الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة التاسعة والأربعون

 

 

 تصورات التسوية في برامج الأحزاب الصهيونية

 

الكيان الصهيوني الذي قام على العدوان واستمر به ،ولا يزال دوما يتحدث عن أنه يريد السلام.

وفي تعاطيه مع اللفظ أو في الاقتراحات التي قدمها ،وأطلق عليها تعبير مبادرات التسوية واظب على اعتبار القدس خارج أي بحث.

 

بعد عدوان حزيران، وصدور قرار مجلس الأمن رقم مئتين واثنين وأربعين، أعيد الحديث عن التسوية مجددا ،فاعتبر ديفيد بن غوريون عام اثنين وسبعين ،أن هناك احتمالا نظريا لتوقيع معاهدة سلام بين كيانه والدول العربية، وأن كيانه يمكن أن يعيد للعرب الأراضي التي احتلها عدا القدس والجولان والمناطق التي أنشئت فيها مستوطنات، وفي الوقت نفسه اعتبر موشيه دايان أنه بالإمكان الوصول إلى تسوية حول مدينة القدس ،تمنح معها الأماكن المقدسة وضعا خاصا، على أن تظل المدينة موحدة من الناحيتين السياسية والقانونية ،وعاصمة لكيانه.

 

في السنة التالية أقر حزب العمل الصهيوني ،ما عرف بوثيقة غاليلي حول مستقبل الأراضي المحتلة عام سبعة وستين ،وقد دعت الوثيقة إلى استمرار الإسكان والتنمية الصناعية في القدس وضواحيها لتثبيت الأقدام فيما وراء مجالها، وفي عام ستة وسبعين طرح المبام الصهيوني خطوطا للتسوية من وجهة نظره جاء فيها حول القدس:" إن القدس الموحدة ،هي عاصمة دولة إسرائيل ،وستضمن في اتفاقات السلام الحقوق الخاصة للأماكن المقدسة للإسلام والمسيحية ،وفي إطار المدينة الموحدة ستضمن للسكان العرب في القدس ترتيبات إدارية ذاتية على الصعيد البلدي".

 

طرحت بعد ذلك تصورات صهيونية متعددة ،تدور في الإجمال حول فكرة أن تبقى القدس موحدة عاصمة للكيان الصهيوني ،ويجري السماح بما دأب الصهاينة على وصفه بحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة ،في حين طرح أكاديميون صهاينة تصورات اختيارية لنوع من التقاسم في البلدة القديمة من القدس، جرى الرد عليها من المسؤولين الصهاينة ،بمعاودة تأكيد مواقفهم المعلنة مع اندلاع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية سنة سبع وثمانين ،تجدد طرح أفكار ومبادرات للتسوية فأعلن شمعون بيريز سنة ثمان وثمانين ،أن القدس ستبقى موحدة وعاصمة أبدية لكيانه ،وطرح بيريز في العام التالي ،خطة تسوية عرفت باسممه تضمنت الإشارة إلى القدس على النحو الآتي:"تبقى المدينة موحدة وعاصمة إسرائيل ،بينما سيسمح بحرية الحركة والعبادة لكل الديانات السماوية" .

 

في السنة نفسها ،أعلن اسحق شامير عن مبادرة موازية لمبادرة وزير خارجيته قال فيها:"إن القدس ليست جزءا من المبادرة، القدس عاصمة شعبنا الأبدية، وعاصمة دولتنا إلى الأبد ،ولا حق لعرب القدس في التصويت في انتخابات الإدارة الذاتية وتابع شامير، سنواصل صون القدس، وفق الخطوط الأساسية للحكومة ،والتي تنص على أن القدس الكاملة عاصمة دولة إسرائيل الأبدية ،ولا تقبل التجزئة ،وستكون دائما لجميع أبناء الديانات ووصولهم الحر والمضمون إلى أماكنهم المقدسة".

 

وبدا مجددا أن الحزبين الرئيسين في الكيان الصهيوني متفقان تماما بشأن موضوع القدس ،فبعد انتخابه رئيسا للوزراء في الكيان الصهيوني ،تبنى اسحق رابين ذات المواقف التي كان يعلن عنها اسحق شامير ،وفي خطاب له أمام الكنيست الصهيوني عشية التوقيع على اتفاقات أوسلو ،قال رابين :"إن هذه الحكومة مثل كل الحكومات التي سبقتها تؤمن بأنه ليس هناك أي خلاف في المجلس فيما يتعلق بالقدس باعتبارها عاصمة إسرائيل الأبدية ،القدس الموحدة لن تطرح للمفاوضات ،لقد كانت وستظل دوما عاصمة الشعب اليهودي تحت سيادة إسرائيل".

قال رابين هذا الكلام ،في مطلع أيلول من عام ثلاثة وتسعين ،بينما كان اتفاق أوسلو يطبخ سرا على نار حامية ،وليجيء محملا بالتصورات الصهيونية حول القدس .