|
المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء المكلف الأستاذ
إسماعيل هنية
السبت 18-3-2006
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..
أيها الإخوة والأخوات:
أريد أن أتكلم في أربع نقاط.
النقطة الأولى:
تتابعون في
الفترة الأخيرة تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على شعبنا والمتمثلة
في الاغتيالات، والحصار والاعتقالات والاجتياحات ولعل آخرها اغتيال
الطفلة ( أكابر زايد ) بدم بارد وكذلك مداهمة قرية اليامون والقيام
بأعمال القتل والتدمير فيها ، إضافة إلى ما وقع مؤخرا من اقتحام
سجن أريحا واختطاف السيد الأمين العام للجبهة الشعبية المناضل أحمد
سعدات والمناضل العميد فؤاد الشوبكي وعدداً من المناضلين
الفلسطينيين، وهدم المبنى والسعي إلى تعمّد إذلال قوات الأمن
الوطني. إنّ إسرائيل تريد أن تربكنا جميعاً بهذا التصعيد الممنهج،
ومعاقبة الشعب الفلسطيني على خياراته الديمقراطية.
وهنا نؤكد
على ضرورة أن يتوقف العدوان الإسرائيلي بكافة أشكاله عن شعبنا
الأعزل، وان يتم الإفراج عن القائد أحمد سعدات والعميد فؤاد
الشوبكي وإخوانهم وان يعودوا إلى السلطة الفلسطينية، والإفراج عن
جميع الأسرى والأسيرات من السجون الإسرائيلية.
وقد جاءت
الغضبة الشعبية والمسيرات الجماهيرية رداً طبيعياً على هذه
الجريمة، غير أننا نؤكد على ضرورة حماية الأجانب المتواجدين على
الأرض الفلسطينية وعدم التعرض لهم أو لمقراتهم، وذلك حفاظاً على
الوجهة الحضاري المشرق لشعبنا الفلسطيني، ومن أجل استمرارهم في
تقديم العون للشعب الفلسطيني.
النقطة الثانية:
لا شك أننا
بعد الانتخابات التشريعية الناجحة أمام مرحلة جديدة وهامة تتداخل
فيها المهام الوطنية والأولويات العملية، فنحن نريد صياغة مشروعنا
الوطني من موقع المشاركة في السلطة، كما نريد أن نستكمل المشروع
الذي بدأه غيرنا من إخواننا على الساحة الفلسطينية، وكل له سهم
ونصيب، وله كل الاحترام والتقدير، ووجودنا في المؤسسة إنما هو
لتقوية المشروع الوطني وتعزيزه، وإعطائه عاملاً إضافياً للنجاح، مع
الترشيد والتصويب لبعض المحطات الخاطئة لهذا المشروع.
والمشروع
الوطني هو ملك للساحة الفلسطينية، وهو يستمد قوته من الشعب
الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية ومن دول العالم المحبة للعدل
والحرية والأمان.
ولقد رأينا
في الانتخابات التشريعية خطوة هامة في ترتيب البيت الفلسطيني
وحماية المشروع الوطني والمؤسسة الفلسطينية.
ولكن علينا
أن نستكمل هذه الخطوة الهامة لتشمل شعبنا في الشتات من اللاجئين
والنازحين، ونعطيهم أفقاً كما أعطينا لأهلنا في القدس والضفة
والقطاع أفقاً حقيقياً.
ومن هنا
نؤكد على ضرورة إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على
أسس سياسية وديمقراطية جديدة تؤمن مشاركة كافة القوى الوطنية
والإسلامية في مؤسسات المنظمة وتساهم في إعادة دورها كانجاز وطني
وبيت لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج.
النقطة الثالثة:
إن
التحديات التي أمامنا، والتركة التي ورثناها، والإصلاحات الحقيقة
التي نريد أن نقوم عليها، لتحقيق أهدافنا الوطنية المشروعة في
إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس
وحماية حق العودة تتطلب دعماً لشعبنا وسلطته وحكومته المنتخبة،
فالتغيير
في المشهد الحكومي الفلسطيني ليس مبرراً لقطع الدعم، وممارسة
الضغوط الاقتصادية وفرض الحصار الجماعي، لأن التهديد بقطع
المساعدات يعنى معاقبة شعب حر لأنه مارس الديمقراطية بنزاهة
وشفافية، وابتزازاً سياسياً مرفوضاً، ونحن هنا نؤكد بأن الحكومة
الفلسطينية القادمة مستعدة لأن تقدم تجربة نزيهة نظيفة في التعامل
مع المال وبكل شفافية ومن حق كل الأطراف الاطلاع على آليات التحويل
والإنفاق المالي، فالمال العربي والإسلامي والعالمي للدول المانحة
سيذهب إلى الفقراء والمحتاجين وإلى تخفيف المعاناة عن الإنسان
الفلسطيني ومواجهة البطالة وسوف يذهب إلى التنمية الفلسطينية وإلى
البناء الفلسطيني وإلى الإنسان الفلسطيني وإلى الاعمار والى
مشروعات البنية التحتية.
نعم أمامنا
تحديدات وصعاب، ولكن لدينا من الخطط والمعالجات ما يحتوى هذه
الصعاب ويذللها إن شاء الله، ويحوّلها إلى فرص مواتية لتخفيف
المعاناة عن شعبنا الفلسطيني وإصلاح الحد الأدنى لحياة المواطن
الفلسطيني، وتقديم ما يعينه على العيش الكريم.
النقطة الرابعة:
لقد
التزمنا بقاعدة التعاون مع الأخ الرئيس ابو مازن، وبالحوار مع
القوى الفلسطينية والمستقلين، وأجرينا حوارات مفتوحة مع فعاليات
عديدة من أبناء شعبنا من أجل الوقوف على أفضل السبل في بناء البيت
الفلسطيني وتشكيل حكومة فلسطينية على قاعدة ائتلاف وطني واسع
واختيار كفاءات تتميز بالخبرة والنزاهة، لكي تتمكن من تنفيذ برنامج
الإصلاح الذي وعدنا به شعبنا الفلسطيني، وليس لدينا شك في نجاحنا
في تحمل مسئولية الحكومة وإدارة الشأن الفلسطيني وان شعبنا
الفلسطيني الذي منحنا ثقته لن يجوع ولن يعرى بإذن الله تعالى.
ولقد بدأنا
المشاورات فور تسلمي خطاب التكليف من الأخ الرئيس ابو مازن ومضى
قرابة الشهر في هذه المباحثات، وتمسكنا من خلال المشاورات بالشراكة
الوطنية، وأكدنا أننا لسنا إقصائيين، ولا نريد الاستفراد بالحكومة،
ولا نريد أن نحتكر القرار الفلسطيني، ولا نريد أن نلغي أحداً أو
نتعدى على صلاحيات أحد، وحرصنا على تعزيز الوحدة الوطنية، وحشد
كافة القوى والطاقات لتحمل المسئولية في هذه المرحلة التي تتداخل
فيها المهام الوطنية، وتمثلنا قوله تعالى ( وَلاَ تَنَازَعُواْ
فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ
مَعَ الصَّابِرِينَ ).
وأجرينا
العديد من الاجتماعات الثنائية والجماعية والرسمية وغير الرسمية من
خلال عدة جولات استمرت عشرات الساعات مع كافة فصائل شعبنا والكتل
النيابية والمستقلين الممثلة في المجلس التشريعي والمستقلين في
الضفة والقطاع، وسعينا من خلال هذه اللقاءات قدر استطاعتنا التوصل
إلى صيغ مشتركة تشكل القاسم المشترك لبرنامج وطني يناسب واقعنا
ويتصدى للتحديات الداخلية والخارجية المفروضة على شعبنا وقضيته،
وأخذنا بقسط وافر من آراء وملاحظات الفصائل وأعدنا صياغة ورقتنا
السياسية أكثر من مرة، وقدمنا صيغاً في نقاط التباين تسمح لكل فريق
أن يتكئ عليها في الاستدلال على احترام برنامجه السياسي.
وحتى نتمكن
جميعاً من قيادة المشروع الوطني على قاعدة الفهم المشترك، الاَّ أن
ذلك لم يكن كافياً للتوصل إلى ما حرصنا عليه ورفعنا لواءه.
ولأن
الحركة أمينه على ثقة الشعب التي حازت عليها، وللبرنامج الذي
انتخبت على أساسه، وبعد إلحاح جماهير شعبنا علينا من اجل سرعة
انجاز هذه المهمة، حتى ترى حكومتنا النور، ويشعر الناس بآثار
التغير والإصلاح الذي انتظروه بعد ما عبّروا عن ذلك من خلال صناديق
الاقتراع.
وأمام هذا
المطلب الملح وتطويقاً للخطوات الاستباقية التي اتخذت بعد
الانتخابات التشريعية كان قرار الحركة ضرورة التقدم خطوة إلى
الأمام، وحسم أمر البت في تشكيل الحكومة.
هذا وقد
قررت الحركة ترك الباب مفتوحاً أمام كل الفصائل التي لم تعط قراراً
نهائياً بالمشاركة في الحكومة وبخاصة الإخوة في الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين، ونحن في انتظار قرارهم النهائي قبل لقاء السيد
الرئيس، وسوف تسعى الحركة جاهدة من أجل تعزيز الشراكة في مختلف
المجالات من اجل بناء الوطن ومواجهة التحديات، لأننا نؤمن بأن
الحوار يجب أن يظل سيد الموقف.
وتأكيداً
منا على التعاون والتنسيق والتشاور مع الرئيس ابو مازن ، فقد أجريت
الليلة الماضية اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ووضعته في صورة
المستجدات المتعلقة بالمشاورات مع القوى والكتل البرلمانية، واتفقت
معه على عقد اجتماع بيننا مساء غد الأحد إن شاء الله في مدينة غزة،
لأعرض عليه التشكيلة النهائية للحكومة ولنتشاور في الخطوة اللاحقة
وفق ما نصت عليه مواد القانون الأساسي بإتمام إقرار هذه الوزارة
بعرضها على المجلس التشريعي.
وختاماً
فإننا نتوجه بالتحية الخالصة لشهدائنا الأبرار، وخاصة أن الذكرى
الثانية لاستشهاد الشيخ الإمام احمد ياسين تظللنا في هذه الأيام
رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى. والتحية لأسرانا
الأبطال في سجون الاحتلال والتحية لجرحانا البواسل.
(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ
آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ،
يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ
اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)
|