|
"أحلام" .. أمٌّ صبرت على فراق زوجها
الشهيد .. و طفلها اليتيم
بيت لحم –
تقرير خاص :
كان على
أحلام الجواريش (27 عاماً) أن تترك طفلها يصرخ و تتسلّح بأكبر
قدرٍ من رباطة الجأش عندما اعتقلتها قوات الاحتلال فجر أمس ..
و رغم صعوبة الموقف فإنه لم يكن الأصعب في حياتها ، فقبل نحو
عامٍ و نصف عاشت أحلام التجربة الأقسى في حياتها ، عندما طوّق
جيش الاحتلال منزل العائلة بحثاً عن زوجها المطارد منذ عدة
سنوات .
و بعد
إخراج أفراد العائلة من المنزل ، و هدم جزءٍ منه تبيّن أن
زوجها محمود صلاح و شقيقها عنان مختبئان في قبوٍ تحت المنزل ،
و اشتبكا مع قوات الاحتلال أكثر من أربع ساعات .
و بينما
كانت تحمل طفلها بين أيديها و تنظر مع باقي أفراد العائلة إلى
المنزل المطوّق فجأة ظهر زوجها محمود على باب المنزل و قذف
قنابل يدوية على الجنود الصهاينة كانت كفيلة بأن تربِكهم و
تجعلهم يخفضون رؤوسهم وراء سواتر تحصّنوا خلفها ، و في ثوانٍ
كان صلاح يطلق رجليه للرياح ، و عندما لحقه عنان كان الجنود
الصهاينة قد رفعوا رؤوسهم و استأنفوا إطلاق النار مما أدّى إلى
إصابة عنان ، فعاد محمود إليه زاحفاً محاولاً إنقاذه ، و لكن
رصاص الجنود الصهاينة كان ينزل على الجسدين مثل المطر ، و
استمرّ إطلاق النار حتى بعد وفاة الاثنين و أصبحت جثتاهما من
كثافة إطلاق النار
ترتفعان و تنزلان على الأرض .
هذا
المشهد تمّ أمام عيني أحلام ، التي تمّ الاعتداء عليها و تقييد
يديها و أخذها إلى مكان الجثتين للتعرّف عليهما .. و لم يغبْ
ذلك الحادث عن أعين أحلام أبداً ، و الذي لم يكن إلا تتويجاً
لطريقٍ اختارته عندما قرّرت الارتباط بمحمود صلاح قائد إحدى
مجموعات كتائب شهداء الأقصى .
و في يوم
الزفاف دهمت قوات الاحتلال منزل محمود الذي كان في الحمام ففرّ
حافياً من الشبّاك و وصل مكان حفل الزفاف و رجلاه تقطران دماً
جرّاء جريه على الحصى .
و لم يكن
ذلك إلا بداية لما شهدته مع زوجها الذي استطاع الاختفاء عدة
سنوات عن أعين مخابرات الاحتلال .. و بعد استشهاد زوجها و
شقيقها أمام أعينها قرّرت أن تعطي حياتها لابنها ، و فجر اليوم
اعتقلت قوات الاحتلال أحلام من منزل والدها في مدينة بيت جالا
، الذي أصرّ أن يرافقها ، فاعتقل
معها .
و أعلن
ناطقٌ باسم جيش الاحتلال أن أحلام كانت تخطّط لتنفيذ عملية
تفجيرية ، و هو ما نفته مصادر العائلة .. و فقدت أحلام خلال
الانتفاضة ابن خالها الطفل مؤيّد أسامة الجورايش (11 عاماً)
الذي قتله جنود الاحتلال في بداية انتفاضة الأقصى و هو عائدٌ
من المدرسة و تحوّلت صوره و هو مضرّجٌ
بالدماء بينما يحمل حقيبة المدرسة ،
مع صورٍ أخرى مثل صور محمد الدرة ، إلى رموزٍ للانتفاضة في
بداياتها ..
و توسّعت
سلطات الاحتلال مؤخّراً في حملات اعتقال النساء الفلسطينيات
بدعوى أنهن استشهاديات مفترضات ، بعد أن وصل عدد منفّذات
العمليات الاستشهادية إلى ثماني نساء آخرهن سلمى أبو سالم من
نابلس .
|