الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

القضية الفلسطينية

خلفياتها و تطوراتها حتى سنة 2001

 

بقلم: د. محسن محمد صالح

الأستاذ المشارك في الدراسات الفلسطينية

 و تاريخ العرب الحديث

 

 

 

 

ظهور الحركة الوطنية الفلسطينية:

 

ورغم حالة الإنهاك التي خرج بها الفلسطينيون من الحرب العالمية الأولى، ورغم وقوع البلاد العربية من حولهم ـ والعالم الإسلامي بشكل عام ـ تحت سطوة الاستعمار ونفوذه، ورغم ضعف إمكاناتهم المادية، وانعدام أدوات الضغط والنفوذ السياسي لديهم، مقارنة بما حظي به المشروع الصهيوني من دعم يهودي عالمي، ومن رعاية القوى العظمى له، رغم ذلك كله، فإن التمسك بحقهم الكامل في فلسطين، والإصرار على استقلالهم مهما كلف الثمن، كانت السمة الأبرز لنشاطهم السياسي الجهادي طوال فترة الاحتلال البريطاني. وقد تمحور النشاط السياسي الفلسطيني حول مطالب محددة أبرزها:

-       إلغاء وعد بلفور لما يتضمنه من ظلم وإجحاف بحقوق الأغلبية الساحقة من السكان.

-        إيقاف الهجرة اليهودية.

-        وقف بيع الأراضي لليهود.

-        إقامة حكومة وطنية فلسطينية منتخبة عبر برلمان (مجلس تشريعي) يمثل الإرادة الحقيقية الحرة للسكان.

-        الدخول في مفاوضات مع البريطانيين لعقد معاهدة تؤدي في النهاية إلى استقلال فلسطين.

وعلى هذه الأسس نشأت الحركة الوطنية الفلسطينية، وأقام الفلسطينيون مؤتمرهم الأول (المؤتمر العربي الفلسطيني 27 يناير-10 فبراير 1919) في القدس، فرفض تقسيم بلاد الشام وفق المصالح الاستعمارية، وعدَّ فلسطين جزءاً من سوريا (بلاد الشام)، وطالب باستقلال سوريا ضمن الوحدة العربية، وتشكيل حكومة وطنية تمارس الحكم في فلسطين، وقد عقد الفلسطينيون سبعة مؤتمرات من هذا النوع حتى عام 1928. وبرز في قيادة الحركة الوطنية رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الفلسطيني موسى كاظم الحسيني الذي استمر في الزعامة الرسمية للحركة الوطنية حتى وفاته في مارس 1934. غير أنه من الناحية الفعلية برز اسم الحاج أمين الحسيني، الذي أصبح مفتي القدس سنة 1921، ورئيس المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى منذ تأسيسه سنة 1922، والذي غدا أهم قلعة للحركة الوطنية والقوة الدافعة خلفها. وبوفاة موسى كاظم الحسيني أصبح الحاج أمين زعيم فلسطين دون منازع حتى نهاية الاستعمار البريطاني سنة 1948.

 

 

 

الحركة الوطنية الفلسطينية (1918-1929):

ركزت الحركة الوطنية الفلسطينية خصوصاً خلال (1918-1929) على المقاومة السلمية للمشروع الصهيوني، ومحاولة إقناع بريطانيا بالعدول عن وعد بلفور، وقد كان لا يزال لديها بقايا أملٍ في ذلك، خصوصاً وأن البريطانيين كانوا حلفاء الشريف حسين خلال الحرب العالمية الأولى، كما أن المشروع الصهيوني لم يكن قد حقق بعد أية نتائج عملية  ذات أبعاد خطيرة على الوضع في فلسطين. هذا، فضلاً عن أن القيادة الفلسطينية لم تكن ترى أن الفلسطينيين يملكون الوسائل البديلة المكافئة التي تمكنهم من فرض إرادتهم على البريطانيين. كما أن القيادة نفسها لم تكن تملك العزيمة والإرادة والتماسك لتحدي البريطانيين بوسائل أكثر عنفاً. ولعبت قلة الخبرة السياسية، والتنافس العائلي على القيادة (الحسينية والنشاشيبية) ـ والذي أسهم البريطانيون في تأجيجه ـ دوره في إضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية. غير أن هذا لم يؤثر بشكل عام على الموقف المبدئي الفلسطيني من المشروع الصهيوني والاستعمار البريطاني، ومن المطالب السياسية العامة للحركة الوطنية.

ومن الناحية السياسية، أرسلت القيادةالفلسطينية وفدها الأول إلى لندن في يوليو 1921، الذي التقى وزير المستعمرات ونستون تشرشل  W.Churchilوعدداً من المسؤولين، لكن جهوده لم تلق آذاناً صاغية من الحكومة البريطانية، وإن كان نجح في دفع مجلس اللوردات البريطاني بإصدار قرار برفض وعد بلفور. ومن جهة أخرى، أفشل الفلسطينيون محاولة بريطانية تشكيل مجلس تشريعي في فلسطين سنة 1923 منزوع الصلاحية الفعلية، ولا يمثل بشكل صحيح سكان فلسطين. ولقيت زيارة بلفور لفلسطين سنة 1925 احتجاجات عامة، وتمت مقاطعته، ونُفذ إضراب شمل كل فلسطين. وفي المؤتمر الفلسطيني الخامس 22-25 أغسطس 1922 وضع المؤتمرون ميثاقاً وطنياً أقسموا اليمين التالي على الالتزام به: "نحن ممثلي الشعب العربي الفلسطيني في المؤتمر العربي الفلسطيني الخامس المعقود في نابلس، نتعهد أمام الله والتاريخ والشعب على أن نستمر في جهودنا الرامية إلى استقلال بلادنا، وتحقيق الوحدة العربية بجميع الوسائل المشروعة، وسوف لا نقبل بإقامة وطن قومي يهودي أو هجرة يهودية"[43].

وخلال الفترة نفسها 1918-1929 وقعت ثلاث ثورات عبرت بشكل قوي عن الغضب الشعبي العارم من المشروع الصهيوني، غير أنها وجهت غضبها ضد اليهود، وحاولت تجنب البريطانيين (بسبب العوامل المشار إليها سابقاً)، لكن الدور الأساسي في قمع هذه الثورات كان للبريطانيين. فكانت ثورة موسم النبي موسى 4-10 إبريل 1920 في القدس التي أدت إلى مقتل خمسة يهود وجرح 211 آخرين، ومقتل أربعة عرب وجرح 24 آخرين، وثورة يافا 1-15 مايو 1921 التي اندلعت في يافا وشملت أجزاء من شمال فلسطين وأدت إلى مقتل 47 وجرح 146 يهودياً، بينما قتل 48 وجرح 73 عربياً، وثورة البراق التي تصاعدت أحداثها منذ 15 أغسطس واستمرت حتى 2 سبتمبر 1929، وقد خاضها المسلمون دفاعاً عن الاعتداءات اليهودية على حائط البراق "الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك" وانتشرت في كافة أرجاء فلسطين، وأدت إلى مقتل 133 وجرح 339 يهودياً، وقتل 116 عربياً وجرح 232 آخرين. وفي الثورات الثلاث حدثت معظم إصابات اليهود على أيدي العرب، أما معظم إصابات العرب فوقعت على أيدي القوات البريطانية والشرطة. وقد كان للحاج أمين الحسيني مفتي القدس دور أساسي في ثورة موسم النبي موسى وثورة البراق. أما القيادة السياسية الرسمية الفلسطينية فقد ظلت متمسكة بالأساليب السلمية، بل وسَعَت إلى تهدئة مشاعر الغضب واستيعابها. ومن المهم الإشارة إلى أن الثورات الثلاث قد اتخذت طابعاً إسلامياً أسهم في تأجيح المشاعر الوطنية وتفجيرها ضد المشروع الصهيوني[44].

 

 

 

الحركة الوطنية الفلسطينية (1929-1939):

كانت ثورة البراق 1929 فاتحة لعقد تصاعدت فيه المقاومة الجهادية العنيفة للمشروع الصهيوني وللاستعمار البريطاني على حد سواء، وقد وصلت ذروتها في الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939). فقد أخذت تتكرس خطورة المشروع اليهودي-الصهيوني خصوصاً إثر هجرة أكثر من 152 ألف يهودي خلال الفترة (1930-1935)، مما ضاعف عدد اليهود الذين كان عددهم في منتصف سنة 1929 حوالي 156 ألفاً، وكان الكثير من المهاجرين الجدد من ألمانيا، من رجال الأعمال وأصحاب الأموال والتجارة ومن العلماء المتخصصين. كما تمكن اليهود في الفترة نفسها (1930-1935) من الاستيلاء على 229 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية. وهرّب اليهود كميات ضخمة من الأسلحة كُشفت حالتان منها في 15 مارس 1930، وفي 16 أكتوبر 1935[45].

وتميز النصف الأول من الثلاثينيات بازدياد النشاط السياسي والتفاعل الوطني مع الأحداث، وتوجيه العداء بشكل مباشر وواسع ضد السلطات البريطانية باعتبارها "أصل الداء، وأساس كل بلاء". وتشكلت في هذه الفترة الأحزاب الفلسطينية، وكان "حزب الاستقلال" أغسطس 1932 أولها ظهوراً، وأسهم بشكل كبير في توجيه العداء ضد بريطانيا، لكن شأنه ضعف منذ منتصف 1933. أما الحزب العربي الفلسطيني الذي ظهر في مارس 1935 فقد أصبح الحزب الشعبي الأول، وحظي بدعم المفتي (الحاج أمين) وبدعم الجماهير[46]، ونشطت في الفترة نفسها جمعيات الشبان المسلمين، و الحركات الكشفية. ونشأت وتطورت تنظيمات سرية عسكرية جهادية مثل حركة "الجهادية" بقيادة عز الدين القسام، و"منظمة الجهاد المقدس" بقيادة عبد القادر الحسيني (والإشراف السرِّي للحاج أمين)، كما ظهرت مجموعات ثورية أصغر دخلت في صدامات مبكرة مع السلطة مثل "الكف الأخضر".

لقد فَقَدَ الفلسطينيون في هذه الفترة أملهم في الحصول على حقوقهم بالوسائل السلمية والقانونية، وعلق الحاج أمين الحسيني على تلك المرحلة قائلاً: "كنا ما نزال حتى سنة 1932 على شيء من الأمل، ولكنه زال مع الزمن، كل عذابنا …كل آلامنا كانت تُعدُّ بعناية، لم يكن أمامنا غير الشهادة"[47]. وأشارت مذكرة لمدير قسم المخابرات في شرطة فلسطين إلى أن "الشعور المتزايد بالسخط ضد الانتداب البريطاني والإدارة أصبح سائداً وسط كل الطبقات…، وأن العرب، الذين أَمِلوا بأن بريطانيا سوف تحقق لهم العدل، قد أصيبوا باليأس"[48]. وقد أسهم في تكريس القناعات المعادية لبريطانيا وانتشارها فشل مهمة الوفد العربي الفلسطيني إلى لندن برئاسة موسى كاظم الحسيني في ربيع 1930. وعدم تنفيذ توصيات جون هوب سمبسون J.H.Simpson خبير الإسكان والأراضي، الذي كلفته الحكومة البريطانية بدراسة الوضع في فلسطين، والذي استنتج بعد دراسة دقيقة أنه لا توجد أراضٍ إضافية حالياً يمكن إعطاؤها للمهاجرين اليهود، وأوصى بخفض الهجرة اليهودية أو وقفها[49]. وزاد من تفاقم الوضع نكوص الحكومة البريطانية عن تنفيذ توجهاتها التي أعلنتها في "الكتاب الأبيض" في أكتوبر 1930 الذي وعد بضبط الهجرة اليهودية، ثم إصدارها "الكتاب الأسود" في فبراير 1931 الذي أكد التزامات بريطانيا تجاه المشروع الصهيوني، ومسح عملياً ما جاء في الكتاب الأبيض[50].

واستطاع أبناء فلسطين في تلك الفترة أن يجددوا البعد العربي والإسلامي لقضية فلسطين وينشطوه. فنقلت التقارير في مايو 1931 وجود مخطط ثوري جهادي يستهدف إنقاذ البلاد العربية وخصوصاً فلسطين وسوريا، وأن الأمير شكيب أرسلان (وهو إسلامي لبناني) كان زعيم هذه الحركة، ويشترك معه في المخطط الحاج أمين الحسيني ومولانا شوكت علي الزعيم الهندي المعروف. وكان على اتصال بزعماء الحركات العربية في الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر. لكن المخطط لم يُكتب له النجاح[51]. وفي 7-17ديسمبر1931 انعقد في القدس المؤتمر الإسلامي العام برئاسة الحاج أمين الحسيني، وبحضور مندوبين عن 22 بلداً، وتكرس فيه البعد الإسلامي لقضية فلسطين، التي أصبحت همّاً مركزياً للعالم الإسلامي، وحضره علماء وشخصيات إسلامية كبرى مثل الشيخ محمد رشيد رضا، والمفكر الهندي الشاعر "محمد إقبال"، والزعيم الهندي شوكت علي، والزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي، ورئيس وزراء إيران السابق ضياء الدين الطبطبائي، والزعيم السوري شكري القوتلي، …وغيرهم. وصدرت العديد من القرارات العملية كإنشاء جامعة إسلامية، وتأسيس شركة لإنقاذ الأراضي، وتشكيل لجان لفلسطين في مختلف البلدان …[52]، لكن وقوع معظم بلدان العالم الإسلامي تحت الاستعمار، وإصرار البريطانيين على إفشال أي من المشاريع العملية أدى إلى تعطيل العمل بمعظم هذه القرارات. وتزايد دور علماء المسلمين الفلسطينيين بانعقاد مؤتمرهم الأول في 25 يناير 1935، وإصدارهم فتوى بتحريم بيع الأرض لليهود، وتكفير من يرتكب ذلك، ثم قيامهم بحملة توعية كبرى في فلسطين[53].

ومن جهة أخرى، فإن المقاومة الجهادية تمثلت في البداية في منظمة "الكف الأخضر"، التي ظهرت إثر ثورة البراق في شمال فلسطين بزعامة أحمد طافش، وقامت بعمليات ضد اليهود والبريطانيين، لكن الحملة البريطانية المكثفة ضدها أدت إلى القضاء عليها في فبراير 1930، والقبض على زعيمها. وفي أكتوبر 1933 صعّدت القيادة السياسية الفلسطينية معارضتها، وأقامت مظاهرتين كبيرتين في القدس في 13 أكتوبر، وفي يافا في 27 أكتوبر، شارك فيها الزعماء بأنفسهم، وانطلقت المظاهرة الأولى من المسجد الأقصى، أما الثانية فانطلقت بعد صلاة الجمعة من يافا، وأضربت فلسطين في هذين اليومين، وحاولت السلطات منع المظاهرات بالقوة، مما أدى إلى مقتل 35 وجرح 255 عربياً. وقد اتسعت المظاهرات وزادت عنفاً في حيفا والقدس ونابلس وبئر السبع واللد وغيرها؛ مما أدى لسقوط المزيد من الضحايا، وأضربت فلسطين مدة سبعة أيام. واعتقلت السلطات البريطانية 12 زعيماً فلسطينياً، بينهم ثلاثة من أعضاء اللجنة التنفيذية، وأصيب موسى كاظم الحسيني في أثناء مظاهرة يافا بكدمات أغمي عليه على إثرها، وذُكر أنه توفي في مارس 1934 متأثراً بهذه الإصابة، وهو في الحادية والثمانين من عمره[54].

أما حركة "الجهادية" فقد أسسها الشيخ عز الدين القسام، وتعود بجذورها إلى سنة 1925. وهي حركة سرية جهادية، اتخذت الإسلام منهجاً، وكان شعارها "هذا جهاد، نصر أو استشهاد" وانتشرت في شمال فلسطين، خصوصاً بين العمال والفلاحين، وأمكن لها تنظيم 200 رجل، بالإضافة إلى 800 من الأنصار. وقامت سرّاً بالمشاركة الجهادية في ثورة البراق، ثم نفذت بعض العمليات خلال النصف الأول من الثلاثينيات، لكنها أعلنت عن نفسها ونزلت إلى الميدان في نوفمبر 1935، واستشهد الشيخ القسام واثنان من رفاقه في أول مواجهة مع الشرطة في معركة أحراش يعبد في 20 نوفمبر 1935. ولم تكن هذه نهاية الحركة، فقد تولى القيادة الشيخ فرحان السعدي. وكان لها دور رائد عظيم في الثورة الكبرى (1936-1939)[55]. أما منظمة "الجهاد المقدس" فقد اصطبغت بصبغة إسلامية وطنية، ولقيت رعاية الحاج أمين، وتركز تنظيمها في القدس، بقيادة عبد القادر الحسيني، ووصل عدد أفرادها سنة 1935 إلى 400 عضو[56]. وشاركت في الثورة الكبرى في قيادة العمل في مناطق القدس والخليل.

 

 

 

الثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939:

كانت الثورة الكبرى من أعظم الثورات في تاريخ فلسطين الحديث والمعاصر. وقد تفجرت في 15 إبريل 1936 على يد مجموعة قسامية بقيادة الشيخ فرحان السعدي، قامت بقتل اثنين من اليهود. ثم تفاعلت الأحداث، وحصلت ردود فعل غاضبة متبادلة بين العرب واليهود، وأعلن أبناء فلسطين الإضراب العام في 20 إبريل، وتم توحيد الأحزاب العربية، وتشكيل اللجنة العربية العليا (التي تولى رئاستها الحاج أمين الحسيني بنفسه) في 25 إبريل، وقامت اللجنة بالإعلان عن الإصرار على الاستمرار في الإضراب حتى تحقيق المطالب الفلسطينية في إنشاء حكومة فلسطينية مسئولة أمام برلمان منتخب، ووقف الهجرة اليهودية، ومنع بيع الأراضي لليهود. واستمر الإضراب 178 يوماً (حوالي ستة اشهر) ليكون أطول إضراب في التاريخ يقوم به شعب بأكمله. ورافق الإضراب ثورة عارمة عمّت كل فلسطين، ولم تتوقف المرحلة الأولى من الثورة إلا في 12 أكتوبر 1936، بناء على نداء ملوك وأمراء العرب، و تهيئة لقدوم لجنة تحقيق ملكية بريطانية  (لجنة بيل) لتدرس الوضع وتقدم توصياتها. وقد صدرت توصيات هذه اللجنة في مطلع يوليو 1937، واقترحت تقسيم فلسطين بين العرب واليهود. وقد أدى ذلك إلى تأجيج مشاعر الثورة من جديد، وكانت علامة بدئها الفاصلة اغتيال القساميين للحاكم البريطاني للواء الجليل أندروزAndrews في 26 سبتمبر 1937. وقامت السلطات البريطانية بإجراءات قمعية هائلة، وحلَّت المجلس الإسلامي الأعلى واللجنة العربية العليا واللجان القومية، وحاولت اعتقال الحاج أمين الذي تمكن من الهرب إلى لبنان في منتصف أكتوبر 1937، حيث تولى قيادة الثورة من هناك، لكنها نجحت في اعتقال أربعة من أعضاء اللجنة العربية العليا، وأبعدتهم إلى جزر سيشل.

وقد وصلت الثورة إلى قمتها في صيف 1938، ونجح الثوار في السيطرة على الريف الفلسطيني وقُراه، وتمكنوا من احتلال عدد من المدن لفترات محدودة، وانهارت السلطة المدنية البريطانية. ولو أن الأمر اقتصر فقط على مواجهة بين شعب محتل وسلطة مستعمِرة، لربما أدى الأمر إلى انسحابها وإعطاء الشعب حقوقه. ولكن وجود الطرف اليهودي-الصهيوني ونفوذه، وطبيعة مشروعه،كانت تضغط دائماً لمزيد من المكابرة والعناد عند البريطانيين. وقد قامت بريطانيا بإرسال تعزيزات ضخمة يقودها عسكريون مرموقون (ويفل، هيننج، مونتجمري…)، وقامت بإعادة احتلال فلسطين قرية قرية، مستخدمة كل وسائل التنكيل والدمار، وأحدث ما توصلت إليه أكبر قوة عظمى في ذلك الزمان، إلى أن أخمدت الثورة في صيف 1939. واستشهد كثير من قادة الثورة أمثال فرحان السعدي، ومحمد الصالح الحمد، وعبد الرحيم الحاج محمد، ويوسف أبو درة[57].

ومن جهة أخرى، حاولت بريطانيا إيجاد مخرج سياسي ـ بينما كانت تقوم بسحق الثورة ـ فقامت بإلغاء مشروع تقسيم فلسطين، وأفرجت عن معتقلي سيشل، ودعت إلى مؤتمر المائدة المستديرة في لندن، بحيث تحضره وفود تمثل الفلسطينيين واليهود وعدداً من البلاد العربية. وقد فشل المؤتمر الذي انعقد في فبراير 1939، في الوصول إلى نتيجة محددة. وهذا مهّد الطريق أمام البريطانيين ليعلنوا وحدهم الحل الذي يرتئونه، والذين قالوا إنهم سينفذونه بغض النظر عن رضى الطرفين. فأصدرت الحكومة البريطانية "الكتاب الأبيض" في مايو 1939، الذي شكّل إلى حد ما نصراً سياسياً للفلسطينيين، فقد أقرت بريطانيا بشكل حاسم أنه ليس من سياستها أن تصبح فلسطين دولة يهودية، وأن ما تريده هو دولة فلسطينية مستقلة، يقتسم فيها العرب واليهود السلطة الحكومية. وأعلنت بريطانيا سعيها إلى إنشاء دولة فلسطينية خلال عشر سنوات، وأن الهجرة اليهودية في الخمس سنوات القادمة لن تزيد عن 75 ألفاً، وبعد ذلك تمنع إلا بإذن من العرب، وقررت حظر بيع الأراضي في بعض مناطق فلسطين، بينما يكون مقيداً في مناطق أخرى. ولم توافق معظم القيادة الفلسطينية على المشروع البريطاني؛ لشكهم أساساً في الوعود والنوايا البريطانية، ولأنه ربط استقلال فلسطين بموافقة اليهود وتعاونهم، كما أنه لم يَعِد بإصدار عفو عام عن الثوار، أو المصالحة مع زعيم فلسطين الحاج أمين. وفوق ذلك فإن الفلسطينيين رأوا أنه ليس من الحكمة الموافقة المبكرة على المشروع الذي يتضمن بعض التنازلات، وما دامت بريطانيا مصرّة على تنفيذه على أي حال، فإن الزمن كفيل بكشف مدى جديتها. كما عارض اليهود بقوة وعنف المشروع البريطاني[58].

 

 

 

التطورات السياسية 1939-1947:

وخلال الفترة (1939-1945) وقعت الحرب العالمية الثانية، ودخل الفلسطينيون تلك الفترة وقد أنهكت قواهم، وتشتت قيادتهم السياسية نتيجة الثورة، واضطر الحاج أمين أن يهرب إلى العراق في أكتوبر 1939، ثم هرب إلى إيران وتركيا ثم إلى ألمانيا التي وصلها في نوفمبر 1941، بعد أن سقط الحكم الوطني المعادي لبريطانيا في العراق، الذي كان للحاج أمين دور رئيسي في إقامته. وهناك لم يجد بُدّاً من التعاون مع الألمان أعداء الإنجليز، في سبيل نيل العرب لحقوقهم، وتم إعداد مسودة تصريح تضمن تقديم دولتي المحور (ألمانيا وإيطاليا) كل مساعدة ممكنة للبلدان العربية التي تحتلها وتسيطر عليها بريطانيا، والاعتراف باستقلالها، والمساعدة في القضاء على فكرة الوطن القومي اليهودي. غير أن الألمان أصرُّوا على عدم إصدار التصريح إلا بعد وصول القوات الألمانية إلى منطقة القوقاز. وعلى أي حال، فإن الحاج أمين استفاد عملياً من وجوده هناك في السعي لتكوين جيش عربي مدَّرب على يد الألمان من الجنسيات العربية، وقد تدرب بالفعل مئات الشبان العرب ضمن هذا الجيش الذي أعلن رسمياً عن إنشائه في 2 نوفمبر 1943 ومدَّه الألمان بالكثير من الأسلحة الخفيفة والذخائر، وخُبِّئ في ليبيا نحو ثلاثين ألف قطعة سلاح لاستخدامها مستقبلاً[59]. لكن انتصار البريطانيين وحلفائهم في الحرب، وضع الفلسطينيين وقيادتهم في حالٍ أكثر صعوبة. وقبض الفرنسيون على الحاج أمين، لكنه ما لبث أن استطاع الهرب في يونيو 1946، ووصل فجأة إلى مصر، وعمَّت فلسطين الأفراح "فأقيمت الزينات في طول البلاد وعرضها، وتألفت المواكب، وشمل الناس سرور عظيم"[60] مما دلَّ على الشعبية الهائلة التي لا يزال المفتي يتمتع بها.

وتألفت الهيئة العربية العليا لفلسطين في 12 يونيو 1946 بقرار من جامعة الدول العربية، وعندما عاد الحاج أمين تولى رئاستها، وأصبحت الهيئة الرسمية الممثلة للفلسطينيين. لكن مشاكل الحاج أمين مع حكومتي الأردن والعراق أضعفت قدرته على العمل والمناورة، هذا فضلاً عن وجوده في مصر التي كانت لا تزال تحت بعض أشكال النفوذ البريطاني.

ومن جهة أخرى، استغل اليهود فترة الحرب العالمية الثانية استغلالاً كبيراً، وسعوا إلى المبالغة وتهويل ما حدث لهم في ألمانيا وأوربا الشرقية، كسباً للعواطف والأنصار، مؤكدين أنه لا يوجد مكان آمن لحمايتهم، وأنه لا بديل لنجاتهم سوى إقامة وطنهم القومي في فلسطين. وحوَّل اليهود مركز تركيزهم إلى القوة العظمى الصاعدة الولايات المتحدة، خصوصاً منذ مؤتمر بلتيمور Biltmore سنة 1942، وحصلوا على دعم الحزبين الجمهوري والديموقراطي بإلغاء الكتاب البريطاني الأبيض (مايو 1939). وعندما صعد "ترومان" لسدة الحكم أظهر عطفاً أكبر على الصهيونية، وطلب في 31 أغسطس 1945 من "إتلي" Attlee رئيس بريطانيا إدخال مائة ألف يهودي إلى فلسطين. وسعى اليهود إلى تجهيز أنفسهم عسكرياً، وشارك 26 ألفاً من يهود فلسطين في الوحدات اليهودية في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية، وكان معظمهم أعضاء في منظمة "الهاغاناه"، حيث استفادوا خبرة عسكرية، جعلتهم نواة الدولة اليهودية المنتظرة. وهاجر إلى فلسطين خلال  (1939-1945) نحو 92 ألف يهودي، كما تمكن 61 ألفاً آخرين من الهجرة خلال الفترة (1946-1948)، وحاز اليهود خلال (1939-1947) نحو 270 ألف دونم من الأراضي، وأنشأوا خلال الفترة (1940-1948) 73 مستعمرة جديدة. وفي جو من الضغط اليهودي-الأمريكي، والضعف العربي، قام البريطانيون بالتخلي رسمياً عن الكتاب الأبيض في البيان الذي أصدره وزير الخارجية "بيفن"Bevin في 14 نوفمبر 1945. ودعا البيان أيضاً إلى تشكيل لجنة إنجلو-أمريكية للتحقيق في قضية فلسطين، وتقديم توصياتها، مما أدخل الأمريكان بشكل مباشر في القضية، وقد أوصت اللجنة سنة 1946 بهجرة مائة ألف يهودي، وبحرية انتقال الأراضي وبيعها لليهود[61].

واتخذت قضية فلسطين بُعداً دولياً عندما طلبت بريطانيا من الأمم المتحدة في 2 إبريل 1947 إدراج القضية ضمن جدول أعمالها. ثم تشكلت لجنة تحقيق دولية خاصة بفلسطين (انسكوب) UNSCOP لدراسة الوضع وتقديم تقرير عنه. وقد انتهت من وضع تقريرها في 31 أغسطس 1947، ونصّت توصياتها المتحيزة على:

-        إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين.

-        تقسيم فلسطين إلى دولتين مستقلتين عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت وصاية دولية[62].

وفي مؤتمر صوفر 6 سبتمبر 1947، وعاليه 7-15 أكتوبر 1947، قررت الدول العربية مقاومة اقتراحات اللجنة الدولية، وتقديم المعونة من رجال وسلاح لأهل فلسطين، واتخاذ "احتياطات عسكرية"، وتنظيم العمل العسكري.

وفي 29 نوفمبر 1947 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها المشئوم رقم 181 بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وحاز أغلبية الثلثين بضغط أمريكي ودعم روسي قوي.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن قرارات الجمعية العامة ليست قرارات ملزمة، حتى ضمن مواثيق الأمم المتحدة نفسها. والقرار نفسه مخالف للأساس الذي قامت عليه الأمم المتحدة من حقوق الشعوب في الحرية وتقرير مصيرها بنفسها. ثم إن شعب فلسطين المعنِيّ أساساً بالأمر لم تتم استشارته ولا استفتاؤه. هذا، فضلاً عن الظلم الفاضح الذي تضمنته تفصيلات القرار من إعطاء نحو 54% من أرض فلسطين لأقلية يهودية دخيلة مهاجرة تمثل 31.7% من السكان ولا تملك أكثر من 6.5% من الأرض.

 

تطور أعداد السكان في فلسطين تحت الاحتلال البريطاني

 

العرب

اليهود

السنة

العدد

النسبة

العدد

النسبة

1918

600.000

91.6%

55.000

8.4%

1948

1.390.000

68.3%

646.000

31.7%

 

تطور نسبة ملكية الأراضي في فلسطين تحت الاحتلال البريطاني

السنة

العرب

اليهود

1918

98%

2%

1948

93.5%

6.5%

 

 

 

 

 

حرب 1948 وانعكاساتها :

وقد اندلعت الحرب فور صدور قرار التقسيم، وتحمل أبناء فلسطين أعباءها في الأشهر الستة الأولى، بمساعدة عدد محدود من المتطوعين، إذ رفضت الدول العربية إرسال جيوشها إلى أن تخرج بريطانيا في 15 مايو 1948. وشكّل الفلسطينيون جيش "الجهاد المقدس" بقيادة عبد القادر الحسيني، كما شكّلت الجامعة العربية "جيش الإنقاذ" من متطوعي البلاد العربية والإسلامية. وقد عانى أبناء فلسطين من هزالة الدعم العربي بالسلاح والعتاد لدرجة مأساوية، ومع ذلك تمكنوا من إثارة قلق اليهود ورعبهم فترة طويلة، ووصل الأمر بالولايات المتحدة للتفكير الجدي بالتراجع عن فكرة التقسيم في مارس 1948. وحتى دخول الجيوش العربية تمكن الفلسطينيون من المحافظة على نحو 82% من أرض فلسطين رغم النقص المريع في كل شيء قياساً باليهود، ورغم تعاون البريطانيين – في أثناء انسحابهم -مع اليهود.

وقد مثّل دخول الجيوش العربية السبعة قصة مأساة أخرى، فلم يزد عدد مقاتليها مجتمعة عن 24 ألفاً مقابل أكثر من 70 ألف يهودي، وعانت من ضعف التنسيق بينها، وجهلها بالأرض، ومن أسلحتها القديمة والفاسدة، وشغل بعضها أنفسهم بنـزع أسلحة الفلسطينيين بدلاً من تسليحهم، كما عانى بعضها من سوء قياداته، فضلاً عن أن أحد هذه الجيوش كان بين ضباطه الخمسين الكبار 45 بريطانياً‍‍‍. ‍‍‍‍‍وفضلاً عن الاستقلال الحديث لبعض الدول العربية، وقلة خبرة جيوشها، فإن بعض هذه الدول كان لا يزال عملياً تحت النفوذ الاستعماري البريطاني[63].

لقد كانت حماسة أبناء فلسطين وأبناء الشعوب العربية والإسلامية هائلة نحو الجهاد والبذل والتضحية، ولكن القيادات السياسية والجيوش كانت عامل إحباط وفشل كبير. وعلى سبيل المثال فقد شارك الإخوان المسلمون في مصر بجهود كبيرة لإنقاذ فلسطين، وتطوع الشهيد حسن البنا في أكتوبر 1947 بدماء عشرة آلاف من الإخوان كدفعة أولى للمعركة. لكن الحكومة المصرية ضيّقت الخناق عليهم، ومنعتهم من السفر إلا بشكل محدود جداً. ومع ذلك فإن المئات الذين استطاعوا المشاركة في المعارك، وقاموا فيها بأدوار بطولية،كان مصيرهم الاعتقال والسجون قبل عودتهم إلى مصر، وتم حلُّ جماعة الإخوان المسلمين قبل أن تنتهي المعارك في ديسمبر 1948، وقامت المخابرات المصرية باغتيال حسن البنا نفسه في 11 فبراير 1949، قبيل قليل من توقيعها اتفاقية الهدنة مع الكيان الصهيوني. كما شارك الإخوان المسلمون من الأردن وسوريا والعراق ليمثلوا صورة وضيئة للاندفاع الشعبي للتضحية والجهاد.وهذا لا يقلل من قيمة البطولات التي قدمها الآخرون، أمثال رجال الجهاد المقدس. هذا بالإضافة إلى مشاركة الكثير من العرب في جيش الإنقاذ، بل ومشاركة نحو 250 بوسنياً في هذه الحرب دفاعاً عن فلسطين.وكان من المشاهد التي آلمت أبناء فلسطين أن تقوم بعض الجيوش العربية بنزع أسلحتهم بدلاً من تسليحهم !!كما كان من المشاهد التي آلمت الجندي العربي أن يسلّم أسلحة قديمة أو فاسدة تنفجر أحياناً في وجهه عندما يستخدمها !!

أعلن اليهود دولتهم "إسرائيل" في مساء 14 مايو 1948، وتمكنوا مع نهاية الحرب من هزيمة الجيوش العربية، ومن الاستيلاء على نحو 78% من أرض فلسطين، أما الفلسطينيون فقد أعلنوا حكومة عموم فلسطين في مؤتمر غزة في أكتوبر 1948، غير أن الحكومات العربية التي تملك جيوشاً على أرض فلسطين لم تمكنها من ممارسة سلطاتها، بل وأُجبر الحاج أمين الحسيني على مغادرة غزة تحت تهديد السلاح المصري.

وكان من النتائج المباشرة لحرب 1948 قيام العصابات اليهودية-الصهيونية بتشريد حوالي 60% من الشعب الفلسطيني من أرضهم (شُرِّد بالقوة حوالي 800 ألف من أصل مليون و390 ألفاً) إلى خارج الأرض التي أقام اليهود عليها كيانهم، بينما شرَّدوا ثلاثين ألفاً آخرين إلى مناطق أخرى في داخل الأرض المحتلة نفسها. ودمَّر الصهاينة 478 قرية من أصل 585 قرية كانت قائمة قبل الحرب، وارتكبوا 34 مجزرة خلال حرب 1948 بمدنيين فلسطينيين في أثناء عملية التهجير، وكان من أشهرها مذبحة دير ياسين في 9 إبريل 1948 التي اعترف الصهاينة أنفسهم بقتلهم وذبحهم لـ 254 رجلاً وامرأة وطفلاً[64].

لقد مزقت حرب 1948 النسيج الاجتماعي والاقتصادي للشعب الفلسطيني، الذي وجد نفسه مشرداً في العراء، بعد أن استقر في بلاده طوال أربع آلاف وخمسمائة سنة ماضية. وكان على هذا الشعب المسلم أن يُذبح ويُدمر ليدفع ثمن حماقات الأوربيين تجاه اليهود، وكان عليه أن يُطرد تنفيذاً لرغبات قوى الاستكبار و" الصليبية" الدولية المتعاطفة مع اليهود، ولم يكن الصهاينة اليهود الذين بنَوْا كيانهم على بحر من دماء الفلسطينيين وآلامهم ومعاناتهم ليشعروا بالإثم أو وخز الضمير، وكان أولى بهم أن يستشعروا معاناة الآخرين، لما يدَّعونه من ظلم حاق بهم، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بسببه، رغم أنهم لم يضمدوا جراحهم بعد من مذابح الألمان، ومن "لاسامية" الروس. ويعترف موشية دايان الذي تولى مناصب رئاسة أركان الجيش "الإسرائيلي" ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية وكان عالماً بالآثار أنه "ليست هناك قرية يهودية واحدة في هذه البلاد لم يتم بناؤها فوق موقع لقرية عربية"[65]. إنه الإجرام المنظم مع سبق الإصرار والترصد، ولم يشفع للكيان الصهيوني أن الأمم المتحدة اتخذت أكثر من 110 قرارات حتى الآن بعودة اللاجئين إلى أرضهم، والذي وصل عددهم الآن( سنة 2000) إلى نحو خمسة ملايين من أبناء فلسطين المحتلة 1948، فضلاً عن أكثر من مليون آخرين من أبناء الضفة والقطاع محرومون من العودة إليها.

 

 

 


[43] انظر حول ما سبق في: الكيالي، مرجع سابق، ص104-105، وص134-198.

[44] حول هذه الثورات الثلاث انظر: محسن محمد صالح، التيار الإسلامي في فلسطين وأثره في حركة الجهاد 1917-1948 (الكويت: مكتبة الفلاح، 1988)، ص165-191.

[45] انظر: تقرير بيل، ص266، وأيضاً:     Palestine Government, A Survey of Palestine, prepared in Dec. 1945 & Jan. 1946 (Jerusalem: Government Printer, 1946), Vol. 1, p.141, p.185, p.224.

[46] انظر: بيان الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917-1948 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981)، ص301-314، وكامل خلة، فلسطين والانتداب البريطاني 1922-1939 (طرابلس (ليبيا): المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1982)، ص517-521.

[47] زهير المارديني، ألف يوم مع الحاج أمين الحسيني (بيروت: د.ن، 1980)، ص77.

[48] Appreciation of Arab Feeling as affecting Palestine, Memorandum by H.R. Rice Submitted to the Chief Secretary, &Sep. 1933, Secret, Colonial office 733/257/11.

[49] Palestine: Report on Immigration, Land Settlement and Development, by Sir J.H. Simpson, 1930, Cmd.3686 (London: His Majesty Stationary Office, 1930), pp.141-153.

[50] اشتهر الكتاب الأبيض باسم كتاب باسفيلد الأبيض Passfield White Paper، أما الكتاب الأسود فهو رسالة رئيس الوزراء البريطاني ماكدونالد R. MacDonald  إلى حاييم وايزمن رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، وقرأها في مجلس العموم البريطاني في 13 فبراير 1931.

[51] الكيالي، مرجع سابق، ص229.

[52] انظر: بيان الحوت، مرجع سابق، ص216، و246-247، و872-873.

[53] المرجع نفسه، ص294-295، ووثائق الحركة الوطنية الفلسطينية 1981-1939: من أوراق أكرم زعيتر، أعدتها للنشر بيان الحوت، ط2 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1984)، ص381-391.

[54] انظر: محسن محمد صالح، القوات العسكرية والشرطة في فلسطين 1917-1939 (عمان: دار النفائس، 1996)، ص408-418.

[55] انظر بالتفصيل حول هذه الحركة في: محسن صالح، التيار الإسلامي في فلسطين، ص229-327.

[56] انظر: أميل الغوري، مرجع سابق، ص232-235.

[57] حول الثورة الكبرى، انظر: الكيالي، مرجع سابق، ص260-300، ومحسن صالح، القوات العسكرية والشرطة في فلسطين، ص437-618.

[58] انظر: الكيالي، مرجع سابق، ص300-302، وخلة، مرجع سابق، ص733-743.

[59] انظر: فلاح خالد علي، فلسطين والانتداب البريطاني 1939-1948 (بيروت: المؤسسة العربية للـدراسات والنشر، 1980)، ص107-111، وزهير المارديني، مرجع سابق، ص157-162، وص171، وص200-202، وص241، وص243.

[60] خليل السكاكيني، كذا أنا يا دنيا، ط2 ([دمشق]: الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، 1982)، ص367.

[61] حول هذه الفقرة، انظر: فلاح علي، مرجع سابق، ص141، وص181، وص195-197، وص203-205، وحرب فلسطين 1947-1948 (الرواية الإسرائيلية الرسمية)، ص26، وص87.

[62] فلاح علي، مرجع سابق، ص248-250.

[63] حول حالة الجيوش العربية وسلوكها في حرب 1948، انظر مثلاً: عارف العارف، النكبة: نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود 1947-1951 (صيدا-بيروت: المكتبة العصرية، 1954)، ج2، ص342، وج6، ص225، ومحمد عزة دروزة، فلسطين وجهاد الفلسطينيين (القاهرة: دار الكتاب العربي، 1959)، ص80-89. كما تحدث عن ذلك بإسهاب :صالح أبو يصير في كتابه جهاد شعب فلسطين.

[64] انظر: مقال إبراهيم أبو جابر "المجتمع العربي في إسرائيل" في المدخل إلى القضية الفلسطينية، تحرير جواد الحمد، سلسلة دراسات، رقم 21 (عمان: مركز دراسات الشرق الأوسط، 1997)، ص427، وأيضاً

      Salman Abu Sitta, Palestinian Right to Return (London: The Palestinian Return Center, 1999), p. 16 & p.27.                                                                                                                                                           

[65] كليفورد رايت، حقائق وأباطيل في الصراع العربي الإسرائيلي، ترجمة عبد الله عريقات وعبد الله عيَّاد، (عمان: دار الناصر، 1992)، ص85، نقلاً عن جريدة الجارديان Guardian  Theالبريطانية في عدد 14 نوفمبر 1973.