الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة 

من قصص البطولة والفداء

 

 

الشيخ المجاهد يوسف حميد : يطارده المرض العضال وجيش الاحتلال

 

بيت لحم- خاص

ولد الشيخ المجاهد يوسف حميد (40) عاما في شارع الصف في مدينة بيت لحم، وسط مجموعة من أشقائه وأبناء عمومته، بدأ الشيخ المجاهد تعليمه منذ نعومة أظافره فكان يتمتع بحس عال من الذكاء منذ صغره فواصل تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس مدينة بيت لحم وتمكن الشيخ المجاهد من مواصلة تعليمه في الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي وأصبح الشيخ إماما وخطيبا لمسجد صلاح الدين في نفس الشارع الصف في مدينة بيت لحم الذي لا يبعد كثيرا عن منازل عائلة حميد.

 

وكان لابد للشيخ المجاهد يوسف حميد أن يجد موطىء قدم له بين شعبه وأهله فسرعان ما انخرط الشيخ في صفوف حركة الجهاد الإسلامي وأصبح من النشطاء البارزين في منطقة بيت لحم، وكان الشيخ مثل معظم شبان العائلة على موعد مع سجون الاحتلال الصهيوني في مراحل مبكرة من أعمارهم، حيث كانت مداهمة منازل العائلة أمرا طبيعيا، وبعد كل مداهمة كان المحتلون يأخذون معهم من يريدون من شبان العائلة.

 

وبعد إعلان قيام السلطة الفلسطينية، واستلام السلطة للأمن في بيت لحم ،لم يتغير الأمر كثيرا بالنسبة لشبان العائلة، وكان على عدد منهم أن يقضوا شهورا في سجون وزنازين السلطة الفلسطينية، وكانت تلك من أصعب المراحل على شبان العائلة باعتبار أن (ظلم ذوي القربى أشد مضاضة من الأعداء).

 

كان الشيخ المجاهد يتمتع بطيبة قلبه وحنانه وكان الشيخ يوسف يقوم بدور (الأخ الأكبر) بالنسبة لأبناء العائلة الذين كانوا يتغيبون عن منازلهم بسبب ملاحقاتهم المستمرة من قبل الاحتلال الصهيوني تارة وتارة أخرى من قبل السلطة الفلسطينية ، ولقي الكثير من أبناء العائلة المرارة والظلم في سجون السلطة و في سجون الاحتلال الصهيوني.

 

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة كان الشيخ يوسف يمثل (الأخ الأكبر) ليس لعائلته وحسب وإنما للكثيرين من أهل مدينته ، وبرز الشيخ كخطيب مفوه في التظاهرات وفي جنازات تشييع الشهداء، رغم أنه لا يملك ذلك الصوت الجهوري إلا أن نبرة صوته الصادقة كانت تأسر قلوب الجماهير.

 

وكان قدر الشيخ يوسف كقدر كثيرا من الرجال المجاهدين الذين يقارعون الاحتلال الصهيوني بكل ما يملكون من قوة ، فأُدرج اسم الشيخ المجاهد على قائمة المطلوبين لسلطات الاحتلال الصهيوني منذ الأشهر الأولى للانتفاضة، الذي كان يودع الشهيد تلو الآخر من رفاقه وهو يحتفظ بمعنويات مرتفعة وعالية ومصممة على مواصلة الجهاد مهما كانت التضحيات .

 

لم يتوان الشيخ المجاهد يوسف يوما عن المشاركة في تشييع الشهداء والمشاركة في زفافهم ، وبعد توديع الشهيد إلى مثواه يغيب الشيخ يوسف بجسده النحيل، مواصلا عمله المقاوم، وله طريقته في الاختفاء عن أعين الاحتلال، فأحيانا يمكن أن يفاجأ الجميع بالسير في شوارع رئيسية ومكشوفة، ومع ذلك لم تستطع قوات الاحتلال ومخابراتها من النيل منه، فتستمر في مداهمة منازل عائلة حميد وملاحقته في أي مكان تصل معلومات عن وجوده فيه.

 

وفي إحدى المرات وأثناء هروبه من عملية اقتحام مفاجئة سقط الشيخ يوسف على ظهره وأصيب في نخاعه الشوكي، وعندما نقل سرا إلى المستشفى للعلاج، أخذت عينات من النخاع للفحص بعد أن شك الطبيب بوجود شيء (غير مطمئن).

 

وصدقت شكوك الطبيب عندما تبين إصابة الشيخ يوسف بالسرطان دون أن يدري، ولم يكن ذلك عائقا دون أن يواصل الشيخ مشواره النضالي، وأن تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني البحث عنه.

 

يعيش الشيخ يوسف في حالة صحية حرجة بسبب هذا المرض، وهو بحاجة دائمة لجرعات من العلاج الكيماوي ويعيش الآن مطاردا حاملا هم الوطن وهم مرضه الخطير.

 

وفجر يوم (15/6/2004) كانت منازل عائلة حميد في شارع الصف على موعد مع مداهمة جديدة لقوات الاحتلال، وهذه المرة بقيادة مسئول جديد في الشاباك الصهيوني يقدم نفسه باسم (الكابتن جمال) ويبدو أنه أعتقد أنه يستطيع القيام بما فشل فيه الذين سبقوه من الضباط الصهاينة، والقبض على الشيخ يوسف ومطاردين آخرين من عائلة حميد.

 

اقتحم الكابتن الصهيوني (جمال) منزل عائلة الشيخ يوسف وابن عمه المطارد ثائر أحمد حسان حميد، وطلب من أفراد العائلة أن يخبروه عن مكان الاثنين و إلا فإنه سيقوم بهدم المنزل.

 

وكان موقف العائلة واضحا: لا نعرف أين مكانهما؟، فأمر (الكابتن الصهيوني( جمال) رجاله بزرع المتفجرات، الذين كانوا ينتظرون تلك الأوامر بفارغ الصبر، فأسرعوا بوضع المواد المتفجرة دون أن يأبهوا بطلبات النساء والأطفال بإخراج أغراضهم من المنزل المكون من طابقين.

 

وبزرع المتفجرات ضغط خبراء المتفجرات على الأزرار فأصبح المنزل أكواما من الركام.

 

ومع هذا بقي الشيخ المجاهد صامدا صابرا على مرضه وصابرا على مطاردته من قبل الاحتلال ، ولن يثني ذلك الشيخ يوسف عن الطريق الذي اختطه لنفسه منذ أن فتح عينيه على الاحتلال وجرائمه ، وسيستمر الشيخ المجاهد     في تحدي سلطات الاحتلال الصهيوني المتمثلة الآن في ضابط مغرور من الشاباك الصهيوني ولم يتعلم الدرس من الذين سبقوه، بأن كل وسائل الضغط في الدنيا لا تستطيع النيل من عزيمة مناضل يحب وطنه ويعشق الشهادة   .