|
رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية في حوار خاص
مع "المركز
الفلسطيني للإعلام"
البرنامج السياسي للحكومة
القادمة ينطلق من
برنامج "حماس"
الانتخابي

غزة
ـ المركز الفلسطيني
للإعلام
المسؤوليات
كبيرة تلك الملقاة على عاتق رئيس الوزراء
الفلسطيني المكلف الأستاذ إسماعيل هنية،
وبلا شك أن تشكيل الحكومة الفلسطينية
الجديدة هي من المهمات الصعبة التي تشغل
قيادة "حماس"
في الفترة الحالية، والتي تحرص "حماس"
أن تكون مؤهلة لإدارة دفة الحياة في
المناطق الفلسطينية.
واليوم
يتحدث رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية بتفاؤل من مكتبه المؤقت في
مدينة غزة حول مستقبل حكومته قيد التشكيل رغم التحديات الصعبة التي
واجهتها حتى قبل تشكيلها.
على الصعيد
الخارجي ضغوط صهيونية
أمريكية أوروبية
ومحاولات لفرض عزلة دولية مبكرة، وعلى
الصعيد الداخلي ينتظر الحكومة الجديدة
الملف الأمني المعقد والأزمة الاقتصادية الخانقة،
وفوق كل ذلك (الحكومة تحت الاحتلال).
وفي حديث
خاص مع "المركز الفلسطيني للإعلام" كشف الأستاذ هنية
عن بعض جوانب شخصيته،
فقد كان "كابتن"
فريق كرة قدم الجمعية والجامعة
الإسلامية خلال فترة السبعينات وأوائل
الثمانينات.
وكما كان
هنية "كابتن" يقود فريقه الرياضي إلى النصر، المطلوب منه اليوم أن
يقود الحكومة الفلسطينية نحو تحقيق طموحات ومصالح الشعب
الفلسطيني..
بعد
أن استقبلنا هنية بتواضعه المشهور به،
تحدث عن آخر المستجدات على صعيد تشكيل الحكومة الفلسطينية،
وأكد أن حركة
المقاومة الإسلامية "حماس" أنهت
البرنامج السياسي للحكومة،
المفترض أن يعرض على جميع الفصائل من منطلق البحث عن القواسم
المشتركة،
وقال: نحن نأمل مع نهاية المشاورات أن نصل لاتفاق
قبل انتهاء المدة
الدستورية الأولى.
وحول
النقاط والاشتراطات التي تضمنها كتاب التكليف الذي تسلمه من
رئيس السلطة "أبي
مازن" وهي
أيضاً وردت
في خطاب الرئيس خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التشريعي،
والمتعلقة بالاتفاقيات الموقعة مع (إسرائيل)،
نفى هنية أن يكون الكتاب تضمن اشتراطات،
وقال: الأخ أبو مازن تحدث عن معالم رؤيته السياسية دون
شروط، وأضاف:
الحكومة وهي تبحث في البرنامج السياسي أخذت في عين الاعتبار كافة
القضايا السياسية ومرت بها،
لكن هذا المرور يحمي الرؤية التي استندت عليها الحركة في برنامجها
الانتخابي ونبحث عن مساحة القاسم المشترك.
البرنامج السياسي للحكومة ينطلق من برنامج
"حماس"
الانتخابي
سألناه
عن أبرز
معالم البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية؟
فرفض هنية الخوض في تفاصيل البرنامج
السياسي للحكومة،
مشيراً إلى أنه "لا
يمكن الحديث في التفاصيل لأنه يجري التشاور حولها مع الفصائل
والقوى،
واحتراما لهذه المشاورات فلن نتحدث عن التفاصيل عبر وسائل الإعلام".
لكن هنية
نوه إلى أن
البرنامج السياسي للحكومة ينطلق من برنامج حركة حماس الانتخابي،
ولكن الصيغ مختلفة بحيث تستطيع أن تستوعب الرؤى السياسية الأخرى.
وفي سؤال
حول تداعيات الأزمة التي نشبت في الجلسة الأولى للمجلس التشريعي،
اعتبر هنية أن ما حدث في البرلمان بداية
حيوية، وقال:
آمل أن لا
تنعكس هذه المواقف على المشاورات مع الإخوة في حركة فتح.
وحول ما
تردد في الآونة الأخيرة على لسان قيادات
من حركة فتح،
تعلن رفضها المشاركة في حكومة تشكلها
"حماس"،
اعتبر هنية أن
"فتح"
لم تقل كلمتها الرسمية، وأن
ما يتردد حول عدم مشاركتها يتم عبر وسائل الإعلام فقط،
مشيراً إلى أن المجلس الثوري ترك
الموضوع لنتائج المباحثات مع حركة
حماس.
وأكد هنية
حرص حركته
على مشاركة "فتح"،
وقال: نحن حريصون على مشاركة فتح وهي فصيل كبير،
وله تاريخه العريض وموجود في السلطة،
كما أن المصلحة الوطنية تقتضي مشاركتها.
"أبو مازن" أكد أنه
سوف يقدم للحكومة كافة الصلاحيات
ولكن ماذا
لو رفضت فتح المشاركة؟ يجيب هنية: "إذا
لم تشارك فتح سنمضي مع الآخرين من الفصائل"،
مؤكداً أن "الحوار
أحرز تقدما كبيرا مع الفصائل الأخرى.
ونوه إلى وجود موافقة مبدئية على
المشاركة خصوصا من
الجبهة الشعبية
والديمقراطية، وكتلة فلسطين المستقلة
والبديل إضافة إلى موافقة شخصيات مستقلة".
وحول ما
يتردد من أسماء تم تكليفها بحقائب وزارية،
اعتبر هنية أن ما يتردد من أسماء
للحقائب الوزارية مجرد تسريبات.
وحول ما
نشر من أنباء بشأن
قيام جهات أمريكية وغربية بدعوة
حركة فتح لتشكيل حكومة موازية،
وتقديم الدعم المالي لها قال هنية: لاشك أن نجاح الانتخابات بشكل
عام وفوز "حماس"
بشكل خاص أربك العديد من
الأطراف وفقدت التوازن مما جعلها تقدم مواقف
متضاربة، بعد
أن فقدوا البوصلة للتعامل مع نتائج
الانتخابات.
وأضاف:
هناك توجهات إعلامية تحاول تحجيم صلاحياتنا ووضع العراقيل في
طريقنا وحصار مشروع "حماس"،
لكن هنية
استدرك قائلا: لا أعتقد
أن الرئيس أبا
مازن سوف يتعاطى مع أطروحات تقليص صلاحيات الحكومة،
وقد أبلغني
ذلك بنفسه في اللقاء
الأخير معه، فقد
أكد أنه سوف يقدم للحكومة كافة الصلاحيات،
التي كان طالب بها عندما كان (أبو مازن)
رئيساً للحكومة من الرئيس الراحل ياسر
عرفات.
وأضاف
هنية: أن هناك إشارات واتصالات من بعض دول الاتحاد الأوربي وغيرها،
تؤكد الالتزام بدعم الشعب الفلسطيني ومن بينها اليابان أيضا.
ويرى هنية
أنه بعد
تشكيل الحكومة الفلسطينية واتضاح طبيعة علاقاتها الإقليمية
والدولية،
وظهور الحكومة بأدائها في مختلف نواحي الحياة الفلسطينية سوف
يكونون (الرافضين
لحكومة حماس) أمام واقع لابد أن يتعاملوا معه.. وأضاف: بالرغم
مما يتردد في
وسائل الإعلام من تهديدات إلا أنني متفائل،
في إشارة إلى التهديدات الصهيونية والأمريكية بإفشال حكم "حماس".
العلاقة بين العناصر الأمنية والحكومة سوف تكون
سلسة وأنا مطمئن لذلك
وفي رده
على طبيعة تعاطي الحكومة مع الخطوات الاستباقية التي قامت بها حركة
فتح وبعض مؤسسات السلطة،
أشار هنية إلى أن الحكومة القادمة،
تأتي في ظل
ظروف غير طبيعية، وتحديات
داخلية من بينها هذا الموضوع (الخطوات
الاستباقية وحملة التوظيفات في مؤسسات
السلطة)، وهو
إغراق المؤسسات وإرهاقها داخليا.. وقال: في تصوري على الحكومة
القادمة أن تحمي حقوق الإنسان الفلسطيني وفي نفس الوقت مراجعة
الخطوات الأخيرة.
ومن بين
القضايا الداخلية الشائكة التي تنتظر
الحكومة التي سوف يرأسها هنية،
الأجهزة الأمينة التي ترأسها قيادات في حركة فتح،
كما أن معظم عناصرها تنتمي لحركة فتح
أيضاً.
وحول ذلك
يقول هنية: الإخوة في "فتح"
خاضوا الانتخابات،
وقبلوا بالنتائج وباعتقادي أن العلاقة سوف تكون
سلسة بين العناصر الأمنية،
والحكومة وأنا مطمئن لذلك.
وبشأن،
وزير الداخلية الذي
سوف ترشحه "حماس"
لشغل هذا المنصب الحساس،
أشار هنية إلى أنه
يجري البحث عن شخصية تتمتع بمواصفات متعددة،
وعلاقاتها قائمة وليست طارئة على الأجهزة
الأمنية.
وفيما
يتعلق بالمخاوف من محاولات تعطيل عمل الوزراء الجدد من خلال خلق
وزارة داخل الوزارة،
والحد من فعالية وزير الحكومة الجديدة،
أوضح هنية أن الحكومة سوف تتعامل برفق ومن خلال القانون والهيكلية،
وقال: هناك
كثرٌ في الوزارات
أبدوا استعدادهم
لتسهيل عمل
الوزراء.
وعن
إمكانية ضم الحكومة شخصيات فتحاوية إذا ما
رفضت "فتح"
المشاركة في الحكومة؟ رد رئيس الوزراء المكلف
قائلاً: نحن ذهبنا لفتح كتنظيم وكموقف
رسمي، وإذا
لم يحصل ذلك لا مانع لدينا أن ننظر في مختلف الخيارات.
صراع الإرادات
وشعبنا لم ولن يهزم
ويتزامن
قيام "حماس"
بالتشاور مع الفصائل لتشكيل الحكومة مع تصاعد التهديدات
الصهيونية، والتي
كان آخرها
التلويح باغتيال رئيس الوزراء هنية الذي رد على هذه التهديدات
بالقول: هذه التهديدات ليست جديدة، وتأتي في سياق تصعيد
صهيوني ضد شعبنا
الفلسطيني والشخصيات الرسمية،
ولا يسقط ذلك عن أجواء الانتخابات (الإسرائيلية)،
ودائما كان التصعيد مادة المنافسة
(الإسرائيلية).
ويطالب
هنية كل ذي شأن
التدخل من أجل
وقف التصعيد الصهيوني
المتواصل،
الذي سيتصاعد في الأيام المقبلة حسب
رأيه، وأضاف: هم يريدون محاصرة "حماس" ولكن دائما كنا في إطار صراع
الإرادات، وشعبنا لم ولن يهزم.
متابعة ملفات الفساد ستكون محكومة بعدة ضوابط
وبالانتقال
إلى موضوع داخلي يتعلق بملف الفساد،
أكد هنية أن الحكومة سوف تقف على حقيقة موضوع الفساد،
وقال:
أود أن أشير هنا إلى أن متابعة ملفات الفساد ستكون محكومة بعدة
ضوابط: أولا القضاء والقانون،
ثانياً:
عملية إصلاح متدرج،
وثالثاً: لن
نخطو خطوات تربك مؤسسات السلطة.
وتابع
هينة: الرئيس أبو مازن أكد لي في اللقاء الأخير،
أنه سيواصل سياسته المتعلقة بتقديم
الملفات أمام النائب العام،
ونحن في الحكومة سوف نتابع هذه الملفات وفق مقتضيات
المصلحة.
ونوه هنية
إلى أن من الملفات التي تحتل أولوية لدى الحكومة القادمة ترتيب
البيت الفلسطيني،
وكيف تنتهي
مظاهر التعدي على الأمن،
وإعادة هيبة القانون وسلطة القضاء،
مضيفاً أنها قضايا مفصلية وتحتاج إلى
صبر.
المقاومة والدفاع عن
النفس حق مشروع
من ناحية
أخرى تواجه حركة حماس معادلة صعبة بين وجودها في الحكومة من جانب،
وتمسكها بخيار المقاومة واستمرار الفصائل الأخرى في أعمال المقاومة
وإطلاق الصواريخ من غزة من جانب لآخر،
وفي هذا السياق اعتبر هنية أن المشكلة في الاحتلال واستمرار
الاعتداءات،
وقال: الفصائل خلال التهدئة أثبتت أنها لا تمثل مشكلة ولديها
استعداد للتعاطي مع التهدئة.
ويؤكد هنية
أن الدفاع عن النفس حق مشروع،
وأضاف أنه بما يتعلق بإدارة المقاومة
وفق ما يخدم
الشعب الفلسطيني "نحن
في الحكومة الفلسطينية سنلحظ هذه الضوابط".
لكن ماذا
عن قيام مجموعات مسلحة تنمي لفصيل آخر بممارسات فوضوية مثل خطف
الأجانب،
وأشكال الفلتان الأمني المختلفة،
وكيف سوف تتعامل حكومة حماس مع هذه الحالات؟
يوضح هنية
في رده على هذا السؤال، أن
"هناك
تشعباً في الموضوع
الأمني مثل النزاعات العائلية،
وخطف الأجانب وهذه يجب معالجتها بغض النظر عن الانتماء السياسي".
لكن
ماذا لو وقعت عملية
خطف لأجانب بعد تولي حكومة حماس؟، عن
هذا السؤال اقتصرت إجابة هنية بالقول:
ستقوم الحكومة بواجبها في البحث،
وتأمين الحماية،
وقبل ذلك إشاعة ثقافة مختلفة،
وأضاف:
ببساطة سنتعامل بحكمة.
"حماس" لن تقصي أحداً
من ناحية
أخرى طمأن هنية الموظفين في السلطة أن "حماس"
ليست قادمة لإقصاء
أحد، نافياً
بذلك إشاعات التخويف حول سياسة "حماس"
لإدارة مؤسسات السلطة،
وقال: نحن سنعمل في إدارتنا للوزارة على قواعد صحيحة ولن نمس
برواتب موظفين وسنعتمد التوظيف من خلال الشروط والإجراءات
القانونية.
وحول
النتائج التي أحرزتها "حماس"
خلال جولة قيادة الحركة الأخيرة،
خصوصاً
الزيارة إلى موسكو،
أكد هنية أن نتائج زيارة روسيا جاءت
إيجابية وحققت أهدافها من اختراق للساحة
الدولية،
لدولة كبيرة عضو في مجلس الأمن وعضو في الرباعية ولها تاريخها
وبصماتها في المنطقة.
وقال: لقد
استمعنا لهم واستمعوا لنا،
وكان التقييم المتبادل إيجابياً
وقد أبلغنا الروس من خلال سفيرهم في دمشق
أن القيادة الروسية
مرتاحة للزيارة، وأشار هنية إلى أن "حماس"
ستواصل جولتها الخارجية للدول العربية
والإسلامية والأجنبية.
كنت أتوقع
أنه سيأتي وقت تكون فيه "حماس"
في سدة الحكم
وعلى
الصعيد الشخصي لرئيس الوزراء المكلف الذي نجا من محاولة
اغتيال مع الشهيد
المؤسس الشيخ أحمد
ياسين، عندما
كان مديرا لمكتبه،
ربما يتبادر إلى الأذهان السؤال: هل كان يتخيل هنية نفسه رئيسا
للوزراء، وهو الذي كان مطارداً من قبل
قوات الاحتلال.
وحول ذلك
يجيب: أنا كنت أتوقع
أنه سيأتي وقت تكون "حماس"
فيه في سدة الحكم،
ولكن على الصعيد الشخصي لم أكن أفكر في أي منصب أو موقع،
لأن ذلك غير موجود في تربيتنا وأدبياتنا،
ولكنه التكليف الذي جاء من شعبنا أولا ومن الحركة
ثانياً.
وأضاف:
الموقع الجديد لم يؤثر على حياتي الشخصية مطلقا خصوصا في علاقاتي
مع أهلي وجيراني وأحبابي وإخواني،
لكن هنية يعترف
أنه يدخل مرحلة
جديدة من متطلبات العمل السياسي،
بالانتقال من الحركة إلى الدولة.
ويتابع: هذا الأمر ينعكس في نمطية
رؤى العلاقات..
نحن اليوم لن ندير حركة بل ندير
شعباً، وموقعي هذا
في الحكومة يجعلني أغادر سلّمي
التنظيمي في "حماس"
لكني لا أغادر الثوابت والرؤى.
وحول
أبرز الملامح
الشخصية والهوايات لرئيس الوزراء المكلف،
فقد كشف هنية أنه
لاعب كرة قدم منذ العام 76 في نادي مخيم الشاطئ حيث يسكن،
واستمر فيه حتى العام 1983،
ثم التحق بفريق الجمعية الإسلامية،
وكان كابتن فريق كرة القدم في الجمعية والجامعة الإسلامية،
وشارك في العديد من المباريات الرياضية.
كما شغل
هنية رئاسة نادي الجمعية الإسلامية لمدة عشر سنوات،
وكان رئيس
البعثة الرياضية الفلسطينية في الرياض،
حيث حصل فريق الجمعية الإسلامية على عدة
بطولات.
ويشير
هنية إلى أنه
لم يعد يمارس رياضته المفضلة كرة القدم بسبب الظروف التي يمر بها
في السنوات الأخيرة،
ويرى البعض
أن رئيس الوزراء المكلف وكابتن فريق كرة قدم السابق،
ربما يحمل بشائر للرياضيين وهو ما أكده هنية،
منوهاً بأنه التقى قبل أيام رئيس اتحاد
كرة القدم وهاتف الفريق
الوطني في الصين،
وراسلهم في سنغافورة،
وأضاف: الأندية الفلسطينية تعاني من مشكلات كبيرة وسوف نعمل على
أن نوليها
جانب كبير من الأهمية.
|