الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

حوارات ومقابلات

 

د. عزيز دويك.. رئيس المجلس التشريعي المنتخب في حديث خاص مع المركز الفلسطيني للإعلام

 

المجلس التشريعي لن يحابي حكومة تقودها "حماس"

 

أحلنا قرارات المجلس الأخيرة للجنة القانونية لأنه لا يحق لنواب فقدوا تفويض الشعب أن يسنوا قوانين مصيرية في جلسة وداعية

 

 

رام الله- المركز الفلسطيني للإعلام (خاص)

منذ اليوم لاختيارها مرشحيها في الدوائر الانتخابية وعلى قائمة "التغيير والإصلاح"، ارتأت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى انتقاء شخصيات لها مكانتها العلمية، والأكاديمية، إلى جانب تاريخها النضالي والجهادي المعروف.

 

ولم يكن ترشيحها للدكتور عزيز دويك، ليشكل مفاجأة في الأوساط الفلسطينية، خاصة أن الدويك يعد من أهم الشخصيات الأكاديمية في سلك التعليم العالي، وهو أيضا من أبرز مبعدي الحركة إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني، وهو الرجل الذي برز خلال الإبعاد كمتحدث باللغة الإنجليزية باسم المبعدين وله شأنه في اتخاذ القرار ضمن دائرته في محافظة الخليل.

 

وفي اليوم الأول لتسلمه رسميا مهام رئاسة المجلس التشريعي الفلسطيني بعد أن حصل خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التي انعقدت يوم الثامن عشر من شباط/فبراير الحالي، على أغلبية 70 عضوا حيث تم ترشيحه من قبل نواب كتلة "التغيير والإصلاح" في المجلس.

 

أجرى المركز الفلسطيني للإعلام مقابلة خاصة معه، حاول من خلالها استشراف سياسة المجلس التشريعي الجديد، وفق الرؤيا الجديدة للأغلبية التي تشكلها كتلة حماس فيه، وطريقة تعامل المجلس الجديد مع قضايا مختلفة تمس الهم الفلسطيني بشكل مباشر. وإليكم نص المقابلة:

 

أسس ترشيحكم لرئاسة المجلس

 

* ما هي الأسس التي تم بناءا عليها ترشيحكم لرئاسة المجلس التشريعي الجديد، وما هي الطريقة التي تم من خلالها اختياركم؟

هي ذات الأسس التي تم ترشيحنا لخوض الانتخابات التشريعية من أجلها، وهي معيار الكفاءة العلمية، والشجاعة الأدبية، ومحبة الناس، ووجود تعلق في قلوب الناس حيال المرشح نفسه.

وفي العمل الإسلامي كان دائما البحث عن الكفاءة، وفي تقديري هذا ما نبحث عنه دائما، ولولا ظروف المنع المرافق لظروف بعض الأخوة الذين خاضوا الانتخابات التشريعية، لكان جميعهم بلا استثناء من حملة درجة الماجستير والدكتوراة، لكن الكثير منهم يمنعون من السفر لاستكمال دراستهم، مما يحدد من درجة ترقياتهم العلمية.

من ناحية أخرى، كانت مسألة المشاورة أصل من أصول عملنا الإسلامي، وأخذت دورها في اختيار المرشحين، وقد خصص لذلك وقتا طويلا، من أجل التشاور مع كافة الأطر والقيادات في المناطق المختلفة في الضفة وغزة والخارج والسجون أيضا.

 

رجل تكنو قراط...وحكومة مشابهة

 

* البعض يعتبرك شخصية تكنوقراطية، بمعنى انك جمعت الجانب الأكاديمي والتخصص، مع الجانب السياسي والنضالي، هل يمكن أن تعرفنا الأسس التي سيتم على أساسها تشكيل الحكومة القادمة؟

اعتقد ذلك، وهو ما نحرص عليه في الحكومة القادمة، وهناك تركيز على مجالين أساسيين في شكل الحكومة، أولهما: الكفاءة كما قلنا ونستطيع تسميه هذا بالتكنوقراط بكل بساطة، والأمر الثاني: هو الحرص على أن يحمل عبء القضية الفلسطينية بيننا، وبين الأخوة في الفصائل الأخرى، وبالذات الأخوة في حركة فتح، وقد قلت ذلك في أكثر من مناسبة أنه ليس في ذهننا التفرد أبدا، وإنما دعاة وحدة وطنية، من أجل أن يؤدي الجميع دورهم، وأن القواسم المشتركة بيننا وبين كافة الفصائل الفلسطينية، هي قواسم كبرى، وأن حالة التنافر نخوضها فقط مع الاحتلال المسيطر على أرضنا ومقدراتنا وحرية شعبنا.

 

تجميد قرارات المجلس السابق الأخيرة

 

* في خطابك الأول عقب انتخابك لرئاسة المجلس التشريعي، طلبت بإصرار من أمانة سر المجلس المنتخبة أن تعد جدول أعمال الجلسة المقبلة متضمنة قرارات المجلس القديم في جلساته الأخيرة. لماذا هذا الإصرار في هذا الوقت بالذات، و ألا تعتقدون أن هذا قد يدفعكم إلى صدام مع حركة فتح؟

نحن لا نسعى إلى صدام مع أحد، ونطلب من الأخوة في "فتح" أن يتفهموا أن المجلس التشريعي القديم اتخذ قرارات هامة، في فترة لا يجوز أن يجري فيها طرح قضايا هامة. وقد كان من المعروف أن هذه الجلسة كانت وداعية للأعضاء القدامى، وهو أمر مقبول عرفا.

ولكن أن تعقد جلسة وتتخذ فيها القرارات، على النحو الذي حدث، وخاصة من نواب، خاضوا الانتخابات ولم يحالفهم الحظ في نيل ثقة الشعب، أي أنهم فقدوا التفويض الشعبي ولا يملكون الحق في اتخاذ قرارات مصيرية. ويخشى دائما أن يقوم العضو الذي لم يحالفه الحظ في الانتخابات أن يقوم بجلد شعبه لإحجامه عن اختياره، وفي هذا خطورة. لذا يجب أن تقنن، ونحن نأمل أننا عندما ننهي مدتنا لننضم إلى صفوف الشعب كما كنا، في نهاية الفترة القانونية للمجلس الجديد فإننا لا يعقل ولن نضع أي من العصي في مسيرة هذا الشعب لأن في ذلك ظلم وأيما ظلم.

وبناءا على ذلك، ارتأينا تجميد هذه القرارات، وإعادة دراساتها من قبل اللجنة القانونية في المجلس التشريعي والتي هي جزء من المجلس السابق، ونحن لم نأت برجال قانون جدد، وإنما نفس الرجال الذين كانوا في السابق، وهم سيقررون قانونية هذه الإجراءات، ثم بناءا على ذلك نعرض نتائج هذه الدراسة على المجلس المنتخب ليمارسوا صلاحيتهم مستنيرين بالقانون.

وهنا نؤكد أن القانون يجب أن يحترم، ولا تصلح الحياة أن تكون فوضى، لا صراط لهم، إذا لم يأخذ أصحاب العقل والحجة موقعهم في قيادة هذا الشعب.

 

"فتح" والكتل النيابية الأخرى..

 

* ما تعليقكم على دعوة "فتح" لكافة الكتل البرلمانية المنتخبة في اجتماع في مدينة رام الله، دون توجيه الدعوة لكم، وفي اعتقادكم ماذا وراء هذه الاجتماعات؟

إن تنسيق المواقف البرلمانية، لا خلل فيه على الإطلاق، وليس مطلوبا من فتح أو غيرها أن تدعونا أو لا تدعونا وهذا شأنها الخاص بها، واعتقد أن الأخوة عندما اجتمعوا ربما كانوا سيقررون مسألة المشاركة في الحكومة، لأن اجتماعهم تزامن مع تكليف الأخ محمود عباس للأخوة في "حماس" من أجل تشكيل الحكومة، ونحن نأخذه على هذا المحمل فقط.

وأنا اعلم أن هناك أصوات قوية بين الأخوة في حركة فتح، تريد المشاركة في حمل هذه الأمانة. ونعتقد أن عدم المشاركة في حمل هذا العبء خطأ تاريخي، سيدفع بعض الأطراف ثمنه مستقبلا. فشعبنا سار في خياره الديمقراطي وهو مستمر فيه، ولا نظن أن أية قوة مهما بلغت تملك حق العودة به إلى الوراء، لأن الشعب هو الحكم لكل قضايانا المصيرية، وسيكون صندوق الاقتراع والتبادل السلمي للسلطة هو ما يجب أن نثبت من خلاله هذه التجربة الديمقراطية في مجتمعنا.

 

المشاركة وعدم التفرد..

 

* لماذا لم نشهد خلال انتخاب هيئة رئاسة المجلس، في جلسة التنصيب، ترشح أي من النواب من كتل برلمانية أخرى، وألا تخشون أن ذلك قد يمس بشعار "المشاركة وعدم التفرد" الذي لا زلتم ترفعونه؟

كما شهد الجميع، العملية كانت ديمقراطية، وقد فتح الباب للجميع وليس لنواب حماس وحدهم، وقد نادى الأستاذ عبد الفتاح دخان في غزة كونه رئيس الجلسة في حينها، على كل من يحب أن يرشح نفسه وكذلك الأستاذ إيميل جرجوعي في رام الله، وما رشح أحد نفسه، ولو حدث لتمت الإجراءات في أجواء ديمقراطية جيدة، وأنا فرحت أنني لم انتخب بالتزكية، لأن الانتخاب من خلال صندوق الاقتراع هو ممارسة ديمقراطية أخرى، تعطي قوة لأي من الأشخاص الذين يفوزون في أي منصب.

ومن ناحية أخرى، هناك حقيقة أن الحركة الإسلامية لها ثقل واضح في المجلس التشريعي، وهو أمر أتى بتوفيق الله، وفي تقديري أن الجميع يعرف مدى حرص الأخوة في الحركة الإسلامية على وحدة الشعب ورعاية مصالحه، وهذا يفرض علينا أحيانا أننا أشد تمسكا من غيرنا بمصالح هذا الشعب وبالقضية الفلسطينية، وهذا ما يلمسه الأخوة في كل الأطياف. واعتقد أن التشدد والحرص مطلوب في هذه المرحلة لأن عدونا لا يريد لنا خيرا، ولم يبق لنا خيارا سوى أن نتمسك بالمصلحة العليا لهذا الشعب وبثوابته.

ونود توضيح (في) هذه النقطة، أن نواب حماس لم يستأثروا برئاسة المجلس وقد كان بمقدورهم ذلك ولن يستأثروا، لذلك كان ترشيح الدكتور حسن خريشة، وهو ليس من نواب حماس.

ثم أننا أبرزنا انفتاحنا على الجميع منذ اليوم الأول، ونحن ندرك الهم الفلسطيني وحجمه، ونعرف حجمنا جيدا، والله لولا ثقتنا الكاملة بأن الله معنا، ما كان لنا أن نقوم بما قمنا به.

لكننا من خلال الدراسة الواعية، نريد أن يعرف الشعب والأخوة في الفصائل الأخرى أننا منفتحون عليهم ولا نريد الاستئثار ولا نطلب شيئا لأنفسنا، بل أن تتمكن التعددية، وأن نرتدي جميعا ثوب العمل للمجاهدة في سبيل خدمة مصالح شعبنا بالمهج والأرواح فضلا عن الوقت والزمن والجهد.

 

ترشيد مصاريف النواب

 

* المضطلعون على التقارير المالية للمجلس التشريعي السابق، تحدثوا عن ميزانية ضخمة، كانت تنفق على مصاريف النواب الشخصية وتأميناتهم الصحية وسياراتهم، وبدل أسفارهم وما إلى ذلك، وهذا أثقل خزينة السلطة. هل هناك خطة لإعادة هيكلة هذه المصاريف، وهل تنوون تطبيق الشعار الذي رفعتموه "ترشيد استهلاك المال العام" فيما يختص بمصاريف النواب الجدد خاصة؟ 

في الحقيقة، لا نريد فعلا أن نستعجل الأمور، أو أتخذ من موقعي قرارات ديكتاتورية، وقد عانينا منها سابقا، وإنما سيرجع هذا الأمر برمته إلى أعضاء المجلس، وسنضع نصب أعيننا تقنين هذه المصاريف ما أمكننا وأكثر في المجلس التشريعي وفي الوزارات، بل سنحاول جهدنا أن نعطي من أنفسنا لأبناء شعبنا ما وسعنا.

وفي ذات الوقت نريد أن نحفظ للنائب كرامة عيشه، وأن لا يضطر أن يبحث عن عمل آخر من أجل سد رزق عيشه وعيش عياله، وإنما إكفائه ماديا من أجل أن يتفرغ تفرغا كاملا في وظيفته خدمة لأبناء شعبنا على الوجه الأفضل.

 

14 نائبا في الأسر..

 

* في موضوع هام أيضا، 14 نائبا في الأسر اليوم، والقانون لا يكفل لهم حق التصويت أو القيام بواجبهم الدستوري في المجلس التشريعي، والاحتلال يمنعهم من ذلك، هل هناك خطوات عملية لإيجاد آلية تواصل وضمان لحقوق هؤلاء النواب في التصويت، والمشاركة الفاعلة؟

نعم، إن شاء الله بعد الجلسة الأولى، نحن سنضع في هيئة المكتب ما يكفل حق هؤلاء الأخوة في أن يكون لهم صوت، وليس منا من على رأسه ريشة وجميعنا معرضون للاعتقال من هذا الاحتلال الظالم، ولا نستبعد منه شيئا، وسنبحث في جميع الآليات القانونية والدستورية، وان كانت أحيانا ليست معهودة في برلمانات العالم من أجل التأقلم مع هذا الوضع الجديد، ونتمنى أن يعي الاحتلال الدرس، وليعلم أن مندوبي الشعب يجب أن لا يبقوا خلف القضبان، كما لا يجوز لطالبي الحرية أن يظلوا رهن الاعتقال، وأن يطلق سراح الأسرى جميعا إن أرادت "إسرائيل" لنفسها خيرا.

كما أن الأسرى عامة هم الذين سيقررون بإذن الله، إلى أين ستسير قضيتهم، لأن بينهم مندوبين اختارهم الشعب، وبالتالي قرارهم محترم، ونحن معهم. ومن المهم أن نقول أن شعب فلسطيني يدفع ضريبة، وأبناؤنا الأسرى هم رأس حربة هذا الشعب في مواجهة المخطط الصهيوني الكبير، المستهدف للأرض والإنسان، ولن ندخر جهدا في سبيل إطلاق سراحهم.

 

علاقة التشريعي مع حكومة بقيادة "حماس"

 

* ما هي علاقة المجلس التشريعي مع حكومة قد تشكلها حماس، هل سيكون المجلس مؤيداً ومتضامناً مع الحكومة على الدوام، أم أنه سيقف موقف المحاسب لها؟

نحن في المجلس التشريعي كنواب، وكرئاسة مجلس سننظر ونراقب، ونؤدي مهمتنا، ولن نجامل أحدا، ولن نحابي أحدا ولن نخضع لإملاءات من أحد، بل سنحاسب الحكومة ونراقبها، ونقرر ما هو لمصلحة شعبنا، وهذا لن نتأخر في القيام به ولن نجامل أي من الوزراء، ولن ندخر جهدا في وضع الأمور في نصابها.

ولن نراعي أن هذه الحكومة رئيس وزرائها من حماس، بل قد يصل بنا الأمر إلى حجب الثقة عن الحكومة إذا ما اختل أداؤها، فكون أغلبية المجلس من حماس، ورئاسة الحكومة من نفس التيار أمر لا ينفي أن نقوم بدورنا الرقابي المطلوب منا والذي ينتظره أبناء شعبنا الذين انتخبونا منا. ولن نستعجل الأمور لكننا سنعطي فرصة وننظر. وقد عاهدنا الله وسنبقى بإذنه عند هذا العهد.