|
ناصر الكفارنة عضو المكتب
السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في حوار خاص مع المركز
الفلسطيني للإعلام

يجب أن نعطي الفرصة للحكومة الفلسطينية
بكامل صلاحياتها
من حق "حماس" أن تقود الشعب الفلسطيني
بعد فوزها بأغلبية في الانتخابات
طرح الاستفتاء لم يكن له ضرورة، وتحديد
مهلة للحوار عَمِلَ على توتير الأجواء
حكومة الوحدة الوطنية هي أقصر الطرق
لمواجهة التحديات المختلفة
الحوار الداخلي هو السبيل الوحيد لحل
مختلف الإشكاليات
غزة- المركز الفلسطيني للإعلام (خاص)
أكد الأستاذ ناصر الكفارنة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين، أن حكومة ائتلاف وطني هي الأفضل للشعب الفلسطيني في
المرحلة المقبلة، مؤكدا أنه يجب إعطاء الفرصة لحركة حماس من أجل
قيادة الشعب الفلسطيني بفعل فوزها في الانتخابات التشريعية
الفلسطينية، ومشددا في الوقت ذاته أنه من الواجب إعطاء الحكومة
الفلسطينية كافة الصلاحيات الممنوحة لها من أجل القيام بمهامها
المنوطة بها.
جاء ذلك في حوار خاص مع المركز الفلسطيني للإعلام، إليكم نصه:
بداية أستاذ ناصر كيف تقيمون الوضع
الفلسطيني الداخلي؟
الصحيح وحتى نكون دقيقين فالوضع الداخلي خطير، والمراهنة على
موضوع الحوارات التي كانت تدور سواء في غزة أو الضفة الغربية مما
يزيد عن عشرة أيام، كان المرجو منها أن تفضي إلى اتفاق حول غالبية
إن لم تكن كل القضايا المختلف عليها ما بين القوى الوطنية
والإسلامية داخل الساحة الفلسطينية، وكانت الأجواء تبشر أنه ستكون
هناك نتائج مثمرة لهذه اللقاءات.
ولكن في اليومين أو الثلاثة أيام الأخيرة بدأت الحوارات تسير
بشكل عكسي، وبالتالي أصبح هناك خوف على مستقبل العلاقات الوطنية
الفلسطينية وخاصة بين الإخوة في حركتي فتح وحماس، أو بمعنى آخر بين
مؤسستي الرئاسة والحكومة، والذي نأمل أن ينتهي، ونعيد بريق الأمل
لشعبنا فيما يتعلق بإنجاح الحوار والوصول إلى نتائج ملموسة وقواسم
مشتركة تجنب الساحة الفلسطينية أي تداعيات تعتبر بالنسبة لنا خطيرة
على الشعب الفلسطيني برمته وعلى القضية الوطنية الفلسطينية التي
يتهددها مجموعة من القضايا؛ وأهمها مشروع تصفية القضية الذي يتزعمه
ويقوده ويعمل على تطبيقه أولمرت فيما يتعلق بالضفة الغربية
المحتلة.
هناك من يحاول تجنيد حلفاء لمشروعه سواء على المستوى الإقليمي
أو المستوى الدولي، في الوقت الذي نحن منقسمين على أنفسنا فيما
يتعلق بعلاقاتنا الداخلية والاتفاق على قضايا لها علاقة بالوضع
الداخلي، ثم يكون دورنا الذي يأتي بالقواسم المشتركة؛ والذي أعتقد
أنه حدث اتفاق على القواسم المشتركة التي اشتمل عليها مؤتمر
الحوار.
سنعمل في الجبهة الشعبية وكل القوى المعنية بسلامة المجتمع
الفلسطيني من أجل إنجاح الحوار على الرغم من التلميحات سواء بإجراء
الاستفتاء تارة، أو التلميحات الحالية بأنه لا يوجد خيار أمام
شعبنا سوى الاستفتاء.
كيف تقيمون علاقتكم بالتنظيمات
الفلسطينية وخصوصا حركتي فتح وحماس؟
ما يعنينا في الجبهة الشعبية أساسا هو أهداف شعبنا وتاريخنا،
ولعبنا دورا أساسيا في تجميع القوى المختلفة من أجل رأب الصدع بين
مختلف القوى الفلسطينية إن حدث، كما أننا نعمل من أجل توحيد صفوف
الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية الحية لمواجهة العدوان
والعمل على تحقيق أهداف شعبنا، وما يحكم موقفنا من الموضوع هو
مصالح وأهداف شعبنا وحماية جبهتنا الداخلية.
حاولنا منذ بداية الحوار رأب الصدع ما بين الإخوة في حركتي فتح
وحماس، و الإخوة في مؤسستي الرئاسة والحكومة، نجحنا في بعضها ولم
ننجح في الأخرى، وكان دورنا بارزا في هذا الشأن؛ لأننا أول من تقدم
بمبادرة شاملة لإنجاح الحوار الوطني، ومن ثم حاولنا جاهدين بأن نصل
إلى قواسم مشتركة فيما يتعلق بوثيقة الوفاق الوطني (وثيقة أسرى
هداريم)، ولعبنا دورا أساسيا في موضوع إنجاح البيان الختامي الذي
صدر في مؤتمر الحوار في غزة ورام الله.
لنا ملاحظات على أداء الطرفين؛ لأنه أحيانا إذا كان أي طرف بما
فيه نحن يعتقد أن برنامج القواسم المشتركة هو برنامجه فهو مخطئ،
وأي طرف يعتقد أن حسم الموضوع يجب أن يكون لمصلحته فهو مخطئ أيضا.
نحن في مرحلة تحرر وطني، وبالتالي فكل جهد مطلوب لمواجهة
الاحتلال على الرغم من أن كل طرف من حقه أن يقود، ومن حقه أن يشكل
حكومة أو سلطة، ولكن هذا الأمر لا يجب أن يكون على حساب أهداف
شعبنا، وبالتالي ففيما يتعلق بموضوع الصلاحيات ما بين الرئاسة
والحكومة كان لنا موقف خاص أكدنا من خلاله أنه من حق الحكومة التي
شكلتها بشكل أساسي حركة حماس، ولم نشارك فيها لأسباب عدم اتفاقنا
في اللحظات الأخيرة على نقاط في البرنامج السياسي، رأينا بعض
الممارسات غير السليمة التي كانت تقوم بها مؤسسة الرئاسة أو الإخوة
في حركة فتح؛ والتي كانت تؤدي إلى توتير الأجواء، فعندما بادر الأخ
وزير الداخلية سعيد صيام بنشر القوة التنفيذية تحدثنا بكل دقة، نحن
نقول: إنه من حق وزير الداخلية أن يكون عنده جهات تنفيذية لفرض
القانون والنظام في ظل رفض الأجهزة الأمنية القيام بواجبها.
ومن ناحية أخرى، فإن ما حدث في افتتاح فعاليات الحوار الوطني في
كلمة الأخ الرئيس أبي مازن فيما يتعلق بقضية الاستفتاء الذي لم يكن
له ضرورة، وكما نسميه كان شيئا سابقا لأوانه، وقضية إعطاء مهلة
عشرة أيام كمهلة للحوار كان من أبرز القضايا التي عملت على توتير
أجواء الحوار.
وبعد ذلك، كان موضوع نقل الحوار إلى غزة من أسباب توتير
الأجواء، وأنا أتحدث هنا عن أبرز النقاط التي وترت الوضع الفلسطيني
الداخلي وساهمت بشكل أو بآخر في عدم إنجاح الحوار، أنا لا أقول:
إنَّ الحوار سيفشل، فأنا بتقديري أن الحوار سينجح، وكان رأينا في
الجبهة الشعبية أن ينقل الحوار إلى غزة؛ لأن الحوار يجب أن يكون
متكاملا ويجب نقله لظرف الإخوة في حركتي الجهاد الإسلامي وحماس.
الوضع السياسي الفلسطيني وخاصة بعد تغيره
بفوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، إلى أين وصل؟
قلنا منذ البداية: يجب على كل فلسطيني أن يحترم نتائج
الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ونحن باركنا للإخوة في حركة حماس
هذا الفوز، كما أننا يجب أن نرى التغير الذي حصل في الخارطة
السياسية.
البعض من الإخوة في حركة فتح لم يسلِّموا بالنتيجة، وبعد ذلك
حدث تداول سلمي للسلطة وكان هذا الأمر نجاحا لكل الفلسطينيين، وهذا
أثَّر على الخارطة السياسية في السلطة الفلسطينية، فمن كان في
السلطة بالأمس أصبح اليوم في المعارضة، ومن كان في المعارضة بالأمس
أصبح في السلطة.
هذا الأمر يجب أن يراه أي واحد فينا ونحن قلنا كأي فلسطيني: إنه
يجب إعطاء الفرصة للإخوة في حركة حماس فيما يتعلق بالحكومة
بصلاحياتها الكاملة التي تمضي على أساس القانون الأساسي والقوانين
المعمول بها في داخل الساحة الفلسطينية، وبالتالي كان من حق الإخوة
في حركة حماس أن يقودوا الشعب الفلسطيني من خلال الحكومة المنتخبة
بكل الصلاحيات؛ والتي توجد محاولات لسحب جزء من صلاحياتها، وهذا ما
حدث فيما يتعلق بالتلفزيون وفيما يتعلق بموضوع الأجهزة الأمنية
(الأمن الوطني).
نحن تابعنا حديث الأخ أبي مازن حول نيته إعطاء الصلاحيات نفسها
التي كان يطالبها بها الرئيس الراحل "أبو عمار" للأخ إسماعيل هنية
باعتبارها بادرة جيدة؛ ولكن في الجوانب العملية هذا الأمر لم يحدث
حتى الآن، ولأجل ذلك فقد طالبنا الأخ أبا مازن أن يعطي كافة
الصلاحيات للأخ إسماعيل هنية بحيث يصبح قادرا على القيام بدوره.
الجبهة الشعبية كيف ترى أداء الحكومة
الفلسطينية بكل صراحة؟ وبما أنك من المعاصرين والمتابعين للوضع
الداخلي الفلسطيني، وبعد أشهر من تولي الحكومة الفلسطينية
المٌشكَّلة من حركة حماس، تقييمك لها ومن سبقها؟
من الصعب على أي سياسي أن يعطي تقييما لأداء الحكومة؛ لأنها
حكومة بدون صلاحيات وبدون إمكانيات وتواجه حصار وتحديات، كما أنها
حكومة تعمل في ظل وزارات غالبية طواقمها من الحكومات السابقة، وإذا
أردت أن أقيمها في الوقت الحالي فسوف أكون مجافيا للحقائق وأكون
ظالما لها؛ لأن الحكومة لو كان عندها صلاحيات على الأقل فأستطيع
تقييمها، من الواجب في الوقت الحالي أن يكون أمامها فرصة لأخذ
صلاحياتها وإمكانياتها لاستمرار عملها.
منذ أن تم تشكيل الحكومة وهي تواجه إشكاليات داخلية وخارجية،
بكل تأكيد فإن الجولة التي قام بها سواء الوزراء أو النواب في
المجلس التشريعي أو الإخوة في حركة حماس استطاعوا من خلالها أن
يجمعوا مبالغ مالية تؤمن مصاريف السلطة، وهذا أعتبره نجاحا
للحكومة، ولكني أعتبر أن هذا النجاح منقوصٌ؛ لأن الحكومة
الفلسطينية لم تستطع إدخال هذه الأموال إلى الأراضي الفلسطينية،
كما أعتقد أنهم استطاعوا أن ينجحوا في عدد من المسائل الدبلوماسية.
أما على صعيد الحكومات السابقة، فقد كان أداؤها على مختلف
المستويات سلبيا، وبالتالي فقد كان الفساد والمحسوبية مستشريين في
داخل هذه الوزارات، ولم يكن التوظيف يتم على أساس الكفاءة، وإنما
كان يتم على مبدأ الانتماءات والولاءات، وكانت المصاريف عالية جدا،
والوظائف العليا في داخل الوزارات كانت تفوق الخيال والتصور، ولو
أننا قارنا عدد المدراء في إحدى الوزارات لدينا بوزارة أخرى في
الهند، فإننا سنجد عدد المدراء لدينا أكبر بكثير، وهذه تكلف مصاريف
وأعباءً ليس على الحكومة لوحدها، وإنما على الشعب الفلسطيني
ومستقبله، وخاصة أننا أمام حكومات ووزارات بطالة (فكل شهرين يتم
تغيير حكومة)، وهو الأمر الذي لم يعط استقرارا للوزراء أو العاملين
في الوزارات من أجل تقديم الخدمة الفضل في داخل هذه الوزارات.
تقييمي العام للوزارات السابقة في العشر سنوات الماضية أنها في
غالبيتها كانت سلبية.
سمعنا عبر وسائل الإعلام المختلفة أن
الجبهة الشعبية أصبحت على استعداد تام للمشاركة في حكومة ائتلاف
وطني، إلى أين وصلت هذه القضية؟ وما الذي تغير عن ذي قبل؟
لم يتغير الشيء الكثير عن ذي قبل، نحن أبدينا استعدادا كاملا
للمشاركة في حكومة ائتلاف وطني؛ لأننا نرى أنها الطريق الوحيد
لمواجهة التحديات والصعاب التي تواجه الحكومة والشعب الفلسطيني،
ونحن أبدينا استعدادنا للحوار مع الإخوة في حركة حماس وتحدثنا مع
الأخ رئيس الوزراء وتحدثنا مع الإخوة في قيادة حركة حماس بالخارج
حول موضوع الحكومة والقوة التنفيذية وموضوع منظمة التحرير، وكلها
قضايا مترابطة.
نحن ما زلنا عند موقفنا، وعندما ناقشنا هذا الموضوع وحتى
اللحظات الأخيرة كنا بصدد المشاركة حتى ولو كنا وحدنا إذا اتفقنا
على القضايا المختلفة، ونحن على استعداد لمناقشة تشكيل أوسع حكومة
ائتلاف وطني مع الإخوة في حماس وكافة الفصائل؛ لتكون قادرة على
مواجهة كل التحديات التي تحيط بالشعب الفلسطيني، ولا زالت أيدينا
وقلوبنا مفتوحة للإخوة في حركة حماس ولكل من يريد المشاركة في هذه
الحكومة.
ما السبب وراء التضارب في تصريحات عدد من
قيادات الجبهة الشعبية حول موضوع قوة المساندة التابعة لوزارة
الداخلية والأمن الوطني والمشاركة فيها قبل عدة أيام؟
لا يوجد أي تضارب، وفي التصريح الذي خرجت به أنا والتصريح الذي
أدلت به الرفيقة خالدة جرار والرفيق جميل المجدلاوي قلنا: إننا على
استعداد للمشاركة في القوة التنفيذية عند ترسيمها، وأنا أضفت عبارة
إعادة هيكلتها، ونحن نرى أن الوطن الفلسطيني بحاجة إلى إسناد
الأجهزة الشرطية لمواجهة كل ظواهر الانفلات الأمني وفوضى السلاح في
داخل المجتمع الفلسطيني، نحن على استعداد وليس لدينا اختلاف كقيادة
للمشاركة في الحكومة الفلسطينية والقوة التنفيذية بعد ترسيمها
وإعادة هيكلتها، والمسألة بحاجة إلى إجراءات باعتقادنا أنها
إجراءات شكلية لترسيم هذه القوة.
هل نستطيع القول: إنكم تدرسون المشاركة
في الحكومة الفلسطينية وما ينبثق عنها من تشكيلات أخرى كقوة
المساندة مثلا؟
نحن على استعداد لمناقشة هذا الأمر مع الإخوة في حركة حماس من
أجل العمل باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الاتفاق على أمور
اختلفنا عليها في السابق، ومشاركتنا في الحكومة من الممكن أن تؤثر
على فصائل أخرى نحو المشاركة، يجب أن تكون هناك حكومة ائتلاف وطني
لمواجهة كافة التحديات والشأن الفلسطيني الداخلي، فهذا الأمر لا
ينفي أن تكون الأغلبية لحركة حماس، فنحن نعرف موازين القوى بفعل
الانتخابات الأخيرة.
وبخصوص القوة التنفيذية نقول: إن ترسيمها ليس بمشكلة، ونحن قلنا
للأخ سعيد صيام: إنه يفضل ترسيم القوة ضمن الشرطة لتصبح قوة شرطية
قادرة على القيام بدورها تحت مسؤولية الأخ وزير الداخلية؛ لأنه
بحاجة إلى قوة لتطبيق قراراته المختلفة في مواجهة القوى الداخلية،
كما أنه بحاجة إلى قوة إسناد لفرض القانون والعمل على سيادته على
الجميع دون استثناء.
لقد أبدينا استعدادنا للمشاركة في القوة بعد ترسيمها وإعادة
ترتيبها؛ لتكون قادرة على مواجهة التحديات؛ لأننا نرى الضعف الذي
أصاب الأجهزة الأمنية سابقا في مرحلة العشر سنوات، وهي لا يمكنها
في لحظة وجيزة أن تكون قادرة على فرض النظام والقانون في داخل
المجتمع الفلسطيني، وخاصة أن المشاكل العائلية والسرقات وامتهان
كرامة الناس هي جزء أساس من الأجهزة الأمنية السابقة.
حركة فتح، لم تشارك في الحكومة
الفلسطينية، باعتقادك ما دوافع عدم مشاركتها في هذه الحكومة؟
من الممكن أن يتفهم البعض موقف الإخوة في حركة فتح لعدم نجاحهم
في الانتخابات فيما يتعلق بالمشاركة في الحكومة، وأرادوا أن يبقوا
في المعارضة، وفي الوقت نفسه، فإن التصريحات التي سمعتها في
المدَّة الأخيرة من بعض القيادات في فتح أنهم على استعداد للمشاركة
في حكومة ائتلاف وطني هي أخبار مطمئنة وبالتالي وعلى الرغم من
اللقاءات والنقاشات هنا وهناك باعتقادنا أنه إذا كانت توجد نوايا
جدية وتم إنجاح الحوار، فمن الممكن أن نكون في المستقبل القريب
أمام حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع بما فيها الإخوة في حركة
فتح؛ لأن الجميع بات على قناعة تامة أن حكومة الوحدة الوطنية هي
أقصر الطرق لمواجهة التحديات التي تواجهنا.
ما هو الأفضل للشعب الفلسطيني في الوقت
الراهن؟
بكلمة واحدة برنامج القواسم المشتركة، والتوحد ضد المؤامرات
التي تحاك من أجل تصفية شعبنا وقضيته، يجب علينا الوحدة على أساس
القواسم المشتركة، فهي طريقنا الوحيد من أجل تحقيق أهدافنا.
كيف تنظر إلى العلاقة بين مؤسستي الرئاسة
والحكومة، وكيف تقيمون العلاقة التي تربطهم وتأثيرها على المواطن
الفلسطيني؟
العلاقة بين مؤسستي الرئاسة والحكومة يشوبها الكثير من التوتر،
وهذا التوتر يجب أن ينتهي؛ لأنه لا يخدم أحدا، فهو لا يخدم الرئاسة
أو الحكومة أو المواطن الفلسطيني، ويجب أن تحسم الصلاحيات من خلال
الحوار.
الحوار الدائر بين الأخوين إسماعيل هنية والرئيس أبي مازن يجب
أن يفضي إلى اتفاق حول الصلاحيات في كل المسائل المختلف عليها،
ويجب أن ينتهي هذا التنازع على الصلاحيات ما بين مؤسستي الرئاسة
والحكومة.
وثيقة الوفاق الوطني كيف تقيمها الجبهة
الشعبية؟
باختصار اعتبرناها كما اعتبرها البيان الختامي أساساً صالحاً
لاستكمال الحوار في بعض القضايا المختلف عليها مع بعض القوى،
وبالتالي بالنسبة لنا فقد اتفقنا على مبادرة الأسرى؛ والتي هي
بحاجة إلى تطوير وتنفيذ بعض الأمور من خلال تشكيل لجان من الجميع؛
لتصبح أساسا صالحا للتوافق الفلسطيني على أساس برنامج القواسم
المشتركة.
موضوع الحوار الوطني وبكل صراحة هل
سينجح؟ وإذا لم ينجح إلى أين نحن ذاهبون؟
بكل وضوح لن نقبل بفشل الحوار الوطني، وسنعمل على إنجاحه، وكل
عملنا في هذا الوقت يهدف إلى ذلك، فليس أمامنا خيار إلا النجاح،
وفشل الحوار يعني نشوب حالة تهدد المجتمع الفلسطيني، وباعتقادنا أن
الحوار لم يفشل وهناك عقبات يجب أن نذللها بهدف إنجاح الحوار،
وتقديري أنني متفائل جدا، ولو اختلفنا على بعض النقاط أو رحلنا بعض
النقاط لحوارات أخرى، فسوف نستمر في هذا الأمر.
ما رأيكم في موضوع الاستفتاء الذي طرحه
الرئيس محمود عباس، وهل تفاجأتم عند طرح هذا الموضوع وبهذه الصورة؟
نعم تفاجأنا بموضوع الاستفتاء وكنا أول قوة سياسية تعلن موقفها
منه، وفي لحظة الخطاب قلنا: بأن قضية الاستفتاء سابقة لأوانها وهي
مسألة لم يكن يفترض أن تطرح في أولى جلسات الحوار؛ لأنها سوف تفسر
بأنها خطوة استباقية لا تسعى لإنجاح الحوار.
ليس نحن فقط من تفاجأ بطرح الاستفتاء بل معظم الحاضرين تفاجؤوا
من موقف الأخ أبي مازن، وإذا أردنا أن ننظر إلى إعلان الاستفتاء
بالنوايا الحسنة، فإننا نقول: إنه جاء للضغط على الأطراف لإنجاح
الحوار، ولكن كان من الممكن أن يكون بغير هذه الصورة، ولم يكن طرحه
في الزمان والمكان المناسبين.
على صعيد الموضوع الأمني، برأيكم من يقف
وراء حالة انتشار وارتفاع وتيرة الانفلات الأمني بين مختلف شرائح
المجتمع الفلسطيني؟ وما هي الخطوات التي من الممكن القيام بها في
الوقت الحالي؟
الظواهر الأمنية السلبية ليست جديدة، فمنذ بداية السلطة
الفلسطينية كان عندنا ظواهر انفلات زادت في المرحلة الأخيرة، وما
حدث من تطورات على صعيد الحكومة والأجهزة الأمنية هو أن البعض لم
يحترم نتائج الانتخابات، وهذا الأمر أضاف شيئا جديدا، و الموظفون
لم يتقاضوا رواتبهم لمدة ثلاثة أشهر، هذا الأمر يؤثر بشكل سلبي على
الموضوع، والقانون وسيادته طوال المراحل السابقة لم يكن موجودا،
وبالتالي لا يمكن إيجاده خلال أشهر قليلة.
هذه الظواهر مجتمعة لا يمكن أن تنتهي إلا بوجود أجهزة أمنية
تعمل من أجل الوطن والمواطن وتكون قادرة على فرض النظام والقانون،
وهذا هو الحل الوحيد للقضاء على هذه الظاهرة، ونحن رأينا في هذا
السياق القوة التنفيذية، فهي إذا ما تم ترسيمها وكانت تحت إمرة
وزير الداخلية، تقديرنا بأنه شخص جاد وقادر أن يساهم بشكل كبير في
القضاء على حالة الانفلات الأمني، وإذا تمت إمرة وزير الداخلية وتم
تشكيلها من مختلف أطياف الشعب الفلسطيني ومن بعض أفراد الشرطة،
فسوف نكون خلال مدَّة قصيرة قادرين على القضاء على حالة الانفلات
الأمني.
ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الجبهة
الشعبية من أجل لملمة الوضع الفلسطيني الداخلي؟
الحوار والنقاش مع الإخوة في حركتي فتح وحماس لتقريب وجهات
النظر من أجل محاولة إنهاء كافة الإشكالات العالقة فيما يتعلق
بالصلاحيات ما بين الحكومة والرئاسة، والموضوعات مثار الخلاف فيما
يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية والقرارات العربية.
هل يمكن لحكومة فلسطينية إصلاح حالة فساد
مستشرية منذ نشأة السلطة الفلسطينية؟ وكم من الوقت تحتاج من أجل
ذلك؟ وكيف يمكن أن تقوم بذلك؟
إذا كانت حكومة ائتلاف بكفاءات ووزراء لديهم مؤهلات عالية، فلن
نستغرق وقتا طويلا، وسنكون قادرين على القضاء على الظواهر السلبية
الموجودة داخل الوزارات والتي بالأساس تنبع من الوزارة، إذا كان
هناك وزراء ليس المحسوبية هدفهم الشخصي، فسوف نكون قادرين على
مواجهة مختلف القضايا التي تواجه الشعب الفلسطيني في مدَّة قياسية.
أخيرا،ماذا تقول الجبهة الشعبية للحكومة
والرئاسة في الوقت الحالي؟ وماذا تقول للفصائل الفلسطينية والمواطن
العادي؟
نقول للمواطن: عليك أن تأخذ دورك؛ لأن القضية في خطر، وفلسطين
في خطر، فلنقف جميعا كشعب فلسطيني لتقديم كل ما نستطيع تقديمه
لمواجهة الوضع الداخلي على الأقل والمساهمة بشكل أو بآخر في حل
الإشكاليات ما بين الرئاسة والحكومة.
وبالنسبة للرئاسة والحكومة فأنا أدعوهم إلى الجلوس على طاولة
الحوار وعدم الخروج من حولها إلا بعد حلِّ كافة القضايا العالقة.
|