|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
الخامسة
بيت
المقدس
اصلاح المصلى المرواني
يعود المصلى المرواني المقام
في الحرم القدسي الشريف الى العهد الأموي. وقد عرف في فترة من الفترات باسم "
الاصطبلات" في تزوير مقصود لمحاولة نزع صفة المسجد عنه. وهو لم يكن مغلقا بالكامل،
لكنه كان محتاجا الى ترميم، ويستخدم في أوقات محددة مثل شهر رمضان المبارك، حيث
تزدحم باحات المسجد الأقصى، أو في أوقات اشتداد المطر والحر، حيث يتعذر آداء الصلاة
في ساحات الحرم.
في مطلع التسعينيات، أطلق
الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية في الأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين،
مبادرة لاصلاح وترميم المصلى، وباشر جمع التبرعات لهذه الغاية، لتنطلق أعمال
الترميم أواسط التسعينات.
أثار الصهاينة ضجة كبيرة ضد
عملية الاصلاح هذه، وكتبت الصحف الصهيونية عن أن المسلمين يقيمون مسجدا سريا تحت
المسجد الأقصى.
واستصدرت جماعات يهودية أمرا
من محكمة البداية في القدس، لوقف أعمال الترميم في المصلى المرواني، معتبرة أنه
اشادة جديدة، وتوسعة للحرم غير مسموح بها.
لم ترضخ دائرة الأوقاف لهذه
الضغوط وواصلت العمل في المسجد معتبرة أن من حقها تنفيذ الأعمال التي تراها مناسبة
داخل الحرم، و أن الأمر لا يتعلق بمسجد سري، أو توسعة، و إنما بترميم مسجد هو مفتوح
من الأصل.
عرقلت السلطات الصهيونية كثيرا
اجراءات العمل في الترميم، وهددت مرارا بقطع المياه عن الحرم، وقامت بذلك بالفعل،
واحتجزت شاحنات تحمل مواد أولية لازمة للأعمال في المصلى.
ومع ذلك استطاعت الأوقاف انجاز
الجزء الأكبر من العمل
والاحتفال بافتتاحه في تشرين أول من عام ستة وتسعين.
حاول الصهاينة مقايضة هذا
الافتتاح بالابقاء على النفق المفتوح تحت المسجد الأقصى قائما.
ما رفضته دائرة الأوقاف
الاسلامية، والتي أوضحت ان الصهاينة عرضوا مثل هذه الصفقة الكريهة، عشية افتتاح
المصلى المرواني بعد استكمال الاعمال الأساسية فيه.
جدد الصهاينة حملتهم بعد
افتتاح المصلى، وأطلقوها في اتجاهات عدة، بدأت بالربط بين المصلى
والنفق، ثم استكملت بتهديدات للحركة الاسلامية في الأراضي المحتلة عام ثمانية و
أربعين، و للشيخ رائد صلاح بالذات، وسرعان ما انتقلت هذه التهديدات الى الحديث عن
تقويض المصلى المرواني، أو عن معادلة بقائه مفتوحا بإقامة كنيس يهودي داخل الحرم.
كتبت الصحف اليهودي مجددا عن
أن افتتاح المصلى، هو أكبر الأعمال المعادية لليهودية منذ ثلاثين عاما، وطالبت
بإغلاقه على الفور، ثم صرح الارهابي
شموئيل مئير، نائب رئيس بلدية القدس الصهيوني، بان افتتاح المسجد السري ويقصد
المسجد المرواني، يجعل من الصعب وقف مخططات جماعة يهودي تنوي إقامة كنيس في الحرم
ردا على افتتاح المسجد.
اتخذت الحملة الصهيوني طابعا
مسعورا، عندما أعلن عن أن كبار الحاخامات اليهود عقدوا اجتماعا لتحديد المكان
المناسب لإقامة الكنيس، في المنطقة التي يطلق الصهاينة عليها اسم اضافة هيرودوس،
والتي يعتبرونها خارج الحرم، ولا توجد موانع توراتية من دخول اليهود إليها.
ثم بالإعلان عن النية في
افتتاح نفق جديد تحت المصلى المرواني، وهو نفق اكتشف بالقرب من باب الرحمة الى
الشرق من الحرم القدسي، ويهدد افتتاحه بتقويض المصلى المرواني.
رفضت الأوقاف الرضوخ لهذه
الضغوط، وقامت الحركة الاسلامية بزعامة الشيخ رائد صلاح، بإقامة احتفال بافتتاح
المصلى، معلنة عن النية باستكمال عمليات الترميم، التي تشمل رصف بلاط جديد، وتجديد
كساء الجدران وعمليات تنظيف.
وقد استؤنفت أعمال الترميم
مجددا سنة تسع وتسعين، وبذل الصهاينة محاولات حثيثة لوقفها، فأصدر الارهابي ايهود
اولمرت، رئيس البلدية الصهيونية للقدس، أمرا بوقف عمليات الترميم، رفضته الأوقاف
باعتبار أن الأعمال داخل الحرم هي من اختصاصها.
وعندما قامت الأوقاف بافتتاح
بوابة طوارىء في المصلى أواخر عام تسعة وتسعين، هددت جماعات صهيونية بإطلاق تظاهرات
ضخمة لن تتوقف إلا بإغلاق البوابة او المصلى نفسه.
ومرة أخرى كان الوقوف في وجه
الضغوط الصهيونية سببا أساسيا في استكمال ترميم المكان الاسلامي.
|