الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

الفتاوى الفقهية

دراسات وبحوث

كتب وإصدارات

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان رابطة علماء فلسطين

 يناشد الإخوة المزارعين إخراج زكاة الزيتون ، و لمحافظة على أرضهم  ، و الدفاع عنها

 

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة ، وأزكى السلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه ، بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :

يا أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط :

شجرة الزيتون ، التي أنعم الله عز و جلّ على شعبنا بها ، شجرة مباركة ، كما وصفها الله عز و جلّ بقوله : ( شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لم تمسسه نار / النور 35 ) .

و قد أوجب جمهور الفقهاء من الحنفية و المالكية و الشافعي في القديم ، و في رواية عن الإمام أحمد ، و ابن عباس ، و الزهري ، و الأوزاعي ، و الثوري ، و غيرهم - رضي الله عنهم - الزكاة في الزيتون ، و استدلوا لذلك :

1/ بقوله تعالى : ( و الزيتون و الرمان متشابها و غير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر و آتوا حقه يوم حصاده / الأنعام 141) .

2/ و بما رواه سالم بن عبد الله عن أبيه - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم ، أنه قال : (فيما سقت السماء و العيون أو كان عثريا العشر ، و ما سقي بالنضح نصف العشر / رواه البخاري ) .

فإذا قطف المزارع الزيتون و بلغ النصاب ، و هو المذكور في قوله صلى الله عليه و سلم : (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة / رواه  البخاري ) – و التي تعادل 653 كيلو غراماً من الزيتون الحب – فتجب الزكاة فيه ، و مقدار الواجب فيه العشر 10 % من الناتج من الزيت أو الزيتون ، فإذا كان الناتج عشر تنكات من الزيت – على سبيل المثال فإن على المزارع أن يخرج منها تنكة ، و هكذا ، هذا إذا كان الزيتون يسقى بماء الأمطار ، كما هو الواقع بالنسبة لمعظم أشجار  الزيتون في فلسطين .

و أما إن كان يسقى بوسائل الريّ ، فيكون مقدار الواجب هو نصف العشر ، أي 5 % بعد أن يحسم المزارع الكلفة مما أنفقه على الحرث ، و السماد ، و أجرة القطف و غيرها ، و يخرج الزكاة من الباقي .

و للمزارع أن يخرج مقدار الواجب الذي أسلفنا ، من الزيتون حباً قبل عصره ، أو زيتا بعد عصره ، أو نقداً إذا باعه زيتونا أو زيتا .

 

أيها الإخوة المزارعون الكرام :

بادروا و سارعوا إلى إخراج زكاة الزيتون ، استجابة لأمر الله عز و جل ، القائل : (و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة / البقرة 43 ، 83 ، 110) ، و القائل : (وآتوا حقّه يوم حصاده / الأنعام 141) ، و استجابة لأمر رسوله صلى الله عليه و سلم ، لماّ بعث معاذاً - رضي الله عنه - إلى اليمن فقال له : "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أني رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم و ليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم و تردّ على فقرائهم / رواه البخاري) .

 

أيها الإخوة المزارعون الكرام :

سارعوا إلى إخراج زكاة الزيتون لإخوانكم الفقراء من أبناء شعبنا ، الذين لا يستطيع بعضهم شراء تنكة من الزيت ، بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها شعبنا ، و هو ينتفض دفاعاً عن كرامته و مقدّساته ، شكراً للمنعم سبحانه على نعمة هذه الشجرة المباركة ، قال تعالى : (و إذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ، و لئن كفرتم إن عذابي لشديد / إبراهيم 7) .     

سارعوا لإخراج الزكاة لتثبتوا أن شعبنا متكافل ، معطاء ، كريم ، قال تعالى : (أو إطعام في يومٍ ذي مسغبة يتيما ذا مقربة · أو مسكينا ذا متربة · ثم كان من الذين آمنوا و تواصوا بالصبر و تواصوا بالمرحمة / البلد 14-17) .

سارعوا إلى إخراج زكاة الزيتون ، و إعطائها إلى المستحقين لها بأنفسكم ، أو بوساطة لجان الزكاة في مناطقكم . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ النبي صلى الله عليه و سلم  قال : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلاّ ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللّهم أعطِ منفقاً خلفاً ، و يقول الآخر : اللّهم أعطِ ممسكا تلفاً / رواه البخاري) ..

 

أيها الإخوة المزارعون الكرام ، يا أبنا شعبنا المرابط :

و نحن إذ نذكركم بضرورة إخراج زكاة الزيتون – و أنتم أهل للذكرى - لا ننسى أن نذكّركم بواجبٍ شرعي لا يقلّ أهمية عن فريضة الزكاة ، ألا و هو واجب الحفاظ على أرضكم و عدم التفريط بها ببيعها أو سمسرتها للأعداء المحتلين ، فلقد أفتى علماء المسلمين في الماضي و الحاضر : أن كل من يبيع أرضه للعدو أو يسمسر بيعها خائن لله و لرسوله صلى الله عليه و سلم و للمؤمنين ، موالٍ للأعداء ، مرتدّ عن الإسلام . نذكّركم بالاهتمام بأرضكم و الاعتناء بها و استصلاحها ، و زراعتها خاصّة بشجرة الزيتون المباركة التي تغيظ المحتلين .

واجب شرعيّ أن تعمّروا أرضكم و أن لا تتركوها بوراً و خراباً ، الأمر الّذي يشجّع المحتلين على نهبها و مصادرتها ، و شقّ الطرق من خلالها ، أو مصادرة آلاف الدونمات لبناء سورهم الواقي المزعوم بحجة الأمن ، أو إقامة المستوطنات أو توسعتها و إسكان الغرباء ، ممّن لا صلة لهم بهذه الأرض المباركة ، لا دينيا و لا تاريخيا .

إننا نهيب بكل إباء شعبنا المرابط ، و نخص بالذكر منهم الأخوة المزارعين في قرانا الصامدة ، أن يواجهوا هذه الهجمة الشرسة غير المسبوقة على أرضنا ، في محاولة لترحيلكم منها ، إننا نهيب بكم الدفاع عنها بكل غالٍ ، و لو أدّى ذلك إلى الاستشهاد ، قال صلى الله عليه و سلم : (من قتل دون ماله فهو شهيد ، و من قتل دون دمه فهو شهيد ، و من قتل دون دينه فهو شهيد ، و من قتل دون أهله فهو شهيد / أخرجه أحمد في مسنده) .

سائلين المولى سبحانه ، أن يبارك لكم في أنفسكم و أهلكم و أموالكم ، و في زيتونكم ، و أن يحفظكم و أرضكم من عدوّكم ، و أن يرزقنا الأمن في وطننا ، و أن يهلك عدونا ، و أن ينصرنا على القوم الكافرين ، إنه سميع مجيب الدعاء .