|
الفصل الرابع
تعليقات
الصحف الإسرائيلية
تناولت الصحف الإسرائيلية
وبشكل موسع ، على صدر صفحاتها الأولى وفي التحليلات والمقالات والافتتاحيات التي
نشرتها ، عملية أسر الرقيب أول نسيم طوليدانو في مدينة اللد ، وأجمعت الصحف على أن
عملية الخطف تميزت "بجرأة مذهلة" و "ثقة ذاتية لدى نواة المطاردين" حتى أن إحدى
الصحف اليمينية وصفتها بأنها "الأكثر جرأة منذ قيام إسرائيل" . (177)[مجلة الشروق ،
العدد 38 ، 24/12/1992 ، ص12 .] كما تطرقت الصحف إلى "المأزق" الذي وجد رئيس
الوزراء إسحاق رابين نفسه فيه واعتبرت أن "الخضوع للابتزاز سيدل على الإفلاس وسيعني
الدعوة إلى مزيد من عمليات الاختطاف" . (178)[الحياة اللندنية ، العدد 10902 ،
15/12/1992 ، ص5 .
وفيما يلي أهم ما كتبته
الصحف الإسرائيلية في هذا الصدد : (179)[الفجر المقدسية ، العدد 8124 ، 15/12/1992
، ص4 .
معاريف : كتبت في
افتتاحيتها تحت عنوان "الاختطاف" قائلة : إن رئيس الوزراء ووزير الدفاع في وضع لا
يحسد عليه فإذا خضع للابتزاز ، فإنه يدعو للمزيد من أعمال الاختطاف ، وما ننشده هو
عودة نيسيم طوليدانو إلى حضن عائلته .
وأضافت : إن أحد سبل معالجة
الوضع ، هو محاكمة فورية للشيخ أحمد ياسين على التهم التي يواجه بسببها حكم الإعدام
، ويجب الإعلان للمنظمات أنهم إذا قتلوا نيسيم طوليدانو فإن الشيخ سيعدم .
وقالت الصحيفة : إنها لعبة
خطيرة ومرهقة للأعصاب ، لا تعجب ذوي المشاعر الرقيقة في البلاد وخارجها ، ولكن هذه
هي اللغة التي يفهمها رجال المنظمات جيداً .
عل همشمار : كتبت افتتاحيتها
تحت عنوان "تروِ وأعصاب قوية" قائلة : لقد تدهور الوضع الأمني خلال الأيام الأخيرة
، على إثر الحرب التي أعلنتها "حماس" وتجدد العنف بالأسلحة النارية ، ويجب التمييز
بين الإرهاب المسلح الذي يهدف القتل والخطف وبين راشقي الحجارة والمتظاهرين من
السكان المستائين .
وقالت الصحيفة : يتوجب على
الحكومة في هذه الظروف الصعبة ، أن تواجه العنف وأن تواصل المسيرة السلمية ، يتوجب
على الجمهور الإسرائيلي أن يتحلى
بالتروي والأعصاب القوية ، ويجب تعجيل المفاوضات السلمية
لإنهائها بسرعة ، وإلا فإن الجيش الإسرائيلي لن يتمكن من توفير الوقت اللازم
للمفاوضات .
حداشوت : كتبت افتتاحيتها تحت
عنوان "فليتوقف الدوار" قائلة : لقد برزت مسألة مصير الشيخ أحمد ياسين من أسوأ
زاوية من ناحيتنا فعلى أساس طلبات المختطفين الذي خطفوا ضابط حرس الحدود ، ليس
بإمكان إسرائيل أن تطلق سراح الشيخ ياسين ، ويعتبر الاستسلام لطلب المختطفين أسوأ
حل من ناحية إسرائيل ، وقالت الصحيفة : تعتبر عملية الاختطاف قفز درجة تدل على
الثقة الذاتية لدى نواة المطاردين ، ويعتبر تقديم شروط إلى إسرائيل تعامل الند إلى
الند ولا يوجه المختطفون المسدس إلى صدغ ضابط حرس الحدود فحسب وإنما إلى صدغ حكومة
إسرائيل .
وأضافت حداشوت : إنه يجب وقف
هذا الدوار ، يجب أن يشغل رابين منصب وزارة الدفاع بشكل كامل ، في الوضع الحالي ،
يجب أن يهتم رابين بما يفكر الأمريكيون أو الروس بصدد الموضوع يجب أن يعالج رابين
أو أحد رجالاته موضوع الانتفاضة بوظيفة كاملة حتى لا تصل بسرعة إلى وضع تطلق فيه
النار خلال المظاهرات ويقتل العشرات .
دافار : كتبت افتتاحيتها تحت
عنوان "مطلوبون أحياء أو أمواتاً" ، قائلة : تتطلب زيادة جرأة الفلسطينيين الذي
يهاجمون الجيش الإسرائيلي ، أن يعبر الإسرائيليون سبل مكافحتهم ، لقد حققت قوات
الأمن نجاحات كثيرة مثل إلقاء القبض على عشرات المطاردين ، ولكن هذه النجاحات كثيرة
مثل إلقاء القبض على عشرات المطاردين ، ولكن هذه النجاحات تتقزم مقارنة بسقوط
الجنود والشرطة على يد المطاردين من غزة وجنين والخليل .
وأضافت دافار : يجب أن لا يخضع
جهاز الأمن لهذه الجماعات العنيفة التي من الممكن أن تحصل على تقديس السكان
الفلسطينيين ، إذا استمرت بنشاطاتها كما أن نجاحات المطاردين الذين غالبيتهم من
"حماس" يجب أن تثير التيار المركزي للمنظمة ، وإذا تغلب المتطرفون المسلحون من جبهة
الرفض ، تنهار نظرية الحكم الذاتي .
جيروزاليم بوست : كتبت
افتتاحية بعنوان "حجب ثقة خاطئ" ، قائلة :
إن هذه العملية هي الأكثر جرأة
منذ قيام دولة إسرائيل ، وهي تعكس حالة تدهور جديد للوضع الأمني ، وتصيب بخيبة أمل
شديدة أولئك الذين اعتقدوا أن التنازلات وبوادر حسن النوايا من شأنها أن تؤدي إلى
خطوات مشابهة مقابلة .
وأضافت : لا ينبغي لأحد أن
يشك في إخلاص الحكومة في وضع حد للعنف ضد المواطنين والهجمات على الجنود وقالت: إنه
من غير المأمول تصفية الحسابات السياسية الآن والوحدة التي يجب أن تكون الأمر
اليومي الآن .
وأضافت الصحيفة : إن الرأي
العام لا يتعاطف مع السلاح ، وفي وجه هؤلاء ، لا ينبغي انتظار الحل السياسي ، ولن
تظهر الحرب ضدهم كحرب ضد شعب مضطهد ، ودعت الجيروزاليم بوست الشعب الإسرائيلي إلى
الوقوف خلف الحكومة، ذلك أنه ليس ثمة سبيل آخر .
جرأة متزايدة للعمليات التي
تنفذها حركة حماس (180)[النهار المقدسية ، العدد 2081 ، 15/12/1992 .]
هآرتس 14/12/1992
إن الجرأة المتزايدة لأعمال
العنف التي تقوم بها حركة "حماس" واستبدال أساليب العمل يشيران إلى تخطيط واستعداد
لمواجهة مباشرة مع قوات الأمن وهذا يستوجب من إسرائيل الرد بصورة مكثفة الأمر الذي
قد يلحق أضراراً بالسكان الأبرياء في المناطق .
ويلاحظ منذ حوالي الشهر تغير
في أساليب عمل خلايا حماس إذ أصبحت توجه مجهوداتها ضد قوات الأمن وضد الذين يرتدون
الملابس العسكرية ولا يرتدعون عن خوض صدامات مباشرة مع الدوريات المسلحة للجيش
وتتوزع نشاطات "حماس" على مناطق واسعة جداً ، وإذا كان أعضاء حماس قد ركزوا
مجهوداتهم في فترات سابقة في قطاع غزة فقد نقلوا هذه النشاطات اليوم إلى الضفة
الغربية أيضاً ولا يتورعون عن العمل داخل الخط الأخضر ، كما ثبت من خلال خطف الجندي
من قوات حرس الحدود .
من المرجح أن تكون حركة حماس
تحصل على مساعدات من مؤيدين في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل الخط الأخضر أيضاً .
ومن الواضح أنه تسبق هذه العمليات نشاطات استخبارية وتخطيط وجمع معلومات ، وإذا
كانوا في الماضي قد خطفوا جنديين وقتلوهما على الفور فإنهم استخدموا هذه المرة
أسلوباً آخر - خطف رهينة من اجل إطلاق سراح معتقلين -
من الصعب الاعتقاد بأن
إسرائيل سترضخ للضغوط في أعقاب عملية الاختطاف وعلى كل الأحوال لن يشكل ذلك توصية
من قبل المسؤولين عن أذرع الأمن وتشير التقديرات بأن خنوعاً كهذا سيؤدي إلى ازدياد
العمليات من هذا النوع وإلى تطرف جديد .
إن مواجهة هذه المجموعات
تعتبر صعبة جداً وستقع الأعباء الرئيسية على كاهل المخابرات العامة سواء من حيث جمع
المعلومات أو في نطاق الأعمال الوقائية الاخرى ومع ذلك فإن العمليات المضادة
ستستوجب من الجيش التزام الحذر والقيام بخطوات عسكرية أخرى تثقل الأعباء على السكان
وقد تلحق بهم اضراراً ، عندما واجهت قوات الجيش مشاكل مماثلة متعلقة بإطلاق النار
من داخل سيارة عابرة في لبنان ، اعتاد الجيش على اطلاق النار على سيارات مشبوهة وقد
أدى هذا إلى إصابة أشخاص كثيرين جراء ذلك .
ومن الواضح أن الحديث يدور
عن مرحلة جديدة في مواجهة العنف وتواجه إسرائيل منظمة أيديولوجية متصلبة تتمسك
بمبادئها وتعارض مسيرة السلام وقد تمكنت قوات الأمن عدة مرات من إلقاء القبض على
عدد كبير من أعضائها لكن "حماس" تمكنت وبصورة مستمرة من العودة لنشاطاتها والانتعاش
. لقد تقلص عدد المطلوبين اليوم في المناطق كثيراً لكن الذين تبقوا عنيفون جداً
ويبدون استعداداً للمخاطرة ، وبحوزتهم أسلحة كثيرة ، وإذا نجحوا فسيتمكنون من
الحصول على تأييد واسع جداً في أوساط الفلسطينيين .
بقلم : زئيف
شيف
نجاح عسكري
لحماس
يديعوت احرونوت 8/12/1992
حظي اعداؤنا بنجاح عسكري ،
ولا شك أن هذا النجاح سيثير شهيتهم لإحراز نجاحات جديدة ، أما نحن فسوف نستقي العبر
من هذه العملية ، ونواصل عملنا دون أن ندع للغضب مجالاً كي يشوش رؤيتنا ، ودون أن
نسمح للجنود بالانحراف عن أساس التصرف المألوف للجيش الإسرائيلي .
لقد ولدت الحرب الاحتلال ،
والاحتلال ولد المقاومة والمقاومة ولدت الخطوات الوقائية والقيود والاعتقالات
والتحقيقات ، ومقابلها الردود والردود على الردود وحسابات الدم متواصلة ، وأحلام
الانتقام ، الأمر الذي نضخ مجدداً روح الكراهية المتبدلة وولد الانتفاضة والمقومة
الشعبية الواسعة .
وإذا كانت المسيرة السلمية
هي ابنة الانتفاضة الناجحة فإن الإرهاب هو ابنها الثاني القذر ، ولا يجب علينا أن
نتعامل مع الإرهاب اليوم على غرار ما تعاملنا مع الإرهاب في بداية الاحتلال كأفراد
مسلحين هاربين في البيارات ، لأن الإرهاب اليوم هو إرهاب منظم ويحظى بتأييد وطني
واسع النطاق ، وهناك مكان للاختباء لدى القتلة خارج البيارات .
يجب علينا التفكير في أساليب
جديدة لمواجهة ما يحدث ، بيد أنه لا يتوجب علينا أن نضلل أنفسنا بالأوهام ، فبدون
تسويات سياسية لن نتمكن من وضع حد للإرهاب بل إن الإرهاب سيتصاعد ، لأن دعاة السلام
يجدون أنفسهم محبطين ومهددين مع كل خطوة جديدة إلى الأمام . بيد أن الهدوء سيحل في
أعقاب التوصل إلى تسوية ، وحتى ذلك الحين سيبقى الإرهاب .
بقلم :
العميد احتياط يعقوب ايفن
الفلسطينيون
المتعصبون (181)[الفجر المقدسية ، العدد 8125 ، 16/12/1992 ، ص4 .
هآرتس 15/12/1992
من المتوقع أن يؤثر النجاح
الذي أحرزته عمليات حماس والجهاد الإسلامي
بسرعة على نشاطات المجموعات المرتبطة بمنظمة التحرير ، فمسؤولو
المنظمة لن يستطيعوا الوقوف موقف المتفرج في الوقت الذي تنجر الجماهير الفلسطينية
بحماس بالغ خلف أعضاء الحركات الإسلامية الذين يضحون بأنفسهم في الكفاح ضد إسرائيل
في الوقت الذي يقضي فيه رجال منظمة التحرير وقتهم في إجراء مفاوضات سلمية وندوات لا
جدوى منها .
كان رؤساء اللجان السياسية
التي أقامتها منظمة التحرير الفلسطينية والوفد الفلسطيني في قطاع غزة قد أعلنوا وفي
ضوء عملية الإغلاق المستمر وتدهور الأوضاع في القطاع ، بأنه يجب على الفلسطينيين
وقف مباحثات واشنطن . أما في المجال العسكري ، فمن المتوقع مطالبة أعضاء فتح وجبهات
اليسار بالعودة إلى الكفاح المسلح على نطاق واسع وذلك من اجل عدم بقاء العمليات
المناهضة لإسرائيل مقتصرة على المسلمين الأصوليين .
كم هو عدد الخلايا العاملة
في المناطق والمؤيدة لفتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية ؟ المعروفة منها هي
الفهد الأسود العاملة في جنين وصقور فتح العاملة في جنوبي قطاع غزة بينما توجد
خلايا تابعة للجبهة الشعبية عملت في العامين الماضيين في منطقة رام الله ، وتكمن
المشكلة الرئيسية لهذه الخلايا بعدم وجود اتصال بينها وبين القيادات والأعضاء في
الخارج ولا تحصل على المساعدات والتوجيهات من القيادات والأعضاء في الخارج ولا تحصل
على المساعدات والتوجيهات من القيادات العليا والنشاطات التي تقوم بها تكون عادة
ثمرة مبادرات خاصة محلية ، تعتمد على مساعدة الأجواء المحيطة بها . وكانت خلايا
منظمة التحرير تعمل في الماضي في المناطق فقط (الضفة الغربية وقطاع غزة) بمساعدة
خارجية ، وبناء على تعليمات من الأردن ، ولبنان وسورية ، وتونس .
أما حركة حماس فلا توجد لها
قيادة خارجية ، والأشخاص المركزيون في الحركة أعضاء القيادة السياسية والقيادة
الميدانية يعيشون جميعهم تقريباً في المناطق نفسها . مستوى التنظيم في حركة حماس
محكم بدرجة كبيرة بالمقارنة مع خلايا منظمة التحرير ، لكن الحقيقة القائلة بأن
قيادتها موجودة في المناطق توفر لها أفضليات كبيرة على خلايا المنظمة .
من المتوقع زيادة الضغوط
التي تمارس على منظمة التحرير الفلسطينية من قبل الشبان في المناطق من أجل القيام
بعمليات خصوصاً هؤلاء الذين خاضوا مواجهة في الانتخابات وفي الشوارع مع حماس ، وقد
استهدفت هذه المواجهات التي وقعت خصوصاً في قطاع غزة وطولكرم ونابلس وقرى أخرى نجمت
وبصورة رئيسية عن الخلافات في المجال السياسي ومن اجل منع فقدان المكانة في المناطق
. وقد يشكل هذا الوضع أرضاً خصبة لتدهور خطير في الأوضاع الأمنية.
بقلم : داني
روبنشتاين
حملة
الاعتقالات قد تؤدي إلى التشويش على نشاطات حماس لكنها لن تمنع هذه النشاطات بصورة
تامة (182)[القدس العربي ، العدد 1122 ، 19/12/1992 ، ص10 .
هآرتس 18/12/1992
أجرى يراح طال مراسل صحيفة
(هآرتس) الحديث التالي مع الدكتور يفرح زيلبرمان الباحث في معهد ترومان في الجامعة
العبرية في القدس والخبير في شؤون حركة "حماس" :
س- اعتقلت قوات الأمن في
أعقاب مقتل نيسيم طوليدانو عدداً كبيراً من نشيطي حركة "حماس" في المناطق . ما مدى
تأثير هذه الخطوات على نشاطات هذه الحركة . خصوصاً أن الجميع يعرف بأن المعتقلين
ينتمون للأوساط السياسية الأيديولوجية للحركة ، ولا توجد تقريباً اعتقالات في أوساط
الانوية الصلبة التي يقوم افرادها بتنفيذ العمليات ؟
ج- "حماس" هي الذراع العسكري
لتنظيم حركة "الإخوان المسلمين" الفلسطينية ، وقد كان تشكيل "حماس" ثمرة للانقلاب
الأيديووجي الذي حدث في حركة "الإخوان المسلمين" في العام 1985 وأحد الذين قاموا
بهذا الانقلاب الشيخ أحمد ياسين
إن النموذج الذي يتوفر في
أذهاننا عن التنظيم هو ما يدور في منظمة التحرير الفلسطينية ومجلسها القائم على
البنية الهرمية للقيادة . أما "حماس"
فتعمل بصورة مغايرة تماما ، إنها منظمة تعمل بصورة تنظيمية أكثر
هشاشة . القيادة أكثر أيديولوجية وهي توجيهية أكثر منها قيادة عملية وبهذا فإن هناك
مرونة كبيرة وتوزيعاً كبيراً للصلاحيات للذين يطلق عليهم الأنوية الصلبة . ولا ريب
في أنه داخل القيادة يوجد أشخاص ومجموعات على دراية بالنشاطات الميدانية وتشرف بهذه
الصورة أو تلك على الأنوية الصلبة ، لكن بالإمكان القول بصورة عامة بأنهم لا
يسيطرون على هذه الأنوية ، ولهذا فإنه وعلى المدى القصير لن تؤدي هذه الاعتقالات
إلى منع حدوث عمليات لكن على المدى المتوسط سيؤدي إلى تخفيض مستوى عمليات "حماس" في
الشارع والسماح لأوساط أخرى بالسيطرة عليها .
س- هل ستؤدي إسرائيل ومن
خلال الخطوات إلى تعزيز مكانة منظمة التحرير في الشارع الفلسطيني ، وذلك على حساب
ضعف "حماس" . هلا تستبدل ضائقة بضائقة أخرى ؟
ج- إن ضعف "حماس" في المناطق
سيؤدي إلى تعزيز قوة منظمة التحرير لأنه يوجد توازن ديناميكي بين "حماس" والمنظمة .
لقد قال البعض لدى اندلاع الانتفاضة بأن "حماس" هي اقتراح إسرائيلي لمواجهة المنظمة
، وأعتقد بأن هذا غير صحيح في السنوات (80-81) وربما كان فيه نوع من الصحة في العام
1977 . وقد اعترفت إسرائيل حينذاك بحركة ، "المجمع الإسلامي" الذي نمت فيه حركة
الإخوان المسلمين ، لكن في العام 1980 استبدلت إسرائيل سياستها حيال هذه الحركة .
أما الآن فقد انقلبت الأوضاع وستتهم "حماس" إسرائيل بضرب شوكتها وذلك من أجل خدمة
منظمة التحرير .
س- تشير التقديرات بأن تطرف
عمليات "حماس" سيؤدي إلى دفع مؤيدي منظمة التحرير في المناطق إلى إضفاء تطرف على
عملياتهم، ما رأيك ؟
ج- لقد استمرت "فتح"
والمنظمات الأخرى بالقيام بعمليات ، وذلك طوال فترة الانتفاضة ، ومع ذلك فقد انتهى
الصراع بين "حماس" ومنظمة التحرير في قطاع غزة بالتعادل مع تفوق بسيط لفتح .
وقد أدت اشتباكات الشوارع
هذه إلى إضعاف كل من "حماس" و "فتح" ومع ذلك فإن الذين استخدموا الكلاشينكوفات ضد
بعضهم البعض لم يجدوا صعوبة بتوجيهها لأهداف إسرائيلية . ولا توجد لقيادة فتح
وقيادة "حماس" سيطرة على أعضائها في الشارع .
ولهذا فإن حملة الاعتقالات
قد تؤدي إلى التشويش على نشاطات ، لكنها لا تمنع حدوثها نهائياً .
الدكتور يفرح
زيلبرمان
اعيدوا لهم
الشيخ وبسرعة (183)[الفجر المقدسية ، العدد 8124 ، 15/12/1992 ، ص4.
يديعوت أحرونوت ،
14/12/1992
عندما نشرت الأنباء عن صحة
الشيخ أحمد ياسين المتدهورة قبل عشرة أيام ، طرحت فكرة أنه يجدر بنا أن نطلق سراحه
فوراً ، فقد كان التوقع أن يستغل أعضاء "حماس" لأغراض دعائية لا سمح الله موت الشيخ
داخل السجن الإسرائيلي . أما الآن فقد تغير الوضع من أساسه فاختطاف الشرطي من حرس
الحدود يثير فينا ردود فعل أولية تلقائية بأننا لن نخضع للابتزاز ، ثم نجلس بعد ذلك
لنحلل الإمكانيات على ضوء معلومات ضئيلة جداً . وافضل ما سيكون هو ن تعثر قواتنا
على المخطوف وتطلق سراحه دون أي مقابل ودون أن يصاب أحد في عملية استخبارية -
عسكرية سلسلة . غير أن الافضل لا يحصل لنا دوما ، وماذا عندها ؟
وها أنا الآن أدوس على البيض
وبحذر ، وأجرؤ على القول همساً : اعطوهم الشيخ ياسين وبسرعة كبيرة قبل أن يرتفع
سعره ، أو لسنا في غير حاجة له ، أما المخطوف فهو واحد من لحمنا ودمنا ، ينبغي أن
نعترف أنهم قد طرحوا أمامنا مطلباً متواضعاً يمكن أن نفي به . ولنتذكر أن المبدأ لم
ينكسر في معلوت وقد قتل الكثير من الاطفال ولكنه كسر فعلاً بدءا بالطائرات في
الجزائر مرورا بافراد الناحل في لبنان ووصولاً إلى معتقلي جبريل وغيرها وغيرها .
ويا للاسف أن يبقى مساعد الطيار أراد غائبا عنا ولا يكون الشيخ عبيد يصلي في مسجده
في لبنان .
وعندما يكون خيار العمل على
نمط عنتيبي ليس في أيدينا ، فيجب البحث عن سبل اخرى لاستعادة رجالنا بسلام . وماذا
عن السابقة للمستقبل ؟
الخطر القائم إذا ما قتلوا
المخطوف وبقي شيخهم في السجن وهم سيتطلعون في المستقبل أيضاً إلى أن يقوموا بمثل
هذه العمليات عندما تتوافر لديهم الجرأة والامكانية الفنية والفرصة ، وحتى عندما
يفشلون فإنه لن يتحقق ردع كامل في الحادثة التي أمامنا ... إن ما قتله ينطبق ببساطة
على هذه الحالة . وليس على الحالة العامة بالتأكيد ، فلا يوجد حالة عامة ، هذه هي
المشكلة في العمليات من هذا القبيل ينبغي بحث كل حالة بمفردها ، ويمكن بالتأكيد أن
تقع حالات أخرى يتوجب علينا فيها أن تقف كالسور وألا نتنازل أبداً رغم كل الصعوبات
.
وملاحظة أخيرة : وحتى عندما
ينجح الأمر وتلبى جميع صلواتنا ويطلق سراح المخطوف في أروع عملية ، فإن المجدي لنا
بشكل غير مشروط أن تطلق سراح الشيخ ياسين فمن يحتاجه ؟
بقلم : العميد احتياط يعقوب
ايفن
اختطاف رجل حرس الحدود من
اللد سابقة خطيرة (184)[القدس المقدسية ، العدد 8367 ، 15/12/1992 ، ص9 .]
هآرتس 14/12/1992
أجرى جدعون ألون مراسل صحيفة
"هآرتس" الحديث التالي مع شموئيل غورن الذي شغل قبل عامين منصب منسق شؤون المناطق
المحتلة تناول فيه اختطاف رجل حرس الحدود واستخدام الأسلحة ضد الجنود الإسرائيليين
وفيما يلي نص الحديث :
س- هل يشكل اختطاف نيسيم
طوليدانو رجل حرس الحدود من قرب بيته في اللد ومطالبة "حماس" بإطلاق سراحه مقابل
إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين ، مرحلة جديدة في الانتفاضة ؟
ج- لم تحدث حتى الآن سابقة
خطيرة مثل خطف جندي من منطقة سكينة في وسط البلاد ، وأن توجه المنظمات التي اختطفته
وبعد عدة ساعات ومن خلال منظمة الهلال الأحمر إنذاراً تؤكد فيع بأن إطلاق سراحه
مرهون بإطلاق سراح شخص أدانته المحكمة . لقد وقعت عمليات اختطاف جنود في فترات
115
سابقة لكنني انظر بخطورة إلى
عملية الإنذار التي قدمت لأنها قد تقدم أفكاراً لمنظمات أخرى من أجل المبادرة
بالقيام بعمليات مماثلة .
س- هل تشير هذه العملية التي
قامت بها حركة "حماس" إلى جرأة أكثر ؟
ج- هذه حقيقة ولا أتذكر أن
منظمة حماس أو أي منظمة أخرى تقوم بعملية كهذه داخل حدود إسرائيل وتخطف أشخاصاً من
داخل مناطق تقع تحت سيطرتنا وتعلن عن شروط وإنذارات وهذا أمر خطير ، وقد وقعت حالات
عرف فيها رجال المنظمات مطالب ، لكنها كانت تأتي من الخارج وليس من داخل المناطق
التي نسيطر عليها ، ولا ريب في أنه يجب على الأوساط المسؤولة عن الأمن بذل قصارى
مجهوداتها من اجل إطلاق سراح رجل حرس الحدود وأن يتم التأكيد بأن هذا هو حادث شاذ
لن يتكرر ثانية .
س- هل تشير الأحداث الخطيرة
التي وقعت في الأيام الماضية في غزة والخليل والخاصة بإطلاق النار على دوريات تابعة
للجيش واستخدام أسلحة ، إلى تدهور الأوضاع الأمنية ، الأمر الذي يستوجب من الحكومة
وقوات الأمن استبدال أساليب محاربتها لرجال المنظمات ؟
ج- بالتأكيد لقد شهدنا في
الأيام الأخيرة مجموعة من الأحداث الخطيرة جداً متصاعدة ومنخفضة من النشاطات
المعادية لإسرائيل . ونمر اليوم بخط تصاعدي لكنني لن أسارع إلى القول بأن هذه أوضاع
جديدة لم نشهد مثيلاً لها ، وآمل أن لا تكون الأطراف التي على علاقة بهذا الموضوع
بحاجة لاقتراحاتنا وأنا على قناعة بأن الأطراف المسؤولة عن معالجة هذا الوضع تبذل
قصارى جهدها من اجل العثور على حلول في كل يوم وفي كل ساعة .
س- وكيف توضح الظاهرة التي
تقوم بأنه على وجه التحديد في الفترة التي تسلمت فيها حكومة رابين ومع بدء
المفاوضات السياسية العملية مع الفلسطينيين وبعد قيام هذه الحكومة بمبادرات حسن
نوايا وتعديل القانون الذي يحظر عقد لقاءات مع منظمة التحرير الفلسطينية ازدادت
أعمال العنف ؟
ج- لا أعتقد بأنه توجد علاقة
بين نشاطات العنف في المنطقة وبين التغيرات السياسية ، لا توجد علاقة ولا بأي حال
من الأحوال ، إن عمليات العنف التي نشاهدها تجري بمبادرة أوساط ومنظمات تعارض
اتفاقية السلام .
ومنظمة حماس هي الرائدة في
هذه المقاومة ، وللحقيقة لا يوجد أمامها أي أسلوب آخر إلا استخدام العنف ضد الجنود
والمدنيين الإسرائيليين ، ومن خلال هذا الاسلوب تستطيع التعبير عن معارضتها لمسيرة
السلام ، ولا يوجد لدي أدني شك أن منظمة حماس هي التي تقف وراء معظم الأعمال التي
جرت في الآونة الأخيرة ، والتي يعتبر اختطاف جندي حرس الحدود اخطرها .
س- يسود قلق كبير أوساط
الجمهور جراء تدهور الأوضاع الأمنية التي تؤدي إلى دفع ثمن باهظ هل تشارك في هذا
القلق
ج- إن الأمر الذي يعتبر أكثر
خطورة هو إقحام أنفسنا في دائرة من الذعر ، يجب الحذر من ذلك ، ويجب علينا الاعتماد
على الأوساط المسؤولة عن الأمن ومن اجل أن تعثر على الحلول الصحيحة للمشكلة .
الانتفاضة
وصلت إلى نقطة الغليان (185)[الفجر المقدسية ، العدد 8125 ، 16/12/1992 ، ص4 .
حداشوت ، 14/12/1992
كان أهم عمل من أعمال العنف
للانتفاضة هو اختطاف جندي إسرائيلي للمساومة عليه . في السنوات الماضية كان مقدار
لا يعد ولا يحصى من الإنذارات بوجود نوايا لخطف جنود ، وجرت محاولات خطف وجرت خلال
السنتين الأخيرتين عملية خطف الجنديين ساسبورتس وسعدون ، وقتلا بإطلاق النار عليهما
بعد فترة زمنية وجيزة من اختطافهما وأخذت هويتاهما من اجل التفاوض ، إلا أن الشيخ
ياسين قد قرر قدم التفاوض مع إسرائيل .
خطف مواطن إسرائيلي في
طولكرم قبل ثلاث سنوات والقي في بئر ، لم تجر أي مفاوضات ، وتم العثور عليه .
وحاولت المنظمات نقل أجزاء من الجثث إلى خارج حدود الدولة للتفاوض على كشف مكان دفن
المقتولين ، إلا أن المنظمات لم تحتفظ بإسرائيلي حي للتفاوض على إطلاق سراحه حياً .
تعتبر المنظمات أن عملية
الاختطاف تصعيد يحدد معايير جديدة ذلك أن الاحتفاظ بإنسان حي ينطوي على مخاطرة ،
ويجب التجول به وإطعامه وحراسته . تحتاج العملية لرجال اتصال ومساعدين ، ولا بد من
الظهور للتفاوض ويحتاج ذلك التخطيط وجرأة وتشكيل هذه الجرأة نموذجاً للتقليد .
من الممكن أن تنتهي هذه
القضية بعدة أشكال . أفضل شكل لإسرائيل هو إلقاء القبض على المختطفين أو قتلهم
وإطلاق سراح الرهينة . أما بقية الأشكال فإنها تعج بالمشاكل ، بدءاً من إطلاق سراح
الرهينة بدون إلقاء القبض على المختطفين على أثر نداء الشيخ ياسين بالتلفزيون ،
ومروراً بقتل المختطفين والرهينة ، انتهاء بالخضوع لشروط المختطفين ومنبع المشاكل
هو عدم التناسب بين مبادرة المحتجزين وبين رد الدولة ذات السيادة فالدولة مقيدة
بينما الطرف الثاني مطلق .
عندما ينتهي هذا الحادث ،
ربما يجري إصلاح لموضوع معالجة الانتفاضة ، لقد كان السباق وراء المطاردين على حساب
الانتباه لاتجاه التيار وطابع سلوك السكان في المناطق .
برزت خلال الأشهر الأخيرة
ظروف تذكرنا بالأيام التي سبقت اندلاع الانتفاضة ، ولكن في هذه المرة يقوم أشخاص
أكثر تجربة بقيادة الشارع ، لقد وصلت الانتفاضة إلى درجة الغليان وهذا ما يتطلب
وسائل تبريد فورية ومن الممكن أن يكون الطوق الذي فرض على المناطق أمس أول خطوة !!.
بقلم : اليكس
فيشمان
المسلحون
الفلسطينيون يسيطرون على غالبية القطاع في وضح النهار (186)[الدستور الأردنية ،
العدد 9096 ، 16/12/1992 ، ص20 .
يديعوت احرونوت 8/12/1992
ليست الحكومة الإسرائيلية
مجرد ناد يجتمع وزراؤها لأكل البوريكس وتمضية ألسنتهم للتحدث مع الميغروفونات خارج
الاجتماع هناك تحت تصرف الوزراء كومة من الوثائق والمعلومات .
لقد دهش مسؤول كبير عندما
تبين له أنه لم يطلب أي وزير من وزيري كتلة
ميرتس أن يطلع على بروتوكولات جولتي المحادثات الأخيرة التي جرت
في واشنطن . إذ تعتبر كتلة ميرتس أن المسيرة السلمية مسألة حياة أو موت ، إلا أنها
لا تهتم بما يقال في المكاتب المغلقة في واشنطن . وتكتفي بتقارير الحد الأدنى ،
التي يقدمها رابين وموظفوه إلى اجتماع الحكومة كما دهشت أنا من ذلك .
ربما أن وزراء كتلة ميرتس
يريدون إبعاد الموضوع ، لأنه ليس بإمكانهم أن يفتحوا أفواههم . كما كانوا يفتحونها
عندما كانوا في المعارضة ، فيفضلون إغماض عيونهم . وعملياً ، أدارت كتلة ميرتس
ظهرها إلى المناطق المحتلة .
كذلك المستوطنون يزيحون
الموضوع جانباً ، هناك اثنان منهم يصرخان ويقولان بأن الأمن قد انهار ، كانت
المتاعب الأمنية علة لتشكيل التنظيم السري اليهودي ، ومن يسمعها يظن أن المستوطنين
يقاتلون هناك قتال حياة أو موت ، وها هو مجلس المستوطنات في الضفة الغربية وغزة ،
نشر بمناسبة الذكرى الخامسة لولادة الانتفاضة بياناً متعجرفاً جداً أن وضعهم رائع .
انخفاض عدد المصابين اليهود وعدد أعمال الرشق بالحجارة وإطلاق النار . ولم تزدد سوى
عمليات الحرق وعمليات الأسلحة البيضاء . وفي المقابل زاد عدد المستوطنين ويستنتجون
بأن الانتفاضة منيت بفشل ذريع .
إلا أن الوضع يختلف تماماً
لقد تغلبت الانتفاضة على ابتكارات الجيش الإسرائيلي ، كما تغلبت على التعب والضائقة
الاقتصادية ، وتتطلع إلى ما ستسفر عنه المفاوضات في واشنطن . لا يدل انخفاض عدد
العمليات على تحسن الوضع ، بل إنهم يتراجعون لتقليل عدد الإصابات ولقد خرج الجيش
الإسرائيلي عملياً من أماكن واسعة في المناطق ، وأبرز مثال على ذلك هو قطاع غزة حيث
يسيطر المسلحون الفلسطينيون حالياً على غالبية الأماكن الواقعية بين غزة ورفح كل
شيء في وضح النهار وأمام عدسات التصوير .
وهذا يحطم وهماً دام خمس
سنوات كان رئيس هيئة الأركان العامة ، دان شومرون ، في بداية الانتفاضة يقول "بأن
الجيش الإسرائيلي ليس مبنياً لمواجهة راشقي الحجارة ، أما عندما يحمل نشيطو
الانتفاضة السلاح فإن الجيش الإسرائيلي سيعرف كيف يعالجهم" وها هم يحملون السلاح
وليس لدينا طريقة عسكرية لمواجهتهم .
كانت تقديرات أحد القادة
العسكريين في قطاع غزة هذا الأسبوع ، أنه إذا أراد الجيش الإسرائيلي أن يسيطر على
قطاع غزة ، يتوجب عليه أن يحتلها من جديد ، من بيت إلى بيت ، أو أن تقترح إسرائيل
على الفلسطينيين أن يبدأوا بحكمهم الذاتي على الفور في غزة ، إلا أن أي حل من
الحلين تنتج عنه أسئلة غير بسيطة ، إلا أن الفوضى ، على غرار الصومال ، الآخذة
بالسيطرة هناك أسوأ من كلا الحلين .
بقلم : ناحوم
بارنيع
الاسرائيليون
يشعرون بعجز الجيش عن معالجة الوضع في غزة (187)[نفس المصدر السابق .
معاريف ، 14/12/1992
قال وزير الحربية إسحق رابين
: إن الواقع الحالي في غزة ، رغم متاعبه وآلامه ، أفضل من الحل المقترح علينا لأن
الانصراف والهرب لا يشجعان على الحل ، بل يبعده " ، قال رابين هذا الكلام قبل خمس
سنوات عندما اقترحوا على رابين إنشاء "حكم ذاتي من جانب واحد" في غزة حتى لا نظل في
هذه المدبرة . تلقى رابين الخبر المر عن مقتل الجنود الثلاثة في غزة عندما كان خارج
البلاد ، ولكن من تلك المسافة البعيدة بإمكانه أن يشعر بغضب وعجز جهاز الأمن ، كان
الألم هذه المرة أشد ، ففي هذا الواقع الجديد ، الذي يقوم فيه المسلحون باستخدام
الأسلحة النارية ويخططون بدقة حرباً جريئة ضد جنود الجيش الإسرائيلي ، برز العجز ..
أما زال رابين يعتقد بأن الواقع الحالي أفضل من كل الحلول المطروحة على الحلبة
السياسية؟
فعلاً إن خلاصة المأساة في
غزة ، أنه لا يمكن حلها إلا حلاً سياسياً وهذا بالضبط ما لا تسمح حماس والمنظمات
المتطرفة بتحقيقه ، طالما اعتقدت أن بإمكانها تحقيق هدفها بالعنف وهو أن تصبح
حياتنا ممقوتة.
وما غزة إلا رمز ، ستكون
نموذجاً للنسخ عنه في كل منطقة من المناطق، وحتى في داخل الخط الأخضر ، لا يمكن حل
مشكلة غزة بالوسيلة العسكرية وحدها إلا أن الحل السياسي ليس متوفراً في الوقت
الحاضر وما الكلام الذي راج مرة عن "غزة أولاً" و "حكم ذاتي من جانب واحد" سوى هراء
ولقد اوضح رابين الأساس الذي ينفي هذا الحال بقوله : "لا يوجد في العالم العربي من
يؤيد هذا الحل فماذا تعمل ؟ هل نذهب إلى الأمم المتحدة ونقول لها خذي غزة وماذا
سيحصل ؟ أنا أشهد ما يحصل في جنوب لبنان حيث يوجد 6000 جندي في الأمم المتحدة ، هل
بإمكانهم منع العنف ؟ هل هذا حل سياسي ؟ هذا الاقتراح يطرحه من يريد التخلص من
الموضوع ، ولكن الموضوع لا يحل هكذا".
نهج رئيس الوزراء عملي وصحيح
، ولكن يتوجب عليه كوزير للحربية أن يشير إلى حل انتقالي ، لا يمكن لدولة مستنيرة
أن تشمئز من الوسائل العسكرية الشديدة ، طالما ؟ أنه واضح للجميع بأن اسرائيل تسعى
إلى السلام بإخلاص .
وعد رئيس الأركان العامة
للجيش بأن يتخذ الجيش خطوات أشد . لماذا "الآن" ؟ إذا كانت تهدئة الوضع في غزة
وتقليص العمليات هناك تتطلب وسائل أشد ، لماذا لم تتخذ هذه الوسائل لغاية الآن؟
يبدو أن الشعور بالعجز سيظل
قائماً حتى بعد التصريحات الحازمة لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش ، لأن الجمهور
لطالما سمع مثل هذا الكلام ، حتى من رئيس هيئة الأركان باراك نفسه ، بعد أحداث
دموية غير عادية ، ويشك الجمهور بهذا الكلام . والأسوأ من ذلك أن يتشكك بذلك أعضاء
حماس ايضاً.
لذلك يجب أن تكون الوسائل
التي تحدث عنها رئيس هيئة الأركان مستمرة وحاسمة فعلاً.
بقلم : يوسف
حريف
استعمال
الأسلحة النارية حوّل الانتفاضة إلى حرب (188)[القدس العربي ، العدد 1115 ،
11/12/1992 ، ص10 .
معاريف 10/12/1992
العملية الأخيرة بغزة كانت
متوقعة ، ونتوقع عمليات أخرى مماثلة ، يجب تغيير أسلوب محاربة الانتفاضة ، استعمال
الأسلحة النارية حوّل الانتفاضة إلى حرب وللحرب مطلوب قواعد جديدة.
لا نتحدث عن حرب عادية ، حرب
وسط السكان المدنيين صعبة على من يخوضها ، لا يوجد لجنود جيش الدفاع الوسائل
الإحراز هدفهم ، ولن يكون بوسعهم تنفيذ مهامهم تحت الشروط القائمة.
كفة خلايا الإرهاب ستظل
الراجحة عندما توجد بين جمهور متعاطف وأعضاء الخلايا لا يرتدون الزي العسكري ، ولا
يمكن تشخيصهم فوراً كعدو ، أسلحتهم مخبأة ومكانها غير معروف.
الإرهابي يخرج لتنفيذ
العملية وفقاً لقراره ، وبزي لا يختلف عن زي من هم حوله ، يضرب الهدف الذي يصادفه
ويختفي حالاً في وسط متعاطف ويفخر بأفعاله.
كجندي وقائد أسأل نفسي ، أي
وسائل متوفرة لمن يحاربون الانتفاضة ، لقمعها أو منعها ، والسؤال يصبح ملحاً ، هل
نوفر للجنود الوسائل الملائمة ؟ أسلوب الجيش القائم ، ووفقاً له يطلقون النار نحو
جسم مشبوه أو منطقة مشبوهة ، غير قابل للتطبيق في منطقة الانتفاضة.
التفوق انتقل لصالح من
يستخدمون الأسلحة النارية في مناطق الانتفاضة ، بينما لجنودنا لم تتغير التعليمات
بفتح النار ، ولم يُعَد النظر في وسائل الحرب المتبعة ، إن لم تتغير التعليمات ولن
نسمح بإطلاق النار تجاه أماكن خطرة ومشبوهة ، وعلينا توفير الحل البديل والحاسم
لجنودنا.
الحل هو اعتقال المطلوبين
وحرمانهم من خيار استخدام الأسلحة النارية لهذه الغاية نحتاج لقوات اكبر ووسائل
خاصة ، تشخيص المطلوبين أمر ممكن لأنه توجد للسكان الدوافع الكثيرة للمساعدة على
تسليمهم ، بالآونة الأخيرة نرى وبشكل متواصل مطلوبين يجرؤون على الظهور وسط المدن ،
ويكشفون عن وجوههم أمام عدسات التصوير ، وهذه قفزة أخرى بدرجة خطورة الوضع على
الأرض ، ألم يعد بأيدي قواتنا الوسائل الملائمة للوقوف أمام هذه الظاهرة الخطيرة ؟
نتطلع في وجوه المشتبهين ولا ندرك أن غير الملثمين سينتقلون بسرعة لمرحلة التحدي
الجديد ويستخدمون السلاح الناري ، لكن ومرة أخرى كيف وصلنا لوضع يسمح فيه المطلوبون
لأنفسهم بالكشف عن وجوههم وأمام الكل ؟ ربما تكون هذه العجرفة نتيجة لشعور راسخ
لديهم بأنهم لن يتعرضوا للاعتقال والعقاب ، يحتمل أن يكون الكلب مدفوناً هنا ، هذا
بيت القصيد ، إحساس المطلوبين أننا أفلسنا.
يجب إصدار الأوامر للجيش
وقوات الأمن باعتقال المطلوبين وبأي ثمن ، وتزويد جيش الدفاع بالوسائل الملائمة
والناجحة لتنفيذ المهمة ، إن لم نضع أيدينا على مكشوفي الوجوه سنواصل التعرض
للكمائن من قبلهم .
مهمة الجيش هي توفير المناخ
الملائم للجهات السياسية للعثور على الحل السياسي المناسب ، المحادثات بواشنطن
ستجري تحت ألسنة النار بالمناطق ، ومن واجبنا توفير الحماية لجنودنا الذين نرسلهم
لأداء المهام الصعبة والمعقدة ، روتين الانتفاضة يتغير ، وشروط الحرب أيضاً تتغير ،
وقواعد اللعبة تتغير وفي كل الاتجاهات .
بقلم :
افيغدور كهلاني
خلايا
المطلوبين في قطاع غزة (189)[القدس العربي ، 1113 ، 9/12/1992 ، ص10 .]
هآرتس 8/12/1992
قتل منذ بداية الانتفاضة في
قطاع غزة على أيدي فلسطينيين ستة جنود ، وأضيف إليهم الآن ثلاثة جنود قتلوا يوم أمس
شمالي مفرق طرق الشجاعية قرب غزة ، قتل في هذه الفترة أيضاً سبعة مدنيين ، وتقول
أوساط رفيعة المستوى في الجيش الإسرائيلي انه ارتفعت في العام الأخير نسبة العمليات
التي تستخدم فيها الأسلحة في المناطق ووفقاً لأقوال (الجنرال) يهودا براك رئيس هيئة
أركان الجيش الإسرائيلي ، فقد وقع في الشهرين الماضيين في قطاع غزة 20 حادث إطلاق
نار على جنود وعلى مواقع تابعة للجيش .
جرت هذه العمليات على أيدي
خلايا مطلوبين ينتمون لعدة منظمات تتطلع جميعها لشن كفاح مسلح ضد إسرائيل ، وأبرزها
خلايا "صقور الفتح" و "عزالدين القسام" التابعة لحركة "حماس" التي تعمل في بؤر
مختلفة في القطاع ، وتوجد بينها صراعات حادة وجدت مدلولها في الصيف الماضي بصراعات
استخدمت فيها القوة من أجل السيطرة على الشارع ، ويعمل عشرات من المطلوبين في كل
واحدة من هذه الخلايا ، وذلك إضافة إلى من يقدمون لهم المساعدات . وتعمل خلايا كانت
ساكنة في شمالي الضفة الغربية خصوصاً في منطقة جنين حيث تنشط هناك "الفهد الأسود"
التابعة لفتح ومن الخلايا الإسلامية الأخرى العاملة في المناطق "الجهاد الإسلامي"
وتوجد خلايا أخرى أقل عدداً ونشاطاً هي خلايا "النسر الأحمر" التابعة للجبهة
الشعبية و "النجم الأحمر" التابعة للجبهة الديمقراطية ، لكن وعلى وجه التحديد خلايا
الجبهة الديمقراطية لم يشعر أحد بنشاطاتها ، وقبل ثلاثة أشهر قامت خلايا "النسر
الأحمر" بعدة عمليات قتل فيها عملاء في جنوبي قطاع غزة ، وخان يونس ورفح ، لكنها لا
تعتبر بارزة مثل خلايا "حماس وفتح" .
أعلنت حركة "حماس" يوم أمس
أنها هي التي تتحمل مسؤولية قتل العسكريين الإسرائيليين الثلاثة وقد قام أعضاؤها
باستعراض ملثمين في ساعات بعد ظهر يوم أمس ، وأعلن من خلايا كتابات على الجدران بأن
خلايا "عز الدين القسام" هي التي تتحمل المسؤولية عن هذا الحادث ، لكن الأوساط
الأمنية لا تستثنى . . احتمالات قيام خلايا أخرى ، وربما خلية تابعة لفتح بهذه
العملية . وعلى سبيل المثال أعلنت خلايا عز الدين القسام وكذلك "صقور فتح" المسؤولة
عن محاولة خطف وقتل جندي في شهر أيلول الماضي .
وقبل حوالي العامين قامت
خلية تابعة لمنظمة الجهاد الإسلامي بقتل جنديين كانا ينتظران السفر في منطقة الشيخ
عجلين في القطاع .
تمت جميع خلايا المطلوبين
هذه من داخل القوى الضاربة التي أقيمت في المراحل الأولى للانتفاضة ، وذلك بهدف
قيادة أعمال العنف ضد الجيش الإسرائيلي وضد متهمين بالتعاون مع السلطات الإسرائيلية
.
وقد قتل أفراد خلايا
المطلوبين منذ بداية الانتفاضة في قطاع غزة 295 مشبوهاً بالتعاون مع السلطات
الإسرائيلية ، والحادث الأخير الذي جرى من هذا النوع في حي شابورة في رفح سجلته آلة
تصوير مراسل الأنباء الفرنسية ، أما الذي قام بعملية القتل فهو ياسر أبو سمهدانة من
مخيم اللاجئين شابورة ، ومن رؤساء خلايا "صقور فتح" في قطاع غزة .
يطلق على خلايا حماس اسم
الشيخ عز الدين القسام ، وهو من أصل سوري عمل في منطقة جنين في مطلع الثلاثينات
وقاد مجموعة من الفلسطينيين عملوا على مهاجمة أهداف يهودية وبريطانية ، وسقط في
أيدي البريطانيين في العام 1935 وتحول القسام في السنوات الأخيرة إلى أسطورة وطنية
لدى جميع الاتجاهات الإسلامية وحتى الوطنية التابعة لمنظمة التحرير ، وتشكل هذه
الخلايا الذراع العسكرية لحركة "حماس" ويوجد على رأسها مطلوبون يحصلون على مساعدة
أعضاء من الدرجة الثانية ومن جانب السكان .
وعلى الرغم من اعتقال وقتل
عدد من رؤساء الخلايا الإسلامية في قطاع غزة في العام الأخير واعتقال ثلاثة منهم في
رام الله في شهر آب الماضي فقد نجح أعضاء آخرون بالإعداد لعمليات في الضفة منها
عمليات جرت بنفس الأسلوب الذي وقعت فيه عملية يوم أمس .
بقلم : يوسي
نوربشتاين
الحجارة
والكلاشينكوف (190)[القدس العربي ، العدد 1114 ، 10/12/1992 ، ص10 .
حداشوت 9/12/1992
بداية الانتفاضة غزة ، أنا
شاهد عيان على مظاهرات شعبية غاضبة ، سمعت صرخات ودعوات الآلاف "لا للخوف ، لا
للخوف ، الحجر صار كلاشينكوف" شاهدت الإطارات المشتعلة يتصاعد منها الدخان والصرخات
مستمرة "خيبر خيبر يا يهود ، جيش محمد سيعود" الدعوة الأولى هي الصمود والثبات أمام
قوات الجيش وحرس الحدود ، والثانية هي للتحذير التاريخي ، الذي يذكر بنصر النبي
محمد ^ على يهود خيبر في مطلع الدعوة الإسلامية .
لعدة أيام أنضمت كتيبة
الطلائع التي عملت في غزة ومارست البطش والقمع ضد المتظاهرين ، وفي أحد الأيام وقف
شاب عربي أمام قائد الكتيبة يفتح ذراعيه ويقول "أطلق النار ، اقتلني عندئذ سأكون
شهيداً ، لكن لا تضربني بالعصا ، لأنني لست كلباً" .
والجنود الذين صمدوا أمام
نيران الجيوش تورطوا في شرك أطفال الحجارة والنساء اللواتي يقفن في وجه الجنود ،
ودخولهم لأسلوب حرب لم يعتادوا عليه ، يجدون أنفسهم "كجوليات" أمام "داوود"
الفلسطيني .
قال لي جندي شاب "يشتمونك
ويبصقون عليك ويرشقونك بالحجارة وقطع الطوب ، ويقسمون أنهم سينتقمون من أمك وأختك"
.
ماذا تستطيع أن تفعل ؟ قال
لي عربي غزاوي "السفر من غزة إلى تل أبيب يأخذ أحياناً ثلاث ساعات أو أكثر ، تنهض
في الليل وفي وقت مبكر ، على امتداد الطريق تصادف الحواجز والتفتيشات ، يثيرون
جنونك ؛ ويفقدونك الصبر ، وأنت مضطر لإعالة أسرتك" . يتدخل ضابط صديق لي ويقول أنه
صادق ، لقد دمرناهم وجعلنا حياتهم مرة المذاق ، لكن يوجد بينهم أيضاً من يحملون
السكاكين ويحضرون ليافا وحولون .
ببيت خاص في بيت حنينا ،
وعلى شرف فنجان قهوة أوضح لي محاضر في جامعة بيت لحم "عندما تكونون مضطرين ولدواع
أمنية كما تزعمون ، التفتيش بالحافلات أو طلب البطاقة الشخصية ، يمكن أن تقوموا به
بأدب ، ولا ضرورة للإذلال والتحقير" .
ويضيف طفل شاهد جده يجبر على
إزالة حاجز حجارة أو إطارات مشتعلة لن ينسى هذا المشهد للأبد ، ولن يغفر لكم ذلك
أبداً ، الإذلال يجر الكراهية ، وهي بدورها تجر مسلسل الدم المتواصل .
اثنان من المثقفين من غزة ،
قالا لي في حديث خاص ، في هذه الأيام يوجد خوف بالقطاع من الأتونوميا ، إن لم تصل
هناك قوات أردنية عسكرية ستعم الفوضى وحرب الإخوة وتصفية الحسابات ، لأن عائلات
المتعاونين مع سلطات الاحتلال لن تسكت أيضاً .
ولا زلت لا أرى مخرجاً
باستثناء الأتونوميا الآن وفيما بعد سنرى ، لا وجود هنا لنصر خاطف ، أيضاً شامير
وحكومته لم ينجحوا في تخفيض مستوى العنف ، اليأس والسخط ، أشاهد القليل من
الإسرائيليين في الأزقة العربية بالبلدة القديمة في القدس ، أيضاً أشخاص مثلي لا
يرون في إسرائيل كمحتل لهذه الأرض مقتنعون باستحالة استمرار السيطرة والتحكم بمصير
شعب آخر ، ولن تغرق غزة بالبحر أيضاً في السنوات الخمس المقبلة .
أعضاء خلية عز الدين القسام
التي قتلت ثلاثة من جنودنا هذا الأسبوع سموا أنفسهم على اسم الشيخ "عز الدين
القسام" الذي قتله البريطانيون عام 1935 في معركة قرب (يعبد) بالسامرة .
قال عنه ديفيد بن غوريون
"الآن للعرب أيضاً حي خاص بهم" وبعد مرور ستين سنة من الإرهاب والحرب . ما لم يصنعه
الحجر لن يصنعه الكلاشنيكوف .
خمس سنوات على الانتفاضة ،
المجتمع الإسرائيلي منقسم على نفسه ، ويقسم مسيرته في مواجهة خمس سنوات للانتفاضة ،
المزيد من القتلى الأبرياء من هذا الجانب وذاك ، المزيد من المعتقلين والسجناء
والمزيد من الكراهية .
وكلمة أخيرة نقولها ، يجب
التحدث بجدية عن السلام لصالح الشعبين .
بقلم : حاييم
غوري
يجب أن نأخذ
نفساً عميقاً وننتظر (191)[الرأي الأردنية ، العدد 8163 ، 15/12/1992 ، ص16 .
دافار ، 14/12/1992
تدرك الجهات الأمنية
الإسرائيلية أن شهر كانون الأول سيكون صعباً بصورة خاصة ، فهو يتضمن عدة تواريخ
ذكرى هامة - الذكرى الخامسة للانتفاضة والذكرى الخامسة لإنشاء حركة حماس والمفاوضات
الجارية في واشنطن . وقد أفادت تقديرات الجهات الأمنية أن من المتوقع حدوث عمليات
مضادة لإسرائيل لإحياء كل تلك التواريخ .
وفي غضون الأسبوع الماضي ،
سجل المسلحون الفلسطينيون نجاحات لا يستهان بها ، مقتل ثلاثة في حي الشجاعية بغزة ،
ومقتل جندي وإصابة اثنين آخرين في الخليل ، واختطاف جندي إسرائيلي في اللد ، وتنضم
هذه العمليات إلى سلسلة العمليات التي وقعت في غضون الشهرين الماضيين مثل عملية
إطلاق النار على السيارة العسكرية بالقرب من الخليل قبل حوالي شهرين ، ومقتل جندي
بالقرب من مغارة المكفيلا ، ومهاجمة جندي من حرس الحدود في التلة الفرنسية قبل شهر
.
ويمكننا أن نلاحظ بوضوح ، أن
حركة حماس تركز عملياتها في الآونة الأخيرة ضد الجنود ورجال الشرطة ، والعمليات
التي تقوم بها تشير إلى استعداد مقاتلي هذه الحركة لتحمل قدر كبير من المخاطرة ،
ومن ثم جاءت عملية اختطاف الجندي الأخيرة لتشير إلى زيادة كبيرة في جرأة أعضاء
الخلايا المسلحة ، خصوصاً أنهم عملوا داخل إسرائيل نفسها .
وإضافة إلى هذه العمليات
التي تنفذها مجموعات عز الدين القسام ، هناك أيضاً عمليات الجهاد الإسلامي بقيادة
فتحي الشقاقي والمسؤول عن العمليات التي وقعت بالقرب من مستوطنة منتياهو وتعناخ
وقرية عنزة .
إن الإنجازات التي حققتها
هذه المجموعة قد تصبح محفزاً للقيام بعمليات جديدة . ويجري الجيش الإسرائيلي نقاشات
مكثفة حول أفضل الأساليب لمواجهة الموجة الخطرة من العمليات المسلحة .
وإننا نرى أنه يتوجب على
الجيش مواصلة العمل ضد المطلوبين والعمل على إلقاء القبض عليهم أو تصفيتهم وتتحمل
الوحدات الخاصة كامل عبء هذه العمليات ، وهي عمليات تحتاج إلى الكثير من الصبر
والأناة والنشاط والنفس الطويل .
بقلم : اورن ليفي
يجب التحاور مع مختطفي
طوليدانو (192)[الفجر المقدسية ، العدد 8124 ، 15/12/1992 ، ص4 .]
على أجهزة الأمن أن تبذل كل
جهد مستطاع للتوصل إلى حوار مع خاطفي الضابط طوليدانو ، وأن نعمل بالمقابل على
الصعيد الاستخباري للعثور على مكانهم ، وإن كان من الصعب على الاستخبارات أن تقوم
بذلك في وقت قصير .
وكل عملية اختطاف هي عملية
اختطاف ، لا فرق بين اختطاف يعرف فيه موقع الخاطفين وبين اختطاف لا يعرف موقعهم ،
والجديد في نهج الخصم هذه المرة ، هو أن هذه عملية شخصية لهدف المساومة تقوم بها
خلية من الداخل ، وليس خلية اجتازت الحدود . كما أن هذه عملية موجهة لشخص معين ،
وليس اختطافاً صدفياً ، ففي عمليات الاختطاف الجماعية لغرض المساومة ، والتي قامت
بها في الماضي خلايا اجتازت الحدود إجمالاً ، مثلما حصل في معلوت ، كانت ساحة
الصراع مكشوفة ، أما هنا فإن نهج الصراع سري .
ويبدو أن السبيل الوحيد لخلق
اتصال مع الخاطفين هو أجهزة الإعلام العلنية ، لا سيما الراديو والتلفزيون ، أو
بالأحرى التوقع منهم أن يقوموا هم بالاتصال ، ودون الدخول في تفاصيل حول مضمون
الاتصال فإن مجرد وجوده هو الهدف الفوري . صحيح أننا في العمليات المماثلة التي
وقعت على أرض إسرائيل ، نتوصل إلى وضع يتحرر فيه الرهائن ولكن في العمليات المماثلة
في خارج حدود إسرائيل ، مثلما حصل في عملية اختطاف الطائرة إلى الجزائر ،
والمخطوفون من سلاح الناحل في حرب لبنان ، فقد أطلقت إسرائيل سراح معتقلين مقابل
إرجاع رهائنها .
من المهم بالنسبة لنا أن
نخطو الخطوات التي ستضمن لنا كامل الآمال بألا يمس الضابط المخطوف بأذى ، والخيار
الفوري هو محاولة إجراء حوار معهم ، وعليه فإن جلب ياسين إلى التلفزيون والتوجه
المباشر إلى الخاطفين كان خطوة سليمة جداً . وفي هذه اللحظة ، فإني لا أرى ، حسب
علمي ، أي إمكانية لخيار عسكري فوري .
بقلم : يوسي
جينوسار
صراع عنيف في
غزة بين الجيش الإسرائيلي والمجموعات المسلحة (193) [الدستور الأردنية ، العدد 9095
، 16/12/1992 ، ص20 .
حداشوت 8/12/1992
قال رئيس هيئة الأركان
العامة للجيش الإسرائيلي بالأمس : إنه وقعت في قطاع غزة خلال هذا الشهر عشرون عملية
إطلاق نار ، والوضع يشبه حالة الحرب ضمن ظروف معينة . سيدي رئيس هيئة الأركان
العامة ، في منطقة واحدة فقط من غزة وقعت هذا الشهر خمس وعشرون عملية ضد قواتنا ،
بدءاً بالزجاجات الحارقة ومروراً بالقنابل وانتهاء بإطلاق النار يوم السبت فقط ،
قتل عربي وأصيب أحد عشر آخرون في خان يونس ، خلال صدامات مع قواتنا . قبل أكثر من
أسبوعين أصيب جندي بعيار ناري في ظهره عند بني سهيلة وكانت إصابته خطيرة . يوجد عنف
وإطلاق نار كل ليلة في مناطق مختلفة من القطاع ، وفي بعض الأماكن غالباً ما تنتهي
أعمال الدورية في ساعات الليل هناك بإطلاق النار على الدورية . ما عادوا في القطاع
يحرقون الإطارات جزافاً ، بل يدحرجونها مع بالونات غاز باتجاه الجنود . كلما دخل
الجنود مناطق مزدحمة بالسكان يتعرضون لوابل من الحجارة . حتى أنه يمنع إطلاق عيارات
بلاستيكية إلا بمصادقة من قائد الكتيبة ، وبالصدفة لم يقتل جندي هذا الشهر إلا أن
المعجزة قد انتهت مؤخراً .
منذ حوالي سنة ، يجري صراع
في غزة بين الجيش الإسرائيلي وبين المجموعات المسلحة التي لا تتردد عن محاولة خطف
الجنود ومهاجمة المواقع ومقرات القيادة والسيارات ، ولقد اشتد هذا الصراع خلال
الأشهر الخيرة من ناحية كمية ومن ناحية نوعية . يستميت المطاردون المسلحون في كل
صدام ، على اعتبار أن موتهم سيزيد حدة المواجهة . أية محاولة لوصف الحادث الأخير في
غزة على أنه فريد من نوعه ، كالقول بأنها وحدة كوماندو تابعة لحماس تدربت تدريباً
خاصاً وجمعت معلومات عن الهدف ما هي إلا كلام فارغ ، إنها مجموعة مسلحة لا يقل عدد
أفرادها عن ثلاثة ، كانت في سيارة بيجو ورقم سيارة غزاوي ، انطلقت للاصطياد ، لديهم
سلاح ، والجيش الإسرائيلي هو المصدر الأساسي لهذا السلاح ، سنحت فرصتهم بعثورهم على
جيب معزول وقت السحر ، ظن الجنود الذين فيه أن السيارة التي وراءهم تنقل عمالا ،
كان على الجيب 14 عياراً نارياً بينما دخل في الجيب عشرون عياراً نارياً من سلاحين
أوتوماتيكيين ، مما أسفر عن قتل الجنود الثلاثة .
هكذا حصل قبل أقل من سنتين
في "ناتسريم" ، حيث قتل ضابطان في سيارة مسافرة ، نتيجة إطلاق النار عليهما من كمين
، وهكذا حصل في الشيخ عجلين قبل أربع سنوات ، حيث قتل جنديان في كمين ، وهذا ما حصل
مرتين في الخليل في الضفة قبل أشهر معدودة .
أصبح خبراء مكافحة "الإرهاب"
الذين يتابعون الأعمال المسلحة في الانتفاضة ، أقل ميلاً لاعتبار أن هذه العمليات
استعراضية تنفذ بمناسبة بدء جولة من المحادثات السلمية ، أو بمناسبة الذكرى الخامسة
للانتفاضة ، وإن كان ذلك منطقياً ولكن لا توجد له صلة .
إن عملية الربط بين العمليات
وبين الأحداث السياسية هي أمر خطير ، لأنها محاولة لتحديد قانونية معينة لحوادث
"الإرهاب" وعدم اعتبارها ظاهرة ثابتة بغض النظر عن هذا الحادث السياسي أو ذاك .
كان الرد الغريزي للجيش على
مثل هذه العمليات هو إعطاء تعليمات بعدم الرد يشبه حبوب التهدئة من نوع "اكامول"
مثله مثل تعليمات الأمان الجديدة بعد كل حادث تدريب ، كما يفرضون إغلاق على القطاع
ويبحثون إمكانية حظر التجول التام هناك . إنها ضحكة القدر ، تحدثوا عن رفع حظر
التجول الليلي الدائم المفروض على القطاع ، وصباح اليوم التالي يعلن الجنود عن عدم
السماح بالخروج إلى العمل فيفرغ السكان كبتهم على الجيش مرة أخرى ، إلا أن الإغلاق
لا يمنع مجموعات المطاردين أن يحاولا الاستمرار بتوجيه الضربات إلى الجيش كما لم
يمنعهم في الماضي .
يكمن الحل بتصريحات وزيري
الحربية الأخيرين ، قال وزير الحربية السابق ، موشيه آرنس من حزب الليكود قبيل
إنهاء خدمته "يجب ترك غزة على الفورَ" وقال رابين من حزب العمل قبل أشهر أنه من
ناحيته ، "لتغرق غزة في البحر" ، أي ضمير عندهم ، يرسلون جنوداً إلى مكان يريدون
التخلص منه أصلاً ؟
تدل هذه الأقوال على حقيقة
أن إسرائيل ليست لها مصلحة قومية في غزة ، وبالتالي من الخسارة أن تستثمر الطاقة
البشرية والموارد وأن تخاطر بحياة الجنود بدون هدف ، من أجل لا شيء ، طالما لا
توجد مصلحة قومية ، يجب الخروج من هناك . . . . ليست المسألة انهزامية بل مسؤولية .
بقلم : الكس
فيشمان
تصعيد العنف
في المناطق بدأ ينعكس على معنويات الإسرائيليين (194)[القدس العربي ، العدد 1117 ،
14/12/1992 ، ص10 .
هآرتس 13/12/1992
من المرجح لأن يكون أصحاب
اتخاذ القرار بخصوص الحرب والسلام الحكومة ورئيسها ، وهيئة أركان الجيش ورئيسها،
يسجلون أمامهم ردود فعل الجمهور في البلاد على الأنباء المتعلقة بسقوط قتلى جراء
استمرار الصراع العربي - الإسرائيلي .
ولا ريب في أن العملية
الأخيرة التي وقعت في قطاع غزة والتي قتل فيها ضابط وجنديان أضفت حدة على هذا
التوجه ، إذ برزت وبصورة واضحة مطالب شبه شاملة بالخروج من قطاع غزة من طرف واحد
وترك سكانها لأنفسهم.
وكانت مثل هذه الردود في
فترات سابقة تعتبر بمثابة جنون ، من كان يفكر قبل 6-7 سنوات بالمطالبة بانسحاب تام
من منطقة احتلتها إسرائيل في حرب "عادلة" وذلك لمجرد مقتل ثلاثة جنود؟
المشاعر التي فرضها رؤساء
الدولة ووسائل الإعلام (ليس جميعها ) على الإسرائيليين قبل فترة غير طويلة في أعقاب
صدامات واشتباكات قاتلة مع رجال المنظمات أدت إلى وجود شعارات مثل "لن يرعبونا"
"لقد ازداد تصميمنا" "الأذرع الطويلة للجيش الإسرائيلي ستطول القتلة" وما شابه ذلك.
أما اليوم فإن النغمة السائدة تشير إلى إحباط ، وذلك جراء عدم دفع الثمن الدموي
الذي ندفعه جراء استمرار السيطرة الإسرائيلية على المناطق.
إن طابع ردود الفعل
الجماهيرية اليوم يعبر عن المس الكبير بالقدرة على الصمود وزعزعة هذه القدرة ، وهذا
ما يحدث اليوم عندما يقتل جنود جراء مواجهات مع رجال المنظمات في المناطق ، وعندما
تحدث كوارث في سياق المواجهات مع "حزب الله" في لبنان ، وعندما تنتهي حوادث تدريب
بقتل جنود إسرائيليين ، وذلك جراء الحروب والرغبة في العيش ، حينما يشاهدون صوراً
لجنود وضباط شبان في الصحف مكللة بإطارات سوداء.
إن التشوق لحياة أخرى ، هو
نتيجة لمسيرتين تتبلوران في هذه الأيام ، إن جيل آباء الجنود الذين يخدمون الآن في
الجيش ولد في إسرائيل أو "هاجر إليها" ولم يعان من الضربات التي تلقاها الجيل
السابق الذي كان يبدي استعداداً لاستيعاب أي تضحيات من اجل تحقيق حلم الدولة ،
وتشير ردود الفعل الجماهيرية اليوم إلى أن الذين قدموا صحن الذهب بعد أن تلقوا
الضربات العنيفة للجيل الحالي انتهى زمنهم ، وإن هذا الجيل اكثر حساسية وتعرضاً
لتأثير الضربات.
إن تأثير الضحايا على
الجمهور يزداد مع ازدياد الشرخ في الإجماع الوطني العام حول سبل حل الصراع
الإسرائيلي - العربي.
لقد بدأ ذلك في الحرب
اللبنانية ، وازداد إبان الانتفاضة ومثلما كان يتساءل البعض في حزيران 1982 حول ما
الذي نفعله في بيروت . وما هي العلاقة بين هذا وبين الدفاع عن إسرائيل وحدودها
الشمالية ، يزداد عدد الأشخاص الذين يتساءلون الآن عن مغزى الوجود في المناطق في
الوقت الذي تبدو فيه في الأفق بوادر تسويات سياسية ستؤدي بهذا الأسلوب أو ذاك إلى
خارج إسرائيل منها.
وبمعنى آخر أن السلام (أو
على الأقل التسوية التي ستضع حداً للعداء بين إسرائيل وجاراتها ، بما في ذلك
الفلسطينيون) أصبح هدفاً ملموساً ، يدرك الإسرائيليون بأن الثمن الذي يجب على
إسرائيل دفعه مقابل إنهاء وضع العداء مع العالم العربي هو التخلي عن مناطق ،
ويشعرون أيضاً أن المغزى الأمني الذي نسب للضفة الغربية وقطاع غزة توجد خلافات
كبيرة حوله ، ويقول البعض : إن بالإمكان العثور على بديل عنه ، ومع ازدياد الشكوك
بضرورة وجود المناطق للاحتياجات الدفاعية ، يزداد الاعتراف باحتمالات التوصل لتسوية
سلمية ، وهكذا تتحول مسألة الضحايا الذين يسقطون جراء استمرار السيطرة الإسرائيلية
على المناطق إلى مسألة ملحة ، ويقول الناس لأنفسهم بأن الخسائر في أوساط الجيش
الآن ناجمة عن حالة مؤقتة وليس جراء أسباب مرتبطة بوجود إسرائيل ، وفي نهاية المطاف
سيتم التوقيع على اتفاق ، ولماذا تستمر بدفع الثمن الدموي ، لماذا لا تعمل على
تقصير الفترة الزمنية ، والحفاظ على حياة الجنود.
إن المس بمعنويات الجمهور
المدني الإسرائيلي ظاهرة ليس بالإمكان إخفاؤها ، ولا جدوى من تجاهلها ، إنها تجد
تعبيرها بردود الفعل العلنية ، ولا ريب في أنها ستترك في المستقبل تأثيرها على موقف
واعتبارت رؤساء الدولة ، وحتى الآن لا توجد معرفة حول مدى تأثيرها على القدرات
العملية للجيش وعلى الروح القتالية لجنوده ، لكن يبدو أن ذاك اليوم الذي ستظهر
نتائجها على الخدمة العسكرية ليس بعيداً .
بقلم : عوزي
بنزيمان
الجيش
الإسرائيلي أفشل تكتيك تخفيض مستوى العنف في المناطق (195)[القدس العربي ، العدد
1116 ، 12/12/1992، ص10 .
هآرتس 11/12/1992
هذا الأسبوع أحيا الجميع إن
لم نقل احتفلوا بذكرى مرور خمس سنوات على اندلاع الانتفاضة ، وبينما يواصل
المنتفضون قتل الجنود والتمثيل بجثث النساء الحوامل ويطلقون النار بدم بارد ، وأمام
عدسات التصوير على المشتبه بتعاونهم مع الاحتلال ، يجلس وفد إسرائيل بواشنطن مع
ممثلي المشاغبين والقتلة ، وكأنه لا يوجد ، أو من غير الضروري أن توجد صلة بين
أحداث العنف على الأرض والمحادثات الجارية بعاصمة الولايات المتحدة.
هذه السياسة اللامبالية لم
تقتصر فقط على موفدي روبنشتاين ولوبراني ورابينوفتش أيضاً ، فإسحق شامير وموشيه
أرينز ذهبا لمدريد وفيما بعد لواشنطن والمنطقة مشتعلة ، وشامير يتحمل مسؤولية الخطأ
السابق مثل إسحق رابين في التعامل مع الانتفاضة.
الحرب كما هو معروف ليست
هدفا بحد ذاته ، وليست غاية ، وجوهرها تحقيق الإنجازات التي تعقب كل حرب .
الفلسطينيون الذين أداروا حربهم من
134
موقع الضعف العسكري ، لكن من
تفوق واضح من الحوافز والإعداد الإعلامي والسياسي ، أثبتوا انه ولإنجاز الهدف لا
ضرورة لقهر جيش الدفاع الإسرائيلي ، يكفي زعزعة الأمن الذاتي وكسر معنويات إسرائيل
وجيشها تدريجياً .
في واقع الأمر لم يكن الجانب
الإسرائيلي قادراً على إحراز النصر في هذه الحرب . وكان الجانب الثاني "العدو" هدف
أيديولوجي واستراتيجي واضح. وما هو ليس بأقل أهمية ، كما أن لديه الاستعداد لتقديم
الضحايا من اجل إحراز الهدف .
للجانب الإسرائيلي
والليكود والعمل معاً كان الهدف تكتيكاً فقط ، "تخفيض مستوى العنف" ، وحسب ما أوصى
به وزير الدفاع إسحق رابين وتعليماته لقوات الأمن في مطلع 1988 إسحق شامير ، كان
حينها رئيساً للحكومة ولم يطلب اكثر مما طلبه وزير الدفاع رابين . أيضاً موشيه
أرينز كوزير للدفاع بعد إسحق رابين في الحكومة القومية اليمينية أبقى على التعليمات
القديمة ودون تغيير.
حقيقة دخول الانتفاضة عامها
السادس تؤكد فشل الهدف التكتيكي ، لأن الجيش غير قادر على خوض حرب مصحوبة بالكوارث
الأخلاقية ، وعندما لا يضعون أمامه هدفاً وطنياً واضحاً والتركيز فقط على ما يمكن
إنجازه في "تخفيض مستوى العنف".
والحرب ضد الانتفاضة مستمرة
وطيلة سنوات الخمس ، ولا نرى بالأفق الآن نهايتها ، إنها أطول حرب يخوض غمارها جيش
الدفاع ، وعلى الرغم من ذلك لم ينجح في إحراز نقطة الحسم ، ومعروف أن مهمة الجيش
وكل جيش أيضاً هي إحراز النصر الذي يوفر للساسة المناخ السياسي المناسب لقطف ثمار
الحرب السياسية.
لم يكن جيش الدفاع قادراً
على توفير الإنجاز الضروري للساسة على الأقل بالشهور الأولى للانتفاضة ، فشل الجيش
في تحقيق المهام المطلوبة منه في تخفيض مستوى العنف وخلق بالواقع نتائج عكسية ،
وأصبح الضعف حقيقة ثابتة ودولة إسرائيل أجبرت على الموافقة على جدول أعمال سياسي
مفروض يضمن الإنجازات للجانب العربي.
من يؤمن حقاً أن التسوية
الإقليمية قادرة على جلب المصالحة التاريخية بين الشعوب ، لا يجوز له الوصول إليها
من موقع الضعف والهزيمة ، وهذا السبب الرئيسي . يجب ربط مواصلة المحادثات السياسية
بوقف أعمال العنف ، وعلينا تعليق المحادثات وشن حرب شعواء على الانتفاضة حتى
إخمادها ، وحينها تصبح أجواء المفاوضات أفضل ولا تميل لصالح الجانب العربي فقط.
بقلم :
يسرائيل هرئيل
مع بدء العام
السادس للانتفاضة ضرورة القفز عن التسوية المرحلية والبت في الحل النهائي
(196)[القدس العربي ، العدد 1114 ، 10/12/1992 ، ص10 .
عل همشمار 9/12/1992
تحتفل الانتفاضة بالعام
الخامس لاندلاعها ، ولا ريب في أنه يوم عصيب بالنسبة للشعبين ، اللذين لم ينجحا حتى
اليوم بالعثور على سبيل للعيش معاً وبسلام ، قتل يوم أمس في قطاع غزة ثلاثة عسكريين
، وكنت في مكان القتل وهذه ليست انتفاضة يقوم خلالها شبان برشق حجارة ، بل عنف
يستخدم فيه "الكلاشنيكوف " والمدافع الرشاشة ، وبكلمات أكثر قسوة ، لقد تحولت
الانتفاضة إلى حرب يطلقون فيها النار ويقتلون ، وما زالوا في الجيش الإسرائيلي
يعملون على وضع شباك على نوافذ السيارات لمواجهة الحجارة.
وكانت توجد شباك في الحافلة
التي كنا نستقلها من أجل حمايتنا من الحجارة ، لكن ليس من العيارات النارية ، ويبدو
اليوم بأن الضرورة تتطلب وضع واقيات من الرصاص ، وذلك لان الانتفاضة قفزت خطوة
جديدة ، لقد حل محل واقيات الرصاص ، وذلك لأن الانتفاضة قفزت خطوة جديدة ، لقد حل
محل الحجارة والمقلاع ، البندقية والمدفع الرشاش.
من الصعب جداً إقناع الرأي
العام العالمي بأن الانتفاضة حركة "إرهاب فاشل" وفي معظم شبكات التلفزيون في العالم
يظهر صبية أطفال من نوع المجموعة التي تحاول محاربة الفولاذ بالحجارة.
واتضح لي من حديث أجريته مع
صديق أمريكي بأن هؤلاء الأطفال ينعشون في ذاكرة الأمريكيين ذكرى جيش الشبيبة في
الولايات المتحدة إبان حرب الاستقلال ، إن هالة رومانسية تحيط بهم وتعمل على إيجاد
تعاطف طبيعي معهم.
لقد عرضت صورة الإعدام التي
جرت أمام عدسات التصوير الوضع المأساوي بأجلى صورة ، صورة فلسطيني يقتل فلسطينياً
بدم بارد أمام عدسات التصوير في ساحة بمدينة رفح ولا أحد يفتح فمه أو يصفر هلعاً ،
وهذه بحد ذاتها مأساة ولكن بصورة عامة لا تقوم وسائل الإعلام بتصوير هذا الوضع وفي
معظم الأحيان تختفي هذه المشاهد عن أنظار وسائل الإعلام.
بالإمكان مشاهدة شعارات على
جدران قطاع غزة البعض يمتدح عرفات والبعض "حماس" وشعارات أخرى تمتدح منظمات أخرى ،
لقد وقع حادثان في الآونة الأخيرة متعلقان بمنظمة التحرير الفلسطينية يشيران إلى
تغييرات حدثت في أوساطنا ، الأول مرتبط بلا مبالاة الكنيست حيال تقديم قانون عقد
اللقاءات مع منظمة التحرير ، وذلك عندما كان في الكنيست حوالي نصف أعضائها ،
والثاني المقابلة الحية مع ياسر عرفات في تونس التي لم تستقبل بكراهية زائدة لهذا
الشخص ، وللحقيقة فإن هذه المقابلة لم تثر احتجاجاً كبيراً ويبدو أن الجمهور في
البلاد وربما على العكس من حكومته بدأ يعتاد على هذه الفكرة القائلة بأنه بالإمكان
الحديث مع منظمة التحرير دون دخول السجن.
لا يبدي إسحق رابين
استعداداً لقبول هذا الوضع ، وبنظره فإن عرفات عقبة أمام السلام . ويحاول رابين
وبكافة السبل إقناعنا بأن نميز بين منظمة التحرير في تونس ، ومنظمة التحرير في
المناطق ، لكن ما العمل عندما لا يقوم رجال منظمة التحرير في المناطق بأي خطوة
وبدون استشارة المنظمة في تونس ، وتعمل الاتصالات الهاتفية الفاكسميلي والبرقيات
بدون توقف بين طرفي منظمة التحرير ، لن يساعدنا هذا الفصل ، وذلك لأن كل تسوية توقع
مع الوفد من المناطق لن تكون سارية المفعول إذا لم تحصل على توقيع عرفات.
للأسف الشديد فإنه على الرغم
من الاقتراحات المتكررة التي يعرضها ياسر عرفات لعقد لقاء معه فإن رابين يرفض
اعتباره طرفاً في المفاوضات.
وهو على قناعة أنه بالإمكان
التوصل إلى اتفاق بدونه ، لكن كل تقدم إذا حدث سيكون بحاجة لتوقيع ياسر عرفات ،
هذا الزعيم القديم الذي يستطيع وبنجاح قيادة المنظمات المختلفة والبقاء راسخاً رغم
أنف القيادة الإسرائيلية.
محاربة الانتفاضة مستمرة
وسجوننا تغص بالمعتقلين وكل أسبوع يحملون لنا بشائر اعتقال أفراد شبكة جديدة من
رجال المنظمات لكن الانتفاضة تشبه ذيل السحلية الذي تقطعه لكنه يعاود على الفور
النمو من جديد ويصبح أكثر طولا .
يجب أن يتم استبدال أساليب
الحرب وتحسينها لكن الجيش الإسرائيلي يدرك ومنذ فترة طويلة بان هذه حروب عبثية لا
تتضمن أي احتمالات للانتصار ، ومن الصعب تذكر حالات كثيرة نجح فيها جيش منظم بمحو
قوات عصابات من الخريطة.
يعمل الجيش الإسرائيلي على
بذل قصارى جهده وطاقاته وذلك في الوقت الذي تتجه فيه أنظار عينه الأخرى نحو الأوساط
السياسية ، على أمل أن تتمكن من التوصل إلى تسويات سياسية لكن الطريق ما زالت طويلة
ومنهكة وحتى عرفات نفسه يوضح انه حتى بعد وصول المفاوضات إلى مراحلها النهائية فإن
الكفاح سيستمر . وهذه توقعات صعبة ، لكن ستكون أصعب منها التوقعات المتعلقة بحماس
وجميع المنظمات الأخرى المعارضة للتوصل لتسوية سياسية ، والتي تعلن دون توقف انه
حتى إذا توصلنا إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين فإنهم لن يسلموا بذلك وسيستمرون
بأعمال العنف.
دخلت الانتفاضة عامها السادس
، وقدم لنا رابين وعوداً بالتوصل لحلول مرحلية خلال ستة أشهر ، كأقصى حد تسعة أشهر
، إن احتمالات تحقيق هذه الوعود ما زالت ضبابية ، وكما يبدو فإن التسويات المرحلية
ستكون صيغة خاطئة تستهدف فقط كسب الوقت ، وذلك على أمل أن يقوم العرب بإفشال
التسويات وان تبقى في المناطق للأبد كما يأمل البعض.
لكن الذين يريدون التوصل إلى
تسوية سلمية يجب عليهم العمل على إقناع الحكومة الحالية بضرورة القفز عن التسوية
المرحلية ، والخوض مباشرة ، والآن في مفاوضات مع الفلسطينيين حول التسوية النهائية
بين الشعبين ، ويدركون جدياً وأكثر منا بأن في التسوية المرحلية سيفشلون وذلك لأنه
ستوجد قوى مناهضة للتسويات ، تؤدي إلى نسف أي اتفاق . لكن في المفاوضات المباشرة
التي تتعلق أيضاً بالتسوية النهائية سواء أكانت دولة فلسطينية أو اتحاد كونفدرالي
فلسطيني أردني دائم ستكون له احتمالات حقيقية . ويبدو أن هذه مجرد أمنيات ، لأنه من
المشكوك فيه أن يكون إسحق رابين الذي يحلم بإغراق قطاع غزة في البحر قادراً على
مصافحة يد الشريك القديم ياسر عرفات ، أما الانقلاب النفسي فيجب أن يجتازه الشعبان
معاً ، الإسرائيليون والفلسطينيون .
وإذا لم تكن هذه مجرد آمال
بل مشروع نظري ، قراءة صحيحة لخريطة الصراع ، فربما توجد احتمالات بانتهاء
الانتفاضة ، وإلا فإننا سنستمر بإحياء ذكراها السنوية.
بقلم :
إسرائيل زامير
حرب ضبابية
مزمنة أساسها الاحتكاك الدائم بين جماعتين وطنيتين (197)[القدس العربي ، العدد 1122
، 19/12/1992، ص10 .
هآرتس 17/12/1992
حقيقية الأزمة والتدهور تكمن
بالمواجهة العنيفة والعودة بها إلى الصيغ الروتينية وإلى الأساس الأيديولوجي ، على
الأصعدة السياسية والتكتيكية.
رئيس الحكومة يعلق بالكنيست
"لا شيء يحركنا من هنا " نحن هنا ، وهنا سنعيش للأبد ومن أقواله يتردد صدى تصريحات
زعماء الاستيطان أثناء أحداث 1936 ، الأحداث التي بشر بها الشيخ عز الدين القسام.
سريد يقول : "إذا ما حصل
السلام فلن توجد حركة حماس ، عقاب حماس هو السلام" . ومن أقواله يتردد صدى
التحليلات الوهمية لزعماء الاستيطان في الثلاثينيات والأربعينيات ، لولا الارهاب
المميت للمفتي وأعوانه ، لكان ممكناً التوصل إلى حل مع المعارضة النشاشيبية ، من
الصلة التي يجدها متحدثو اليمين بين مفاوضات السلام وتصاعد الإرهاب، تبرز نظرية
"الستار الحديدي" من العشرينات.
متحدثو اليمين واليسار
يدباجون الحوادث الأخيرة من خلال أقوال أيام حرب المائة عام بين اليهود والعرب
بأرض إسرائيل ، تتكرر المقترحات "فصل غزة عن تل أبيب وعكسها ، فصل تل أبيب عن غزة "
وكلتاهما موجهتان لنفس الهدف : خلق الفصل الديمغرافي والطبيعي بين القرى اليهودية
والقرى العربية ، وكان شيئاً لم يحدث منذ عام 1967.
قساوة الصراع وضراوته لا
تردع دوائر اليمين ، حسب معتقداتهم ، يهود أرض إسرائيل يتعرضون لكفاح متواصل ،
وصراع دائم ، صراع الحياة والموت ، وهم يؤمنون أن الخطر القائم على مطالبهم الوطنية
يتطلب بل ويحتم الرد الصلب والقاسي على أعمال العدو ، السيطرة بالقوة على العرب ،
قمعهم واضطهادهم ، هي حسب اعتقادهم ضرورات واقعية لكي لا يرفعوا رؤوسهم ويجدوا
الجالية اليهودية.
تصوراتهم الوحشية تطابق
تماماً الوقائع الوحشية ، لذلك يغوصون في حل الواقع وبشكل أفضل من الدوائر المعتدلة
التي تتطلع تصوراتهم إلى خلق ديناميكية جديدة تنقل المنطقة من العنف إلى المصالحة.
يطلب المعتدلون إيجاد فصل
بين وقائع العنف ومسيرة السلام "نحارب الإرهاب وكأنه لا توجد مفاوضات ، نواصل
المفاوضات وكأنه لا يوجد إرهاب " ، لكن يدهم أقصر من أن محبة المتطرفين من
الجانبيين لا تحول الحوار السياسي لمسألة لا جدوى منها.
لا يطلب من دوائر اليمين
مطابقة ردودهم مع أحداث العنف بل بالعكس أعمال القتل تثبت عدالة مزاعمهم القديمة ،
الدوائر المعتدلة ترفض الخنوع للعنف ، ويطرحون أفكاراً ومقترحات غير قابلة للتطبيق
، مثل انسحاب من طرف واحد من غزة ، وصف الصراع بمفاهيم جيو - سياسية تمكن من تجاهل
فهم الطابع الحقيقي للصراع القائم ، لكن رسم خطوط حدودية بدون حل سياسي هو خيار غير
قائم.
وتطرح فقط لان مقترحيها
يشعرون بضرورة عرض البديل لاستمرار العنف . أيضاً محاولة خلق مصالح مشتركة بين
إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية المعتدلة "ضد حركة حماس التي تدعو لإبادة
إسرائيل" هو شعار هدفه استمرار
140
التمسك بالوهم بأن مسيرة
السلام الجارية بواشنطن يمكنها حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.
سيشهد رد الجمهور الفلسطيني
بكامله على الخطوات العقابية التي تتخذها السلطات على هشاشة "المصالح المشتركة".
تنتعش الأحداث الأخيرة
ولشديد الأسف تصور أن الصراع الذي نخوضه هو حرب ضبابية مزمنة ، مركزها الاحتكاك
الدائم بين جماعتين وطنيتين ، في هذه الحرب العنف يشكل الحافز والغاية ، وانعدام
الرغبة بالسلام يغذي العنف كوسيلة لإدامة الصراع.
يستمر بعد أيام كثيرة حتى
يصبح هذا الصراع ناضجاً للحل ، والآن لم يبق أمامنا إلا مواجهة الضرورات الواقعة
بدون عصيبة ، وبدون يأس ، وإصدار الأحكام المسبقة على سير الوقائع.
بقلم : ميرون
بنفنستي
قطاع غزة لن
يترك إسرائيل حتى لو تخلت عنه (198)[نفس المصدر رقم 195 .
يديعوت احرونوت 10/12/1992
عرض الاشتباك الأخير الذي
وقع في قطاع غزة في مطلع الأسبوع ، والذي قتل فيه ثلاثة من العسكريين من قوات
الاحتياط ، مرة أخرى مسألة محاربة الإرهاب الفلسطيني وسبل مواجهته . وفي ضوء
العمليات القاتلة التي تقوم بها منظمة "حماس" والتي يعتبر الذين قاموا بهذه العملية
منها ، يسود اعتقاد في أوساط الجمهور بان المنظمات الإسلامية المتطرفة هي التي نفذت
عدداً من العمليات "الإرهابية" لكن الحقيقة مغايرة : "فتح" المنظمة المركزية في
منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولة عن عمليات زيد حجمها خمسة أضعاف عن تلك التي تقوم
بها منظمات أخرى ، وتتطلع المنظمات الإسلامية المتطرفة إلى وقف مسيرة السلام بينما
أجهزة منظمة التحرير تستهدف تحسين مكانتها في المفاوضات مع إسرائيل.
لا توجد أي خلافات في
الخريطة السياسية الإسرائيلية حول ضرورة وأهمية محاربة "الإرهاب" ويقتصر الجدال على
الحلول السياسية المقترحة ، وللأسف الشديد فقد تم استغلال هذه العملية من قبل عدة
أطراف سياسية ، وذلك من اجل الإشارة إلى العلاقة القائمة ، بين ضرورة محاربة الأذرع
الأمنية والجيش لـ "الإرهاب" وبين مباحثات السلام ، ولا ضرورة للتأكيد بأنهم
يعتبرون من هؤلاء الذين يعارضون مسيرة السلام منذ بدايتها.
لا تعتبر مواجهة "الإرهاب"
اختباراً جديداً للجيش الإسرائيلي ، لقد واجهه حتى قبل سنوات طويلة من بداية
الانتفاضة ، أثناء المسيرة السياسية ، والفرق بين "الإرهاب" الذي عرفناه قبل بدء
الانتفاضة هو في النجاح بتجنيد القطاع السكاني الواسع الذي يبدي استعداداً لخوض
مواجهة مباشرة مع الجيش والغدارة المدنية ، وذلك من أجل إحراز تقدم على نضالهم
الوطني ، وفي ضوء ذلك يجب على الجيش الإسرائيلي ملاءمة نفسه مع الظروف المتغيرة.
محاربة "الإرهاب حرب لا مناص
منها ، إن الصراع والنجاح فيه ضرورة ملحة ، وذلك لان "الإرهاب" هو إحدى العقبات
الكبيرة أمام المفاوضات ، إذ يلقي بظلاله الثقيلة على الانتخابات في الضفة الغربية
، وعلى بدء تطبيق مشروع الحكم الذاتي في المناطق.
وعلى الرغم من ميزاته
الديمغرافية والجيو - سياسية يشكل قطاع غزة مكاناً خصباً لنمو "الإرهاب" وأفضل
إثبات على ذلك ، لقد نجحت أذرع الأمن في السنوات الأخيرة في تخفيض مستوى العنف في
الضفة الغربية بنسبة الثلث في الوقت الذي ازداد فيه في قطاع غزة بنسبة الثلث.
أعتقد بأن الأقوال التي
تطالب بالخروج من قطاع غزة ، ولا أريد القول هنا القرار ، قبل التوصل إلى حل سياسي
متفق عليه ، لا تأخذ بعين الاعتبار النتائج : الجنود الذين يسيطرون على قطاع غزة في
أعقاب خطوة كهذه سيؤدي إلى الانتقال إلى الضفة الغربية وحتى إلى داخل الخط الأخضر ،
وسيجبر الجيش الإسرائيلي على العودة إليها ، والآن تمر ظروف ستكون أقسى بكثير من
تلك التي سادت في العام 1967.
إن الأسلوب الأمثل لمحاربة
"الإرهاب" بصورة عامة في قطاع غزة على وجه التحديد هو من خلال تعزيز الوحدات الخاصة
لمحاربة "الإرهاب" ، وتوفير مصادر ممتازة وقوة بشرية وعناصر أخرى ، وتحسين
الاستخبارات ، وهكذا سيكون بإمكاننا ضرب نقاط مختارة ونعمل على تقليص حجم "الإرهاب"
ولا ريب في أن كل معالجة واسعة النطاق للسكان مثل الاعتقالات الجماعية وإغلاق مناطق
لا يخدم هذه الحرب ، بل يؤدي إلى ازديادها ، وذلك من خلال توسيع دائرة السكان الذين
يعملون فيها.
يجب أن تدرك الهيئات الأمنية
والسياسية بان الفشل في محاربة "الإرهاب سيؤدي إلى إبعادنا عن التسوية السياسية
التي تستجيب لاحتياجاتنا الأمنية ، ولأنه في هذه الفترة في محاربة "الإرهاب" هي
المعركة المركزية التي نواجهها ويجب على جميع الهيئات أن تجند من اجل هذه المعركة ،
وهذا صراع صعب رمادي ، وأحياناً يؤدي إلى الاستياء ، والذي يصرخ فيه الفشل لأعالي
السماء ، ويفتقد فيه النجاح في الإحساس بالمتعة ، لكن هذين العاملين هما اللذان
سيساعدان في نجاح المفاوضات السياسية.
بقلم : أوري
أور
قطاع غزة نسخة
ثانية من لبنان بعد صبرا وشاتيلا (199)[الفجر المقدسية ، العدد 8123 ، 14/12/1992
.
معاريف 13/12/1992
أخذ قطاع غزة يتحول إلى نسخة
ثانية من لبنان بعد صبرا وشاتيلا إن السيطرة الإسرائيلية على مدن غزة ومخيماتها
زائلة . إنها محدودة حتى في وضح النهار ، وتزول هذه السيطرة مع امتداد الظلام . ليس
لدى الجيش الإسرائيلي خطة أو أسلوب لتهدئة القطاع ، ولا يتحسن الوضع الأمني في
طرقها وأزقتها بل يزداد سوءاً.
يعتقد المتفائلون بإمكانية
إصلاح الوضع بتسوية سياسية . ولكن يبدو انهم في مكنونات قلوبهم يعرفون أن ذلك مجرد
كلام نكرره بدون إيمان شديد بصحته . ذلك أن اكبر تجمع لمعارضي التسوية السياسية
يوجد في قطاع غزة بالذات.
حتى لو تم التوصل إلى تسوية
كلامية في محادثات واشنطن ، من المشكوك به أن تتوفر إمكانية تطبيق هذه التسوية
هناك، حيث تتركز تيارات الرفض العربية ، لا يمكن نشوء الحكم الذاتي الفلسطيني إلا
في المكان الذي سكانه يريدون هذا الحكم الذاتي . إن الرغبة بالحكم الذاتي لدى سكان
غزة موجودة بصعوبة ، هذا إذا كانت هذه الرغبة موجودة.
إذا كانت هذه التقديرات
صحيحة ، لا يمكن إنشاء حكم ذاتي في قطاع غزة ، حتى لو تم تطبيقها بطريقة ما في
يهودا والسامرة . وبالتالي فإن الكلام بان التسوية السياسية ستحل كل المشاكل ، ما
هو إلا أمنيات ، وليس وصفة مجربة لمعالجة المشكلة.
في هذه الظروف ، وازاء الثمن
المؤلم والمأساوي الذي يكلف الوجود الإسرائيلي في القطاع ، هناك من يقفز إلى
استنتاج بأن الحل يكمن بانسحاب من جانب واحد ، مثل الانسحاب الذي جرى من لبنان .
طالما لا يوجد حل لمشكلة غزة ، وليس بإمكاننا فرض القانون والنظام هناك ، فما
الداعي لمحاولة إبقاء سلطتنا في مكان ليس لنا فيه مصالح حيوية ، وتضيع أي فائدة
نجنيها هناك إزاء الثمن الباهظ لسيطرتنا التي لم تعد تعني غالبية سكان إسرائيل . لا
أحد يسكن في هذه المدبرة بارادته . من ليس مضطرا للوجود بجوارها يلتف عنها بقوس
واسع.
إنها فكرة مغرية جداً
ببساطتها . وعلى أي حال ، إن قطاع غزة مكان تجمع سكاني كبير لمئات ألوف الفلسطينيين
المعادين ، لا يوجد في القطاع أراض إقليمية تستحق القيمة ، ولا يوجد فيه جبل مسيطر
على المحيط من ناحية استراتيجية، ولا نقطة رقابة لمراقبة جيوش العدو ، ولا حتى
أماكن ترتبط لدينا بمشاعر من الذكريات التاريخية . فمن ذا الذي بحاجة لهذه الرمال ،
بما فيها من كراهية ؟ ما الذي لنا هناك يساوي حياة رجل يهودي واحد؟
يلاحظ القاريء هنا مسوغات
التعب بسهولة . إنها استنزاف خانتنا فيها أعصابنا . إنها ظاهرة خطيرة ، ولو تفشت
هذه الظاهرة لدى طلائعي ومحاربي الماضي ، لما نشأت دولة إسرائيل ، سواء كان
مستنقعات الخضيرة أو بيتح تكفا أوتل حي بمعايير حياة الإنسان . تقول البديهة
الصهيونية : إن كل مكان ، سواء أكان جبلاً أم وادياً أم تلة أم مستنقعاً أم قفراً
يستحق في سبيله ذلك أن حب الوطن ليس محدوداً بالأماكن الجميلة واللطيفة ، أو
الخالية من الناس.
لا يمكن معرفة خطر التفكير
الساذج إلا إذا حاولنا أن نفكر بحركتين إلى الأمام . لهذا يعتبر التنبؤ بالمستقبل
امتحاناً للحكمة ، ولا حاجة للتنبؤ بإحساس حاد جداً لفهم أن قطاع غزة ، بدون وجود
الجيش الإسرائيلي ، لن تتحول إلى ماكنة تفريخ حب إسرائيل . فالكراهية المتغلغلة في
القطاع حالياً ، وهي تحت الرقابة الإسرائيلية الجزئية ، لا بد أن تنفجر بقوة أشد
إذا زالت هذه الرقابة . إذا تركت القطاع وشأنه ، لن يكون مكان هدوء نموذجي لن يكون
القطاع احتياطاً من الطاقة البشرية الرخيصة والمتوفرة لورشات البناء الإسرائيلي .
بل سيكون القطاع عبوة ناسفة ضخمة إلى جانب دولة إسرائيل . ليس لديهم مصدر للرزق ولا
قدرة على الحياة ، ففي هذا المكان الذي تنقصه الأراضي والمياه والبنية التحتية
الصناعية ، سرعان ما سيتحول إلى قاعدة كبيرة للمنظمات التخريبية التي ليس لديها هدف
في الحياة سوى ضرب إسرائيل والإسرائيليين.
في مركز الكراهية هذا ،
عندما لا يكون خاضعاً للرقابة ، يصبح نموذجاً لنصب قاذفات صواريخ الكاتيوشا قصيرة
المدى ، من تدرب لغاية الآن سراً يصبح بإمكانه أن يتدرب في وضح النهار . لدى
المنظمات الإرهابية حلم قديم بان تحصل على قاعدة قريبة من الأهداف الإسرائيلية
تتوفر فيها إمكانية انطلاق خلايا الاغتيال منها ، واستخدام المعدات العسكرية بعيدة
المدى منها . ويتحقق هذا الحلم دفعة واحدة بكرم إسرائيلي ، إذا زالت الرقابة عن
القطاع ، ما لم تسمح لهم سورية والأردن بعمله تسمح به سلطات غزة "المحررة" بدون
قيود .
ربما أن نقرر احاطة قطاع غزة
كلها بجدار عال لمنع التسلل من هناك . ولكننا لن نتمكن من الحيلولة دون وقوع هجمات
بحرية ، ودون نصب أسلحة دمار في معسكر التجمع الكبير الذي ينشأ بهذه الطريقة ، أي
أن أكثر الحلول جنوناً هو خلق جيب إرهابي على امتداد عشرات الكيلومترات من شاطيء
إسرائيل.
إن قطاع غزة مشكلة إنسانية
كبيرة لا تقتصر على كونها مشكلة قومية ، لا تحل مشكلة الجوع والضائقات بالاستقلال
القومي . إن وجود ثمانمائة ألف من السكان في منطقة مساحتها 350 كيلو متراً مربعاً ،
غالبيتها رمال هو شذوذ عن الوضع الطبيعي ، لا يصلح بإعطاء حكم ذاتي لجماهير جائعة
ذات فرص مظلمة.
لا يمكن لأي تسوية سياسية ،
سواء كما يطمح بها الإسرائيليون أم كما يحلم بها الفلسطينيون ، أن تحل مشكلة
الازدحام ، ونقص الأراضي والمياه ومصدر العيش. يجب أن يكون الحل ببذل جهود دولية
تتضمن إعادة توطين السكان في بلاد أخرى وبدون هذه الطريقة سيظل قطاع غزة مصدراً
للخطر ليس على إسرائيل فحسب ، وإنما على فرص السلام والتعايش في الشرق الأوسط .
هذا هو الحل بعيد الأجل ،
الذي لم تهيأ القلوب للاعتراف بضرورته ، ولا توجد حلول فورية لقطاع غزة ، وحبذا أن
لا يغرينا الاعتقاد بان الحلول الفورية في متناول اليد . كما أن غزة مسؤولية ثقيلة
، وهي مسؤولية لا يمكن الهرب منها . وعندما تحل مشكلة الازدحام فيها تصبح ذخراً
غالياً محترماً وحيوياً من شاطيء أرض إسرائيل.
بقلم :
شموئيل شنيتسر
المناطق لن
تكون جزءاً من دولة إسرائيل (200)[نفس المصدر السابق .
معاريف 9/12/1992
هذا الأسبوع مع اكتمال خمس
سنوات على الانتفاضة تذكرت أموراً حدثني عنها عام 1973 هرمان كاهن ، وهو عالم كبير
، وأول من أشار إلى صعود اليابان كقوة اقتصادية بارزة ، وكاهن صديق لإسرائيل ،
وتذمر من التصورات الإسرائيلية وطعن بها "تنظرون إلى المستقبل ، وتطلعون عليه ليس
أبعد من العدسة الضيقة لأحداث الساعة" . وقال "وأنا أتطلع عليكم وعلى مسافة أبعد من
عدسة سنة 2000" . استنتاجه كان أن سيناء ستعود لمصر لأن حرب 1973 أثبتت محدودية قوة
جيش الدفاع.
إذا ما تطلعنا ودققنا بعدسة
كاهن على الانتفاضة ونتائجها ، يظهر أن ساعة الحسم الكبرى قد حانت بالواقع ،
المناطق التي احتلت عام 1967 ، لن تكون جزءاً من دولة إسرائيل . بالطبع ، التوقيع
غير معروف ، وتنتظرنا فترة طويلة من سفك الدماء لان الزعماء الإسرائيليين
والفلسطينيين ما زالوا يعتقدون ولسبب ما أن تأجيل الحسم يعمل لصالحهم ، ولكن
النتائج أصبحت ظاهرة للعيون التي لم يعمها التطرف القومي والديني عن رؤية الحقائق
كما هي بالواقع ، سيضطر الطرفان في نهاية الأمر إلى التخلي عن حلم أرض إسرائيل
الكاملة / فلسطين الكبرى.
إذا لم ترجح كفة المتطرفين
من بين صفوفهم ، ستجعل الانتفاضة "كحرب تحرير" للشعب الفلسطيني ، المقارنة قاسية ،
لكنهم سينظرون إليها هكذا وسيدونونها بكتبهم المدرسية.
ستكون هذه بالنسبة لهم مرحلة
استقطاب وطني ، ستهب فيها كافة الشرائح والفئات للكفاح ضد المحتل ، وسيمتدحون حتى
زعامتهم المعتدلة التي عرفت القناعة بالصيغة البراغماتية "دولتان لشعبين من أجل
ترجمة الانتفاضة إلى إنجازات سياسية" وسيدونون مؤتمر مدريد كإعلان بلفور ،
والاستعداد للاتونوميا كمرحلة أولى على طريق الاستقلال ، وستكون لهم بصماتهم على
نقل مركز الثقل من منظمة التحرير الفلسطينية بالخارج للقيادة المحلية ، وعلى توزيع
العمل بين الجهد السياسي والإرهاب ، كوسائل ضغط أثناء المحادثات. من ناحية نفسية
يصعب استيعابها لكنهم ومعهم الكثير بالعالم يرون في أنفسهم مقاتلي حرية.
وعندنا يمكن رؤية - الآن
ودون انتظار سنة 2000 - ان الانتفاضة أعادت الخط الأخضر ، باستثناء حفنة من
المستوطنين وآلاف جنود جيش الدفاع الذين يوفرون لهم الحماية وحرية التنقل على الطرق
، وفقدت إسرائيل سيطرتها على المناطق ، وجودنا هناك ليس سلطة بل احتلال عسكري.
والسلام الذي لا مهرب منه
بين دولة إسرائيل والمناطق تحول لمهمة ثقيلة ملقاة كلها على عائق جيش الدفاع ،
الثمن الفظيع يرفعه جيل كامل من الجنود الذين تحولت مهمتهم القتالية إلى ملاحقة
أطفال الحجارة.
أدركت غالبية الجمهور ، وليس
اليوم ، جيداً حدود تعفن الاحتلال وفساده ، وسقوط رواد أرض إسرائيل الكاملة
بانتخابات 1992 هو بداية الصحوة واليقظة من السبات العميق ، لكن ليسوا جميعهم
توصلوا للاستنتاج المرجو ، استمرار الوضع الراهن أسوأ بكثير من المخاطر المتوقعة
حال الانفصال والتخلي عنها . تأجيل الحسم معناه تفويت الفرصة بل قتلها ، والإثبات
على ذلك يتمثل بحقيقة أن هذه الوقائع أجبرت حتى حكومة شامير على الإعلان عن مبادرة
سياسية عام 1989 والموافقة على التفاوض مع الفلسطينيين .
  |