأريحا وأصبح للسلطة
سيطرة وتلقى تأييدا من قبل (إسرائيل)، وضمن هذه الظروف فإن المواجهة والعنف مع
السلطة الفلسطينية ربما تؤدي إلى تدمير البنية التحتية للمؤسسات المدنية لحركة
حماس وتهديد وجودها السياسي والأضرار بصورتها أمام الجماهير الفلسطينية، وطالما
أن قاعدة منظمة التحرير خارج الضفة الغربية وقطاع غزة استطاعت الحركة استغلال
الظروف التي وفرتها لها الانتفاضة والتي أصبحت مع مرور الوقت تشكل خطرا على
سيطرة منظمة التحرير أو على الأقل إجبارها قبول تصورات سياسية نموذجية خاصة
بالحركة، ولكن هذا الأمل لم يستمر لوقت طويل في ظل اتفاق اوسلو وإنشاء السلطة
الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير.
ومن خلال الخبرة السياسية
لفترة ما بعد 1973 فهمت منظمة التحرير أن الطرح الواقعي الذي يتبناه وتفضيله
الاعتبارات الآنية على التمسك بالأهداف النهائية, حاز على تأييد وان فكرة الدولة
الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولدت في المناطق خلال السنوات الأولى
للاحتلال كحل واقعي جذب بشكل خاص النخبة المحلية، وان التغيير الذي بدأ سنة 1973
في سياسة منظمة التحرير الذي طلب الانخراط بالمسيرة السياسية كممثل وحيد لسكان
الضفة والقطاع مما زاد من هيبته داخل أوساط الفلسطينيين في الضفة والقطاع.
ووضع جانبا المؤيدون للحل
الأردني أو السوري، و التأثير الواضح لمكانة منظمة التحرير داخل الشعب الفلسطيني
ظهر في اتفاق اوسلو التي عبرت عن التصالح التاريخي بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير.
اتفاق أوسلو
وبالنظر إلى الأسباب المحلية
والإقليمية والعالم والتي نتجت مع توقيع اتفاق اوسلو وخاصة في توازن القوى بين
حماس ومنظمة التحرير فمن الممكن القول :
أولا
: إن لحماس الدوافع الكافية لمواصلة تبني الاستراتيجية السياسية نحو التكيف التي
تعبر عن الحالة العقلية الواقعية ونماذج التصالح.
ثانيا:
إن تبني استراتيجيات الواقعية والعملية ربما تؤدي إلى إضعاف الزخم الايدولوجي
والاتجاه العسكري وتعزيز التوجه نحو المؤسسات والانتظام.
وأن سياسة المرونة والتكيف
نتجت عن تمشي حماس تدريجيا مع التسليم بواقع وجود السلطة الفلسطينية، وقبولها
كسلطة شرعية والاشتراك الناشط في مؤسساتها.
وعلى المدى البعيد فمن
المحتمل أن تؤدي مثل هذه التطورات إلى الخلل في طموح حركة حماس واستخدامها بديلة
سياسية للسلطة الفلسطينية.
ومع ذلك فإن التبريرات
للحفاظ على نمط عملي واقعي فهي مقنعة قدر الإمكان، وليس بها أي أسباب معينة من
أجل أن تتوجه حماس نحو المواجهة مع (إسرائيل) أو مع السلطة الفلسطينية أو مع
الاثنين مرة واحدة، وعلى الرغم من احتمال خيار المواجهة يبدو ضعيفا بالنظر إلى
الطابع الجماهيري لحركة حماس والثمن الكبير الذي سينتج عنه وهو الإضرار بالمؤسسات
المدنية.
ومع ذلك فإن السؤال فيما إذا
سلكت حماس الدرب الواقعي أو أنها سلكت طريق العنف الذي لا يقبل التنازل فإن ذلك
بحاجة إلى دراسة هيكل الحركة وميلها نحو العلاقات المتبادلة بين هيكلها وبين
قدرتها على العمل ضمن الصراعات الكثيرة ضمن هذه الظروف مع السلطة الفلسطينية
و(إسرائيل) من جانب ومن جانب آخر في داخلها.
طرق العمل
وميزات تكوينية
إن قدرة حماس في نجاحها تبني
طرق العمل الواقعية والعملية يعبر جيدا عن قدرتها في الحد بين الاعتبارات
المتعارضة والاحتياجات المتناقصة المفروضة عليها نتيجة التزامها للقيم الاجتماعية
والالتزام الديني والوطني، وباعتبارها حركة دينية ووطنية ذات تصور وخيار واقعي
فهي لا تستطيع أن تتخلى عن شكلها الراديكالي وهي الصورة المصحوبة باستراتيجية
المواجهة المسلحة حتى تحرير كل فلسطين من النهر وحتى البحر، وباعتبارها أيضا حركة
اجتماعية فإن حماس مجبرة بأن تأخذ بالحسبان الاحتياجات للحياة اليومية، واضطرت
الحركة إلى المناورة السياسية والاستراتيجية للعمل الواقعي على الرغم من تصورها
الإسلامي والوطني وسعيها إلى تحقيق تصورها بوسائل عنيفة.
وقد نجحت حماس بحسر الهوة
بين رؤيتها الراديكالية وبين الربح والخسارة طالما أن هذه الخطوات مصحوبة بأخطار
تنظيمية معقولة.
وان استخدام التبريرات استند
على مصادر إسلامية ونصوص منسجمة ساهمت في منح الشرعية والتسهيل على التكامل
للخطوط العملية من جانب رجال الصفوة وبذلك تقلل من خطر الانقسام داخل الحركة
نتيجة هذه الخطوات، وان القيم الإسلامية للصبر الذي اتخذته حماس للتسويغ
الأيدولوجي للخطوات السياسية التي كان من المحتمل أن ينظر إليها على أنها انجراف
عن النموذج الديني، وتحصل على تأييد مؤسساتي أو على الأقل لمنع معارضة قوية لهذه
الخطوات.
الصبر مكن حركة حماس إلى
تبني الطابع الإصلاحي للجهود المتواصلة والطويلة لبناء مجتمع إسلامي "من الأسفل
حتى الأعلى" فهذا الأمر منح القدرة نحو الأفضليات التي وجدتها الحركة لتطوير
العمل الديني والجماهيرية الثابت والمتواصل دون حدود زمنية.
وتبنت حماس خطا واضحا بين
سياسات المدى القصير الذي يحتاج تأجيل مؤقت للأهداف النهائية وبين استراتيجية
المدى الطويل المستندة على التمسك القوي بالتصور الإسلامي الأصولي : وبين
الاستعداد لقبول تسوية التعايش مع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية كأخف
الضررين, وبين الاعتراف وإعطاء الشرعية لهذه الهيئات، وان استخدام الصبر كوسيلة
للتعامل الشرعي في الأساس منحت حماس قوة المناورة من اجل التقليل للتأثير السلبي
نتيجة الانحراف عن الموقف الأيدولوجي وتسويغ خطوات وردود فعل ذرائعية.
ولكن البحث خلف المؤسسات
لحركة حماس واختيار المميزات الهيكلية للحركة تكشف القدرة المحدودة لتأمين قاعدة
ثابتة للتأييد باستراتيجيات التكيف الواقعي.
وإذا ما نجحت حماس رغم كل
ذلك لتبني أساليب عملية واقعية دون أن تضطر لدفع ثمن سياسي كبير من الثقة وفكرها
الخاص، فإن ذلك ينبع من وجود ظروف من خارج الحركة ومن الظروف السياسية السائدة
وبصورة اقل من القوة الداخلية للحركة، ولذلك فان هناك مجالا للادعاء أن الأحداث
التي ستؤثر على المنطقة السياسية والمحلية بصورة ذات مغزى ربما تؤثر على زعزعة
قدرة الحركة للتمسك باستراتيجية العمل المشجعة للتكيف السياسي والواقعي.
الهيكل
التنظيمي الداخلي
انسجاما مع حركات اجتماعية
وتنظيمية سياسية أخرى فإن في حماس جزء كبير من النشاطات التنظيمية الداخلية
والتنظيمية الخارجية مقحمة بمميزات إدارية للصلاحيات داخل الحركة والعلاقات
الشخصية المسيطره به، وفي غياب الاستقلال والسيادة ووجود مركز سياسي عصري، أصبح
الإطار التقليدي الجهة الحاسمة للعمل التنظيمي الجماعي، وهذه الأمور تستند في بعض
الأحيان على التعارف الشخصي والتقارب العائلي وعلاقة الجوار أو التردد على أماكن
الصلاة أو على شخصيات دينية ولكن في مثل حركة حماس وبالمقارنة مع التنظيمات
الأخرى يبرز التوتر السائد بين الأساسيات الرسمية وغير الرسمية داخل التنظيم،
فهذا التوتر هو نتيجة الاندماج بين التصور الديني الوطني وبين الاحتياجات
المشتركة للجماهير إضافة إلى صراع القوى الداخلية والخارجية على قيادة حماس
ومؤسساتها.
وأصبح هذا التوتر بارزا أكثر
فأكثر منذ 1989 وصاعدا عندما انتقلت مقرات القيادة للحركة إلى الخارج بهدف جعل
هذه المقرات خارج السيطرة وصعوبة الوصول إليها من قبل السلطات الإسرائيلية، وفضلت
القيادة الخارجية العمل الرسمي والتدرجي واتخاذ طابع التنظيم السري وخبرات حركات
ثورية علمانية حيث شغل جزء من أعضائها دورا فيها في الماضي بهدف تأمين طلائعية
الزعامة الخارجية للحركة، مقابل الزعامات المحلية التي مالت للحفاظ على الهيكل
غير الرسمي المستند على العلاقات التنظيمية والتعارف الاجتماعي السابق والتقارب
العائلي وعلاقات الجوار.
ومن خلال دراسة دقيقة
ومتفحصة لتطورات حماس سوف يساهم في توضيح ظهور طابع هذه العلاقات إضافة إلى
تأثيره على العمل وعلى قدرة المناورة للحركة في الظروف المتغيرة وحول ما يتعلق من
هذه المنطلق عرفت أهمية طابع العمل التي تميز الحركة الإسلامية وخاصة إلى
المؤسسات التنظيمية وعلى رأسها المجمع الإسلامي لما قبل ظهور حركة حماس.
وباعتبارها منظمة شعبية ذات
أهداف دينية واجتماعية سعى المجمع الإسلامي الذي أنشئ في غزة 1977 إلى خلق مجال
إسلامي لإصلاح الفرد وإنشاء جماعة مؤمنة والتي سيتم من خلالها تطبيق القانون
الإسلامي (الشريعة) وأن أعمال المجمع قد أعدت من أجل تمهيد الطريق لإنشاء المجتمع
والدولة الإسلاميين من خلال وقت غير محدد.
وأن تركيز المجمع على الوعظ
والتربية والتعليم والنشاطات الجماهيرية أدت إلى تزايد الجهود لإنشاء وسط اجتماعي
ذي حكم ذاتي (3) والتي تخلق مجالا إسلاميا واجتماعيا مضاد للمحيط الاجتماعي
والتربوي والتي منها سعي " الإخوان المسلمين " إلى إيجاد الملجأ، فهذه الجيوب
تستند على نظام مقابل السلطة في مجالات الاقتصاد والخدمات وفي هذا الخصوص فقد ركز
المجمع الإسلامي نشاطاته على الهيئات والجمعيات لتي توفر الخدمات في مجال التعليم
والطب والرياضة إضافة توفير الأموال للمحتاجين وعلى الأغلب فقد تمحورت المساعدات
حول المساجد وكان الجمهور المستهدف من ذلك هو سكان المخيمات في قطاع غزة.
المجمع
الإسلامي
لقد كان المجمع الاسلامي
هيئة محلية تنظيمية ازدهري على مستوى الداخل بمبادرة الشيخ احمد ياسين، وعرف
المجمع بأنه ذو أهمية حاسمة من حيث العلاقات الشخصية والعلاقات المتبادلة
المستندة على التعارف والصداقة والشهرة والثقة.
وليس بالضبط الاعتماد على
الهيكل التنظيمي الإداري والقواعد الواضحة لتوزيع الصلاحيات، فكل هذا شغل وظيفة
مهمة في بناء قاعدة التنظيم وتجنيد الأصدقاء والمصادر المالية والتأييد
الجماهيري،ومع ذلك فقد تأثر المجمع بصورة اقل بطابع الصلاحيات وخلافات العمل
المصلحية والتدرج الوظيفي ولكنه اعتمد على التعارف من العلاقات المشتركة ضمن
الخلفيات الاجتماعية والرؤية الواضحة (4).
إن الطابع غير الرسمي
للعلاقات داخل المجتمع الاسلامي أثرت بصورة ملموسة على نمط العمل التنظيمي، وان
النظرة التنظيمية الغير رسمية هي التي توضح سبب نجاح القيادة في تجنيد الاعضاء
الجدد ولتوسيع قاعدة التأييد الشعبي وتأمين انصياع مؤيديها لها، وهذا كان متعلقا
في الأساس بالقدرة الشخصية التي تستند على التأثير والجاذبية للقائد وقدرته على
الإقناع وليس عن طريق اتباع وسائل إجبارية.
وكان الشيخ ياسين مثال
الزعيم الملهم والذي لعب الدور الدافع وراء ازدهار الحركة الإسلامية في قطاع غزة
وخاصة وراء مسيرة التأسيس بواسطة الهيئات الرسمية وكان من أبرز مؤسسات الحركة
المجمع الاسلامي، وعمل في المجمع نواة مصغرة لشخصيات في الثلاثين والأربعين من
حياتهم كانوا قد نشأوا في مخيمات اللاجئين، حيث كان معظمهم مؤهلين ومثقفين ثقافة
دنيوية (علمانية ) عالية ومهن مكتبيه : معلمين، مهندسين، أطباء وموظفون وكان هذا
الطابع غير الرسمي للعمل مقتبس من تقاليد " الإخوان المسلمين ".
حيث حافظوا على بعد عن
السياسة ومؤسسات الدولة الرسمية وفي الاتجاه الآخر وضعوا اهتمامهم نحو التعليم
واكتساب المعرفة الإسلامية (5).
ومنذ الساعة التي تبنت فيها
الحركة الإسلامية بقيادة الياسين شعارات وطنية مقاتلة وقبل تأسيس حماس كان لا بد
من إنشاء أجهزة للعمل المؤسساتي.
أجهزة سرية
وهذا ما تطور تدريجيا إلى
أجهزة ذات طابع سرى موزع الصلاحيات من أجل الصمود أمام جهود (إسرائيل) لقمعها،
وان سعي حماس كي تصبح حركة جماهيرية ذات برنامج وطني بديل لمنظمة التحرير (مثل
إنشاء الدولة الفلسطينية الإسلامية على جميع الأراضي الفلسطينية ) دفع نحو تطوير
أساليب العمل بصورة موازية مع البرنامج السياسي، فإلى جانب محاولة تفعيل المؤسسات
الجماهيرية والتي كانت مرتبطة بعلاقات محلية ودولية وخاصة لهدف تجنيد ونقل
الأموال لأجهزة الدعوة كان واجبا عليها إنشاء هيكل حركي سري عسكري أمني في الأساس
والذي سيصبح مع الوقت ذات طابع مؤسساتي، وان النشاطات الجماهيرية النشيطة التي
ميزت الانتفاضة ألزمت حماس باحتواء أعمالها بأدوات ووسائل أكثر بيروقراطية
(مؤسساتي ) من خلال الاستناد على الأطر التنظيمية الرسمية بالمقارنة إلى عصر ما
قبل الانتفاضة وهي مرحلة المجمع الاسلامي.
إن تركيز حماس على الثورة
الشعبية و(العنف) و المواجهة كوسيلة لإزالة ظلم الاحتلال الإسرائيلي قد عجلت من
إنشاء الهياكل ذات الطابع الإداري وإنشاء نظام للعلاقات المؤسساتي وهذا النظام
استند على مجموعة من الوظائف وعلى مبادئ الطاعة والإذعان والمراقبة، وكما سيتبين
فيما يلي فان الهيكل الذي نشأ دمج بداخله مبادئ تنظيمية ورسمية على حد سواء.
وان سعي حركة حماس نحو
الطلائعية السياسية والانسجام الايدولوجي أدت إلى توسيع مجال العمل من قطاع غزة
إلى الضفة الغربية وإنشاء أطر تنظيمية رسمية على المستوى الوطني.
وفي الأساس كانت هذه نتيجة
دوافع خارجية عززت الحاجة لدى حركة حماس إلى أجهزة العمل المؤسساتية.
إن الضغوط الكبيرة التي
مارستها (إسرائيل) خلال سنوات الانتفاضة وخاصة بعد شهري مايو و يونيو 1989 عندما
أصبحت حماس خارجة عن القانون، واعتقل نشطاؤها بشكل جماعي، دفع الحركة إلى شكل آخر
من الوسائل الأكثر عملية لتأمين استمرار وجود الحركة ونشاطاتها، ولذلك تم التوجه
نحو السرية، وتوزيع الصلاحيات والهيكل الإداري في اتخاذ الصلاحيات.
حيث لم يكن من الكافي العمل
ضمن النشاطات الشخصية في هذه الأجهزة المستندة على الثقة والإقناع، على الرغم من
هذه الأمور ساهمت في التأثير على نظام العلاقات في مجال العمل المدني، وان
المنافسة بين حماس، والقيادة الوطنية الموحدة والتي تعمل بصفتها الذراع لمنظمة
التحرير، والنزاعات التي سيطرت على علاقاتها عجلت التوجه ضمن الأطر التنظيمية
المؤسساتية.
تغلغل
المنظمة
وخلال الانتفاضة تبين مدى
التوغل والسيطرة المؤسساتية لمنظمة التحرير داخل المجتمع الفلسطيني في الضفة
الغربية وقطاع غزة.
وان هذا التوغل المؤسساتي هو
الذي مكن منظمة التحرير من تجنيد التأييد الجماهيري لأعمال (العنف) وغير العنيفة
التي بادر بها نشطاء محليون، ومن الممكن التكهن انه في ظل هذه الظروف فان قدرة
حماس في تأمين مكانه مؤثرة لها وموقفا حاسما في أوساط الجماهير سوف تكون مشروط
بنجاحها في إنشاء أجهزة " بروقراطية " " مؤسساتية إدارية " فعالة على المستوى
الوطني العام،وان مثل هذه الأجهزة من المؤكد أنها سوف تمنح حركة حماس الآمال
الجيدة، للمنافسة مع منظمة التحرير للتأييد الجماهيري، من خلال استخدام المصادر
ذات الفائدة، والوسائل الإلزامية بهدف تأمين الإذعان والاستجابة لها، الضغوطات
العسكرية والتنظيمية التي فرضتها (إسرائيل) ومنظمة التحرير على حماس، دفعت الحركة
نحو التوجه المؤسساتي التنظيمي، إضافة إلى أمور مرتبطة بالبعد الجغرافي والظروف
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وكنتيجة لحرب
1948 أصبحت الضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية، وقطاع غزة جزءا من مصر.
وان الظروف السياسية
والحالات الاجتماعية والاقتصادية الخاصة التي تطورت في كل جهة من كلا المنطقتين
أدت إلى تبلور مجموعتين من السكان المختلفون في التصور الذاتي، وبتصور كل منها
تجاه الأخرى، وفي الحقيقة وبعد حرب 1967، فقد ساهمت سيطرة السلطات العسكرية على
الضفة الغربية وقطاع غزة في تقليص الفوارق وتعزيز القيم السياسية والاجتماعية
المشتركة ومع ذلك فلم يكن ممكنا ضمن هذه الظروف السياسة الجديدة إزالة الفرق
بينهما في المجال الاجتماعي والاقتصادي أو جسر الهوة في التناقضات المصلحية بين
تلك المنطقتين (6).
منذ سنة 1967 والمجتمع
الغزاوي أكثر عنفا من الضفة الغربية، وفي مقابل الضفة الغربية فقد كانت قطاع غزة
غارقة بصورة اكبر في المشاكل الاقتصادية وضغط سكاني كبير باللاجئين وبعد ديني
قوي، ومن الناحية السياسية برزت الفروق بين الضفة الغربية وقطاع غزة بفترة ما بعد
حرب 1967 مع مواصلة تأثير الأردن على المؤسسة الإسلامية في شرقي القدس والضفة
الغربية مثال ذلك الاتفاق "بالصمت" من جانب (إسرائيل)، ساهم في عمل أجهزة
المقدسات (الوقف ) الاسلامي في العمل مع أجهزة القضاء الإسلامية في نطاق وزارة
المقدسات الإسلامية في الأردن وبذلك بقي الحرم الشريف تحت السيطرة والمراقبة
الأردنية (7).
إن السياسة الرسمية لعمان
منذ ضم الضفة الغربية للمملكة الأردنية الهاشمية في ابريل سنة 1950، أصبحت في
حالة تحالف غير مكتوب مع الإخوان المسلمين وهي مغايرة للحركات القومية العربية
والشيوعية، وأيدت أجهزة المقدسات في شرقي القدس والضفة الغربية للإخوان المسلمين
سواء عن طريق لجان الصدقات والتي نشطت في معظم المدن والقرى، سواء كان بواسطة
الجمعيات الإسلامية أو بواسطة تعيينات للأئمة والخطباء (8).
نهضة
الإخوان
وبعد حرب 1967 بدأت النهضة
الجديدة داخل حركة الإخوان المسلمين في الضفة الغربية في أعقاب محاولات الأردن
الحفاظ على مكانة المؤسسات الدينية بهدف السيطرة على الساحة العامة، ومن اجل
المنافسة مع منظمة التحرير فان الجهد التنظيمي والمادي الذي استثمرته الأردن من
اجل تأمين مكانتها وتأثيرها داخل المؤسسة الدينية مثل ما هو عليه منظمة التحرير
في المؤسسات المدنية لم يبقوا لحماس الخيار إلا العمل لإنشاء هيكل تنظيمي وطني
يستطيع المنافسة للأردن ومنظمة التحرير.
إن الوعي المتزايد من قبل
حركة حماس لضرورة إرساء نشطاها لمبادئ العمل التنظيمي الرسمي وجدله صدا حلال
الانتفاضة، فكلما تصاعد تغلغل حماس داخل السكان في قطاع غزة والضفة الغربية
انطلاقا من المنافسة مع القيادة الوطنية الموحدة، والتي تسيطر عليها منظمة التحرر
من خلال المواجهة مع (إسرائيل) أصبحت الحركة يقظة لضرورة إنشاء قاعدة تنظيمية
تستند على مجموعة أو سلسلة من المهام التي تكون على قدرة في إعطاء التوجهات
لتنفيذ أهداف روتينية بسيطة أو كبيرة، وأيضا تطوير القدرة لتنفيذ أهداف خاصة (9).
إن القاعدة التنظيمية التي
أنشأتها حماس أعدت ضمن الأساسيات الهيكلية الإدارية ذات الصلاحيات، وشملت هذه
القاعدة الأجهزة الأمنية والنشاطات العسكرية والنشاطات الشعبية والوعظ الديني
(الدعوة) فهذه الأجهزة الأربعة عملت بانفراد عن الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقد أنشأت الجهاز الأمني
(مجد) حتى 1986 في نطاق المجمع الاسلامي وان مهمته الأساسية إلزام السكان
المحليين بأسلوب حياة شرعي وتعميق التوغل في هذا المجتمع (10).
الجهاز
الأمني لحماس
وخلال الانتفاضة وتوسع عمل
الجهاز الأمني الذي شمل أيضا طباعة بيانات حماس ونشرها إضافة إلى عمليات القتل
لفلسطينيين متعاونين مع (إسرائيل).
تأسس الجهاز في البداية من
نواة المجاهدين المسلمين الذي انشأ كذراع سري للمجمع الاسلامي قبل اندلاع
الانتفاضة في حين أن هذه المجموعات العسكرية عملت في السنوات الأولى للانتفاضة
تحت مسؤولية محلية، وكانت مسؤولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي الحقيقة مع
إنشاء كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 1993 تم تحديد الالتزام المباشر لهذه
المجموعة للقيادة العسكرية في الخارج.
حتى ولو أن الهدف الأصلي هو
إنشاء نوع من توزيع المسؤولية الكاملة بين المجموعات العسكرية في المناطق
الجغرافية المختلفة ولم يكن الأمر هكذا دائما بهذه الصورة ففي بعض الاحيان وبسبب
الضرورة للتعاون لنقل وسائل قتالية تم تجنيد توجيهات تنفيذية (11) وتم انشاء جهاز
النشاطات الشعبية من قبل حماس خلال الأيام الأوائل للانتفاضة وكان الجهاز مسؤول "
عن النشاطات اليومية في الانتفاضة : إلقاء الحجارة، وضع الحواجز وحرق الإطارات
وتنظيم المظاهرات كتابة الشعارات وفرض الإضرابات وتقديم المساعدات للمحتاجين
والخاضعين للحصار ومساعدة الجرحى ودفن القتلى والإصلاح بين السكان (12).
1. UPI release (January 17,1982),Anis
F.Kassim ,(The Palestine Liberation Organizations Claim to Staus :A juridical
Analysis under International Law ) ,Denver Journal of International Law and
Policy ,Vol.9,1(1980),pp.19-22,29,30
2. Aaron David Miller ,The PLO and the
Politics of survivl (Washington :Georgetowm University Center for Strategic
and International Studies , 1983),pp.97-98.
3. عن مصطلح " جيب " انظر
عمنويل سيون "ثقافة الجيب " (1991) ص4-98.
4. انظر المزيد من المميزات
للحركات الاجتماعية David Knoke ,Political Networks , the structural
perspective (Cambridge :Cambridge University press ,1990),p.490.
5. انظر تأثير حسن البنا
Richard Mitchell ,The Society of the Muslim Brothers (London
:1969),pp.1-6.
6. انظر خليل الشقاقي، الضفة
الغربية وقطاع غزة : العلاقة السياسية والادارية المستقبلية (القدس الجمعية
الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية (القدس :1994ص 48-90).
7. داوود فرحي "المجلس
الاسلامي في شرقي القدس والضفة الغربية منذ حرب الايام الستة الشرق الجديد مجلد
28(1979) ص3-21.
8. يفراح زليرمان " تطورات
الاسلام المتطرف في المناطق منذ 1967، عند موشيه معوز وبنيامين زئيف كادر (محررون
) الحركة الاسلامية الفلسطينية – من المواجهة الى الاستكمال (تل ابيب 1996) ص
321-347.
9. انظر knoke
ص 75-76، 91-98.
10.شافي وشكيد ص 81، هآرتس 16 ديسمبر 1990.
11.هكذا على سبيل المثال العمليات التي نفذت في فبراير – مارس 1996 في القدس.اشكلون
تل ابيب.
12.شافي وشكيد ص119-121.