الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

حوارات ومقابلات

 

النائب أم نضال فرحات في حوارٍ خاص مع المركز الفلسطينيّ للإعلام

 

غزة – المركز الفلسطينيّ للإعلام

 

مع  "أم نضال" يصمت الكلام وتبقى النفس شامخة أنْ أخرج من كنف فلسطين، أرض الرباط، نساءً نقشوا معالم التضحية والفداء على صخرة العطاء فقدّموا وضحّوا.

 

يكفي أنْ نقول أم نضال فرحات لنعرف هويتها، فهي أم الشهداء والأسرى، بل أم الأبطال. خرّجت من مدرستها العظيمة القادة والشهداء فكانت أمّاً حنوناً احتضنت أبطال القسام وفتحت بيتها لتأويهم فرسمت أعظم لوحة عطاء، فلم تكن مقدمة الشهداء فحسب، بل هي صانعة الشهادة.

 

لكن حديث اليوم يختلف، بل يجسّد واقع تضحياتها ذلك عندما اختارتها حركة المقاومة الإسلاميّة "حماس" مرشّحةً  لقائمتها التغيير والإصلاح في الانتخابات التشريعية ومن ثم اختارها الشعب لتمثله.

 

حديثنا اليوم مع عضو البرلمان الفلسطيني مريم فرحات "أم نضال" الملقبة بخنساء فلسطين، وذلك حول فوز حماس بالانتخابات وتداعيات المرحلة القادمة.

 

كيف تلقيت خبر فوز حركة حماس بثلثي مقاعد البرلمان؟ وهل كنت تتوقعين هذه النتيجة؟

- الحمد لله، كيف سيكون شعوري وأنا أرى أنّ الإسلام ينتصر وأنّ الشعب يلتفّ حول "الإسلام هو الحل". شعور لا يمكن وصفه من شدة الفرح والغبطة. والله دموعنا ذرفت فخراً وفرحاً بالنصر المؤزر.

أمّا عن توقّعي لهذا الفوز فقد كنت متأكدة من الفوز وإنْ كانت النتيجة فاقت التوقعات من شدة التفاف الشارع حول حماس. لكن لا شكّ أنّ حماس خططت وأعدت لهذا الفوز.

 

لمن تهدي هذا النصر؟

- نصرٌ صنعه الشعب بإرادته الحرة للتغيير والإصلاح لابدّ أني أهديه له، ذلك الشعب المعطاء الذي أبدع في كلّ مجال خاضه، وأخصّ من هذا الشعب الشهداء الذين خطّوا بدمائهم الطريق فأثمروا لنا هذا النصر. كذلك أهديه إلى الأسرى القابعين خلف أسوار الحقد والطغيان وأهديه إلى الجرحى والمناضلين والأمهات وكلّ من بذل وزرع في سبيل أنْ نجني هذا النصر، فهم صنّاعه.

 

ماذا تطمح أم نضال أنْ تكون داخل المجلس التشريعي الآن؟

- والله لا أطمح لمكانٍ معين أو منصب معين أكثر ما أطمح إليه، أنْ أخدم هذا الشعب وأقدّم له ما أستطيع. فأنا أعلم حال هذا الشعب ووضعه فأتمنى أنْ أستطيع أنْ أقدّم يد العون له لرفع مستواه المعيشي وأنْ أكون معينه له في تقديم الخدمة والمساعدة لأبناء هذا الشعب.

 

هل تعتقدين أنّ حماس ستدخل في إطار التنازلات من أجل السلطة؟

- لحماس ثوابت واستراتيجيات لا تتنازل عنها، ستسعى حماس لتلبية مطالب الصالح الفلسطينيّ ونحن جميعاً لم نعهدْ "حماس" تنازلت عن شيءٍ في أصعب ظروفها حينما كانت المطاردة من الكل، وبإذن الله لن نراها يوماً كذلك.

 

ما هي التحديات التي تواجه "حماس" بعد التشريعي؟

- تحديات حماس كثيرة، بل تحديات الشعب الفلسطيني بأكمله. فالعالم كلّه يتحدّى حماس، فما إنْ سمع خبر اكتساحها لمقاعد للمجلس التشريعي حتى انهمرت التصريحات من كلّ مكان؛ هذا سيمنع الدعم وآخر يريد تنازلات وذاك يطلب مطالب، فتحديات حماس على الصعيديْن الإقليمي والدولي كبيرة كذلك على الصعيد المحلي فحماس جاءت وهي تريد التغيير والإصلاح، فإذا بنا نجد الخراب مخيم والاقتصاد منهار ومناحي الحياة الفلسطينية في أسوء أحوالها وهذا يُعَدّ من التحديات، لكن حماس كما نجحت في دروب الجهاد والخدمة ستنجح بإذن الله في درب السياسة وصناعة القرار، وستعمل على تغيير وإصلاح هذا الواقع، فحماس قادرة على التعاطي مع المرحلة القادمة بل وبلورتها بما فيه الصالح الفلسطيني.

 

ماذا عن تشكيل الحكومة؟

- حماس رفعت شعار المشاركة لا المغالبة، فأتت حماس وهي تمدّ يدها للجميع، فهي لا تريد تفرّداً بالقرار وهي تتبنّى مبدأ الشورى ومبدأ الشراكة السياسية مع جميع الفصائل والمخلصين من هذا الشعب بغضّ النظر عن تياراتهم وتوجّهاتهم. فحماس لا تريد أنْ تكون بديلاً عن أحد، وفي الأيام القادمة ستتضح الأمور بصورة أكبر وتتبلور المرحلة. فالمشاورات قائمة بين الرئيس محمود عباس وقادة الحركة بشأن الحكومة.

 

كيف ستكون شكل العلاقات الأوربية والأمريكية مع حماس؟

- حماس تقيم علاقاتها مع الدول على مبدأ الصداقة ولكن غير المشروطة، فإذا كانت على هذا الأساس حماس تمدّ يدها للجميع. أمّا إذا كانت العلاقات وفق إملاءات وشروط على حساب مكاسب الشعب ومصالحه فهذا مرفوض.

 

أين يكمن الخط الأحمر عند حماس؟

- الخط الأحمر عند حماس كلّ شيء يتعارض مع الصالح الفلسطيني العام، فكلّ شيء مباح عند حماس إلا أنْ يكون على حساب الأمة والشعب.

 

ماذا تنتظرون من الدول العربية وحكوماتها؟

- نمدّ يدنا لإخواننا العرب ونقول لهم: هذا نصرٌ للعرب والمسلمين، لذا لا بدّ أنْ نشترك بالمسؤولية. ونتمنّى أنْ يكونوا لنا ظهراً سانداً ومساعداً قوياً وعليهم أنْ يعينونا على مواجهة التحديات ويكونوا مصدر قوة وسندٍ لنا على كلّ الأصعدة سواء المعنوية أو المادية.

 

رسالة توجّهيها إلى الشعب الفلسطيني؟

- أولاً أبعث لهم برقيات التهنئة بنصرهم، فالانتخابات التشريعية كانت انتصاراً للشعب الفلسطيني بأكمله، وليس لحماس فحسب. وأقول لهم: نحن نقدّر ونثمّن الموقف الحضاري الذي أثبت الشعب الفلسطيني أنّه قادر على الإصلاح والتغيير، وواعٍ للمرحلة وذلك بحسن اختياره لمن يمثّله ويتولى أمره. ولذا أوصيهم أنْ يتحلّوا بالصبر وأنْ يكونوا يداً معينة لإخوانهم الذين ينوبون عنهم وأنْ لا يرضخوا للضغوطات ولا يسمعوا للسخافات وأنْ يكونوا أقوى من التحديات، وأن يثبتوا للعالم أنهم رواد حضارة. فكما كانوا رواد المشروع الجهادي هم قادرون أيضاً أنْ يصيغوا مرحلتهم وفق رؤيتهم وثوابتهم وأنْ يكونوا أكبر من كلّ الصعوبات.

 

ماذا تقولي لأبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس؟

- أهنئهم بالنصر المؤزر الذي صنعوه عندما مثّلوا نموذجاً مميزاً لأبناء وبنات الإسلام العظيم، فالتفّ الجميع حولهم واختاروهم ليمثّلوه. وأقول لهم أنْ يُرجِعوا الفضل لله عز وجل ويحنوا رؤوسهم تواضعاً لله على هذه النعمة. كذلك عليهم أنْ يكونوا أكبر من كلّ المزايدات والاستفزازات والتحديات التي تواجههم وأنْ يستعينوا بالله على تحمّل هذه المسؤولية وأنْ يثبتوا كما ثبتوا في المشروع الجهادي.