|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
149
لجنة إنقاذ القدس
تشكلت لجنة إنقاذ القدس في
عمان عقب احتلال المدينة عام سبعة وستين ،وأوضح عضو اللجنة إسماعيل محادين الغاية
من إنشائها بالقول :"إن السبب الأساسي في تشكيل لجنة إنقاذ القدس ،هو أن الإجراءات
في بقية المناطق الخاضعة للاحتلال،حيث أخذ الصهاينة يتصرفون في مدينة القدس ،لا
كمنطقة محتلة ،بل كمنطقة يعتبرها الصهاينة جزءا من الكيان الصهيوني ،واللجنة ستعمل
على كشف النوايا الصهيونية فيما يتعلق بالمدينة المقدسة .
سوف تجهد اللجنة بعد تأسيسها
في التأثير إلى ما تقوم به السلطات الصهيونية من عمليات تهويد في المدينة ،وإلى
العمل من أجل حشد موقف عربي وإسلامي،مناهض لهذه العمليات.
ففي عام ألف وتسعمائة وثمانية
وستين وبمناسبة عيد الأضحى ،وجهت اللجنة نداء إلى المسلمين، كي يجعلوا من العيد
مناسبة يعبرون فيها للعالم عن تعلقهم بالمسجد الأقصى المبارك ،وعن استعدادهم للموت
في سبيل تحرير القدس ،كما دعت إلى أن تكون خطبة العيد في المساجد مكرسة لتأكيد أن
القدس هي مدينة عربية وللمسلمين ،وأنهم لن يفرطوا فيها بأي حال .
سعت اللجنة بعد وقت قصير من
هذا النداء إلى وضع خطة عمل مرحلية ،الغاية منها دعم الصمود العربي في القدس
،والعمل على تحريرها بكل الوسائل ،وإطلاع الرأي العام العالمي الإسلامي والمسيحي
على ما يقوم به الصهاينة من تغيير لمعالم المدينة والعمل على تهويدها ،وما يتعرض له
سكانها من ضغط وإرهاب،والحفاظ على عروبتها ومقدساتها.
الخطة تحدثت عن القيام بحملات
دعائية على كافة المستويات ،وفي جميع وسائل الإعلام ،وإرسال الوفود إلى عواصم الدول
لشرح الأوضاع في المدينة المقدسة،وجمع المساعدات بواسطة اللجان ،وإرسالها إلى
اللجنة التي تتولى إيصالها إلى أهل المدينة.
وكذلك جمع المعلومات عما يقوم
به الصهاينة من إجراءات في المدينة وتوزيعها على الجهات المختصة .
نفذت اللجنة جانبا كبيرا من
خطتها الإعلامية والدعائية ،ووجهت عشرات المذكرات إلى الجامعة العربية ،ومنظمة
المؤتمر الإسلامي ،والجمعية العامة للأمم المتحدة ،وأجهزتها المختلفة المتخصصة .
تميزت مذكرات اللجنة بالحث على
خطوات عملية لإنقاذ القدس ،الأمر الذي ووجه بالعجز عن التنفيذ ،ما جعل عملها يبدو
وكأنه مقتصر على الجانب الإعلامي فقط.
ولعب وجود شخصيات مقدسية عديدة
داخل اللجنة ،في تضمين المذكرات معلومات دقيقة وحديثة دوما عما تشهده المدينة .
عام واحد وسبعين ،دعت اللجنة
إلى توحيد الصفوف لإفشال مخطط تهويد القدس،ومواجهة سياسة خلق الوقائع الجديدة التي
يتبعها الصهاينة ،وفي العام التالي،لعبت اللجنة دورا في الحض على مقاومة المسعى
الصهيوني لإجراء وانتخابات بلدية في القدس ،ومدن الضفة ،وإشراك جماهير الشعب
الفلسطيني فيها،حيث دعت الفلسطينيين إلى مقاطعة هذه الانتخابات التي تأتي مخالفة
لمفهوم القانون الدولي ،واتفاقيات جينيف.
فضحت اللجنة عام أربعة وسبعين
المحاولة الصهيونية الثانية لإحراق المسجد الأقصى ،وحذرت سلطات الاحتلال من التمادي
في جرائمها وأهابت بالعرب المسلمين أن يكونوا يقظين لكل ما تبيت له الصهيونية من
مخططات عدوانية ومن أهدافها ،هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.
مع تشكيل منظمة المؤتمر
الإسلامي للجنة القدس وقيام اللجنة المشتركة الفلسطينية /الأردنية لدعم الصمود
،تراجعت أنشطة لجنة إنقاذ القدس ،واندمجت في إطارات وهيئات أخرى.
|