|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
السادسة والســبعـون
ضرائب الأرنونا
أيام احتلالهم لفلسطين وبيت
المقدس، فرض الرومان على السكان ضريبة تسمى أنونا، يقول المؤرخون أنها خلفت
عبئا كبيرا على المواطنين، فهي كانت تطلب من السكان بشكل أمر يصدر لهم بأن يقدموا
بعض المواد الغذائية للجنود في طريقهم عبر الولاية، ولم يكن لها وقت محدد، ولا قيمة
محددة، أي أنها كانت تعسفية.
وضرائب الأرنونا التي يفرضها
الصهاينة في القدس لها وقت محدد لكن قيمتها متحركة، وهي تعسفية إلى حد بعيد.
و الأرنونا هي ضريبة تجبيها
البلدية الصهيونية في القدس، وتفرض على مواطني المدينة والمستوطنين فيها، مقابل
الخدمات، لكن بتقديرات مختلفة، إذ بينما يجري تحديد مبالغ بسيطة على المستوطنين، مع
تسهيلات كبيرة في الدفع وتقديم الكثير من الخدمات، فإن المبالغ التي تفرض على
المواطنين الفلسطينيين مرتفعة جدا، ولا تقابلها خدمات تذكر، وباعتراف الصهاينة
أنفسهم فإن الفارق بين الخدمات التي تقدم للمستوطنين والأحياء الاستيطانية في
القدس، وبين تلك التي يتلقاها المواطنون العرب في الأجزاء الشرقية من المدينة، هو
فارق كبير جدا، ورغم الحديث عن عدد من المشاريع لمساواة الخدمات، فإن الواقع قد بقي
على حاله.
تفرض ضرائب عديدة على
الفلسطينيين في بيت المقدس وبمعدلات عالية، فالحد الأدنى لضريبة الدخل هو خمسة
وثلاثين في المائة، وقد يصل إلى خمسة وستين في المائة، وتضاف إلى هذه النسبة غرامات
قد تصل إلى ستين في المائة من قيمة الضرائب.
أما الحد المتوسط لضريبة
الأرنونا المفروضة على المواطنين الفلسطينيين، فقد وصل عام تسعين على سبيل المثال
إلى عشرين ألف دولار، وهو مبلغ مرتفع جدا أيا كان نوع ومستوى العقار الذي يملكه
المكلف بهذه الضريبة، وذلك لقاء خدمات شبه معدومة، وتعطيل متعمد ومضجر لتقديم
مثل هذه الخدمات، إذ أن تركيب
عدادات مياه لسكان مخيم سعفاط اقتضى مفاوضات ومعارك بين الاونروا والكيان الصهيوني،
فقد جرى إيصال المياه إلى مستوطنة "بسغات زئيف" في وقت قصير جدا.
عمليا يدفع المواطن الفلسطيني
في القدس ضرائب تفوق أربع مرات ما يدفعه المستوطن الصهيوني، والهدف من ذلك هو توجيه
المزيد من الضغوط و التضييقات على المقدسيين لدفعهم إلى هجرة
المدينة ، أو إغلاق مصالحهم التجارية فيها.
فالسلطات الصهيونية التي تفرض
على أصحاب المحال التجارية، ضرائب تفوق قيمة الدخل العام لهذه المحال، تدفع أصحابها
إلى إغلاقها، ثم تقوم بمصادرتها ومحتوياتها، لحساب تسديد الضرائب وعن هذه الطريق
تسربت محال كثيرة للمستوطنين الصهاينة في البلدة.
و كثيرا ما وقع أصحاب البيوت
في فخ ضريبة الأرنونا، فالكثيرون لا يملكون قدرة على تسديدها، وتلجأ السلطات
الصهيونية إلى التسويف في جبايتها مع غراماتها التراكمية، حتى تصل إلى مبلغ يعادل
ثمن العقار تقريبا، وإذ ذاك تطالب بها، وتوقع حجزا على العقار، بهدف دفع صاحبه إلى
بيعه، وقد تولت لجان في القدس حماية بعض البيوت، بمبالغ وصلت إلى أرقام كبيرة، و
تفوق قيمتها الفعلية لتسديد الضريبة، والحيلولة دون تسرب العقار إلى الصهاينة، فيما
كانت بعض المبالغ المترتبة على عقارات أخرى فوق طاقة هذه اللجان، حيث بلغت قيمة
الضرائب المفروضة على أصحاب المحلات التجارية في القدس، والتي لا يستطيعون تسديدها
سنة سبع وتسعين، نحو أربعمائة مليون دولار، وهدد الصهاينة ببيعها في مزاد علني.
وفي نيسان من عام ألفين وواحد،
كانت السلطات الصهيونية لا
تزال تشن حملة واسعة تقتحم بموجبها المحال التجارية، وتوقع حجوزات على محتوياتها
بدعوى الضريبة.
بذل الفلسطينيون محاولات عدة
للامتناع عن تسديد الضرائب، ففي عام ثمانية وستين، دعت اللجنة العليا للتوجيه في
القدس المواطنين إلى الامتناع عن دفع الضرائب.
وعام ثمانية وثمانين، دعت
القيادة الموحدة التجار إلى الامتناع عن دفع الضرائب فعمد الصهاينة إلىإغلاق المحال
التجارية واعتقال التجار، وهو ما تكرر عام واحد وتسعين.
ضريبة الأرنونا، هي وسيلة أخرى
من وسائل الحرب التي يعتمدها الصهاينة ضد المقدسيين المتشبثين بأرضهم وقدسهم.
|