|
لقاء الاستاذ اسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف مع قناة الجزيرة
بتاريخ 13/3

ـ مشاهدينا
الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته منذ فوز حركة المقاومة
الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والأراضي
الفلسطينية، وحركة حماس محط أنظار المراقبين والمحللين والسياسيين
على حد سواء، ماذا يعني الفوز في هذه المرحلة الحساسة بالذات، وكيف
سينعكس على الأوضاع الداخلية للحركة؟ هل ستشكل حماس الحكومة
بمفردها أم بالاشتراك مع الفصائل الفلسطيني الأخرى كيف ستتعامل
الحركة مع الأطراف الدولية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية
وإسرائيل.
ـ رئيس
الوزراء المكلف السيد إسماعيل هنية.
ـ نرحب بك سيد
إسماعيل هنية ونبدأ بك من حيث انتهيتم قبل قليل من اجتماعكم مع
السيد الرئيس محمود عباس أبي مازن، إلى ماذا أفضى هذا الاجتماع؟
وما هي القضايا التي تناولتموها في هذا الاجتماع الذي جاء بعيداً
عن وسائل الإعلام ؟
بسم الله
الرحمن الرحيم
يعني
اللقاء مع الأخ الرئيس أبي
مازن هو استكمال للمشاورات التي بدأناها معه،
ومع بقية القوى والتيارات على الساحة الفلسطينية بشأن تشكيل
الحكومة الفلسطينية.
بالتأكيد
وضعنا الرئيس بنتائج هذه المشاورات،
وإلى أين وصلت،
وكذلك بالملامح العامة للبرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية
القادمة،
واتفقنا على التواصل حتى ننهي التشكيل النهائي لهذه الحكومة،
والتي أردناها أن تكون حكومة ائتلاف
وطني، ومعبرة
عن ألوان الطيف السياسي داخل الساحة الفلسطينية.
ـ للإعلان عن
تشكيلتكم الوزارية المقبلة ؟
أستطيع أن
أقول بأن المشاورات مع القوى والكتل البرلمانية قد قطعت
شوطاً لا بأس به،
واليوم كان هناك لقاءات مكوكية مع الإخوة بحركة فتح،
ومع كتل برلمانية أخرى عرضت الحركة من جهتها الصيغة السياسية التي
ترى فيها أرضية للقاسم المشترك كمنطلق لبرنامج الحكومة
الائتلافي والإخوة
بحركة فتح،
طلبوا أن يدرسوا هذه الصيغة ثم يقوموا بالرد على الحركة،
آمل إن شاء الله أن يكون الرد إيجابي لأننا نحن نرى بأن حكومة
الائتلاف الوطني في هذه المرحلة هي ضرورة وطنية وهي في إطار
المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
ـ لكن في ضوء
ما جرى من نقاشات و حوارات مع حركة فتح على وجه الخصوص يعني هل
أنتم تميلون إلى مشاركة الحركة في حكومتكم المقبلة أم أن الأمر
مختلف ؟
لا نحن
جادون، نحن
حينما رفعنا شعار
الشراكة السياسية لا يمكن أن نتناقض مع أنفسناأ
فنحن جادون في مشاركة الإخوة بحركة فتح
وبقية القوى في هذه الحكومة، حركة فتح حركة لها وزنها على الساحة
الفلسطينية وهي مكون أساسي للسلطة الفلسطينية،
وبالتالي تواجدها في الحكومة سيشكل عاملاً إضافياً لإنجاح هذه
الحكومة،
وهذا ما نحرص عليه لأن الشعب الفلسطيني في إطار المرحلة والتحديات
الراهنة هو بحاجة إلى جسم فلسطيني سياسي،
مكوّن لألوان الطيف السياسي حتى نعالج
التحديات سواء في بعدها الداخلي أو في بعدها الخارجي.
ـ لكن هناك من
يرى أو أصبح مقتنعاً بأن حركة فتح تسير ولو ببطء باتجاه عدم
المشاركة بالحكومة الائتلافية مع حماس لو افترضنا أن هذا هو الموقف
الصحيح الذي سيفضي إليه أو ستفضي إليه المشاورات مع حركة حماس أو
مع حركة فتح يعني هل تستطيع حركة حماس أن تتحمّل أعباء المرحلة ؟
حركة حماس
نجحت في ميادين متعددة في المرحلة السابقة سواءً
أكان في الميدان
السياسي أو في ميدان العلاقات الفلسطينية الداخلية،
وأدارت هذه العلاقات بحكمة رغم التباين السياسي الذي طرأ على
ساحتنا الفلسطينية،
وكذلك نجحت في إدارة المؤسسات الخيرية والتعليمية والنقابية
والصحية والرياضية نجحت في نظم العلاقات مع المحيط العربي الإسلامي،
وكذلك نجحت في نظم العلاقات مع دول المجتمع الدولي كالاتحاد
الأوروبي وغيره،
لذلك هي قادرة أن تكرس هذا النجاح،
وأن تكرر هذا النجاح من خلال وجودها بالحكومة الفلسطينية بما يعود
بالنفع على الشعب الفلسطيني،
وعلى القضية الفلسطينية بشكل عام أقول إذا قرر الإخوة بحركة فتح
عدم المشاركة
في هذه الحكومة،
نعم حركة حماس ستمضي في تشكيل هذه الحكومة مع
القوى والكتل التي تتوافق مع "حماس"
ومع شخصيات من المستقلين أيضاً، والذين
سيكون لهم مساحة في هذه الحكومة وآمل إن شاء الله أن ننتهي من ذلك
قريباً، وأن
نقدم هذه الحكومة للمجلس التشريعي لنيل الثقة بالتالي تبدأ في
مهماتها في تنفيذ برامجها على الأرض.
ـ نعم إذاً لو
أردنا أن نختصر للمشاهدين نقاط الخلاف التي مازالت قائمة بينكم
وبين حركة فتح والتي تمنع الأخيرة من المشاركة في حكومة ائتلافية
معكم.
الحديث
ربما منصب على الزاوية السياسية، أما
البرنامج الداخلي
فالكل متفق عليه،
الكل يريد إصلاح،
الكل يريد ترتيب البيت الفلسطيني،
يريد أمناً داخلياً
يريد استقراراً داخلياً
يريد معالجات اقتصادية نريد أن نعالج قضايا الفقر والبطالة،
نريد أن نفتح مشاريع نريد أن نعمل إجراءات كثيرة في هذا المجال.
ـ أعتقد أن
هذه مساحة اتفاق ؟
مساحة
السياسة هي مساحة التباين،
الإخوة في حركة فتح طبعاً لهم برنامجهم الذي
عبر عنه الرئيس أبو مازن خلال خطابه في المجلس التشريعي الذي
هو مبني المفاوضات مبني على الاتفاقات،
مبني على التزامات إقليمية ودولية و...و...إلخ نحن نقول بأن الحركة
وهي تشكل الحكومة لن تتحول إلى برنامج حركة فتح،
وكذلك فتح لن تتحول إلى برنامج حركة حماس،
نحن نبحث عن قاسم مشترك يشكل صيغة التوافق الوطني في الموضوع
السياسي حتى نشكل لقاءً سياسياً لهذه الحكومة من خلال برنامجها
السياسي الذي ستعمل عليه. هذه هي نقطة التباين بيننا وبين الإخوة
في حركة فتح،
نحن قدمنا صيغة وآمل إن شاء الله أن هذه الصيغة تحظى بالقبول،
ونقلع بهذه الحكومة الفلسطينية لأن شكل حكومة تشارك فيها
"حماس"
و"فتح"
وبقية القوى على الساحة الفلسطينية،
ستكون رسالة طيبة وعظيمة
لشعبنا الفلسطيني،
ولكل الأطراف ذات الصلة وكذلك مضمون هذه الحكومة بالتأكيد سيكون
شيئاً جيداً.
ـ وبرأيك نقطة
التباين التي تحدثت عنها هل بإمكانكم تحويلها إلى قاسم مشترك أم
أنها ستؤدي إلى تضارب البرنامجين المختلفين ؟
دائماً كنا
نقول لنبتعد عن صِدَام البرامج وصراعها،
ودعونا نتحدث عن تعايش هذه البرامج في الساحة الفلسطينية،
تكامل هذه البرامج بما يخدم الشعب الفلسطيني،
وبما يحمي القضية الفلسطينية بثوابتها وركائزها الأساسية،
كما قلت نحن قدمنا صيغة وهذه الصيغة
أخذت بعين الاعتبار نقاط الخلاف وآمل إن شاء الله أن تكون هذه
الصيغة صيغة تشكل أرضية للتوافق الوطني.
ـ ومتى
تتوقعون الإعلان عن تشكيلة وزارتكم المقبلة ؟
هذا مرهون
بانتهاء المشاورات سواء مع الرئيس أبي
مازن، أو مع
بقية الفصائل،
وأنا أعتقد أن هذا يحتاج إلى بضعة أيام
يعني نحن لا نزال ضمن المدة القانونية
حيث أن الثلاثة أسابيع تنتهي يوم
الاثنين القادم تقريباً،
ربما ننتهي من هذا الموضوع قبل يوم الاثنين،
إذا استوجبت المشاورات مع الرئيس أبي
مازن، ومع
الأطر على الساحة الفلسطينية نزيد من الوقت
ليوم أو يومين،
يعني الوقت
لم يكن سيفاً
مسلطاً على رقابنا.
ـ أخ أبو
العبد هناك ضغوطات واضحة في الملف الاقتصادي من قبل أطراف دولية
عديدة، ومن قبل إسرائيل، هل لكم بدائل للخروج بحلول أو الهروب من
هذه الضغوطات؟ هل تلقيتم وعوداً جدية وحقيقية من أطراف إقليمية
دولية تشكل ضمانة وتشكل بديل لمثل هذه الضغوطات الاقتصادية ؟
يعني
دعني أنوه في
البداية إلى أن كل هذه التهديدات ليست مفيدة لأي طرف،
كانت وليست مبررة،
هناك انتخابات جرت في الساحة الفلسطينية،
ديمقراطية ونزيهة وشفافة وبشهادة المراقبين العرب والأجانب،
إنها من أعظم مظاهر الديمقراطية في هذه
المنطقة،
ولذلك لماذا يريدون أن يعاقبوا الشعب الفلسطيني على خياراته
الديمقراطية،
هذا ما لا يمكن أن يقبله أحد،
و مع ذلك نحن لا نعفي المجتمع الدولي من مسؤولياته تجاه الشعب
الفلسطيني،
لأن الشعب الفلسطيني هو تحت الاحتلال،
وهناك التزامات من الجميع تجاه شعبنا الفلسطيني حتى بحكم الأعراف
والقوانين الدولية،
هذا أولاً،
ثانياً نعم نحن لدينا خطة وهذه الخطة تعمل في أكثر من ساحة ومساحة،
الساحة الأولى هي الساحة الفلسطينية كيف نوجد عملاً اقتصادياً
قائماً على
الشفافية،
وعلى النزاهة وحماية المال العام،
وترشيد النفقات وفتح الآفاق وتفجير الطاقات وإعطاء مجال للقطاع
الخاص، وإنهاء
الاحتكار وترسيخ قواعد العدالة حتى في هذا العمل،
أما الساحة الثانية وهي الساحة العربية
والإسلامية هناك جولة عربية وإسلامية قمنا بها،
وسنواصلها لهذه الدول من أجل أن تأخذ الأمة دورها في تقديم العون
والمساعدة للشعب الفلسطيني،
ونحن تلقينا إشارات مطمئنة
وإيجابية من العديد من هذه الدول سواء في المستوى الرسمي أو في
المستوى الشعبي،
وكذلك هناك على الصعيد الخارجي،
وأنا أعتقد أن الزيارة إلى روسيا كانت تشكل
اختراقاً في الساحة
الدولية،
باعتبار أن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن،
وهي عضو في الرباعية وهي مؤثرة في السياسات الدولية وسياسات
المنطقة،
وهذه الزيارة كانت زيارة إيجابية بشكل أو بآخر ومن هنا نحن نقول
هذه هي بدائلنا التي نحاول أن نواجه فيها محاولات الحصار،
ومع ذلك أنا أريد أن أؤكد أن العديد من الدول قد أرسلت إشارات حتى
من دول خارج الساحة العربية والإسلامية،
وهذه إشارات تؤكد على أنها سوف تستمر
بتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني.
ـ لكن أخ أبا
العبد، المعضلة الاقتصادية ليست التحدي الوحيد الذي ينتظر حكومتكم
وبالتالي هناك ملفات تشكل ثوابت ومحطات إجماع لكل شرائح المجتمع
الفلسطيني والشعب الفلسطيني، وكذلك مثل الفصائل الفلسطينية،
الأسرى، القدس، والحدود، وغيرها من القضايا ذات الوزن الثقيل يعني
ما هي أو كيف ستتعاملون مع هذه الثوابت من خلال حكومتكم في المرحلة
المقبلة ؟
يعني لا شك
بأن الحكومة الفلسطينية القادمة أمامها عدد من الملفات،
و من هذه الأولويات
هناك الملف السياسي والملف الاقتصادي،
وملف الأمن والاستقرار الداخلي،
وملف ترتيب البيت الفلسطيني،
وملف العلاقات مع المحيط الإقليمي والدولي،
وقضايا متعددة تحتل أولوية في هذه
الملفات،
وأولها هي موضوع الاستقرار الداخلي، وموضوع
توفير الأمن للمواطن الفلسطيني، ومعالجة
بعض مظاهر التسيب لا أقول الفلتان الأمني،
ولكن أقول بعض مظاهر التسيب في الساحة الفلسطينية،
وأيضاً أريد أن أركز في ملف الأسرى
والمعتقلين ملف الأسرى سيحتل أولوية في عمل الحكومة الفلسطينية.
ـ في هذا
الملف أبو العبد يعني هل لديكم وسائل خلاقة يمكن أن تجدون من
خلالها حلولاً لمثل هذه القضية ؟
بالتأكيد
أولاً الإفراج عن الأسرى والمعتقلين،
هذا حق طبيعي لأسرانا، حيث أن
كل الأعراف والقوانين الدولية التي تسمح
باستمرار حجز الآلاف من أبنائنا داخل السجون والمعتقلات.
لدينا
مساحات عمل متعددة على الصعيد الفلسطيني،
وعلى الصعيد العربي وعلى الصعيد الإقليمي،
وعلى الصعيد الدولي،
وحمل هذا الملف إلى كل الهيئات والمؤسسات والضغط باتجاه أولاً وقف
مسلسل الاعتقالات الجاري،
وثانياً تخفيف المعاناة عن السجين الفلسطيني في ظروفه المعيشية،
وثالثاً البدء بإجراءات للإفراج عن الأسرى والمعتقلين،
أنا أعتقد بأنه هناك مساحات عديدة يمكن
أن تعمل الحكومة على هذا الصرخ.
ـ أخ أبو
العبد يعني سوف نتطرق بسؤالنا الحالي إلى خطوات أحادية الجانب أعلن
عنا إيهود أولمرت رئيس حزب كاديما الإسرائيلي، مثل ترسيم حدود وضم
أراضي وتخفيف الاستيطان في الضفة الغربية، و كيفية التعامل إزاء
هذه الخطوات أحادية الجانب من قبل حكومتكم ولكن اسمح لنا أن نستمع
إلى إجابتك
بعد الفاصل ؟ أعزائي المشاهدين فاصل قصير ثم نعود
مجدداً
نرحب بكم أعزائي المشاهدين ونواصل هذا الحوار الخاص مع السيد
إسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف حول عدد أو جملة من القضايا،
التي طرأت في الآونة الأخيرة عقب الانتخابات التشريعية التي فازت
فيها حركة المقاومة الإسلامية حماس،
سيد إسماعيل هنية كنا قد تحدثنا عن
خطوات أحادية الجانب التي أعلن إيهود أولمرت بأنه سوف يتخذها فور
فوز حزبه في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة،
والمزمع إجراؤها نهاية أو أواخر الشهر
الجاري، كيف
ستتعاملون أنتم في الحكومة،
وفي حركة حماس إزاء هذه الخطوات أحادية الجانب ؟
مثل هذه
السياسات التي تقرر بها الحكومة الإسرائيلية هي ناتجة عن الصمود
الفلسطيني،
عن الثبات الفلسطيني،
الذي نتج عنه أفكار و قناعات بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي
للأرض الفلسطينية وللشعب الفلسطيني،
لا يمكن أن يستمر وأنه مكلف ومن هنا بدأ الانسحاب من قطاع غزة
واليوم الحديث عن انسحابات من الضفة الغربية،
هم ربما يريدون
أن يضعوا ما يسمى بالدولة الفلسطينية المؤقتة،
والذي هو ذات الحدود المؤقتة،
وأن يجعلوا من الجدار حدوداً لهذه الدولة ويضموا المستوطنات،
وتهويد القدس وضم الأغوار،
وما إلى ذلك.
بالتأكيد
أن الحكومة الفلسطينية لا يمكن أن تقبل انتقاص الحق الفلسطيني لا
يمكن أن تقبل ضم الأغوار،
ولا يمكن إبقاء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية ولا يمكن أن
تقبل بعزل القدس والمسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني والعربي
والإسلامي،
وبالتالي نحن نقول أن هناك أهدافاً
وطنية، أجمع
عليها الشعب الفلسطيني، و
الحكومة الفلسطينية سوف تحمي هذه الأهداف في هذه المرحلة،
وهي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة،
وعاصمتها القدس،
والإفراج عن الأسرى والمعتقلين من سجون
الاحتلال الإسرائيلي،
وتأكيد وتثبيت حق العودة للاجئين.
ـ لكن بشكل
مُلحّ هل لديكم خطوات عملية وخيارات إزاء هذه الخطوات أحادية
الجانب يمكن أن تؤثر على هذه القرارات الإسرائيلية ؟
يمكن هذا
من المواضيع التي تحدثنا فيها قبل قليل مع الأخ
أبي مازن،
والرئيس أبو مازن بالتأكيد هو من خلال جولته القادمة التي سوف يقوم
بها، ونحن
كذلك لا بد أن نسوغ إلى الرؤية الفلسطينية،
لأن الحديث عن دولة ذات حدود مؤقتة والقيام بإجراءات على هذا
الصعيد بهذا الشكل بالتأكيد لن يكون مقبولاً على الشعب الفلسطيني،
وهذا لا يعني بالنسبة لنا هو أن نتمسك بتلابيب
الاحتلال ولكن حدود
الدولة الفلسطينية كأهداف وطنية راهنة للحكومة الفلسطينية
وحدودها معروفة.
ـ هل ترغبون
أنتم كحركة حماس في فوز حزب إسرائيلي بعينه في الانتخابات
الإسرائيلية المقبلة بمعنى آخر هل تفضلون حزب إسرائيلي على حزب آخر
؟
نحن ننطلق
من مصالح الشعب الفلسطيني ننطلق من حماية حقوق الشعب الفلسطيني،
ونحن قلنا نريد أية حكومة وأي حزب يمكن أن يكون في حكومة إسرائيل،
وفي برامجه العمل على إنهاء الاحتلال
للأراضي الفلسطينية المحتلة،
هذا ما يعنينا بالدرجة الأولى.
أخ أبو العبد
لو عدنا إلى الشأن الفلسطيني الداخلي، كيف ستتعامل حكومتكم مع بقية
الفصائل الفلسطينية خصوصاً الجهاد الإسلامي الذي لم يشارك في
الانتخابات، وأعلن أنه لن يشارك في الحكومة يعني كيف سيكون شكل
التعامل مع الجهاد، ومع بقية الفصائل بشكل عام؟
الإخوة في
الجهاد من أوائل الفصائل الذين عقدنا مشاورات معهم من أجل المشاركة
في الحكومة الفلسطينية،
وكنا ومازلنا نرغب في مشاركة الإخوة في الجهاد في الحكومة،
خاصة على أسس وعلى مفاهيم وعلى أبجديات تشكل
قاسماً مشتركاً حتى
مع الإخوة بحركة الجهاد كما نشكل قاسماً
مشتركاً مع حركة فتح،
وأن هناك ثوابت هذه الحكومة ستتمسك به،
لكن الإخوة في الجهاد لهم قرار،
ونحن نحترم هذا القرار وأية علاقات مستقبلية مع الإخوة في الجهاد
ستكون مبنية على العلاقات
السابقة القائمة على الحوار، و
على تعزيز الاحترام المتبادل وعلى البحث دائما في محقق المصلحة
العليا للشعب الفلسطيني،
ونحن بالتأكيد حتى ولو كان
الإخوة بحركة الجهاد خارج الحكومة،
سنستمر بالحوار مع الإخوة بالجهاد سنتباحث معهم في مضامين العمل،
يحقق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وكذلك
يوحّد الموقف
الفلسطيني خاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة.
ـ وفي
جزئية المقاومة والفعل المقاوم على الأرض التي شكلت ربما اختلافاً
بينكم وبين الحكومات الفلسطينية السابقة، كيف ستتعاملون مع الأجنحة
أو الأذرع العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية بمعنى آخر يعني أين
موقع حركة حماس من مشروع المقاومة خلال المرحلة المقبلة ؟
يعني دعنا
نقول أننا أكدنا دائماً بأن المشكلة ليست في الجانب الفلسطيني،
ولا بالسلطة ولا بالمقاومة الفلسطينية،
المشكلة هي بالاحتلال الإسرائيلي الذي يستمر بالاعتداءات على الشعب
الفلسطيني بما فيه سياسة الاغتيالات في قطاع غزة،
و الاجتياحات في الضفة الغربية والحصار،
يعني الآن هناك إغلاق للمعابر وهناك حالة تتفاقم في قطاع غزة،
فيما يتعلق بالمواد التموينية الأساسية المشكلة،
إذاً هناك من يبحث عن الهدوء و الاستقرار،
ونحن أيضاً نبحث عن الهدوء والاستقرار
وذلك بوقف هذه الدوامة،
ولكن أيضاً هذا مرهون بتوقف الاحتلال عن الاعتداءات،
ومرهون بإنهاء الاحتلال للأرض الفلسطينية،
ونحن نقول بشكل واضح هناك إمكانية وهناك فرصة لهذه الأجيال أن تعيش
هادئة مستقرة متوفّرٌ
لها الأمن والاستقرار في هذه المنطقة،
ولذلك على الاحتلال أن يخرج من الأرض الفلسطينية،
وأن يتوقف عن المس بالأمن الفلسطيني. كما هو حاصل الآن.
ـ الكثيرون
على الساحة الفلسطينية ربما توّاقين لمعرفة إجابة حول قدرة أو مدى
قدرة حركة حماس على التوفيق بين التمسك بخيار المقاومة من جهة،
والعمل السياسي من جهة أخرى، ما مدى قدرة الحركة خصوصاً في ظل هذه
الضغوط الدولية الهائلة، التي تطالب الحركة بالتخلي كلياً عن نهج
المقاومة ؟
يعني
الضغوطات الدولية الموجهة،
قلنا دائما،
لماذا توجه للشعب المحتل،
لماذا توجه للضحية؟
يعني يفترض أن توجه للاحتلال
وأن توجه لمن يمارس هذا الاعتداء على الشعب الفلسطيني،
هذه هي من حيث الأساس وموضوع العمل السياسي هو عمل واسع ومنفتح وهو
أيضاً بالنسبة لنا هو مرتبط برؤية ومرتبط بثوابت وبحقوق،
والعمل السياسي يخدم ذلك كله على أساس أن نتوافق جميعاً على هذا
الموضوع.
ـ سابقاً تحدث
الشيح أحمد ياسين رحمه الله حول هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل،
وتحدثتم في تصريحات سابقة لكم بنفس المعنى وبنفس المضمون يعني إلى
أي مدى أنتم مستعدون للقبول بمثل هذه الهدنة إذا ما استمرت إسرائيل
في سياساتها الحالية كاغتيال، وقصف في قطاع غزة اجتياحات في الضفة
الغربية، و اعتقالات أيضاً في صفوف و نشطاء الشعب الفلسطيني
؟
يعني حديث
الشيخ وطبعاً حينما كرره في الـ /88/وكرره حينما خرج من السجن في
عام الـ /97/،
حينما تحدث عن هدنة طويلة الأمد هذا مرتبط بتوفير شروطها
و من شروطها خروج
الاحتلال من الأراضي المحتلة عام الـ /67/ بما فيه القدس والإفراج
عن الأسرى والمعتقلين،
وتثبيت حق العودة،
هذا هو المفهوم المتعلق بالهدنة الطويلة لكن هناك احتلال موجود على
الأراضي الفلسطينية،
وهناك وضع بهذه الطريقة، و
الهدنة الطويلة لم
تأتِ في هذا السياق،
أما بالنسبة لحديث الشيخ جاء في سياق
أنه خرج الاحتلال،
وكل مظاهر الاحتلال من عسكر ومستوطنين حين إذٍ يمكن أن تكون هناك
هدنة طويلة المدى.
ـ سيد إسماعيل هنية أشكرك جزيلاً على هذه
المقابلة وأعزائي المشاهدين لن يتبقى لنا إلا أن نشكركم أنتم أيضاً
على هذه المتابعة وإلى لقاءٍ آخر،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|