|
كلمة الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي
لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" والتي ألقاها خلال ندوة عقدت في
العاصمة القطرية الدوحة مساء يوم الجمعة (10/2)
بسم الله
الرحمن الرحيم
الحمد لله
رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء
والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها
الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبارك الله فيكم
وجزاكم الله خيراً على حضوركم وأسأل الله أن ينفعنا في هذه
اللحظات المباركة.
وأشكر في
البداية سعادة سفير فلسطين وهو أخونا وسفيرنا وسفير شعبنا جميعاً،
فنحن في كل لحظة نؤكد على وحدتنا الوطنية نحن أبناء شعب واحد وقضية
واحدة ومصير واحد وسننجز أهدافنا الواحدة بإذن الله، شكرا له ولكل
إخواني في السفارة الفلسطينية ولأصحاب السعادة السفراء والشيوخ
والعلماء والشخصيات الكريمة الحاضرة من أهل قطر الأعزاء ومن أبناء
الجالية الفلسطينية والجالية العربية والمسلمة في هذا البلد الكريم
وأسأل الله أن يبارك سعيكم وأن ينفعنا بكم وأن يجعلكم سنداً
لأهلكم على أرض فلسطين.
طبعا نلتقي
في مناسبة تتابعون فصولها فصلاً فصلاً لأننا دخلنا مرحلة جديدة وهي
مرحلة كبيرة بحق، وستكون فاصلاً في تاريخ قضيتنا وأمتنا، فأرض
فلسطين المعطاءة المباركة المقدسة بعون الله سينطلق منها النصر
والفجر المبين إن شاء الله.
ويسعدني
ويسعد إخواني وفد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الذين يجلسون معي
أمامكم وبعضهم سافر اليوم، يسعدنا أن نكون اليوم على أرض قطر
العزيزة في مستهل جولة عربية إسلامية انطلقنا فيها من غزة ودمشق ثم
في القاهرة ثم في الدوحة لنتواصل مع أمتنا رسمياً وشعبياً، نتحدث
في هذه المرحلة الكبيرة بالغة الأهمية التي نحن على ثقة أنها
ستنقلنا إلى مراحل أخرى متقدمة تقربنا من النصر والتحرير والعودة
بإذن الله.
فالتحية
لقطر قيادةً وشعباً وحكومةً التي احتضنتنا منذ سنوات طويلة والتي
كانت على الدوام سنداً لأهل فلسطين ولقضيتها وشعبها وقيادتها، وإن
شاء الله أهلنا في قطر هم دائماً على العهد معنا والأمة كذلك، وإن
شاء الله في هذه الجولة سنلقي رسالة للعالم أن شعب فلسطين ليس
مقطوعاً من شجرة، شعب تمتد جذوره في الأرض المباركة وفي الأمة
المباركة، ونقول للعالم نحن لسنا وحدنا، ومن أراد أن يكون معنا وأن
يناصرنا فأهلاً وسهلاً فهذا حقنا والكاسب من يتحالف مع المنتصرين.
في حديثي
معكم هذه الليلة أيها الأخوة والأخوات أريد أن أجيب على سؤالين
كبيرين، وإذا خرجنا بالمحاضرة أو بالكلمة أو بهذا التواصل المباشر
معكم، وبمناسبة التواصل المباشر نشكر محطة الجزيرة وفضائية الجزيرة
العزيزة التي دائماً تنقل في فضائيتها المباشرة نبض الشارع العربي
الإسلامي وتتواصل مع قضايا الأمة وانفعالات الشارع، فشكراً لها
وللعاملين فيها.
إذا خرجنا
من هذا اللقاء برؤية مشتركة حول هذين السؤالين فقد خرجنا بكف كبير
إن شاء الله، قبل سنوات لعلكم تابعتم، كان يطرح سؤال كبير: هل
الزمن زمن المقاومة؟ ماذا تفعل حماس؟ أما زالت تظن أن الزمن يحتمل
المقاومة؟، نحن نعيش عصر السلام والتعايش ولغة السلام بين الشعوب
والوسائل السلمية ولا مكان للمقاومة ،يعني حماس جاءت في الزمن
الخطأ!!؟
كانوا
يرجفون ويشككون، طبعاً ليس الكل، البعض كان يشكك، وكان يردد مثل
هذه المقولات: هل الزمن زمن المقاومة؟ كنا نرد عليهم، شعبنا كان
يرد عليهم والمجاهدون والاستشهاديون والمجاهدات والاستشهاديات على
أرض فلسطين كانوا يجيبونهم، ولكن جاءت لحظة الحقيقة حين أجبرت
مقاومة الشعب الفلسطيني الصهاينة على الرحيل عن غزة عندها كان
الجواب الكبير إن كان الزمن زمن المقاومة أم ليس كذلك، وأكدنا
بالدم وبالتضحيات أن الزمن يحتمل المقاومة، بل الزمن لا يحتمل إلا
المقاومة، فلا نصر بلا مقاومة، ولا تحرير بلا مقاومة، ولا عزة بلا
مقاومة، فمع المقاومة سياسة واقتصاد ودبلوماسية وإعلام وحركة
جماهير وسلام حقيقي تصنعه البندقية، تصنعه القوة، تصنعه الثقة،
وإذا غابت المقاومة، وإذا غابت البندقية، وإذا غابت الثقة، فإن هذا
السلام الذي ينشده البعض يغدو استسلاماً وتسولاً على أعتاب
الأقوياء الذين لا يرحمون، أقوياء العصر للأسف لا يرحمون، قلوبهم
صماء قلوبهم كالصخر، ليس في عقولهم إلا مفهوم المقاومة ولغة
المصالح، إذا على الأرض أكدت نتائج المقاومة أننا نعيش زمن
المقاومة، وأن المقاومة ليست غريبة على عهدنا ولا على عصرنا،
واليوم تقفز التساؤلات من ذات الأشخاص وذات الكتّاب، تقفز الأسئلة
والتشكيك والإرجاف من بعض النفر من أمتنا، للأسف، الذي لا يكاد
يتحمل اللغة التي نتكلم بها، ويقولون وهل الزمن اليوم زمن حماس؟ هل
الوضع اليوم يحتمل أن تصل حماس إلى السلطة؟ وإلى الحكم وإلى
الوزارة؟، وهل يستطيع أحد في هذا العالم أن يجمع بين المقاومة
والسياسة وبين المقاومة والحكم والسلط؟ة من يستطيع أن يجمع بين
المتناقضات؟ من يستطيع أن يتصدى للعالم ليدير السياسة بلغة
المقاومة؟
إذا هذا هو
التساؤل الكبير، وطبعا لن تتوقف التشكيكات، ونحن لن نحفل بهم، وأنا
أعتقد، إخواننا وأخواتنا الحاضرين اليوم واضحة لديهم الرؤية، لكن
نريد أن نزداد ثقة وأن نزداد طمأنينة وإيماناً، وأقول بكل ثقة نعم
حماس اليوم وقد انتخبها شعبها واصطف معها وصوّت لصالحها وهو يعلم
ضريبة هذا الاختيار، هو لم يصوت عن غفلة، لم تكن ضربة طائشة ولا
اختياراً مستعجلاً إنما كان اختياراً عن ثقة وعن وعي وعن دراية
وعن تمحيص، وعرضت على شعبنا كل البرامج، كل الرؤى، كل الأطروحات،
فاختار عن عزم وإصرار خيار المقاومة وخيار الإصلاح وخيار التغيير ،
إختار من يقوده نحو النصر، عبر الإسلام وعبر الإلتزام وعبر النظافة
وعبر الإصلاح وعبر الجهاد وعبر المقاومة وعبر التشبث والإصرار على
العمق العربي الإسلامي.
نعم شعبنا
حين اختار حماس اختار كل هذا اختار الإسلام إختار العروبة اختار
الأمة اختار المقاومة اختار الصمود اختار الممانعة اختار الإصلاح
اختار التغيير اختار الإعتزاز بنفسه اختار أن يعود إلى جذوره، هذه
هي رسالة شعبنا إلى العالم كله، ويأتينا للأسف بعض المغفلين أو بعض
الذين لن يتحملوا النتيجة ليزايدوا على شعبنا ويبخسوه حقه ويشوهوا
اختياره، ولكن شعبنا لن يلتف له، إذا نحن في حماس اليوم ومعنا
إخواننا من أبناء فلسطين.
اختيار
حماس لا يعني أن حماس تقف وحدها، حماس ستقود المرحلة بكل الطاقة
الفلسطينية ومعها الطاقة العربية والطاقة المسلمة ومعنا أحرار
العالم، ولن نقود المرحلة وحدنا، حماس اليوم وهي تتصدى للمسؤولية
وتأخذ تفويض شعبها بكل ثقة "يا يحيى خذ الكتاب بقوة"، وسنأخذ تفويض
شعبنا بقوة، هذه الأمانة الثقيلة هذا الإختيار الشعبي الذي نعتز
به، هذه الثقة التي أولانا شعبنا إياها سنضعها في قلوبنا وعلى
أكتافنا وفي عقولنا، وسوف نعض عليها بالنواجد، سوف نكون في منتهى
الأمانة والمسؤولية تجاه شعبنا تجاه الأمل الفلسطيني والحلم
الفلسطيني والحق الفلسطيني، تجاه المعاناة الفلسطينية، تجاه كل ما
يدور في خلَدِ كل امرأة فلسطينية وشيخ فلسطيني ورجل فلسطيني وطفل
فلسطيني، تجاه أهل غزة وأهل الضفة وأهل الـ /48/، تجاه أهل فلسطين
في شتاتهم في هجرتهم القسرية في مخيمات لبنان وسورية والأردن، تجاه
الجاليات الفلسطينية في الخليج هنا في قطر وفي السعودية في الشرق
والغرب وفي كل أرض فيها فلسطيني لا يزال يرنو إلى الوطن، حماس
ستجسد حلم كل هؤلاء، لن يغيب هؤلاء عن بالنا، نحن نتصرف،ونحن نواجه
العالم، ونحن نزور المحطات العربية والإسلامية، وغدا حين نزور
عواصم غربية وعواصم شرقية سنحمل كل هذا الأمل وكل هذا الألم، وكل
هذه الرؤى والتطلعات والحقوق الفلسطينية، وليشعر كل منكم يا أحبتنا
أن قيادة حماس وأن إخوانهم في حماس وكل مجاهد وكادر وسياسي إنما
يتصرف ويتحرك بدافع من هذه الحقوق، وهذه الآمال، لأن قوتنا بكم،
فالله هو الذي ينصرنا ونصر الله لنا بكم نحن أقوياء بعد الله بكم
بكل فلسطيني، بل لا أبالغ وهي الحقيقة، فإننا حين نتحرك نحمل الأمل
العربي والإسلامي، هذه الشعوب العربية المسلمة المتطلعة إلى النصر،
المتعطشة إلى لحظة عزة وكرامة، التي تعيش فلسطين في قلبها
ووجدانها، التي تعيش القدس في عقلها والجميع يتمنى أن تأتيه لحظة
يزور القدس وهي قد حررت ليصلي في المسجد الأقصى المبارك ركعتين
شريفتين بين يدي رب العزة والجلال هذه الآمال العظيمة.
أيها
الأخوة والأخوات، بارك الله فيكم، والله حين أقول لكم هذا الكلام،
أقوله من قلبي، وإخواني في قيادة حماس وأبناؤها وكوادرها وأبناء
فلسطين الأحرار الأعزاء الذين يعيشون في أرض الوطن مدافعون عن
أمتهم ضد الاحتلال، هؤلاء إخوانكم وأبناؤكم، إنما يتكلمون معكم من
قلوبهم، من مشاعرهم الصادقة، فنحن لا نعد وعداً عابراً، إنما نعد
وعد اليقين أن ثقتنا بالله مطلقة، فالله الذين حفظنا ونصرنا وثبت
أقدامنا أخزى عدونا، هذا هو الله تعالى في جبروته وفي سماواته
العلا سوف يتمم لنا نصره وفضله وسوف يعيننا على حمل الأمانة إن شاء
الله .
إذا هل
الزمن زمن المقاومة؟، نعم، هل الزمن زمن أن تحكم المقاومة؟، نعم،
هل الزمن زمن أن تجمع المقاومة بين جهادها ضد المحتل وبين ساستها
وحكمها وقيادتها لشعبها؟، هل هذا هو الزمن؟، نعم بكل ثقة وإذا
العالم يستغرب هذه اللغة فإنه سيكتشف أنه لن يجد على أرض فلسطين
إلا هذه اللغة التي تمتد وتتعمق وتنتشر.
البعض يقول
ولكن ألا ترون كل هذه التحديات قذفت في وجوهكم، أأنتم متأكدون أنكم
ستقدرون أن تجمعوا بين هذه الأمور؟، أنتم قادرون أن تجمعوا بين
المقاومة والسياسة؟ أانتم قادرون أن تفعلوا هذا الإصلاح في زمن
استشرى فيه الفساد؟ أأنتم قادرون أن توفروا لقمة العيش لأهل فلسطين
والجميع يهدد ويتوعد بقطع المساعدات في زمن الدول المانحة التي
تشترط مقابل دعمها؟، اأنتم متأكدون أن توفروا لشعبكم حياة كريمة في
ظل هذا التجويع والحصار والتهديد بقطع المساعدات؟، وفي زمن تقذف في
وجوهكم شروطاً لا أول لها ولا آخر، حتى نعترف بحماس ونرحب بها تدخل
النادي السياسي الفلسطيني والإقليمي والدولي على حماس أن تعترف بـ
(إسرائيل)، وعلى حماس أن توقف المقاومة وتوقف المشاغبة وتوقف
العنف، كما يزعمون، وعلى حماس أن تنسجم بالسياسة المسموح بها في
هذا الزمن، المفاوضات والتسوية وأوسلو وخارطة الطريق ونساوم على
حقوقنا ونقبل بالشروط الأمريكية (الإسرائيلية)، نعم ندرك أن
التحديات كبيرة وندرك أننا ننحت في الصخر وأننا نمخر عباب بحر
متلاطم بالأمواج، نعلم أننا نسير في أصعب الظروف، في وضع معقد، وضع
متداخل وحال الأمة ليس جيداً، فهي تعاني من مشاكل كثيرة ومن أزماتٍ
متلاحقة، نعلم كل هذا، ولكن نحن على ثقة أننا سننتصر وسندير
المرحلة بكل مستلزماتها، دون مساومةٍ أو تفريط، وحتى يطمئن
الحاضرون الكرام والحاضرات الكريمات والمشاهدون عبر هذا البث
المباشر أقول ألم يقل البعض في الماضي إنه أيضاً كيف أنتم قادرون
أن تمارسوا في فلسطين العمل النظيف الخيري والاجتماعي، خاصة بعد أن
حورب العمل الخيري والإغاثي، وبدأت أمريكا تحاصر وبدأت تضيق وتخوف،
ومع ذلك ظلت حماس قادرة على خدمة شعبها في أصعب الظروف، كانت حماس
الأقدر أن توصل لقمة العيش إلى أفواه الجياع، وكانت الأقدر أن
تقتسم كسرة الخبز مع أهلها على أرض فلسطين وفي مخيمات الشتات، كانت
حماس الأقدر أن توصل التبرع من شعوب الأمة العربية والإسلامية، ومن
فلسطينيي الشتات والخارج إلى أهل فلسطين، كانت قادرة رغم التضييق
والحصار والملاحقة وكل الحرب المعلنة على مصادر التمويل لحماس،
أرادوا تجفيف الينابيع ولكن الله قهرهم فظلت ينابيعنا تجري بأمر
الله تعالى.
أيها
الأخوة والأخوات:
عندما
نستعرض صفحاتنا السابقة ونرى أننا استطعنا أن ننجح في أكثر من موقع
وأكثر من تجربة، رغم أن ظروفها لم تكن مواتية، فلماذا نتخوف أو
نخوّف من أننا لا نستطيع النجاح في المرحلة الجديدة، المقاومة على
أرض فلسطين وحماس عنوان كبير فيها، إلى جانب العناوين الأخرى
لإخواننا في فصائل المقاومة، نجحت في مختلف الميادين، كان البعض
يقول: هل تستطيع حماس في الزمن العربي الصعب أن تحافظ على علاقات
متوازنة مع الأنظمة؟، يعني كيف حماس ستجمع بين العلاقة مع الأنظمة
والشعوب في الزمن الأمريكي الصعب؟ وكيف حماس ستدير علاقاتها مع
الأنظمة، ألا تخشى من احتضان الأنظمة، فتخرج عن ثوابتها وعن
مساراتها أو تخشى من غضبة الأنظمة والقطيعة معها لأن هذا البعض
تعود في الماضي إما أن يصارع الأنظمة أو أن يسقط في أحضانها، ليس
هناك حل وسط، فجاءت حماس في الزمن الأصعب وليس في الزمن السهل وفي
ظل الهيمنة الأمريكية على معظم أصقاع العالم، جاءت حماس وصاغت
علاقاتها العربية والإسلامية والدولية صياغة دقيقة لم تصارع
الأنظمة ولم تدخل في معارك معها ولم تنشغل في معارك جانبية، وفي
ذات الوقت لم تقبل تبعية ولا خضوع للأنظمة، وإنما أقامت علاقات
متوازنة يسودها الإحترام والتفاهم والتعاون المشترك، أردنا أن نجعل
من فلسطين قضية تجتمع عليها الأمة لا أن تحترق وتفترق عليها،
فنجحنا في العلاقات في الزمن الصعب، نجحنا في العمل الخيري
والاجتماعي في الزمن الصعب، نجحنا في صياغة علاقات فلسطينية ـ
فلسطينية في الزمن الصعب، نجحنا في السياسة في محطاتها السابقة، ثم
نجحنا في التحدي العسكري الأمني في الزمن الأصعب حيث لا حليف
استراتيجي على المستوى الدولي، وحيث لا سلاح يمر بسهولة إلى أرض
الوطن، وحيث لا توجد قاعدة آمنة يأوي إليها المجاهدون، نجحنا في
الزمن الأصعب أن ندير مقاومة شرسة قهرت عدونا وصمدت في وجه الآلة
العسكرية الصهيونية التي قادها شارون ضد شعبنا، وأجبرته أن يرحل من
غزة،إذا ألا ينبغي أن نتذكر قول الله تعالى "وأما بنعمة ربك فحدث"،
وقوله تعالى "واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن
يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم
تشكرون".
إذا أيها
الأحبة إن رصيدنا رغم قصر سنواته إلا أنه رصيد يزيدنا حباً لله
وثقة بالله وطمأنينة أن الله لن يتخلى عنا إن الله الذي لم يخذلنا
في الماضي لن يخذلنا اليوم ولا في المستقبل، المهم أن ننصر الله
و"لينصرنّ الله من ينصره" هذا هو وعد الله تعالى، ثم أقول لم يخشى
ويحسب كثيراً، إن الصراع لا تحسمه المعدلات المادية فقط، نعم
المعادلات المادية مطلوبة وهي من السنن، سنة الله أن نصارع أعدائنا
وأن يتنزل النصر علينا بعد تعب وصبر ومغالبة، بعد أن نضحي، سنة
الله ألا يتنزل النصر على المتخاذلين ولا على النائمين في بيوتهم،
إنما يتنزل على من يقودون المعركة على الأرض، هذه سنة الله،
فالمقاييس المادية والمعادلات المادية لا خلاف على أهميتها، ولكننا
باعتبارنا مسلمين نعبد الله، وباعتبارنا نؤمن برسالتنا الإسلامية
العظيمة، فنحن على رؤية تضاف إلى معادلات الصراع، وهي العزم
والإرادة والصبر والتقوى، "إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا
يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين"، نعم هذا منطق، منطق
الحقيقة كما هي، منطق المعادلات المادية، والله تعالى طمأننا أننا
إن رأينا تكالب الأعداء علينا فالنطمئن كما قال سبحانه تعالى " إن
الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم
الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا
رضوان الله والله ذو فضل عظيم"، ثم يأتي التعقيب المهم خاصة هذه
رسالة لنا "إنَّما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني
إن كنتم مؤمنين".
إذا أيها
الأحبة الإجابة على هذا السؤال الكبير، نعم حماس ستنجح بعون الله
في أن تقود المرحلة متمسكة بالمقاومة متمسكة بسلاح المقاومة، مصرة
على حقوق شعبنا دون تنازل أو مساومة أو تفريط، حماس ستقود المرحلة
وهي قادرة أن تدير شؤون شعبها وأن تعزز وحدتها الوطنية وقادرة أن
توفر الدعم لأهلنا على أرض فلسطين، وقادرة أن تتفاهم مع محيطها
العربي والإسلامي رسميا وشعبيا وأن تحشد طاقة شعبها في الخارج، وأن
تحشد طاقة أمتها في هذه المعركة الكبيرة وقادرون أن نتواصل مع
المحيط الدولي وأن نتفاهم معهم وأن نكلمهم بلغة جديدة.
إننا أيها
الأخوة نريد أن نعطي الاعتبار من جديد لقضيتنا، هذا الصراع صراع
الأمة مع المشروع الصهيوني، مع الصهاينة المحتلين الذين احتلوا
أرضنا وشردوا شعبنا ودنسوا مقدساتنا، هذا المشروع الذي يهدد الأمة،
(إسرائيل) اليوم خطر على الأمة خطر على قطر وخطر على مصر وعلى
الأردن وعلى المحيط العربي والإسلامي، جميعاً نحن اليوم، هذا
الصراع لا بد أن يعود إلى جذوره إلى أصوله دون خوف أو تردد ليس
لأننا أصبحنا في السلطة نريد أن نبيع ونشتري ونقدم قدم ونؤخر قدم،
لا لن يكون هذا والله لو قطعت رقابنا لن نتغير ولن نغير ولن نبدل
إلا بما يرضي ربنا وبما يوصل شعبنا وبما يجعلنا أقدر على تحقيق
أهداف شعبنا وحقوقه الوطنية.
والعالم
يرفضنا اليوم يرفض حماس ويرفض الشعب الفلسطيني العالم يراهن أن
الضغوط المتلاحقة تضعفنا بالتعبير البلدي "تلخمنا" وتريدنا أن نخرج
عن طورنا نرتبك ونهتز ونلاقي أنفسنا نمضي مع التيار مثل قطعة الخشب
مع التيار بلا إرادة، هكذا يتمنون، العالم الظالم الذي لا يقدر أن
يعادي (إسرائيل) ليس قادراً أن يغضبها، طبعا لا أقول العالم بلغة
التعميم، بل تعلمون ماذا أعني هذه الأطراف المتجبرة في العالم ليست
قادرة على (إسرائيل) لا تريد إغضابها مهما فعلت تستسهل أن تذهب
للغلابة في أمتنا العربية والإسلامية والغلابة في ساحة فلسطين وتضع
عليهم كل هذه الشروط مع هذا الضغط والتخويف والحصار والتجويع، فإن
نجحوا في ذلك يراهنوا نمضي مع التيار ونسير على شروطهم وهم يعلمون
أنه لو فعلنا ذلك لن يعطونا شيئا، والله لو استجبنا لشروطهم
الظالمة لن يكون مصيرنا أفضل من مصير الأخ أبو عمار عليه رحمة الله
ولا مصير الأخ أبو مازن ولا مصير العرب الذين عملوا في التسوية
فترات معينة، ومع ذلك أمريكا والأمم المتحدة والدول الكبرى لم
تستطع أو لم ترد أن تجبر (إسرائيل) أن تطبق الاتفاقات التي وقعت،
فهل يتوقعون أن حماس ليس لها من الوعي ورصيد التجربة، لم تر ما
الذي يجري حولها وما الذي جرى في الماضي، وتوقعوا أن يستغفلونا
ونستجيب لهم، ونحن نعرف لو فعلنا ذلك والله لن يعطونا شيئاً، سنعود
بخفي حُنين وينطبق علينا لا سمح الله قول الله تعالى "كمثل الشيطان
إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك"
بُعداً لكل
أحلامهم ورهاناتهم لن نستجيب لهم، حسنا ماذا سيحصل أقول لكم بكل
ثقة هذا العالم الذي يرقبنا اليوم عندما يرى أن حماس مصرة على
موقفها متمسكة بحقوقها مصرة على لغتها الواثقة المتوازنة مع أنها
لغة ليست معادية لغتنا لغة حماس لغة المقاومة لغة الأمة ليست
معادية إنما لغة حق تتمسك بالحق وتصر على الحق وتدافع عن شعبها لغة
عدالة لغة قضية عادلة لغة حق نفتح عقولنا للعالم لا نعادي أحداً
إلا الذين احتلوا أرضنا واعتدوا على بلادنا لكن الآخرين لا
نعاديهم، لكننا لا نخضع إلى موقفهم الظالم، إن وجدوا أن حماس مصرة
على نهجها وأن الشعب يلتف حولها ويؤيدها ويصبر معها، والله ستتحطم
كل حلقات الحصار وستنفرج الأمور، "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر
يسرا" "سيجعل الله بعد عسرٍ يسرا"، هذا وعد الله حصل معنا وجربناه
وكلما اشتدت الأزمات يسرع الفرج من رب العالمين "اشتدي أزمة تنفرجي
قد آذن ليلك بالبلج" الفرج قادم إن شاء الله ونحن ما زلنا في أول
جولتنا العربية، رأيتم الموقف الروسي، والفرنسيون رحبوا بالخطوة
الروسية وهكذا ستنفرج الأمور فرجاً بعد فرج ستتحطم حلقات الحصار
وستبقى بعض الدول في النهاية معزولة في موقفها، طبعا هذا لا يعني
أنه انتهت المشكلة، لا هذه الدول وإن رحبت بزيارتنا ربما تمارس
ضغوطاً ربما تعطينا مطالب، نتوقع كل ذلك، نعرف أننا لا نمضي في
الطريق السهل، طريقنا محفوف بالمخاطر مملوء بالأشواك، ولكن
خياراتنا واضحة رؤيتنا واضحة أقدامنا راسخة نحن نستند بعد الله إلى
شعب عظيم، وإلى أمة عظيمة ولذلك لا نخشى.
دعونا أيها
الأحبة دعونا نتقدم إلى العالم بلغة جديدة في سياسة جديدة في منطق
جديد دعونا نفرض على العالم احترامنا، يعني لا يحصل لنا كعرب
ومسلمين لحظة عزة وكرامة، لا يحق لنا أن نخاطب العالم بلغة جديدة
وواثقة نجرؤ أن نقول للعالم لا، سيدنا عمر كان يقول يعجبني في
المرء إذا سيم الخسف أن يقول بملء فيه لا، الأمة لم تعد تتعود على
لا، نعم، نعم، ولكن نعم لم تأت برأسمالها، نعم ليست ملائمة لنا،
سنبقى نقول نعم، فلنغير لنقل لله نعم ولنقل لأعداء الله لا، وسترون
النتائج دعونا نخاطب العالم باللغة الجديدة، واللهِ سيحترموننا
أكثر، واللهِ أنا على يقين من هذا إن الذي لا يكسب نفسه لن يكسب
العالم إن الذي سيفقد نفسه سيفقد احترام العالم، هذه قاعدة عامة
وأنتم ترون شعوب "غلابة" في أمريكا اللاتينية، وكانوا مضطهدين من
الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك انتفضوا على هذا الظلم شعوب
"غلابة" ولكنهم محترمون ورجال وشجعان، وإن كانوا لا يستندون إلى
ذات العمق الحضاري الذي نستند إليه نحن العرب والمسلمون، أيجرؤ
هؤلاء أن يقولوا لا لأمريكا، ويقولون لا للعدوان وللجشع والاستغلال
ونحن العرب المسلمون الذين نستند إلى قوة الله العظمى، ونملك إرثاً
حضارياً عظيماً لسنا قادرين، أن نقول لأعداء الأمة الذين يعتدوا
علينا أن نقول لهم لا، حماس اليوم سوف تمارس السياسة سترون، وسترون
طبعاً، أنا واثق أنكم واثقون أنا مطمئن أنكم مطمئنون، ولكن أذكر
فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
أيها
الأخوة والأخوات، هذه إجابتنا على السؤال الأول، السؤال الثاني،
السؤال الأول جوابه واضح نعم الزمن زمننا العصر عصرنا انتهى العصر
الصهيوني انتهى العصر الأمريكي ولا أقصد إلغاء الآخرين، أقصد عصر
الهيمنة الأمريكية انتهى، الآن عصر الأمة العربية الإسلامية عصر
الإسلام عصر العزة والكرامة عصر بدأننا ننجز ونتقدم وننتصر إن شاء
الله .
بارك الله
فيكم بارك الله فيكم وحفظكم وثبتكم، السؤال الثاني سوف نختصر
فيه؟ لأننا أطلنا عليكم.
ما هو
تشخيصنا لهذه المرحلة وما هو دور الأمة في ضوء هذه المرحلة لأننا
هنا سوف نتخلى عن دورنا، تكلمنا عن الرؤية والآن نتكلم عن دورنا،
وقبل دورنا في ذات السياق سنتكلم عن تشخيص المرحلة كيف نرى المرحلة
،هي مرحلة إنكسار مرحلة بالكاد نسلم بجلدنا، مرحلة نتلقى الضربات
ونمشي بجانب الحائط حتى نحفظ رؤوسنا، لا تشخيصنا أن الأمة اليوم
تعيش مرحلة النهوض مرحلة الصعود مرحلة المخاض، وهذه المرحلة بهذه
التعبيرات مرحلة مؤلمة مرحلة صعبة مرحلة قاسية، ولكنها مرحلة مبشرة
مرحلة مؤذنة بالخير والنصر إن شاء الله، هكذا ينبغي أن نقرأ
المرحلة، وهذا تشخيصنا للمرحلة.
أيها
الأخوة نحن لسنا في حالة انحدار، ولا في حالة سقوط، نحن في مرحلة
صعود إن شاء الله، في مرحلة نهوض في مرحلة مخاض، لكن المخاض مؤلم
والصعود متعب والنهوض ثمنه كبير، ولذلك فإن استقراءنا لهذه
المرحلة، نريد أن نعرف ما هي واجباتنا، والأمة مرت في مثل هذه
المراحل عندما الأمة انتصرت على نفسها، وهي تستعد لمواجهة
الصليبيين، عاشت مرحلة مشابهة ثم تمكنت بفضل الله من دحر الصليبيين
عن أرضنا، والأمة حين كانت في القاع حين غزاها التتار تمكنت من
استعادة نفسها ولملمت جراحها ثم واجهت التتار في سنوات قصيرة
قليلة، ثم انتصرت بعون الله، الأمة في سنوات خلت انحدرت وتراجعت
وبلغت القاع ثم بدأت طريق الصعود، نحن اليوم في طريق الصعود وبدأنا
نقترب من النصر والإنجاز، ولكن النصر لا يأتي لحظة واحدة، النصر لا
يأتي مرحلة واحدة خطوة خطوة ومرحلة مرحلة،والنصر بحاجة إلى صبر
ومصابرة، النصر صبر ساعة، الصبر خيارنا "اصبروا و صابروا ورابطوا
واتقوا الله لعلكم تفلحون" هذا هو تشخيص المرحلة وأنا واثق أن
أعداءنا بدأوا طريق الانحدار، هم لا زالوا أقوياء ولا زالوا
متفوقين علينا وأقوى منا لكنهم بدأوا طريق الانحدار، هكذا ينبغي
أن نقرأ المشهد، فإذا أدركنا الحقيقة وإذا وثقنا بهذا التشخيص، إذا
استجمعناه جيدا وعقدنا العزم عليه، عند ذلك نسأل أنفسنا: إذاً ماذا
هو دورنا إذا كانت هذه المرحلة؟، ما دور كل واحد فينا وواحدة منا
في الرجال والنساء في الشعوب والأنظمة في الفلسطينيين والعرب
والمسلمين جميعاً.
وأبدأ
واسمحوا لي رغم معرفتي بأن الحاضرين هم من العرب والمسلمين
والفلسطينيين، ولكن أريد أن أبدأ بمسؤولية الفلسطينيين في الخارج،
لأنه إخوانكم وأخواتكم على أرض فلسطين كفوا ووفوا ومع ذلك لم
يتوقفوا، سيواصلون المشوار إن شاء الله، أهلكم في غزة أهلكم في
الضفة أهلكم في الـ /48/ والله كفوا ووفوا وقدموا تضحيات هائلة
وكبيرة جداً، الآن سؤال ما هو واجب ومسؤولية ودور فلسطينيي الخارج
طبعاً أنا أعلم أن طوفاناً من المشاعر يجتاح كل فلسطيني وفلسطينية
سواء كانوا يعيشون في مخيمات الشتات أو كانوا جاليات تعمل بعرقها
وكد جبينها، إن رهانات بن غوريون، بأن الأجيال القادمة من
الفلسطينيين ستنسى، قد تحطمت بفضل الله تعالى وأجيالنا الفلسطينية
حتى الذي لم يولد على أرض فلسطين ولم يرها ولم ير مقدساتها ولا
زيتونها ولا تينها ولا تربتها لا يزال مشدوداً إلى فلسطين، أعلم أن
طوفان من المشاعر يجتاحكم، بالله عليكم من منكم يحب أن يزور فلسطين
وأن يرحل إلى فلسطين وأن يعيش ويستقر في فلسطين؟، من منكم لا يريد
بل لا يصر على أن يقبل ثرى فلسطين، أن يذهب إلى المسجد الأقصى
المبارك أن يصلي فيه ركعتين، يتلمس فيه خطى الفاروق عمر خطى
الصحابة خطى التابعين ومن قبلهم خطى الأنبياء والمرسلين، من منكم
لا يعشق أن يعود إلى أرض الوطن أن يجلس تحت شجرة تين ولا عنب ولا
زيتون من منكم لا يريد أن يعيش هذه اللحظات المباركة، أنا واثق كل
عجوز فلسطينية كل عجوز كل امرأة كل طفل كل رجل كل شاب يعشق فلسطين
ويتمنى أن يعود قريباً إلى فلسطين، هذه مشاعر أنا مطمئن لها إن شاء
الله .
الله أكبر
الله أكبر كان جدي عليه رحمة الله وجدي نموذج من نماذج "ختيارية"
فلسطين كان وهو قد تجاوز المئة عام من عمره يجلس في عمان في يده
المَسبَحة ويسبح وهو يسبح يجلس على أرض عمان، لكن قلبه وعقله يطوف
على أرضه في الضفة الغربية، ويتنقل من شجرة إلى شجرة ومن غرسة
زيتون إلى غرسة زيتون ومن "زردة" عنب إلى "زردة" عنب وهو يتنقل في
قلبه وعقله في أرضه المباركة التي دفع دم قلبه عليها، أنا واثق أن
كل فلسطيني هكذا يعيش حتى الذي لم ير فلسطين لأن فلسطين بركاتها
وقدسيتها تملأ الفضاء، تملأ الأفق تعيش في الذاكرة الفلسطينية لن
تنمحي أبداً، ولذلك انطلاقاً من هذه المشاعر الدافئة المتدفقة
عندكم يا أهلنا، يا فلسطينيي الخارج، أقول لكم ما هي المسؤولية
التي علينا أن نبادر ونستعجل في القيام والنهوض بها، هنا تأتي
المسؤولية فلسطين تطير بجناحين جناح الداخل والخارج، جناح الداخل
عمل، وجناح الخارج عمل في عقود سابقة وحمل هم الثورة الفلسطينية
المعاصرة وشعبنا في الشتات قدّم عشرات الآلاف من الشهداء، ثم عاد
مركز الفعل إلى الداخل بشكل أكبر والآن نحن لا نريد أن ينتقل مركز
الفعل إلى الخارج بديلاً عن الداخل، ولكن نريد أن تكون هناك بؤرة
عمل بؤرة فعل بؤرة اجتهاد في الداخل والخارج حتى تطير فلسطين
بجناحيها المباركين الداخل والخارج معاً، وبالتالي حماس اليوم وقد
نجحت وتقدمت على أرض فلسطين، وقد انتصرت في معركة المقاومة وفازت
بثقة شعبها بالانتخابات اليوم، حماس عينها عليكم في الخارج كيف
نعيد الاعتبار للشتات الفلسطيني؟ كيف نحشد طاقته في المعركة؟ كيف
نوحد الداخل والخارج؟، الأمريكان والصهاينة عندما يتحدثون عن
فلسطين يتحدثون عن الضفة وغزة الـ /48/ مشطوب لديهم والخارج مشطوب
لديهم وحماس ومعها أخواتها من القوى الفلسطينية مصرة أن تعطي
الاعتبار للخارج، وإن شاء الله سوف نعزز مشروعنا لأهل الخارج من
خلال دور الشتات، وتعزيز حق العودة وتحويل حق العودة من حق نظري
إلى ممارسة عملية، نتقدم بها خطوة خطوة نحو فلسطين، حتى ننفذ حق
العودة إن شاء الله، وسوف نسعى إلى تشكيل المرجعية الوطنية
الفلسطينية التي تمثل الداخل والخارج، فالتشريعي برلمان الضفة
والقطاع وسوف نسعى إلى إقامة برلمان يمثل الداخل والخارج حتى كل
فلسطيني في شتاته في مخيماته، إنه صاحب قضية وإن له حقاً ودوراً في
النظام السياسي الفلسطيني، وهو طبعاً نظام انتقالي نظام لم يستقر
بعد لأنه نظام لا يزال تحت الإحتلال بمعنى نحن نمارس السياسة
والديمقراطية في ظل احتلال، هذا قدرنا، إن شاء الله سوف ننجح بأن
نمارس ذلك في أفضل صور الممارسة متمسكين بعد ذلك وقبله بخيار
المقاومة، وبالحقوق الوطنية الفلسطينية.. "شدوا همتكم".
يا إخوتنا
"شدوا همتكم" يا إخواننا وأخواتنا، والله النصر أقرب إلينا مما
تظنون، النصر يأتي مفاجئة لا يدري متى يأتي نصر الله، خرج الصهاينة
من جنوب لبنان فجأة، وخرجوا من غزة فجأة، من يعرف متى سيخرجون من
الضفة ومن القدس ومن كل شبر من أرضنا الفلسطينية، الله أعلم طالما
نعمل ونقاوم ونمانع ونثبت ونصبر فالله سينصرنا وسيعجل لنا بالفرج
فيا فلسطينيي الخارج أنتم جزءٌ أصيل عزيز من شعبنا، سنجسد آمالكم
وأحلامكم على أرض فلسطين وسنختصر المسافة بينكم وبين القدس وسنجعل
حق العودة أملاً يتجسد على الأرض، وسنعنى بل نعنى نحن اليوم
بهمومكم، نحن نلتقي مع القيادات العربية في الأقطار المختلفة،
ونحمل همومكم ونبلغكم شؤونكم، ونسعى إلى أن تعيشوا حياة كريمة دون
أن يشغلكم ذلك عن قضيتكم المبارك،ة أما هذا دور الفلسطينيين في
الخارج وأقول بعد ذلك عن دور العرب والمسلمين ومن أراهم من الرجال
والنساء نموذجاً في هذه الأمة العظيمة من شعوب العرب والمسلمين
الذين دورهم كبير، ونحن في حماس نتشرف بأننا أعدنا الاعتبار للعمق
العربي والإسلامي في الصراع إن "حماس" لا تدير المعركة على أرض
فلسطين باعتبارها معركة فلسطينية ـ (إسرائيلية) بل باعتبارها معركة
الأمة مع (إسرائيل) ومع المشروع الصهيوني، نعم لم تكن قضية فلسطين
إلا هكذا من فجر القضية، كانت فلسطين على الدوام قضية الأمة قضية
العرب والمسلمين، فكل عربي وكل مسلم وكل حر يشعر أن فلسطين جزء من
كيانه، من وجدانه، وأقول والله ما كان لنا أن ننتصر في بعض ما
أنجزناه من خطوات على أرض فلسطين، ما كان لنا أن نحقق ذلك وما كان
لنا أن نثبت في وجه العدوان وأن نصبر في معركة غير متكافئ،ة لولا
أنتم بعد الله تعالى، لا أقول هذا مجاملة ولا مبالغة، هذه هي
الحقيقة لولا دعمكم لولا نصرتكم لولا وقفتكم لولا أن الأمة وقفت
معنا ولم تستجب في التهديدات والضغوط الخارجية، لولا ذلك لما ثبتنا
ولا صمدنا وأهلكم في فلسطين يعرفون هذا ويعبرون عنه في كل لحظة،
فأنتم شركاؤنا أنتم شركاؤنا في النصر، أنتم شركاؤنا في الإنجاز،
أنتم شركاؤنا في التقدم، كنتم شركاءنا في الصبر وفي البذل وفي
التضحية وفي الدعم، وأنتم اليوم شركاؤنا في كل خطوة أنجزناها، وإن
شاء الله أنتم شركاؤنا في النصر القادم وفي النصر المبين وأنتم
شركاؤنا حين ندخل القدس والمسجد الأقصى المبارك بإذن الله تعالى.
يا إخوتنا،
أيها الأخوة والأخوات أختم بالآتي إذا كان هذا التشخيص للمرحلة،
وهذا الواجب الملقى على فلسطينيي الخارج تكاملاً مع دور
الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني، إذا كان هذا دور الأمة على
المستوى العربي والإسلامي رسمياً وشعبيا،ً وتركيزي الآن معكم على
المستوى الشعب،ي المستوى الرسمي لن نستغني عنه، نتحدث عنه ونسعى
إليه، ونحث أمتنا وقادة الأمة أن يكونوا معنا، والحمد لله الخير في
الأمة كبير وكثير "وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"، الخير
عميق في جذور هذه الأمة ولا ينمحي أبداً، إذا كنا نتحدث عن هذا
الدور من أي موقع نريد اليوم أن نمارس الدور، من خلال الخمس سنوات
الماضية أنتم لم تقصروا، حقيقة الشعوب لم تقصر، لكن اليوم دخلنا
مرحلة جديدة هل أداؤنا اليوم كأدائنا في السنوات الماضية؟ أنا
أنتمنى عليكم أن نلتقط اللحظة في ضوء التشخيص الذي قلناه نحن في
مرحلة الصعود والنهوض، وفي مرحلة المخاض المبارك الذي يؤذن بولادة
النصر والتحرير والعودة إن شاء الله، في ظل ذلك من أي موقع نريد أن
نؤدي دورنا، أنا أريد تغييراً في نفسياتنا، أنا أريد كل فلسطيني كل
عربي كل مسلم وينطبق على النساء والرجال، على حد سواء وعلى الصغار
والكبار وكلكم كبار، أريد أن يعمل كل واحد منا تغييراً نوعياً في
نفسيته، أنا اليوم في نفسية جديدة، كل واحد عليه أن يسأل نفسه ما
هي النفسية التي أريد أن أنطلق منها لأداء الواجب، نفسية منتصر أم
نفسية مهزوم؟ نفسية مقتحم أم نفسية متردد أو متراجع؟ نفسية واثق أم
نفسية متخوف متشكك؟
نفسية أننا
بدأنا نقترب من النصر إن شاء الله أم نفسية من ينتظر نصر الله،
ربنا قال: " بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا"، نريد أن
نستحضر هذه اللحظة نصبر ونستقيم، إذاً في هذه النفسية نريد أن نعمل
ونريد مستوى الأداء أن يكون على مستوى المرحلة، الخمس سنوات
الماضية، مستوى أدائكم كان ممتازاً، نحن الآن في مرحلة أكبر وأضخم
وأعقد وأكثر ثمناً واستحقاقاً، فنريد أن نرتقي في أدائنا، كي يكون
على مستوى المرحلة وكوننا اليوم يا إخواننا وأخواتنا في مرحلة
النهوض والصعود والسير على طريق الانتصار، هذه المراحل لها
مستلزمات نريد أن نغير الذي في حالنا الذي إلتزامه ضعف يجب أن يقوي
التزامه، الذي لم يشد "براغيه مزبوط بدو يشد البراغي" ويستجمع
طاقته وقوته ويطوي صفحة الكسل وصفحة الاسترخاء، والآن نريد أن نعيش
في مرحلة تكون فيه طاقتنا مستحضرة الذي هناك خصومة بينه وبين
أقربائه وأصدقائه ومجتمعه، يجب أن يتصالح مع نفسه ومع محيطه لأنه
نحن صف ما لم نكن صفاً مرصوصاً لن نصبر في المعركة إذا اقتصادنا
مهلهل وما زلنا نعتمد على الآخرين، ونعيش حالة استهلاك وليست حالة
إنتاج وإبداع، يجب أن نغير هذه الحالة، وهكذا بمعنى يجب أن نغير
حالنا حتى يغير الله حالنا كما قال الله سبحانه وتعالى "إن الله لا
يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وربنا عز و جل حينما كلف
حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم بقيام الليل بسورة (المزمل) "إنا
سنلقي عليك قولاً ثقيلاً"، ونحن اليوم أمام مرحلة ثقيلة تحتاج إلى
استجماع للقوة والطاقة، وتحتاج إلى دين وصلاح وإلتزام وخلق وبناء
وتنمية وإنتاج ووحدة ومحبة فيما بيننا حتى نكون على مستوى المعركة
إن شاء الله، وثقوا والله إن غيرنا ما في أنفسنا وتحولنا إلى هذا
المستوى، فإن الله سينزل نصره علينا بعون الله تعالى، هذه قضية
بالنسبة لنا يقين، وأنا أدعوكم أيها الأحبة إلى أن نغير بالفعل
حالنا ونستجمع طاقتنا ونستعد للجولة القادمة، والله حين يرانا
أعداؤنا المحتلون على أرض فلسطين، والمحتلون على أرض العراق والقوة
الغاشمة التي تتربص بنا وتريد أن تهيمن علينا وأن تنهب ثرواتنا حين
ترانا هكذا فسيصابون بالذعر سيصابون بالارتباك والذعر لأنهم لا
يصمدون أمام أمة متماسكة، أمة مؤمنة أمة مستعدة، للقتال ومستعدة
للخيارات، ونقول للعالم: إن أردتم صفحة السلام فأهلاً وسهلاً ولكن
على قاعدة حقوقنا وعزتنا وكرامتنا وأرضنا ومقدساتنا، فإن أبيتم
سنظل نعطي العالم الخيارين معاً لا كما فعلت الأمة في السنوات
الأخير للأسف، قالت للعالم نحن أهل السلام ونحن ليس لدينا إلا خيار
السلام خيار استراتيجي، فلما علم أعداؤنا أنه لا نستطيع إلا خيار
السلام عرفوا ضعفنا ولذلك إستأسدوا علينا وطمعوا فينا وهنّا في
نفوسهم بعد أن هنّا على أنفسنا، اليوم نغير الخطاب، نمد للعالم
صفحتين صفحة السلام القائم على العزة والكرامة والحقوق وعلى
الثوابت الفلسطينية والعربية والإسلامية، فإن أبوا فصفحة الصمود
والمقاومة والدفاع عن النفس ورد العدوان صفحة ممدودة، الحرب حين
تفرض علينا نحن أهلها وبنوها .
ومن أراد
أن يقف معنا من دول العالم وشعوب العالم فأهلاً وسهلاً، بهم نرحب
بكل خطوة إيجابية نحو أمتنا وهذا ليست مصلحةً لنا وحدنا بل مصلحة
دول العالم أن تنصفنا وأن تقترب منا وأن تحترمنا لأن المستقبل لهذه
الأمة ومن مصلحة دول العالم أن تكون لها يد طيبة عند أمة صاعدة
ناهضة ستكون هي سيدة العالم إن شاء الله، هذا يقيننا بالله تعالى
واليوم ونحن نعيش لحظات مؤلمة حين اعتدي على مقام النبي محمد صلى
الله عليهم وسلم والأمة انتفضت وعبرت عن غيرتها، أقول لنبينا محمد
صلى الله عليهم وسلم طِب يا حبيبنا محمداً عليكم أفضل الصلاة
والسلام طِب في قبرك فأمتك منتصرة إن شاء الله، أمتك منتصرة، هذه
الأمة الأصيلة التي حتى لو زلت ولو أخطأت ولو تاهت بعض الوقت، فإن
الخير مكنون فيها فحين تستفز في عقيدتها وفي رسالتها وفي نبيها وفي
مشاعرها فإنها تعبر عن هذا الخير الدفين، وهذا مكر الله تعالى،
يريدون بنا سوءً ويأبى الله إلا أن يقلب السوء خيراً، فتعبر الأمة
عن هذه المشاعر الطيبة نحو نبينا محمد صلى الله عليهم وسلم الذي
ورثنا أعظم رسالة والذي ورثنا تاريخاً مجيداً، واليوم الأمة في
القرن الحادي والعشرين سوف تربط الحاضر بالماضي وتعيد صفحات الماضي
إلى واقعنا ومستقبلنا أمة محمد عليه الصلاة والسلام أمة منتصرة
ومكر الله تعالى ومشيئته شاءت أن ينطلق هذا النصر وهذا الفتح من
أرض فلسطين المباركة المقدسة ليعم الخير أمتنا، والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته .
|