الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة الســبعـون

بولس السادس

 

في كانون الثاني من عام أربعة وستين وتسعمائة وألف ،قام بولس السادس بزيارة تاريخية إلى فلسطين .

اكتسبت الزيارة صفة التاريخية ،لكونها الأولى لبابا من روما إلى الأراضي المقدسة ،حيث شملت أماكن مقدسة في مختلف أرجاء فلسطين .

 

لكن هذه ليست صفتها الوحيدة ،ففوق قمة جبل الزيتون في مدينة القدس ،التقى رأس الكنيسة الكاثوليكية بولس السادس ،مع بطريرك الأرثوذكس ،بطريرك القسطنطينية أثينا غوارس وتناول اللقاء بين الزعمين الكنسيين العديد من الأمور الكنيسية والدينية ، وأيضا الاجتماعية والسياسية .

 

جاءت زيارة البابا بولس السادس إلى فلسطين قبل نحو عام من صدور وثيقة نوسترا ايتاني عن المجمع المسكوني الثاني ، وهي الوثيقة التي برأت اليهود من دم المسيح ،وفتحت الباب أمام تطور العلاقات بين الفاتيكان والكيان الصهيوني.غير أن البابا تعمد في زيارته تلك نزع إي صفة سياسية عنها ، وقال أن ما يقوم به هو حج إلى الأراضي المقدسة ..وهو ركز طوال الوقت على دعوة المسيحيين في فلسطين إلى التمسك بأرضهم وعدم الرحيل عنها .

 

ويشار إلى أن تلك الزيارة لعبت دورا كبيرا في زيادة دعم الفاتيكان لمؤسسات فلسطينية تساعد على تثبيت الفلسطينيين في أرضهم ، وعلى ولادة مؤسسات جديدة منها جامعة بيت لحم التي افتتحت أبوابها عام ثلاثة وسبعين وتسعمائة وألف ،بدعم من الفاتيكان .

 

أغضب صدور وثيقة نوسترا ايتاني الكنائس العربية ،التي سجلت تحفظا واضحا عليها ،غير أنه من المتيسر لحظ الموقف العادل من الكفاح الفلسطيني الذي وقفه بولس السادس ،ففي رسالته إلى رئيس البعثة البابوية سنة اثنين وسبعين وتسعمائة وألف شدد البابا على أن شعب الأراضي المقدسة يتمتع بالحقوق نفسها في تقرير المصير لأي سكان محليين ..وقال :"أن الفلسطينيين شعب يحبه البابا ،لأنهم كانوا ومازالوا يختبرون بشكل مأساوي ،وهم يرمزون إلى نظريته حول تعزيز السلام بواسطة العدالة .

 

ثابر البابا على تبني الموقف المعلن من قضية القدس المتعلق بالتدويل، وابتداء من عام سبعة وستين وتسعمائة وألف ،تخلى البابا عن الدعوة إلى التدويل ، واستبدالها بالدعوة إلى نظام خاص يتمتع بحماية دولية ،كما أنه انتقد الاستيطان الصهيوني في القدس ، والمحاولات المستمرة لأحداث تغيرات على الأرض فيها، ففي عام ألف وتسعمائة وواحد وسبعين ،نشر البابا مقالا في الصحيفة الرسمية الناطقة باسم الفاتيكان "الأوبسر فاتوري رومانو" قال فيها :هناك وضع خطير يجري إيجاده ضد الشرعية ،وعلى أساس منطق الأمر الواقع ،إن الإجراءات المصادرة تكفي لإعطاء فكرة عن الشكل الجذري الذي يفرض فيه على القدس وجه لا يلائم طبيعتها التاريخية والدينية ورسالتها العالمية .

إن من المستحيل تجنب الشعور بالخوف العظيم من هذه التغيرات الخطيرة التي تتسبب بها عمليات الاستيطان .

 

وانتقد البابا بوضوح رغبة الكيان الصهيوني في بسط سيطرته على المدينة ،دون إلتفات لحقوق الآخرين فيها .

عام أربعة وتسعين وتسعمائة وألف عاد بولس السادس إلى التأكيد على أهمية بقاء المسيحيين في القدس ، والصمود في وجه محاولات الصهاينة السيطرة على المدينة وإنهاء هذا الوجود المسيحي فيها ، وقال البابا في عظة موجهة إلى الأساقفة ورجال الدين والمؤمنين :"لو قيض للوجود المسيحي في القدس أن ينتهي فإن المقامات المقدسة ستخلو من حرارة الشاهد الحي ، وستصبح الأماكن المقدسة المسيحية والأرض المقدسة كالمتاحف .

 

عام ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين توفي البابا بولس السادس ، وخلفه لوقت قصير يوحنا بولس الأول ،ثم توفي في ظروف غامضة ، وجاء بعده يوحنا بولس الثاني ،الذي شهد عهده إقامة علاقات دبلوماسية بين الكيان الصهيوني والفاتيكان.