الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

حوارات ومقابلات

 

 

في حوار مع د. مريم صالح وزيرة شؤون المرأة:

الأزمة المالية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني هي نتاج قرار ظالم.. وهذه الأزمة بدأت تتفكك

 

نابلس ـ المركز الفلسطيني للإعلام

 

 

تُوضِّح الدكتور مريم صالح وزيرة شؤون المرأة في الحكومة الفلسطينية أن هناك بعض الأهداف يتم السعي إلى تحقيقها من وراء هذه الأزمة المالية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني جرَّاء الحصار وقطع المساعدات الغربية، ومن بين تلك الأهداف محاولة فرض الأجندة الغربية على الساحة الفلسطينية، وأيضاً إشغال تفكير الشارع الفلسطيني والعربي بقضية الطعام والشراب والراتب من إيجاد وقت كافٍ لديهم لتنفيذ الخطط التي يسعون لتحقيقها، وتضيف أن هذه الأزمة بدأت تتفكك شيئاً فشيئاً، مشيرة إلى موقف اللجنة الرباعية في اجتماعها الأخير أوضح هذا الأمر عندما بدأ يبحث عن طرق لإيصال المساعدات للشعب الفلسطيني، وتحت مسميات متعددة.

جاء هذا في الحوار الذي أجرته شبكة "إسلام أون لاين.نت" يوم أمس الثلاثاء (16/4)، مع الدكتورة مريم صالح في مكتبها بمدينة رام الله، وقد تناول هذا الحوار مختلف القضايا بدءًا بالناحية الشخصية والعائلية، مرورًا بقضايا الأسرة والمرأة والمجتمع، وصولاً إلى العمل السياسي للمرأة العربية وليس انتهاءً بتقلدها لمنصب وزيرة في الحكومة الفلسطينية وخططها وطموحاتها الشخصية والسياسية.

والدكتورة مريم صالح (52 عامًا)، هاجر أهلها وأجدادها من قرية "بيت نبالا" المدمرة التابعة لمدينة الرملة عام 1948، خوفًا من بطش المحتل؛ لينصبوا خيامهم على قطعة أرض مجاورة لمدينة رام الله سُميت فيما بعد بمخيم "دير عمار"، عاشت كقريناتها بين أزقة المخيم وحواريه، ودرست في مدارسه، ومن ثَم كبرت وتزوجت من المهندس الزراعي "نظمي الطريفي" وانتقلت معه إلى مكة المكرمة، وأكملت هناك مراحل دراستها الجامعية وصولاً إلى الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، وهذا لم يمنعها من أن تنجب سبعة من الأبناء (خمسة من ذكور وبنتين).

كما أن انشغالها الشديد لم ينسها أرضها وأرض أجدادها فكانت تأتي لزيارة فلسطين كلما سنحت الفرصة، لكنها وبعد أن أنهت دراستها العليا عام 1993 عادت وعائلتها لتستقر في رام الله، وتعمل في كلية الدعوة وأصول الدين أستاذة للحديث وعلومه، ولتؤسس مع أخريات جمعيات خيرية ودعوية؛ لتصبح ناشطة في العمل الدعوي إلى جانب العمل الأكاديمي والعمل الاجتماعي.

خاضت الدكتورة مريم محمود صالح الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 كانون الثاني يناير الماضي ضمن كتلة "التغيير والإصلاح" التابعة لحركة حماس على مستوى الوطن، وكانت تحمل الرقم 12؛ لتصبح بعد تشكيل الحكومة وزيرة شؤون المرأة فيها.

ونظراً لأهميته، يعيد "المركز الفلسطيني للإعلام"، نشر النص الكامل للحوار، كما نشرته شبكة "إسلام أون لاين.نت" في صفحة "آدم وحواء".

 

 

حصار الداخل والخارج

* تمر الأراضي الفلسطينية بأزمة اقتصادية وحصار خانق فرض عليها عقب تسلم الحكومة الجديدة زمام الأمور، كيف تنظرون لهذا الواقع، وهل من مبشرات للخروج منه؟

** أولاً أريد أن أقول: إن الدول التي تتغنى بالديمقراطية كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، هم من عاقب الشعب الفلسطيني على اختياره الحر والنزيه والذي شهد له العالم أجمع بذلك. أمريكا تريد ديمقراطية على مقاسها ومقاس من يلتف حولها ويحقق له مصالحها.

لذا فالأزمة المالية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني جراء الحصار وقطع المساعدات الغربية هي نتاج قرار ظالم، وهو محاولة فرض الأجندة الغربية على الساحة الفلسطينية، وهو ما نرفضه ويرفضه كافة الفلسطينيين، وعبروا عنه من خلال المسيرات والحملات الشعبية التي أطلقوها في كافة المحافظات والمدن الداعية لفك الحصار واحترام اختياره ودعم حكومته المنتخبة.

كما أنني أرى أن هناك بعض الأهداف يتم السعي لتحقيقها من وراء هذه الأزمة، وهي محاولة إشغال تفكير الشارع الفلسطيني والعربي بقضية الطعام والشراب والراتب من إيجاد وقت كافٍ لديهم لتنفيذ الخطط التي يسعون لتحقيقها.

وباعتقادي أن هذه الأزمة بدأت تتفكك شيئًا فشيئًا، فعلى الصعيد الغربي هناك تناقض وعدم اتفاق كامل بين جميع الأطراف، بل إن البعض يدين اتخاذ هذا العقاب على الشعب الفلسطيني نتيجة تعبيره عن رأيه. كما أن موقف اللجنة الرباعية في اجتماعها الأخير أوضح هذا الأمر عندما بدأ يبحث عن طرق لإيصال المساعدات للشعب الفلسطيني، وتحت مسميات متعددة كأنه يحاول أن يتنكر من نفسه.

الشيء الأخير الذي أريد أن أقوله في هذا المحور: إن الوقفة التي عبرت عنها عدد من الدول العربية حكوماتٍ وشعوبًا مع الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة هو موقف يُشكروا عليه، وأثبت أنهم على قدر المسؤولية. كما ويشكر مؤتمر العلماء المسلمين الذي عقد بالدوحة بدعوة من الشيخ يوسف القرضاوي، وهو موقف نشيد به، ونسأل الله تعالى أن يبارك لهم في جهودهم على ذلك.

 

إنجازات امرأة عربية!

* سبعة هم أبناؤك.. أليس كثيرًا على امرأة متعددة الاهتمامات؟!

أعتقد أن كل امرأة تحب أن تنجب الأولاد، ولا أعتقد أن سبعة كثر، النساء في فلسطين يحببن الإنجاب وأكثر منطقة فيها غزارة في النسل هي فلسطين والحمد لله، ولله حكمة في ذلك.

الأمومة تفرض على كل امرأة أن تنجب الأولاد، ولولا أن دراستي الجامعية أعاقت إنجابي، لكنت أنجبت أكثر من سبعة؛ لأنهم كلهم -إن شاء الله- مواطنون صالحون يعملون في خدمة المجتمع، ونحن بحاجة إلى كثرة النسل في هذه البلاد التي نتعرض فيها يوميًّا للقتل والقمع والتهجير.

 

* كيف استطاعت د.مريم التوفيق بين دراستها الجامعية وإعداد الدكتوراه وتربيتها لأولادها؟

** عندما يستثمر الإنسان وقته استثمارًا طيبًا، وتجد المرأة معونة من زوجها، يكون الأمر سهلاً. والحمد لله وجدت الدعم المادي والمعنوي من زوجي الذي كان يتمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم "خيركم.. خيركم لأهله"، كما أنني كنت امتلك همَّة عالية وبذلت جهدي ووقتي ولم أضيعه في الأمور غير الهامة... فكل إنسان يستطيع أن يفعل الكثير إذا نظم وقته، وهذا هو المطلوب من كل إنسان.

 

* ما سبب السفر إلى السعودية، ولماذا عادت د.مريم صالح بعد قضاء 22 عامًا هناك؟

**سافرنا بسبب عمل زوجي، ونحن الفلسطينيون منتشرون في كافة المناطق؛ لأنه لم تكن توجد فرص عمل للشباب، فكانوا يضطرون للسفر للخارج وخاصة لدول الخليج وبعضهم في أمريكا اللاتينية والجنوبية وأوروبا.

من حسن حظي أن زوجي كان يعمل في المملكة قبل زواجي بسنتين وانتقلت معه إلى هناك، ووفقني الله لكي أنتسب إلى جامعة "أم القرى" في مكة المكرمة، وأنا مدينة لهذه الجامعة و للمسؤولين فيها، فقد أولوني اهتمامًا كبيرًا وتلقيت دراستي مجانًا، وكانوا يغدقون عليّ وعلى أمثالي من طلبة العلم من منح. كما أنني لا أعتبر السعودية بلد مهجر، بل كل بلد عربي وإسلامي وطن ثان لنا، وما وجدت هناك إلا كل حب وعناية وتقدير، وكانوا سعيدين لو أني مكثت عندهم وعملت في الجامعة، ولكنني كنت أرغب في العودة إلى بلادي لأخدم دعوتي ووطني.

 

* يرى البعض أن العمل العام للمرأة العربية جاء على حساب دورها في رعاية الأسرة والأولاد.. ما تعليقك؟

** في البداية نريد أن نبين أن الإسلام منح المرأة حق العمل، ولكن أنا مؤمنة أن المرأة رسالتها الأولى هي البيت ورعاية الأولاد وتربيتهم التربية الصالحة، لكن أحيانًا قد تضطر المرأة للخروج إلى العمل بسبب المورد الاقتصادي أو فقدان الزوج.

وإذا نظمت المرأة وقتها تستطيع أن توفق بين بيتها وعملها، وتعطي أسرتها الوقت الكافي، ولا أفضل أن تعطي المرأة العمل كل جهدها ووقتها على حساب أسرتها؛ لأن الأسرة والأولاد هم الرسالة الأساسية والحقيقية للأم.

أؤكد أن المرأة تستطيع أن تجمع بين عملها وبين رسالتها وتربية أولادها، فهناك الكثير من النساء اللواتي عملن في مجالات متعددة وربّين أولادًا وجيلاً صالحًا. وهناك بعض النساء يجلسن في البيوت ومع هذا فقد انحرف أبناؤهن.. المهم كيف تربي المرأة أولادها ؟.

 

* هل كان من السهولة الوصول إلى منصب "وزيرة" في الواقع الفلسطيني المحتل؟

** إن حالنا له خصوصية كبيرة ولا أعتقد أن شعبًا آخر يعيشه مثلنا، فنحن نعيش تحت الاحتلال منذ 56 عامًا، والفلسطينيون مهجرون ومضطهدون ويعيشون في الشتات، ومع هذا فكان لا بد أن نخوض هذه التجربة لنغير الواقع الفلسطيني الذي كان سببه المباشر الاحتلال.

نحن ندرك حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون من ظلم وقهر سواء من الاحتلال أو من الفساد المستشري في مؤسسات السلطة.. فكان لا بد من الصمود والنضال للوصول إلى مثل هذه المناصب حتى نستطيع أن نغير واقعنا... نحن لم نأتِ إلى هذه المناصب لنتشرف بها، فهذه أمانة ثقيلة و مسؤولية عظيمة أشعر بها وكأن جبالاً فوق ظهري، وكل الإخوة الوزراء والنواب يشعرون بذلك؛ لأن من يريد أن يعمل يشعر بعظم الأمانة، فنحن نعمل لنغير ونصلح.

 

* ما هي التحديات التي يمكن أن نقول بأنها واجهت الدكتورة مريم صالح؟

**  هناك تحديات كثيرة، أهمها الاحتلال وظلمه وبطشه بالشعب الفلسطيني، أما على الجانب الأسري فالحمد لله الجميع يقف إلى جانبي، ويدعمني، وأكثر من ذلك فهم يطلبون مني أن أواصل العمل وأصل إلى مركز صنع القرار، حتى لا نتركها لغيرنا ممن لا يملكون القدرة والكفاءة... الحمد لله المجتمع كله كان يقف إلى جانبنا، وكل النساء الطيبات الغيورات على مصلحة الوطن ما زلن يؤازرنني ويقلن لي بأنهن معي ومن خلفي، ويطلبن مني أن أجد لهن طريقًا للعمل المجاني والتطوعي لخدمة هذا المجتمع.

 

* من خلال قراءة في ملامح المرأة الوحيدة في حكومة حماس ماذا نجد.. تلك الفقيهة الإسلامية أم الناشطة السياسية؟

** لا أجد في نفسي الفقيهة، وحتى عندما كنت أستاذة في كلية الشريعة وأصول الدين أعتبر نفسي ما زلت طالبة علم وخادمة في هذا المجتمع وعلى ثغرة من ثغر هذا الوطن... أتمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم "أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك"؛ لذا فأنا أحاول جاهدة أن أخلص النية لله عز وجل حتى يوفقني لخدمة ديني وخدمة وطني.

 

*ساهمت بطلب من رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح في إحياء "مصاطب الأقصى" داخل أراضي 48، حيث ألقيت عشرات المحاضرات والدروس تحت قبة الصخرة المشرفة لمئات النساء من مختلف المناطق الفلسطينية، كيف كانت هذه التجربة في حياتك؟

**  هذه فعلاً كانت تجربة رائعة، إلا أنني منعت من دخول القدس بسبب الحواجز الصهيونية التي وضعت بعد اندلاع الانتفاضة المباركة.. ولا أخفي سرًّا أن قلبي يهفو لدخول القدس لكي أواصل هذه الدروس التي كانت توفر لي فرصة اللقاء بالنساء من مختلف المناطق من داخل فلسطين المحتلة ومن مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وكان يسعدني أن أحيي هذه "المصاطب" التي كان علماؤنا الأوائل يقومون عليها يلقون الدروس ويعلمون الناس أمور الدين والفكر؛ لذا فقد كانت الدروس مصدر سعادة بالغة لي، فكنت أشعر أنني أخدم المسجد الأقصى الذي هو اليوم بأمس الحاجة إلى خدمته وحمايته من ممارسات الصهاينة المغتصبين.

 

* أستاذة متطوعة في معهد مريم البتول الشرعي التابع لجمعية الهدى النسائية.. قيمة العمل كأستاذة متطوعة، ماذا يعني ذلك للدكتورة مريم صالح؟

** العلم البسيط الذي أعرفه هو هبة من الله سبحانه وتعالى، وأنا أعتبر ما أقوم به بمثابة "زكاة" على ما أعطاني إياه الله من علم وصحة.. أكون سعيدة جدًّا عندما التقي بطالبات من مختلف الجامعات والمعاهد في الضفة الغربية من كافة مجالات العلوم أفقههن في أمور الدين.

كما كنت سعيدة عندما أتواصل مع من أعتبرهن "أمهات المستقبل"، وأنشئ معهن علاقات وصداقات تدوم إلى الأبد.

 

* لك عدة أبحاث، منها بحث في آثار الطلاق المعنوية وآخر في آثاره المالية والاجتماعية، ما سبب الاهتمام بهذه القضية تحديدًا؟

** لا ننكر أن هذه القضية وللأسف منتشرة في معظم البلاد، ورغم أن الله شرعه، فإن الكثيرين لا يعرفون ما هي حقوق المطلقة، وما هي الآثار المترتبة على الطلاق من ناحية مالية ومعنوية واجتماعية، فحاولت من خلال هذه الأبحاث أن أبين للرجال والنساء ما هي الآثار المترتبة عليه، وأضع الحلول للحد من هذه المشكلة التي ازدادت في هذا الوقت تحديدًا.

كما أنني حاولت وضع الحلول في حالة إذا لم يكن هناك مفر من الطلاق، وكتبت عن الحل بالنسبة للمرأة بعد الطلاق ولأبنائها ووضعت توصيات كثيرة.

 

* "حقوق المرأة السياسية في الإسلام"، عنوان بحث آخر لك.. ما خلاصته؟

** كثير من الناس يتهمون الإسلام أنه لم يُعطِ المرأة حقوقها سواء الاجتماعية أو الأسرية أو السياسية، فقمت بهذا البحث لأوضح للجميع، حتى للمسلمين الذين لا يفهمون الإسلام فهمًا صحيحًا وورثوا موروثات عن المرأة، ولا يعرفون ما هو موقف الإسلام منها.

حاولت أن أبين بالأدلة الشرعية الصحيحة من الكتاب والسنّة أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها السياسية كما أعطاها للرجل، فلها حق الترشح والانتخاب وتولي المناصب. فالله سبحانه وتعالى يقول: "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إنما النساء شقائق الرجال".

بينت كذلك أن المرأة منذ فجر الدعوة شاركت في مسؤوليتها السياسية والاجتماعية وحتى العسكرية، فشاركت في الغزوات وحملت السلاح وجاهدت، ويكفينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ البيعة من النساء كما أخذها من الرجال، حتى يبين أن للمرأة استقلالية في البيعة والسياسة بمعزل عن الرجل. وهناك أدلة كثيرة لو رجع الناس إليها لعلموا أن الإسلام أعطى المرأة كامل حقوقها، ولكن من يسيئون فهم النصوص ويكتفون بالاستماع إلى الشارع والموروث فهم من يعتقدون أن المرأة مكانها البيت.

 

* على الصعيد الاجتماعي، قمت بتأسيس جمعية "الهدى" النسائية في مدينة البيرة، بعد أن كانت لجنة تابعة للجمعية الخيرية الإسلامية في عام 1996. وترأست "الهدى" بين عامي 1997 و2000. ما سبب اهتمامك بالعمل الاجتماعي والعمل في الجمعيات؟ وما فائدة العمل في هذا النوع من الجمعيات؟

** لست وحدي من أسّس الجمعية، فقد كنت واحدة من نسوة فاضلات شاركنني في تأسيسها كلجنة، ثم انتزعنا رخصة لجمعية بصعوبة؛ نظرًا لأن الرخص للجمعيات الخيرية الإسلامية كانت محظورة وقتها.

أما سبب الاهتمام؛ فلأننا نرى أن مثل هذه الجمعية وغيرها تسد ثغرات كبيرة في المجتمع، وتعتني بشرائح مختلفة منه، فما زال الاحتلال وجرائمه متواصلة وتركت آلاف الأسر المشردة نتيجة لاستشهاد الأزواج والأبناء أو بسبب الاعتقال، وكذلك الإعاقات التي سببها الاحتلال الصهيوني.

كما أننا نهتم بطلبة العلم والمسنين والفقراء والأيتام، ونحاول أن نسد الفراغ الناتج عن عدم اهتمام السلطة بهذه الشرائح من الناس. وهدفنا "رفع المعاناة قدر الإمكان عن شرائح المجتمع المتضررة".

 

امرأة واحدة في حماس!

* تتهم حماس باستخدام المرأة كـ"ديكور" في المناصب السياسية، ولا تعترف بوجودها في هذه المناصب، بماذا تعقبين على ذلك؟

** هذا كلام مغرض وإشاعات وأكاذيب تم ترويجها حتى قبل أن تتدخل الحركة الإسلامية إلى الانتخابات؛ لذا أؤكد على أن مبدأ المشاركة أصيل في مؤسساتنا، ومن يزور المؤسسات والجمعيات الخيرية يجد الكثير من النساء الملتزمات يحملن نفس الفكر الذي تحمله الحركة الإسلامية.

اسمح لي أن أقول: إن الكثير من بلدان العالم حتى المتقدمة والمتحضرة ماديًّا لا نجد أحيانًا امرأة واحدة في الحكومة أو امرأتان، فلماذا تتهم الحركة فقط بأنها تنظر إلى المرأة كديكور ولا تتهم الدول الغربية التي لا تصل فيها النساء إلى مثل هذه المراكز؟!.

الكل يعرف أن الذي ساعد حماس في الحصول على هذا العدد الهائل من الأصوات هو عمل النساء الدءوب، فقد قُدن الحملة الانتخابية، بعدما تعرض الرجال الذين كانوا يعملون في مجال الانتخابات للاعتقال، فتولّت النساء العمل وأوصلن الحركة إلى برِّ الأمان وبنتيجة فاقت كل التصورات، وهذا أمر نفخر به كحركة إسلامية وكنساء في فلسطين.

حتى اللواتي لا ينتمين إلى حماس يعرفن تمام المعرفة نظرة الحركة للنساء؛ لذا فقد صوّتن لصالحها، ولو أن حماس لا تعترف بالمرأة وتعاملها كديكور لما أقبلت أولئك على انتخابنا بكثرة.

 

* إذن لماذا لا توجد سوى امرأة واحدة في حكومة حماس؟

** أولاً أنا أعترض على مسمى حكومة حماس، فهي حكومة الشعب الفلسطيني، ونحن عندما أقسمنا اليمين بأننا نمثل الشعب كله. أما عن سبب وجود امرأة واحدة، فنحن لا نعتبر هذا "قدحًا" أو ثغرة في الحكومة، والباب ما زال مفتوحًا أمام النساء في المستقبل للانضمام إلينا، كما أننا كنا نتوقع في حال إذا شاركت فصائل أخرى في الحكومة أن يكون هناك المزيد من النساء ضمن تشكيلتها.

 

* كيف يمكن لمرشحات حماس العبور إلى العمل التشريعي بعد العمل الدعوي؟

** يظن البعض أن العمل الدعوي يقتصر على أن يقوم الداعية رجلاً كان أو امرأة بتعليم الناس الصلاة والزكاة والصوم، ولا يدركون أنه يشمل كافة شؤون الحياة.

نحن إذا قلنا عملاً دعويًّا نقصد به أننا نصحح مسار الإنسان في جميع الاتجاهات ومختلف الأصعدة، المرأة أو الرجل؛ لذا فالداعية هو أنجح الناس على العمل السياسي؛ لأن الدعوة قامت على تغيير وقائع كثيرة في المجتمع ومنها الناحية السياسية.

 

* أكدتِ -في حوار سابق- على أهمية الحوار لحل الخلافات الثقافية والفكرية في المجتمع، وأن حركة حماس لن تجبر النساء على ارتداء الحجاب، ولن تقف أمام عمل المرأة وهو أمر كفله الدين الإسلامي لها.. ما الذي تعنيه بالحوار ومع من، وما هي محدداته؟

** نقصد بالحوار مع الذين يخالفوننا في الفكر والأيدلوجيات، فهناك بفلسطين أطر وأفكار ومبادئ كثيرة، وكل يحمل أفكاره و مبادءه، هؤلاء من أقصدهم. يمكن أن يكون بيننا بعض الاختلافات في الآراء، فكيف السبيل إلى حلها، لا سبيل إلا بالحوار الهادئ والمناقشة والاتفاق على قواسم مشتركة تجمعنا؛ لأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، فأهدافنا واحدة، نريد أن نرفع الظلم عن المجتمع والمرأة ونحرر الأرض والمقدسات.. ولكن الوسائل تختلف.

بالنسبة للحجاب، فلن نجبر الناس عليه، وهذه رسالة لكثير من غير المحجبات اللواتي أظهرن القلق والخوف بعد وصولنا لسدة الحكم.. لذا أقول لهن: توجهنا صريح، نحن ومنذ عقود نخاطب الناس بالحكمة والموعظة الحسنة ونوضح لهم أن الحجاب وتعاليم الإسلام فرض من الله وليس من الإنسان، ونبين للناس هذه الأحكام والفروض ونترك لهم أن يختاروا.

ولا يخفى على أحد من الإخوة العرب والمسلمين أن الشعب الفلسطيني مجتمع متدين وملتزم، فـ85% من النساء يرتدين الحجاب بإرادتهن وليس بالإجبار.

 

* حركة "حماس" تريد دولة مدنية تنبع قوانينها من مصدرها الأساسي وهو الشريعة الإسلامية.. ما التصور الموجود حاليًّا لتحقيق ذلك؟ وماذا يعني ذلك بخصوص المرأة؟

** نحن عندما نقول دولة مدنية، نقصد بهذا الكلام ما سيحدث بعد التحرر، فنحن نخضع للاحتلال وليس لدينا دولة، فالأولويات تتمثل بتعزيز صمود الشعب ورفع المعاناة عنه؛ ليستمر في مقاومته حتى يزول الاحتلال، بعد أن تكون لنا دولة مدنية تنبع أحكامها وقوانينها من الشريعة الإسلامية، وهذا لا يعني ألا نأخذ من قوانين وضعية، لكن بشرط ألا تتناقض مع أحكام شرعنا الحنيف.

الكل يدرك أننا نخضع لاحتلال، لا نستطيع إلا أن نبدأ بالأولويات التي من خلالها نحافظ على ثوابتنا الوطنية.

 

المرأة العربية في السياسة.. دور أم ديكور؟

* ما تقييمك لحالة الحراك السياسي للمرأة العربية، هل تعكس تنمية سياسية حقيقية أم أنها مشاركة شكلية؟

** أعتقد أنها تعكس مشاركة حقيقة وليست شكلية، المرأة الآن أصبحت أكثر علمًا وفهمًا ووعيًا منذ عقود وهي تكافح وتجاهد وتقدم الكثير، فكما أنها شريكة بهذه الأمور أعتقد أنه من الظلم أن نمنعها من المشاركة في القرار والتنمية.

 

* إذا خاضت المرأة الفلسطينية معارك انتخابية قادمة أمام الرجال فهل ستنجح في الوصول إلى المجلس التشريعي بدون الاعتماد على نظام الكوتا؟

** أعتقد جازمة لو أن بعض النساء اللواتي دخلن في "الكوتا" طرحن أنفسهن في الدوائر فإنهن سينجحن، لكن بشرط أن تكون هناك حركة تدعمهن. الكل لاحظ وجود منافسة شديدة خلال الانتخابات حتى عند الرجال، فالكثير منهم وخاصة من أعضاء التشريعي والوزراء السابقين وممن عملوا في السياسية لم ينجحوا في الوصول إلى البرلمان من جديد.

أؤكد أنه إذا كانت المرأة تريد المساواة، عليها أن تنافس في الدائرة وتطرح برنامجها وأفكارها، وتترك للمجتمع أن يقرر وتقبل بالنتائج مهما كانت.

 

* صرحت قبل ذلك قائلة: إن الاهتمام بالمرأة ينصب على النهوض بمستوى المرأة وإخراجها من الظلم الواقع عليها.. ماذا عن خريطة الإنجاز الخاصة بهذه التصريحات وقد توليتم زمام الأمور حاليًّا؟

** منذ اليوم الأول لتسلمي منصبي، أعمل على مبدأ أن المرأة نصف المجتمع من حيث التعداد السكاني، وتنجب النصف الآخر.. بل هي أكثر من ذلك فهي تؤثر في أبنائها وزوجها وتربي الأجيال وتصنع الرجال، فعندما ننهض بالمرأة على مختلف الصّعد نكون قد حققنا للمجتمع إنجازًا كبيرًا وهامًّا.

نحن نقر أنه يقع على المرأة ظلم كبير من الاحتلال، وكذلك بسبب عدم وجود قوانين لحمايتها، فيجب علينا أن نبذل كل ما نستطيع وبسرعة لرفع المعاناة عنها قدر الإمكان.

 

* ما رأيكم في الخطوة الأخيرة التي حققتها المرأة العربية باختيارها لتُقلَّدَ أعلى المناصب السياسية وهو منصب نائبة رئيس في سوريا والذي وصلت إليه د.نجاح العطار؟

** هذا إنجاز نفخر به جميعًا، وأعتقد أن المرأة أثبتت وجودها في كل مكان وصلت إليه، خاصة أنها كانت تحمل القدرات الكافية؛ لذا أنا أشجعها أن تتقدم وتخطو خطوات رائدة للوصول على المكان الذي تستحق.

كما أنني أهيب بالرجال أن يشجعوا المرأة أن تتولى المنصب المرموق إن كانت هي أهل لهذا المواقع، كما أنادي بمبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين، فلو امتلكت المرأة الإمكانيات والكفاءات كالرجل فيخضع الاثنان للاختبار، وأيهما ينجح يكون الأقدر على تولي المنصب.

 

* كيف تنظر د.مريم إلى المرأة العربية في العراق وفلسطين في ظل الحرب والاحتلال؟

** المرأة العربية في العراق وفلسطين مقدامة ومجاهدة، وهذا هو عهدها منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ونحن عندما نتعرض لاعتداء، على كل شخص أن يقاوم الاحتلال. والحكم الشرعي في ذلك أنه "إذا اغتصبت أرض من أراضي المسلمين، فإن قتال العدو يصبح فرض عين على كل رجل وامرأة وطفل".

ولعلّ أبغض ما قد يمر على الإنسان أن يعيش سليب الكرامة والحرية، فإن سُلبتا فالجهاد والموت أفضل من الحياة الذليلة.

بالنسبة للمرأة فعليها أن تجاهد العدو وتقف جنبًا إلى جنب مع الرجل، فلا يكفي أن يكون وحده المقاوم، بل يجب أن تأخذ المرأة دورها في المقاومة بكافة الأشكال، ولو اضطرت للمقاومة العسكرية فهذا من حقها، فلماذا يُنكر علينا ذلك ولا يُنكر على الاحتلال الصهيوني أنه يستخدم النساء في جيشه مثل الرجال المجندين.

وعلينا أن ندرك جيدًا أن المقاومة حق طبيعي كفلته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، فمن حق الإنسان رجل كان أو امرأة أن يدافع عن أرضه وعرضه ومقدساته.

 

* هل لا يزال الرجل الشرقي يمثل عقبة أمام اقتحام المرأة العربية للحياة؟

** أنا أقدر الرجل، فهو أبي الحنون وزوجي الوفي وابني البار؛ لذا فأنا أعتقد أنه إن امتلكت المرأة الإرادة والعزيمة والشجاعة فستجد الرجل بجانبها، سواء كان زوجها أو أباها أو أخاها، فجميعًا سيدعمونها بكل قواهم كما سيدعمها كل الرجال المخلصون في هذا المجتمع.

 

 

 

الإعلام وامتهان كرامة المرأة!

* ما رأيك في صورة المرأة كما تعكسها وسائل الإعلام العربية؟

** أتمنى على وسائل الإعلام أن تظهر الوجه الحقيقي للمرأة العربية فهي تقدم الغالي والنفيس وتعطي من وقتها وجهدها ما لا تعطيه غيرها.

على وسائل الإعلام أن تعكس كيف أن المرأة العربية تربي الأجيال وتشارك الرجل في العمل وتخرج معه للحقل وتناضل وتجاهد... هذا ما يجب أن يعكسه الإعلام العربي، وليس ما نراه على بعض تلك الفضائيات كيف تمتهن المرأة ويستغل جسدها في مناظر مرفوضة.. على الإعلام أن يظهر الصورة الحقيقة للمرأة العربية التي تحمل القيم والأفكار والمبادئ السامية.

 

* هل يعكس الإعلام قضايا المرأة ومشكلاتها الحقيقية أم أنه يقدم صورة مزيفة ومشوهة؟

** أتمنى على بعض الشاشات التي تمتهن كرامة المرأة وتعرضها كجسد أن تكف عن ذلك، كما أتمنى على الفضائيات العربية أن تقوم بجهد أكبر في تقديم برامج تبين ما هو الدور الرائد للمرأة العربية وكم تقدم من تضحيات... عليها أن تذهب إلى الحقول والمزارع، وأن تأتي إلى هنا وتصور نساء الأسرى وكيف يعلنّ أسرهن، وأمهات وزوجات الشهداء.. علاوة على أنهن يقمن بدور الأم والأب ويقدمن للمجتمع الخدمات الكثيرة من خلال الجمعيات التي ينتسبن إليها.. على الإعلام العربي أن يبين هذه الصورة الحقيقة والمشرقة عن معاناة المرأة وتضحيتها، وكذلك عن الكم الهائل من الخدمات التي تقدمها المرأة لمجتمعها على صعيد الأسرة أو على صعيد المجتمع ككل.

 

* ما هي طموحات مريم صالح الشخصية؟

** طموحاتي أن يرضى الله عني، وأن أكون على مستوى هذه المسؤولية العظيمة والأمانة التي أنيطت بي، وأن يوفقني الله تعالى للنهوض بمستوى المرأة في مجتمعي، بالمجتمع ككل، وأن أرى بلدي ووطني وقد تحرر واسترد حقوقه وعاد المشردون وأهلنا في الشتات إلى وطنهم حتى ينعموا بحياة كريمة كغيره من الشعوب الأخرى