الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة السابعة والستــون

 

الكنائس العربية المشرقية

 

لم يكن الخلاف بين كنيسة القدس وكنيسة روما طارئا في وقت من الأوقات، بل لعله حكم دوما العلاقة بين الكنيستين.

وفي العصر الحديث، سعت الكنائس العربية دوما  إلى إظهار تمايزها عن مواقف الكنائس الغربية، وظهر هذا الأمر بوضوح كامل في قضية القدس، فبينما تبنى الفاتيكان فكرة التدويل، وضمان حرية العبادة، سعت غالبية الكنائس العربية إن لم تكن كلها إلى تأكيد عروبة القدس.

 

لقد تحفظت الكنائس العربية على قرار تبرئة اليهود من دوم المسيح، وفي مطلع السبعينات، دعا مطارنة الطوائف المسيحية في الأردن، البابا بولس السادس، إلى التدخل للحفاظ على عروبة المدينة المقدسة. كما وجهوا نداء إلى المسيحيين في العالم، بالضغط على الكيان الصهيوني لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، ووقف إجراءات التهويد التي يقوم بها في مدينة القدس.

 

وفي الوقت نفسه تقريبا، دعا مجلس البطاركة و المطارنة الكاثوليك في لبنان إلى صيانة الطابع الذي يميز القدس، ويكفل لها كيانا متحررا من أي تدبير تفرضه القوة. واعتبروا أن مصير القدس و الأماكن المقدسة، رهن الاعتراف بالحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني، التي لا يجوز التصرف بها.

 

وفي مطلع الثمانينات، ومع تزايد الاعتداءات على المقدسات الإسلامية في المدينة، قال رؤساء الطوائف المسيحية في الأردن: سنكون ضمن المسيحيين العرب دوما مشاركين أوفياء، وبكل قوانا للدفاع عن قدسنا ومقدساتنا الإسلامية و المسيحية فيها.

 

الكنائس المشرقية العربية، تحفظت أيضا على العلاقات بين الفاتيكان والكيان الصهيوني، واعتبرت الكنيسة الأرثوذكسية في الأردن أن " الفاتيكان وحده انخرط في حوارات مع (إسرائيل) مشيرة إلى  طابع القدس الخاص المتعلق بالعروبة التي كانت الدرع القوي لها منذ العهدة العمرية".

 

وقد شددت الكنيسة الأرثوذكسية  دوما على عروبة القدس، وقال الارشمندريت عطا الله حنا: إن القدس هي قلب الصراع، ولا يجوز فصل القدس عن قضية الشعب الفلسطيني، فهي مدينة عربية فلسطينية بكل مقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويجب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية.

 

الأب عطا الله حنا، أكد أن الشعب الفلسطيني، واحد بمسلميه و مسيحييه في مواجهة العدو الصهيوني، وكما انتصر الجنوب وتحرر بفعل المقاومة فإن فلسطين ستنتصر وتتحرر وعاصمتها ستكون القدس بفضل المقاومة الفلسطينية.

فيما يؤكد بطريرك الروم الأرثوذكس في لبنان اغناطيوس الرابع هزيم، على أن القدس قلب كنيسة العرب فالسيد المسيح ولد وعاش في القدس وفلسطين، وقدس الأقصى وكنيسة القيامة للعرب مسلمين ومسيحيين.. ولا يجوز أن تكون القدس يهودية بأي صورة من الصور.

 

وثابر البطريرك هزيم على القول إن القدس عاصمتنا في الدرجة الأولى، وأننا مع كل من يصر على أن القدس يجب أن تحافظ على كرامتها، و أن تكون بالفعل لنا ولإخوتنا المسلمين، ونحن نشجع الذين يقومون بالانتفاضة.

مع انطلاق انتفاضة الأقصى، لم تعد هذه المواقف مقتصرة على الكنيسة الأرثوذكسية، فمجلس البطاركة الكاثوليك في لبنان، أيد في بياناته التي أصدرها في العام ألفين قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، منددا بالظلم الذي يحل بالشعب الفلسطيني.

 

وأكد البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك الروم الكاثوليك على أن القدس هي قلب العالم العربي، وقلب العالم كله، هي أم الكنائس وهي تملكنا، ونحن كلنا أبناؤها.. و القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية.

وفي نهاية العام نفسه، اعتبر البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، ومطران القدس السابق ايلاريون كبوجي، أن ادعاء اليهود بأن عاصمتهم هي القدس، هو ضرب من الخيال.

 

في أيلول من عام ألفين وواحد، اختتم مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك أعمال مؤتمره الحادي عشر، وأصدر بيانا أكد فيه أنه" لن يكون في منطقتنا سلام ولا استقرار ولا أمن من دون منح الشعب الفلسطيني حقوقه الثابتة و المشروعة في دولته المستقلة وعاصمتها القدس، أما البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، فدعا إلى دعم الانتفاضة، لوصول الشعب الفلسطيني إلى حقوقه المشروعة في دولته، خصوصا أن تكون القدس هي العاصمة الروحية لإيماننا كله، والعاصمة أيضا لفلسطين.