الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة الثانية والتسعون

 

عملية تزييف جديدة القدس 3000 عام

 

في عملية تزييف جديدة لوقائع التاريخ ،أطلق الصهاينة عام خمسة وتسعين ،سلسلة احتفالات ضخمة ،لمناسبة ما أسموه ،مرور ثلاثة آلاف عام على قيام مملكة داوود في القدس .

 

وفي أيلول من العام المذكور ،أطلق الإرهابي اسحق رابين هذه الاحتفالات،بخطاب مليء بالتزييف التاريخي ،ومحتشد بالعبارات العنصرية،وبالإصرار على اغتصاب القدس ،حيث قال الإرهابي:" القدس هي مجد الشعب اليهودي على صورة الله". وأضاف "لا إسرائيل من دون القدس الموحدة التي هي قلب الشعب اليهودي".

 

صرف الصهاينة وقتا طويلا في التحضير للخدعة التاريخية الجديدة ،لكنها لم تحقق النتائج التي توقعوها ،باعتراف الإرهابي تيدي كوليك ،صاحب الفكرة ،فقد كانت الاحتفالات فاشلة ،وهو قال:"أن الاحتفال لن يكون حدثا دوليا كما كنت أحلم".

 

لم تفلح الألعاب النارية ،والرقصات الصاخبة في تغطية الخيبة اليهودية من فشل الخدعة ،فقد قاطعت دول الاتحاد الأوربي هذه الاحتفالات،موضحة أنها تجاهلت المسلمين والمسيحيين وصلتهم بالمدينة المقدسة ،وحتى السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني مارتن انديك قاطع هذه الاحتفالات ،وإن قام بتبرير غيابه بارتباطه بمواعيد سابقة ،وليس ترجمة لموقف رافض منها.

 

عمليا فإن الاحتفالات التي أرادها الصهاينة محاولة لتثبيت ادعائهم حول القدس،شكلت مناسبة لنشر العديد من الأبحاث والدراسات التي تفضح المزاعم الصهيونية وتكشف عن محاولة جديدة لتدعيم فكرة الحق التاريخي اليهودي في مدينة القدس عن طريق تحويل الأساطير إلى حقائق تاريخية كما تفضح حجم الإضافات إلى العهد القديم ،والتي كتبت في فترات زمنية متفرقة ،لتعطي صفة شرعية لاستيلاء اليهود على القدس .

 

عدنان الحسيني مدير الأوقاف  الإسلامية  في القدس اعتبر أن الاحتفالات التي يقوم بها الصهاينة ليست سوى خدعة وقال:" صحيح نحن نشكل الطرف الأضعف الآن لكن موقفنا واضح ،فالقدس عربية منذ خمسة آلاف سنة ،ومسلمة منذ أربع عشر قرنا .

 

بأمر الهي لا يستطيع أي قانون بشري أن يلغيه.ووجد حتى بين الصهاينة من لم يحتمل  ثقل الخدعة التي تقوم بها الحكومة الصهيونية ،فقال يوري افنيري:"أن هذه الاحتفالات تزور التاريخ وتعتدي على الحق التاريخي الإسلامي والمسيحي في المدينة ،داعيا المجتمع الدولي إلى مقاطعتها .

 

بالمقابل ،كشف هذا النشاط التزييفي عن مدى الانحياز الأمريكي إلى الكيان الصهيوني ،فبعد تغيب مارتن انديك عن الاحتفالات بداعي الارتباط المسبق ،شن الصهاينة حملة تحريض وصلت إلى حد مطالبة المواطنين   الأمريكيين بالتحرك ضد حكومتهم ،وما لبث الكونغرس الأمريكي ،أن نظم في الشهر الثاني من الاحتفالات التي تقرر أن تستمر لخمسة عشر شهرا أن نظم احتفالا كبيرا في مبنى الكابيتول ،حضره حشد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ ،بحضور الإرهابي اسحق رابين ،والذي تسلم قرارا من الكونغرس بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بتوقيع ثلاثة وتسعين عضوا من مجلس الشيوخ الأمريكي .

 

وفي الكلمات التي ألقاها النواب الأمريكيون كشف الكثيرون منهم عن مغالاة في المعتقدات الصهيونية تتجاوز ما هو لدى بعض اليهود ،وأمعن كثيرون منهم في الافتراء على  حقائق التاريخ ،وكأنه يصنعه بيديه ،كي يؤكد تلك الصلة المفتعلة والقسرية ،بين اليهود والقدس ،والتي بدأت ولا زالت بهدف إقامة المشروع الصهيوني على أرض فلسطين.

مع إطلاق الصهاينة احتفالاتهم المذكورة في القدس كان الأطفال الفلسطينيون يطيرون بالونات ملونه بالعلم الفلسطيني في سماء المدينة ،ويقفون في اعتصام صامت مقابل صخب الراقصين الصهاينة ،غير أن هذا الصمت لن يلبث أن يتفجر محرقا في وجه مغتصبي القدس.