|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
الثالثة والتسعون
قضية
دير مار يوحنا
تعتبر قضية دير ما يوحنا من
ممتلكات الكنيسة الأرثوذكسية في القدس نموذجا بارزا من الاعتداءات الصهيونية على
الأوقاف والممتلكات والمقدسات المسيحية في المدينة.
وهي كذلك نموذج على طرق
الاحتيال والتدليس التي يمارسها اليهود في سعيهم إلى تهويد كل شيء في المدينة
المقدسة ،ففي نيسان من عام ألف وتسعمائة وتسعين قام مئة وخمسون مستوطنا يهوديا
بالاعتداء على دار الضيافة التي تملكها كنيسة الأرثوذكس والمعروفة بدير مار يوحنا
،وتجاور كنيسة القيامة .
المستوطنون اعتدوا بالضرب على
بطريرك القدس للروم الأرثوذكس تيودور الأول ،وعلى عدد من رجال الدين المسيحي الذين
حالوا منعهم من دخول المكان،ثم قاموا بتعليق نجمة سداسية على باب البناء المؤلف من
أربع وستين غرفة ،وتمترسوا داخله مع أسلحتهم ،ثم عمدوا إلى نقل أمتعة تخصهم إلى
داخله .
وبسبب هذا الاعتداء ،أعلن رجال
الدين المسيحي من كافة الطوائف إغلاق جميع الأماكن المسيحية في فلسطين لمدة يومين
،وذلك للمرة الأولى منذ نحو ثمانمائة عام .
وفي اليوم التالي للاعتداء
،قام رجال دين من المسيحيين والمسلمين، وشخصيات وطنية بمسيرة احتجاجية إلى دير مار
يوحنا ،ونزع البطريرك تيودروس النجمة السداسية التي علقها المستوطنون على مدخل
البناء .
حاول المشاركون في المسيرة
إخراج المستوطنين من الدير ،إلا أن شرطة الاحتلال أطلقت تجاههم القنابل المسيلة
للدموع والعيارات النارية ،وفرقت المشاركين بشكل عنيف..
قامت شرطة الاحتلال بهذا
الإجراء ،برغم إصدار محكمة يهودية في القدس أمرا بإخلاء المستوطنين من البناء
،ولكنها بدلا من تنفيذ هذا الأمر قمعت تظاهرة المقدسين مما يوضح تواطئ المؤسسات
الصهيونية مع المستوطنين وأساليبهم.
الاعتداء الصهيوني على
الممتلكات الكنسية الأرثوذكسية أثار ردود فعل كبيرة مسيحية وإسلامية ،ودعا المؤتمر
الإسلامي العام لبيت المقدس ،إلى عقد لقاء إسلامي مسيحي موسع في العاصمة الأردنية
للبحث في الاعتداءات الصهيونية على الأملاك المسيحية في القدس المحتلة .
ومع إصرار المقدسين على إخلاء
الصهاينة من الدير ،أدعى هؤلاء بان استيلاءهم عليه تم بصفقة عقارية ما نفته مصادر
الكنيسة الأرثوذكسية نفيا قاطعا ،في حين ذهب رئيس الكيان الصهيوني حاييم هرتروغ إلى
اتهام رجال الدين المسيحي بالعودة إلى ما سماه:العداء التقليدي لليهود ووجه رسالة
إلى كبير أساقفة كنيسة الروم الأرثوذكس مليئة بالسباب والشتائم .
ورغم ما آثاره الاعتداء
الصهيوني من احتجاجات واسعة وتدخلات من الكنائس الأرثوذكسية والحكومة اليونانية
،واستمرار التظاهرات الاحتجاجية من قبل المقدسين ،استمر الصهاينة في احتلالهم للدير
نحو عام كامل ،حين باشرت محكمة صهيونية أخرى النظر في شكوى الكنسية المتضمنة
مطالبتها بإخلاء فوري للمستوطنين من أملاك الكنيسة .
وتبين من مجريات المحاكمة أن
وكيل الدير وهو محام أرمني ،قام بترتيب صفقة عبر التحايل بتحرير عقد إيجار لليهود
يتيح لهم السيطرة على الدير.
وحرر عقد الإيجار لشركة وهميه
مسجلة في بنما ،ويملكها مستوطنون صهاينة ..ومع دخول هؤلاء إلى الدير اختفى الوكيل.
البطركية أكدت أن هذا الوكيل
لا يملك الحق بالإيجار ،ولكن العقد الذي حرره،أصبح ورقة قوية بيد الصهاينة ،حيث
تذرعوا خلال جلسات المحاكمة التي استغرقت وقتا طويلا بأنهم يملكون عقد إيجار وصفوه
بالقانوني.
كانت المحاكمة مناسبة للكشف عن
التلاعبات التي يقوم بها سماسرة ومشبوهون،على نحو يؤدي إلى نقل ممتلكات وأوقاف
كنسية إلى المستوطنين الصهاينة.
وأدى هذا الكشف إلى التنبه
لمثل هذه الألاعيب وإفشال العديد منها ،رغم أن الصهاينة مازالوا .يدعون بأنهم حصلوا
على ما يصفونه بالعقود القانونية للسيطرة على ممتلكات عديدة في المدينة المقدسة .
ورغم أن المحكمة الصهيونية ،قد
أصدرت قرارا بإخلاء المستوطنين إلا أن هؤلاء أستانفوا الحكم مرارا في محاولة
للسيطرة على الدير ،وتابعوا تحصنهم فيه وقتا طويلا ،قبل أن تنتهي محاولاتهم إلى
الفشل .
|