|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
التاسعة والتسعون
انتفاضة 1933
تعتبر سنة ألف وتسعمائة وثلاث
وثلاثين من أبرز سنوات النضال الشعبي الفلسطيني ،وهي تعد من سنوات المخاض لانطلاق
الثورة الفلسطينية الكبرى .
بدأ التحرك الشعبي بانعقاد
مؤتمر الشباب في يافا ،في آذار من السنة المذكورة،وفي شهر تشرين الأول اجتمعت
اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني ،وتبنت أفكار مؤتمر الشباب بتوجيه
المقاومة ضد الاستعمار البريطاني،ودعت إلى سلسلة تظاهرات ،وإضراب عام والامتناع عن
دفع الضرائب.
بعد أيام من اجتماع اللجنة
التنفيذية ،انطلقت تظاهرة حاشدة في القدس ،صاحبها إضراب عام في جميع أنحاء فلسطين
،واشترك في تظاهرة القدس جميع أعضاء اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني
،الذين جاؤوا من جميع أنحاء البلاد،حتى فاق عدد المشاركين فيها الثلاثين ألفا.
سار على رأس تظاهرة ،رئيس
اللجنة التنفيذية موسى كاظم باشا الحسيني، وانطلقت من المسجد الأقصى بعد صلاة
الجمعة متجهة إلى باب السلسلة ،ثم باب الخليل متحدية أوامر رجال البوليس المسلحين
بالهروات ،وخلفهم سيارات محملة بالجنود المسلحين بالبنادق ،وبدا أن السلطات
البريطانية كانت عازمة على منع امتداد التظاهرة خارج أسوار البلدة القديمة ولكن
المتظاهرين حولوا سيرها من باب الخليل إلى باب الحديد ومن ثم انطلقت خارج السور
فاصطدمت بقوات الجيش البريطاني التي قمعت المتظاهرين بعنف .
بعد مظاهرة حاشدة في يافا
،انطلقت تظاهرة ثانية في القدس ،أواخر شهر تشرين الأول من عام ثلاثة وثلاثين .نظم
هذه التظاهرة أعضاء النادي العربي ،والنادي الإسلامي وهما ناديان رياضيان ناشطان في
القدس .
وانطلقت من المسجد الأقصى بعد
صلاة العصر متجهة إلى حي باب السلسلة وعند وصولها إلى القرب من مقهى الباشورة
اصطدمت بقوات الاحتلال البريطاني،لتختلط أصوات طلقات الرصاص بنشيد الجماهير :
نحن جند الله
شبان البلاد
نكره الذل
ونأبى الاضطهاد
فارفعوا
الأعلام وامشوا للجهاد
حيث أعدائنا
تمادوا في الغرور.
وجه البريطانيون الرصاص إلى
صدور المتظاهرين واندلعت اشتباكات بين الشبان الذين يحملون العصي والسكاكين ، وبين
رجال البوليس البريطاني في غير حي من أحياء القدس ،فيما كان جنود الجيش البريطاني
يطلقون الرصاص على المصلين الخارجين من المسجد الأقصى ،وعلى المتظاهرين في باب
الساهرة، ما أسفر عن استشهاد تسعة من الشبان الفلسطينيين ،وجرح عدد أخر ،بلغ نحو
خمسين في الاشتباكات مع البريطانيين .
في الأيام التالية شهدت مدينة
القدس إضرابا عاما أغلقت فيه المحال التجارية أبوابها ،وشهدت الحركة في المدينة
خفوتا كبيرا جدا قياسا إلى الأيام العادية ،وعمدت سلطات الانتداب البريطاني إلى عزل
المدينة عن العالم ،بعد أن طوقتها بشكل كامل ومنعت الدخول إليها والخروج منها.
لم تكن هذه نهاية الانتفاضة
عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثلاثين ،فقد جرت مظاهرات أخرى في الخليل ونابلس ،وامتد
إضراب الموظفين لأسابيع ،فيما قامت بريطانيا المحتلة ،بمحاكمة أعضاء اللجنة
التنفيذية وفرضت عليهم غرامات قاسية.
وكانت هذه الانتفاضة أشبه
بمقدمة للثورة الفلسطينية الكبرى .
|