|
رابطة علماء فلسطين تؤكد وجوب التسجيل للانتخابات
غزة - خاص
دعت رابطة
علماء فلسطين المواطنين الفلسطينيين إلى المسارعة بالتسجيل للمشاركة
في الانتخابات المقبلة، لاسيما بعد إلغاء المجلس التشريعي الفلسطيني
الانتخاب استنادا للسجل المدني، معتبرة أن التسجيل ضرورة كونه من باب
" ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب "، مشددة في ذات السياق على جواز
المشاركة في الانتخابات مستدلة بالعديد من الأدلة الشرعية.
وقالت: " وصل
إلينا في رابطة علماء فلسطين سؤال مفاده: أنا مواطن فلسطيني، بت في
حيرة من أمري، وأشعر أنني متردد كثيرا في التسجيل للانتخابات، فمن
جهة أسمع بعض الأصوات التي تحرم الانتخابات، ومن جهة أخرى لا أجد من
يستحق صوتي، هذا إلى جانب عدم قناعتي الشخصية بجدوى الانتخابات، لذا
رأيت أن استرشد برأيكم، خاصة أن الوقت ينفذ، ولم يتبق الكثير، فهل
أسارع بالتسجيل ؟!" .
وردت رابطة
علماء فلسطين على السؤال بقولها " بارك الله فيك وفي أمثالك ممن
يسألون عما يهم شعبهم وأمتهم، ولا يسكتون عن حق لهم، لأن الساكت عن
الحق شيطان أخرس كما أخبر بذلك رسول الله r
". مضيفة: إن التسجيل للانتخابات حق مشروع لكل مواطن ذكراً كان أو
أنثى، بشرط أن يكون قد بلغ السن القانوني الذي يسمح له بالتسجيل
للانتخاب.
وأكملت تقول
" إن التسجيل للانتخابات هو الخطوة الأولى للانتخابات، فلن يسمح لأحد
- كما سمعنا في الإذاعات المسموعة والمرئية، والصحف المحلية– أن يدخل
قاعة الانتخابات إلا إذا كان قد سجل اسمه في سجل الانتخابات، والذي
لم يبق على إغلاقه إلا ثلاثة أيام فقط ".
وأشارت أيضا
إلى أنه " نظراً لكثرة الأسئلة التي وردت عن العملية الانتخابية،
وجوازها أو حرمتها، فقد سبق وقد أفتى علماء الأمة بجوازها، لأن أمير
الأمة يعمل لدى الأمة أجيراً، ينصح لها، ويدافع عن حقوقها، وللأمة
الحق في تعيين الأمير الذي ترتضيه ليعمل لها على أجر، وللأمة الحق في
اختيار حكمائها وعلمائها المؤهلين ليكونوا في المكان الأعلى لتسيير
البلاد، وسوس العباد، بالرفق واللين، والحزم المبين، كل في مجاله
الذي يحتمه، ومساءلة الرئيس والوزراء والمدراء وغيرهم ممن هم أهل
للسؤال، ومحاكمتهم، وإعطائهم الثقة أو حجبها عنهم. وكل ذلك لا يصلح
إلا إذا كان القوي الأمين هو المؤهل لأن ينتخب ".
وجاء في
الفتوى " لا يصلح حال الناس إذا سادهم الجهلة، فكيف إذا سادهم من جرب
حالهم فأضاعوا البلاد، وأفسدوا العباد، وأشاعوا الفوضى والخنا والزنا
وشرب الخمور". وقالت " أخي المسلم لا تتردد في التسجيل في سجل
الانتخاب لتضع غداً الرجل المناسب في المكان المناسب. وإلا فأنت آثم،
لأنك أعنت الظالم على بقائه، والمجرم على فساده، وكنت مؤيداً لأن
يبقى أهل الفساد على فسادهم، ولم ترج إصلاحاً ولا تغييراً ".
وبينت كذلك
أنه " لا يصلح أخي المسلم أن تقول: ليس هناك من شعبنا الفلسطيني
العربي المسلم من يصلح، أو من يستأهل صوتي، ولا يجوز أن تقول: عدم
قناعتي الشخصية بجدوى الانتخابات، وكأني بك فقدت الصلاح في أهل
الرباط في أرض الإسراء والمعراج، والخير موجود في هذه الأمة لا ينقطع
إلى أن يأتي أمر الله كما أخبر بذلك المصطفى r
بقوله في الحديث الذي رواه الأمام البخاري رحمه الله: " عَنْ
الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ r
يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ
حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ ".
وتساءلت
الرابطة " كيف يحصل التغيير والإصلاح إذا تخليت أنا وأنت وهو وهي،
فمن الذي سيغير الفساد ؟! ومن الذي سيصلح ما أفسد المفسدون ؟! وقد
جعل الله سبحانه وتعالى التغيير منوطاً بنا نحن العباد، فإذا بدأنا
بالتغيير إلى الصلاح، بدأ تغيير الله سبحانه وتعالى لأحوالنا من سيئ
إلى حسن، ومن ظلم إلى عدل، ومن فقر إلى غنى. قال تعالى : (إِنَّ
اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا
بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11)، فلا بد أن نبدأ نحن بالتغيير، حتى يغير
الله سبحانه وتعالى أحوالنا من الشدة إلى الرخاء، ومن الهزيمة إلى
النصر ".
وقالت: إن
الواجب يملي علينا نحن في أرض الإسراء والمعراج، أن تتضافر جهودنا
لنكون صفاً واحداً أمام العدو، وأن نريه من أنفسنا وحرصنا على ديننا
وشعبنا وأرضنا ما يسوؤه، ويثلج صدور عباد الله المؤمنين في شتى بقاع
المعمورة. وهذا لا يكون إلا بالقيام بالواجب الذي أملاه علينا ديننا،
من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وإلا نكون قد ضيعنا الأمانة
التي أبت السماوات والأرض والجبال حملها، وحملناها نحن بني الإنسان
".
وأضافت
مستدلة بقاعدة شرعية " قال علماء الأمة : " ما لا يتم الواجب إلا به
فهو واجب "، فأصبح واجب عليك وعلى من تعول ممن هم أهل للتسجيل
والانتخاب أن تذهب للتسجيل قبل فوات الأوان، وتضييع ليس حقاً لك
فحسب، بل حق المسلمين في اختيار القوي الأمين ".
18/5/2005
|