|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
الواحد والثمانون
في
كتابات رحالة غربيين
حظيت القدس بما لم تحظ به
مدينة أخرى من كتابات الرحالة الغربيين، وتملأ هذه الكتابات مجلدات عديدة،
نختار هنا فقرات صغيرة منها.
في القرن الخامس عشر الميلادي،
زار الرحالة فيلكس فابري مدينة بيت المقدس، وكتب في وصف أحد الكتاتيب فيها:
بينما كنت نازلا من جبل صهيون
في طريقي إلى الكنيسة للصلاة، سمعت أولادا يقرأون بصوت مرتفع، فاقتربت من باب
المدرسة، ونظرت إليهم، فرأيت صبيانا جالسين على الأرض في صفوف، وكانوا كلهم يرددون
مجتمعين نفس الكلمات بصوت واحد، ويهزون رؤؤسهم أماما وخلفا.
وقد استطعت أن أحفظ الكلمات
التي رددوها مع موسيقاها، وهي أول ما يعلمون صبيانهم لأنها أصول عقيدتهم.
وفي القرن السادس عشر، زار
عالم النبات الفرنسي بيربيلون مدينة القدس، وقال في وصفها: أصبح لها منذ فترة قريبة
أسوار عالية جديدة ولكنها ضعيفة البنية، والبيوت فيها مغطاة بشرفات على الأسطح،
والمخازن في الأسواق الرئيسية مقببة كالإسكندرية، مع فارق أن قبب القدس، مبنية من
حجارة منحوتة، كما أن الأسواق فيها مقببة.
وفي الفترة
نفسها تقريبا، زار القدس جان شزنو
الفرنسي، وكتب يقول:
إن القدس محاطة بسور بناه
الأتراك، ولكن لا يوجد لها خندق. والمدينة متوسطة الحجم، وليست مكتظة بالسكان،
وشوارعها ضيقة يصعب السير فيها بسبب مرتفعاتها.
لوران دارفيو، زار القدس في
القرن السابع عشر، وكتب هذا الرحالة الفرنسي واصفا موقع القدس الجبلي:" إن المرء
يصعد باستمرار للوصول إليها، ثم ينحدر فيها بشدة حين مغادرتها، و أطرافها جرداء
باستثناء الجبهة المؤدية إلى بيت لحم حيث الأرض خصبة.
والقدس أكثر طولا من الشرق إلى
الغرب، منها من الجنوب إلى الشمال، وتحيط بها أسوار قوية ذات أبراج مربعة بناها
السلطان العثماني سليمان القانوني. ويبلغ سمك الأسوار حوالي مترين، ومحيطها أربعة
آلاف وخمسمائة خطوة، وحولها خندق دون مياه، يمتد من باب دمشق إلى باب بيت لحم حيث
القلعة.
وفي الأبراج، ثلاثون مدفعا،
وحامية من ثلاثين انكشا ريا بقيادة آغا، ويعيش هؤلاء مع أسرهم في القلعة.
ويذكر دارفيو أن معظم الدور في
القدس تضم طابقا واحدا، يعلو الطابق الأرضي، وهي معقودة بالحجر المنحوت والمسوى،
ولها شرفات وخزانات لحفظ مياه الأمطار الضرورية، لأنه لا توجد في المدينة آبار أو
ينابيع..
وفي القرن الثامن عشر، زار
الرحالة الإنكليزي ريشارد بوكوك بيت المقدس، ووصفها بأنها تقوم على أربع تلال،
ويبلغ محيطها ستة كليو مترات. وقال إنه سار في واد كثير الكروم وسط بساتين وأشجار
الزيتون والتين والمشمش و اللوز لمسافة ثلاثة كليو مترات، معتبرا أن هذا هو أجمل ما
شاهده في القدس.
وفي نهايات القرن الثامن عشر
زار بين المقدس الرحالة المشهور المعروف بلقب كونت دوفولني. وقد كتب فولني عن القدس
آنذاك فأشار إلى تهدم أجزاء من أسوارها وامتلاء خندقها بالأنقاض حتى أن المرء يكاد
لا يعرف هذه المدينة ذات الأمجاد التي ناضلت ضد إمبراطوريات قوية.
يقدر فولني عدد سكان القدس
آنذاك، بأربعة عشر ألف نسمة، ويذكر أن صناعة الأدوات التذكارية الدينية في المدينة
تشكل الصناعة الأهم، وهي تصدر إلى الخارج، ويعتاش منها معظم المسيحيين والمسلمين
على حد سواء، ومصدر الدخل الآخر، هو ما ينفقه الحجاج في القدس.
عشية الحملة الفرنسية، زار
الرحالة الإنكليزي بروان مدينة بيت المقدس، فلاحظ على عكس فولني أن أسوار القدس في
حالة جيدة وهي مبنية من حجارة تميل إلى الحمرة.. ودهش من إهمال كنيسة القيامة،
وسقوط الثلج داخلها بسبب انهيار بعض الجسور الخشبية المصنوعة من خشب الأرز وتهدم
السقف في حين أن دير الأرمن كان في أحسن بناء ويتسع لألف حاج على ما يقول براون
الذي قدر عدد سكان القدس بنحو عشرين ألفا يتكلمون اللغة العربية، وأكد مثل سابقه
على أن صناعة الأدوات التذكارية كانت ناشطة.
|