الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

 

 

عودة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية أمام مؤتمر

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

 

تحت عنوان الحكومة الفلسطينية وأجندة حقوق الإنسان

صباح اليوم الأربعاء

 

"ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا "

 

الحمد لله و الصلاة على رسول الله ،أول من أرسى دعائم حقوق الإنسان و حفظ للبشرية احترامها و كرامتها

 

الإخوة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

الحضور الكريم كل باسمه و لقبه ..........

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

إننا و نحن نثمن لكم عاليا هذا المؤتمر الهام لنشعر بمزيد من الفخر و الاعتزاز بالقيم و الأعراف التي رسخها شعبنا الفلسطيني خلال مسيرته الطويلة ،و التي عززت مفاهيم الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان و تجسيد معاني الوحدة الوطنية و التلاحم الأخوي الذي جمعنا في خندق واحد ،خندق تحرير أرضنا و استعادة حقوقنا المسلوبة .

 

إننا نتقدم بالشكر الجزيل إلى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان و خاصة للسيد راجي الصوراني ،و الذي عمل بدأب مستمر و من خلال نشاطات و فعاليات مختلفة داخليا و خارجيا لنشر الصورة الحقيقية عما يجري في الأراضي الفلسطيني من انتهاكات إسرائيلية لحقوق الإنسان ،و هنا نبارك له حصوله شخصيا و حصول مركزه على العديد من الجوائز الدولية اعترافا بالدور المميز في المساهمة في الدفاع عن  حقوق الإنسان الفلسطيني .

 

إن الحديث عن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية حديث مطعم بالمرارة و الألم و المعاناة ، فشعبنا الفلسطيني و طوال سنوات الاحتلال ذاق مرارة التشرد و الحرمان ،وواجه جرائم الاحتلال البشعة و التي امتدت إلى كل بيت و حجر و شجر ،فارتكبت المجازر و قتل الأطفال و النساء و هدمت البيوت و جرفت المزارع و قصفت المصانع و المستودعات، وليس أدل على ذلك من مذبحة الطفولة التي وقعت الليلة في حي الشيخ رضوان وهي امتداد لمسلسل القتل العشوائي الذي يمارس ضد شعبنا بكل مكوناته وفئاته والذي طال العوائل المصطافة على شاطئ بحر غزة، ونقلت هدى بصرخاتها صيحة الأطفال المكلومه والشعب المجروح.

 

لقد دفع المواطن الفلسطيني فاتورة باهظة جرائم هذه الممارسات العدوانية والتي امتدت على مدى أكثر من نصف قرن إلا أن العالم و المجتمع الدولي وقفت منها موقف المتفرج و لم تبذل جهدا حقيقيا لمنع إسرائيل عن ممارسة وحشيتها ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل . إن إسرائيل طوال عمرها كانت سببا وراء كثير من الحروب و غياب الاستقرار في المنطقة بل أنها عززت معاني الحقد و الكراهية و سفك الدماء من خلال سياساتها التي لم تعرف قانونا و لا إنسانية.

 

===================================================================

 

إننا ونحن نعيش تحت الاحتلال الغاشم لنؤكد بان هذه المنطقة لا يمكن أن تنعم بالأمن و الاستقرار ما لم يوضع حد نهائي للاحتلال و ممارساته ،وما لم ينل شعبنا الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة و على رأسها حقه في إقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة ،و حق عودة اللاجئين و النازحين إلى ديارهم التي هجروا منها و تعويضهم عما فقدوه خلال سنوات اللجوء والتشرد ،وكذلك حقنا في القدس كعاصمة لفلسطيني و تحرير الأسرى و المعتقلين من سجون الاحتلال، ومن هنا فإننا نثمن و نقدر عاليا دور المنظمات الحقوقية و الإنسانية و منظمات التضامن التي لعبت دورا كبيرا في الوقوف إلى جانب شعبنا و قضيته العادلة و ساهمت في كشف القناع عن الوجه القبيح للاحتلال .و نطالب المؤسسات الدولية خصوصا الأمم المتحدة أن تقوم بدورها الذي اطلعت به و هو وضع حل للمنازعات و إعادة الحقوق للشعوب المضطهدة .

 

لقد لعبت المؤسسات الأهلية دورا رائد في صياغة الرأي العام و توجيه دفة الوعي و تعزيز الانتماء للوطن وكما رسخت كذلك أسس المجتمع المدني القائم على الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان و المساواة بين أبناء الشعب الواحد بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين .و للأسف الشديد إن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا كبيرا و انتكاسا حقيقيا في مفاهيم سيادة القانون و احترام القضاء ،فسادت الفوضى و عم الفلتان و انتشرت ظواهر سلبية خطيرة هددت السلم الاجتماعي. و نحن حينما جئنا إلى السلطة لم يكن يراودنا سوى طموح أن نعيد لشعبنا ثقته بوطنه و إحساسه بالأمن و الأمان و أن نوفر له كل مقومات الحياة الكريمة .و جئنا و نحن مؤمنون بأننا نحمل مشروعا متكاملا من حيث الاستمرار في مسيرة التحرر و استكمال مسيرة البناء .

 

ولكننا فوجئنا بهذه الهجمة الدولية علينا و التي هدفت إلى إفشال الحكومة و شلها عن القيام بمهامها من خلال قطع المساعدات و محاولات العزل السياسي و هذا ما جعلنا نضع في أولوياتنا كيفية كسر هذا الحصار و التغلب على الأزمة المالية و الاقتصادية . لكن  مع ذلك فإننا مصرون على أن نمضي قدما في تحقيق ما قدمناه في برنامج الحكومة و خصوصا بناء المجتمع الفلسطيني على أسس عصرية و ديمقراطية ،و تعزيز سيادة القانون و احترام القضاء و الفصل بين السلطات و تعزيز احترام حقوق الإنسان و المساواة بين المواطنين و محاربة كل أشكال التفرقة و التمييز. وحماية الحريات العامة، وصون حرية الصحافة والإعلام والتعبير الراسخة بأنه يجب أن يكون للإعلام دور في معركة التحرير والبناء فمن الضروري أن نؤكد على البعد عن أساليب القدح والتشهير والتحريض واعتماد لغة المقاربة والحوار والتفاهم، والعمل على توفير الحقوق الأساسية للمواطن الفلسطيني صحياً وأمنياً وعلمياً.

 

إننا نولي أهمية كبيرة للقضاء على ظاهرة الفلتان الأمني و انتشار فوضى السلاح و اللجوء إلى العنف في حل المنازعات ،و ذلك من خلال التعبئة الوطنية السليمة، وسيادة القانون، وتعزيز الحوار الداخلي، وتعزيز سلطة القضاء، فتعزيز مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان، ونشر العدالة والمساواة هو السبيل للخروج من حالة الفلتان الأمني التي تعيشها الأراضي الفلسطينية والتي أثرت بشكل كبير على الحياة المدنية للمجتمع الفلسطيني.

 

الأخوة الحضور الكرام

لا شك أن التحديات أمامنا كبيرة و لكننا و بالتوكل على الله تعالى و الثقة بشعبنا و قدراته وإبداعاته قادرون عل تخطي هزه الصعاب من خلال التعاون و التكامل بين الكل الفلسطيني ،رئيسا و حكومة و برلمانا و فصائل و قوى و منظمات أهلية و شخصيات وطنية عامة ، و قادرون كذلك على الإبحار بهذه السفينة حتى تصل إلى بر الأمان .

 

إننا أحوج ما نكون اليوم إلى تعزيز جبهتنا الداخلية و تقوية أواصر العلاقات الوطنية و العمل ضمن برامج و رؤى مشتركة تحقق الانسجام و تترجم شعاراتنا إلى واقع ملموس .نحن في الحكومة مصرون على أن يصل الحوار الوطني الجاري إلى نتائج واضحة وملموسة على هذا الصعيد. كلنا أمل أن يعزز مؤتمركم هذا كل المعاني و القيم التي ذكرنا آنفا ، آملين من الله تعالى أن يسدد خطاكم و يكتب لكم التوفيق والنجاح.

 

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

     أخوكم إسماعيل هنية

رئيس الوزراء الفلسطيني

       20-6-2006