الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

حوارات ومقابلات

 

المؤتمر الصحفي للأستاذ خالد مشعل في المنامة

 

هناك طبعاً كما تعلمون خلافات ومع ذلك كل الفصائل هم أهلنا وإخواننا وسنبقى حريصين على الوحدة الوطنية وعلى تعزيز الجهد الفلسطيني المشترك، فيما يتعلق بما يجري في قطاع غزة من حصار اقتصاد وإغلاق للمعابر، معبر المنطار فتح لأقل من ساعة كما تعلمون، وهذا فقط لرفع العتب من طرف الكيان الصهيوني، ولكن أعيد إغلاقه وبتقارير الأمم المتحدة هناك تحذير من مجاعة ومن أوضاع اقتصادية خانقة يعاني منها أهلنا في القطاع، تخيلو رغم أن القطاع أصلاً خرجت منه إسرائيل حتى تعلموا أنه لا تزال ظلال الاحتلال الصهيوني تؤثر حتى على غزة، فضلاً عن الضفة التي هي محتلة ومستباحة مدناً وقرىً ومخيمات، وهذا يدل على حجم الظلم الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني حتى الانسحاب من غزة لم يوفر الأمان ولا الحرية ولا الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني بسبب مساوئ هذا الاحتلال، واستهدافه لشعبنا.

 

 طبعاً نحن نعرف أن إسرائيل تفعل ذلك لتقذف كل هذه التصعيدات في وجه حركة "حماس" ومن أجل أن تعطي رسالة للشعب الفلسطيني أنك أخطأت في الاختيار فلا بد أن تعاقب، وهذا الموقف للأسف يتم تحت سمع العالم وبصره ونحن في قيادة "حماس" نحذر من استمرار إسرائيل في هذه الإجراءات، ونطالب المجتمع الدولي أن يردعها وأن لا يعاقب الشعب الفلسطيني العظيم لأنه مارس حقه في انتخاب قيادته عبر انتخابات ديمقراطية حرة شهد عليها العالم، وشهد على نزاهتها، ومخطئة إسرائيل إذا ظنت أن الضغط الاقتصادي سوف يركّع "حماس"، أو سوف يضعف من صمود الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني اختار ""حماس"" وهو يدرك لماذا اختارها، ومستعد أن يتحمل تبعات هذا الاختيار و"حماس" ستقود شعبها إلى الحياة الكريمة، وإلى النصر و إلى التحرير وإلى استعادة الحقوق.

 

 ودائماً إسرائيل تعاقب شعبنا وتؤذيه وتعتدي عليه وتحرمه من حقوقه، وأعتقد أن الشعب الفلسطيني اليوم سيكون أكثر تماسكاً وصلابةً وتمسكاً بقيادته الجديدة الذي يثق في قدرتها وفي كفاءتها وفي نزاهتها.

 

الانفلات الأمني طبعاً دائماً يقذف في وجه "حماس"، "حماس" بريئة منه والمقاومة الحقيقية بريئة من الانفلات الأمني لم يكن سلاح المقاومة مسؤولاً عن الانفلات الأمني، إنما كانت مجموعات معروفة معروف انتسابها وتبعيتها لبعض الأجهزة أو لمجموعات هنا وهناك، وصعدت قبيل الانتخابات لتعطيل الانتخابات التشريعية، و اليوم بين يدي تشكيل الحكومة الفلسطينية يجري مثل هذا التصعيد، وأنتم تعرفون من الذي أطلق النار وعلى من هم طرف واحد ضد الشرطة الفلسطينية وقائدها، وهذا الانفلات طبعاً لا مبرر له على الإطلاق.

 

 نحن متفقون فلسطينياً على أن تظل بندقيتنا مشرعة ضد الاحتلال الصهيوني، وأما في الشأن الداخلي فلا بد أن نعالج خلافاتنا وقضايانا بوسائل سلمية، و"حماس" إن شاء الله عندما تستلم الحكومة وتستلم المسؤولية الأمنية، سوف تؤدي واجبها في حفظ أمن الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني يتطلع إلى حكومة تحفظ أمنه و ليس أمن إسرائيل وهذه مسؤوليتنا الوطنية القادمة إن شاء الله.     

 

أود هنا أيضاً أن أشير إلى موضوع هو متعلق بالموضوع الفلسطيني، وإن كان خارج الجغرافيا الفلسطينية وهو العائلات الفلسطينية التي تجمعت على الحدود العراقية الأردنية، والتي خرجت من العراق مضطرة وبلغني أنه لم يسمح لهم بالعودة سمح لهم بالمغادرة، ولم يسمح لهم بالعودة ويعانون من الفوضى التي تجتاح الوضع العراقي الداخلي للأسف والذي يؤلمنا جميعاً لأننا لا نحب للعراق ولا لأي دولة عربية وإسلامية إلا الخير و إلا الأمن والأمان والاستقرار. والشعب الفلسطيني أينما ذهب هو ضيف وضيف كريم وعزيز وخفيف الظل ومنتج، لذلك أدعو بهذه المناسبة طرفين أدعو الحكومة الأردنية كحكومة وكبرلمان و كمسؤولين أن يبادروا إلى حل أزمة هؤلاء، هؤلاء لم يرموا بثقلهم على الأردن رغبة في إحراج أحد إنما خرجوا من واقع مؤلم، لا أمان فيه على أنفسهم وأرواحهم وأموالهم وأعراضهم، و بحثوا عن الأمان وهم لا يملكون وطناً يعودون إليه، أرضهم محتلة ولا يسمح لهم بالعودة إلى أرض فلسطين، وبالتالي من حقهم على أمتهم والحدود المتاحة لهم الآن هي الأردن، وقد أصبحوا على حدودها، أن تحل مشكلتهم هذا لا يدخل في سياق التوطين ولا الإحراج ولا خلق أزمات، إنما هذه قضية إنسانية أدعو الحكومة الأردنية والمسؤولين فيها والبرلمان الأردني، وأدعو جلالة الملك عبدالله في الأردن أن يحل هذه المشكلة سريعاً، هذا حق الشعب الفلسطيني على أمته ويكفي أن هناك حصاراً في غزة وفي الضفة، نريد من العرب أن يفرجوا على شعبنا وأيضاً أدعو الحكومة العراقية والمسؤولين في العراق أن يتقوا الله في الشعب الفلسطيني، طبعاً نحن لا نحب أي صراع في العراق لا صراعا طائفيا وال صراعا عرقيا بين أبناء الشعب العراقي الواحد.

 

فالمقاومة ضد الاحتلال حق مشروع إنما في الشأن الداخلي نحب أن تسود القضايا السلمية، وبعيداً عن أي عنف داخلي وهذا يبقى شأناً داخلياً للإخوة في العراق، لكن نحب لهم الخير لكن على الأقل نريد أن ندافع وقد سبق وأن فعلنا ذلك عن الجالية الفلسطينية في العراق، وهي جالية كما تعلمون لا يزيد عددها عن خمسة وثلاثين ألف، وهؤلاء منذ الـ /48/ يعيشون ضيوفاً في العراق، لا يتحملون مسؤولية أحد لا مسؤولية النظام السابق، ولا مسؤولية الوضع اللاحق، إنما هم ضيوف ولا ينبغي أن يؤخذوا بجريرة أحد، أدعو الحكومة العراقية والنظام العراقي الحالي و والمسؤولين فيه على كل الصعد أن يحفظوا أمن هذا المواطن الفلسطيني، وأن يحقنوا دمه وأن لا يكون عرضة للعقوبة والتهديد وأن يكون ساحة للاقتصاص بين طرف أو ذاك، وباسم الشعب الفلسطيني.

 

وباسم فلسطين وقداستها وشرف فلسطين، أدعو إلى أن يحمى أهلنا في العراق وأن لا يتعرضوا لأي مضايقة، و إلا فإن ذلك يعتبر إساءة لفلسطين فنحن نعتبر الإساءة إلى الجالية الفلسطينية في العراق هي إساءة إلى فلسطين وإلى أهل فلسطين وإلى قداسة فلسطين، ومن يحترم فلسطين عليه أن يحترم هذه الجالية التي لا ذنب لها، ونحن أجرينا اتصالات مع بعض المسؤولين في العراق، ومع بعض الدول المعنية بالشأن العراقي وتمنينا عليهم وطلبنا منهم خطوات جادة لحماية الجالية الفلسطينية في العراق بارك الله فيكم وأنا وإخواني سعداء ويمكن تلقي أسئلتكم وشكراً.

 

ـ أمس في الاجتماع جددت رفض حركة "حماس" بالاعتراف بإسرائيل وأيضاً دعيت أو أعلنت أن "حماس" ممكن أن تكون فرصة لرفع السقف، وهذه الرسالة التي أبلغتها للحكومات العربية التي التقيتم بها إلى حد الآن، سؤال في اليمن نُصحتم من قبل الرئيس علي عبدالله الصالح بالقبول بمبادرة قمة بيروت العربية فهل يعني تجديد رفضكم البارحة بالاعتراف بإسرائيل رفضاً للمباردة، وكيف سترفعون السقف و ما هي ولا خطوطه العريضة ؟

رفض الاعتراف بإسرائيل هو موقف بديهي وحق طبيعي للشعب الفلسطيني الضحية، و لا يطلب من الضحية أن تعترف بقاتلها وجلادها ومن يريد أن يفعل شيئاً في الصراع العربي الإسرائيلي فعليه أن يضغط على إسرائيل المعتدية الظالمة المحتلة لأرضنا المشردة لشعبنا، لا أن تطالب الضحية بالاعتراف بقاتلها وجلادها، ثم الاعتراف بإسرائيل ليس هو المدخل لصنع السلام في المنطقة، أولاً لأنه مدخل ظالم ويحمّل المسؤولية للطرف الضحية بينما الأصل أن تحمل المسؤولية للطرف القاتل للخروج من شلال الدم ومن هذا الصراع، و هو بتحميل المسؤولية للطرف المسؤول عن تأجيج هذا الصراع، وعن خلق المشكلة أصلاً والقضية أصلاً هو وجود الاحتلال الإسرائيلي ثم مرفوض هذا الاعتبار.

 الاعتراف بإسرائيل هو المدخل لأنه جُرّب وفشل و بعض الدول العربية اعترفت بإسرائيل كثير من الدول العربية أبدى استعداده للاعتراف بإسرائيل في حال كذا وكذا، والقيادة الفلسطينية في سنواتها السابقة اعترفت بإسرائيل وقبلت التفاوض معها، وقبلت بكل المبادرات الدولية والإقليمية والعربية، فما الذي تغير فإذن الاعتراف بإسرائيل ليس هو المدخل لا من الناحية المبدئية والعدل ولا من ناحية التجربة والتطبيق.

 هذا موقفنا في "حماس" أما المبادرة العربية فقد تحدثنا مع المسؤولين العرب بشأنها، وقلنا المشكلة ليست في موقفنا في "حماس" ولا الموقف الفلسطيني ولا الموقف العربي، فالموقف العربي والفلسطيني عرض مبادرات عديدة، ولكن المشكلة هي في الطرف الإسرائيلي الذي يصر على رفضها وتجاهلها، أنتم تعلمون ماذا كان رد شارون على المبادرة العربية عام /2002/ كان رده في جملة وفي فعل، أما الجملة قال "إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه وأما الفعل "فقد اجتاح الضفة الغربية في اليوم التالي" وأمريكا لم تفعل شيئاً، والمجتمع الدولي لم يفعل شيئاً، لم يستثمروا المبادرة العربية ولذلك نحن نقول على إسرائيل أولاً أن تحترم الحقوق الفلسطينية، أن تنسحب من أرضنا أن تقرر فعلياً أنها ستعود ستنسحب إلى حدود الـ /67/ بما فيها القدس، وحق العودة والإفراج عن المعتقلين تسعة آلاف أسير و أسيرة في سجون الاحتلال وهدم الجدار، وتفكيك وإخلاء المستوطنات، وبعد ذلك نحن في "حماس" وكفلسطينيين وكعرب ومسلمين سوف نخطوا معاً خطوات جادة لصنع سلام حقيقي في المنطقة، يقوم على العدل والحقوق الفلسطينية لن تكون مشكلة بيننا وبين العرب.

 القادة العرب عرفوا جيداً أن "حماس" سوف تكون دائماً متفاهمة مع محيطها العربي والإسلامي، ونحن ننتظر تغييراً في الموقف الإسرائيلي حتى تصبح هناك مناخات جديدة تسمح بتحرك الوضع القائم، أما المشكلة ليست عندنا ولا عند الموقف العربي الإسلامي، أما كيف نرفع السقف هو في هذا رفع السقف في أن نتوقف عن أي تنازلات، يكفي كل ما جرى في الماضي، وأن نطرق المدخل الصحيح وهو إجبار إسرائيل أن تحترم حقوقنا، وليس لا أن نقبل من المجتمع الدولي أن يعتبر أن المشكلة في الطرف الفلسطيني أو العربي، هذا هو رفع السقف الحقيقي، وأن ندرك أنه رغم اختلال ميزان القوى لكان بين أيدينا أوراق قوة ينبغي أن لا نفرّط فيها، ونجاح "حماس" هو ورقة عربية وإسلامية وفلسطينية يمكن توظيفها جيداً في رفع السقف العربي، و تحسين شروطه و إلزام إسرائيل أن تبدأ الخطوة الأولى وبعد ذلك نحن كفلسطينيين وعرب سنقوم بالمسؤولية عندنا.

 

ـ ذكرت "حماس" أن الفصائل الفلسطينية الأخرى تعرضت لضغوطات خارجية من أجل عدم مشاركتها في الحكومة الفلسطينية التي قدمتم برنامجها للسيد أبي مازن، بودّنا أن نتعرف يعني هل لكم أن تعطونا فكرة عن هذه الجهات، وفيما إذا كانت بينها جهات عربية ضغطت على الفصائل الأخرى لأجل عدم المشاركة، والسبب في وجهة نظركم ما هو السبب الذي حصلت على أساسه هذه الضغوطات على الفصائل الأخرى، و ما هو تأثير هذا على عدم المشاركة في الحكومة الفلسطينية المقبلة التي ستشكلها "حماس" ؟

الضغوط التي نعرفها والتي لدينا معلومات عنها هي ضغوط أجنبية، ضغوط أجنبية أمريكية و وأوروبية، وهذه الضغوط لم تؤثر على مواقف الجميع، إنما أثرت على البعض دون تسمية هذا البعض، هناك أطراف فلسطينية تأثرت في هذه

الضغوط، و هناك أطراف فلسطينية أخرى حددت موقفها انطلاقاً من قناعاتها من برامجها ومن موقفها المعروف، ونحن نحترم كل طرف له موقف، لكن الأصل ألا نستجيب للضغوط الخارجية لماذا هذه الضغوط.

 هذا التصعيد الإسرائيلي هو محاولة لعزل "حماس" وحصارها ودفع "حماس" لتشكيل حكومة حمساوية صرفة، لتبرر إسرائيل بعد ذلك وتبرر ربما الإدارة الأمريكية بعد ذلك استهداف هذه الحكومة، ومعاقبها بحجة أنها حكومة فصيل واحد، وليست حكومة من مجموع القوى الفلسطينية، هذه هي الفلسفة.

 وهم واهمون بذلك لأن "حماس" ليست حركة هامشية، ولا تقف على قارعة الطريق إنما حركة في قلب الشعب الفلسطيني، وفازت بثقة هذا الشعب فعندما نتحدث اليوم عن "حماس" نتحدث عن شعب فلسطيني، و هي مسؤولة عن هذا الشعب ومن يعاقب "حماس" و يعاقب الشعب الفلسطيني، ولا يعاقب حركة لا علاقة لها بالواقع الفلسطيني أو تمثل نسبة محدودة من الشعب الفلسطيني، ما تأثيرها علينا، كنا نود أن يشاركنا الجميع لكننا لسنا عاجزين، "حماس" لديها رصيد شعبي كبير، لديها شرعية ديمقراطية من أرقى الشرعيات، لديها شرعية نضالية بحكم المقاومة والتاريخ لديها خبرتها في السياسة وفي إدارة الشأن السياسي، وفي خدمة شعبها وفي العمل الاجتماعي والذاتي، لديها شبكة علاقات عربية وإسلامية ودولية واسعة رغم كل التحريض والحصار، ثم لديها رصيد من المصداقية والنزاهة قلَّ أن يكون لحركة مثلها أو لقيادة مثلها.

 هذا كله يعطي "حماس" قدرة كبيرة على أن تدير المرحلة بكفاءة، وإن كنا كما قلت نحب أن يشاركنا الآخرون ربما البعض يراهن، هل تنجح "حماس" أو لا تنجح، قد يلتحق بها إذا نجحت و قد يعفي نفسه من المسؤولية إذا فشلت أقول سننجح إن شاء الله ونفتح قلوبنا للجميع أن يلتحق بالركب.

 

ـ هل هناك تخوّف من الحكومات العربية التي زرتموها من أن تشكل "حماس" الحكومة لوحدها ؟

لا بالعكس الدول العربية التي زرناها حتى الآن احترمت إرادة الشعب الفلسطيني، وهي مطمأنة إلى هذا المسار وتثق بقدرة "حماس" على ملء الفراغ السياسي، وأن تدير المرحلة بكفاءة، و قدموا لنا نصائح كريمة قلنا لهم سنضعها بعين الاعتبار واستفدنا من هذه الجولة، وأعتقد أن "حماس" ليست غريبة حتى على الموقف العربي الرسمي، لدينا علاقات كما قلت من سنوات طويلة وهم يعرفون مصداقية الحركة ويعرفون تاريخها النظيف.

 

ـ الواقع صعب والشعب الفلسطيني يتذمر، بالتالي سوف يلقي باللوم وأنتم الملامون بالدرجة الأولى بعد ذلك ؟

أولاً هل هو مأزق أم ليس مأزقاً؟ أنا أقول ليس مأزقاً وتحدٍ كبير ومسؤولية معقدة باهظة التكاليف، هذا صحيح لكنه ليس مأزقاً لأن "حماس" لا تخلي مسؤوليتها تجاه شعبها أما أنه رُتّب لنا فأعتقد أن الأطراف التي ارتبكت بسبب نجاح "حماس"، لا أظنها كانت ترتب لهكذا مأزق، و إلا لربما رحبت واستبشرت خاصة الأطراف سواء الطرف الإسرائيلي و بعض الأطراف الدولية الذي أربكها نجاحنا، أعتقد أنّه لم يرتب أحد شيئاً، بالعكس رتبوا لخلافه وأعتقد أن الترتيب الذي كان يجري في الانتخابات الفلسطينية، هو دمج "حماس" في النظام السياسي الفلسطيني على أن تأخذ "حماس" حصة لا تبلغ النصف بل أقل من النصف لتخضع لمنطق الأكثرية وفق تقديراتهم، وتصبح "حماس" جزءً من النظام السياسي دون أن تكون هي صاحبة القرار المؤثر.

 هذا هو الذي كان مرتباً، لكن الشعب الفلسطيني فاجأ كل ذلك، كل هؤلاء بقراره بإعطاء حركة "حماس" كل هذا التفويض وكل هذه الأغلبية، وبالتالي الآن هذا الأمر كيف ستديره "حماس".

 "حماس" ستتعامل مع هذه الاستحقاقات، و مع هذه المسؤوليات بكل طاقتها، ثم أقول لكم شعب عظيم يعيش الصمود ويعيش المقاومة ويعض على الجرح ويقبض بالجمر، ويكلف حركة مناضلة لتتولى المسؤولية، هل يمكن لحركة حرة شريفة أن تتخلى عن مسؤولياتها أمام هذا الشعب العظيم.

 "حماس" لو بقيت وحدها في الميدان لن تتخلى عن هذه المسؤولية رغم ثقتها أن شعوب الأمة معها، وأن الدول العربية والإسلامية ستكون معها، وأن شعبها معها، وأن القوى المناضلة في الساحة الفلسطينية أيضاً ستكون معها حتى لو اختلفنا في بعض التفاصيل السياسية.

 

ـ ذكرت أن هدف إسرائيل محاصرة حكومة "حماس" وعزلها عن بقية الفصائل، كيف ستوازن حكومة "حماس" في الوقت الراهن بين رفضها للمطالبات العالمية الاعتراف بإسرائيل، وتلقي المساعدات منها، وسؤالٌ آخر دعوة وجهها اليوم ولي العهد البحريني من واشنطن أثناء لقائه برايس دعا فيها "حماس" إلى الاعتراف بإسرائيل وقال أن لا خيار آخر؟

أولاً الدول العربية التي زرناها ليس من دولة اشترطت بدعمها لنا أن نعترف بإسرائيل، وأعتقد أن الاعتراف بإسرائيل ليس هو المدخل لعلاج الصراع العربي الإسرائيلي، ولا لإنهاء الأزمة خاصة أنه جرّب.

 أما ما تحدث به سمو ولي العهد في البحرين، هو يتحدث عن تعاونه، ونحن أعلنا في برنامجنا السياسي أن "حماس" سوف تتعامل مع الأمر الواقع، ومع الاتفاقات الموقعة بمعيار مصالح الشعب الفلسطيني، وبما يحفظ هذه الحقوق والمصالح والثوابت الوطنية الفلسطينية.

 يعني "حماس" لا تعيش في الفضاء "حماس" تقف على الأرض تتعامل مع الواقع بواقعية، وبمسؤولية عالية ولكن دون التفريط في الحقوق الوطنية الفلسطينية، وبالتالي نحن منسجمون حتى مع ما يرغب العرب فيه، واستمعنا كما قلت إلى نصائح وهم كعرب يريدون الاطمئنان أن "حماس" تتعامل بمسؤولية، وبواقعية وتراعي ميزان القوى والظرف العام و"حماس" تفعل ذلك، ولما قلنا لهم نريد أن نرفع السقف العربي، وأن نتمسك بثوابتنا وأن لا نقدم تنازلات مجانية أقرنا العرب على ذلك.

 السؤال كيف نحقق هذا، هذا الذي يحتاج إلى اجتهاد وحسن تدبير كيف تجمع على المحافظة على الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني؟ وكيف تستعمل طاقتك وقوتك وأوراق القوة التي بين يديك لإنجاز الحقوق الفلسطينية مع ما يلزم من مرونة، ومن تكتيك ومن تعامل بمسؤولية مع الواقع، أعتقد أن هذا هو السؤال الذي تقدم "حماس" إجابات عنه، وتتشاور مع العرب بشأنه، ولا أعتقد أن هناك طرفاً لديه حل سحري.

 كل عربي و مسؤول عربي نقول له نحن نريد التمسك بالثوابت الوطنية، وحقوق شعبنا لا ينكرون هذا منا، وكيف نتعامل بواقعية وبمسؤولية وطنية بتحقيق ذلك، وبما لا يلغي ذلك من الثوابت والحقوق، هذه الحقيقة هو التحدي الكبير وأعتقد أن هذا يحتاج إلى جهد فلسطيني عربي إسلامي مشترك، ونستجلب معنا التأييد الدولي لنحشر إسرائيل في الزاوية بدل ما كان اتجاه الضغط دائماً نحو العرب والفلسطينيين، نريد اليوم أن نغير الاتجاه خاصة أن العرب أعطوا بما فيه الكفاية وقدموا بما فيه الكفاية، و وافقوا بما فيه الكفاية فلنغير اتجاه الضغط، وعندما ذهبنا إلى موسكو وجدنا تفهماً روسياً لموقفنا، وبدليل أن السيد لافروف وزير الخارجية قال كلاماً جيداً في جولته بعد ذلك في كندا، وفي الولايات المتحدة الأمريكية والجميع في العالم يدرك أن المشكلة عند إسرائيل، فعلى إسرائيل أولاً أن تعترف بحقوقنا وأن تنسحب، والعرب والفلسطينيون بعد ذلك سيقومون بمسؤولياتهم بخطوات تؤدي إلى سلام حقيقي، لكن سلاماً يقوم على العدل وعلى استعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.

 

ـ سؤالي ينصب في إطار الاعتراف بإسرائيل يعني اليوم التقيتم ببعض القيادات البحرينية، هل تطرقت القيادات البحرينية إلى ما دعى إليه أيضاً الرئيس اليمني بشأن الاعتراف بإسرائيل، أيضاً بالنسبة لموقفكم أنتم ذكرتم أنكم متشبثون بالثوابت وبالحقوق الفلسطينية، وأنكم تريدون أن تتغير كفة العرب بعد كثير من التنازلات، نحن نقرأ ونرى ونشاهد أن الأنظمة العربية لا تريد أن تقدم هذه التنازلات، ولا تريد أن تدير كفة هذا التغيير الذي تحدثتم عنه، بدليل نحن نجد أن الاتفاقيات اقتصادية، وإغلاق مكاتب مقاطعة البضائع الإسرائيلية وهناك توجه واضح وصريح يدلى من هنا وهناك من المسؤولين العرب بضرورة حق الاعتراف بإسرائيل وما نجد هناك هل هذا مجاملة يعني ؟

وصلت الرسالة وصلت حيويتكم هذه نريد أن نحلها إن شاء الله، أولاً لم يطلب منا أحد من الزعماء العرب الذين التقيناهم أو اتصلنا بهم اعترافاً بإسرائيل، لا في البحرين ولا خارج البحرين وما نسب إلى كلام الرئيس اليميني علي عبدالله الصالح ليس صحيحاً، التقينا به في الأمس ولم نسمع منه مثل هذا الكلام، ولم يدعنا إلى موضوع الاعتراف بإسرائيل، أنا مسؤول عن كلامي تحدثنا عن الموقف العربي وعن المبادرة العربية في قمة بيروت، وفي قضايا كثيرة لكن مسألة أن على "حماس" أن تعترف بإسرائيل هذه لم نسمعها و لا من أي دولة عربية أو إسلامية.

 

ـ ما الذي جاء على لسان الرئيس اليمني؟! الاعتراف بالمبادرة العربية التي تعترف بإسرائيل ؟

بصرف النظر أنتم عما تتكلمون به، أنا قلت تحدثنا عن المبادرة وسمعنا حديثاً عن المبادرة بكل العواصم، وناقشنا العرب في هذا الموضوع، وأنا شرحت الموقف أما قصة أن هناك دولة طلبت من "حماس" هذا الممر الإجباري، وهو الاعتراف بإسرائيل لم يحصل، وبالتالي ليست هناك مشكلة، وكذلك الاعتراف بإسرائيل أصبح الحل السحري لهذا الصراع، وأنا قلت الاعتراف بإسرائيل خاطىء من حيث المبدأ، و خاطىء من حيث رصيد التجربة، ولا يجوز أن نجلد ذاتنا وكأنه بقي شيء لدى العرب من التنازلات، أو من الاعترافات أومن المقاربات، لم يفعلوه وهو الذي منع إسرائيل من أن تنسحب وأن تحترم حقوقنا.

 كل مسؤول أو زعيم عربي يدرك هذه الحقيقة، أن المشكلة هي ليست عندنا المشكلة هي عند إسرائيل فإذن هذا موضوع أما أنّ هناك دولاً عربية تريد التطبيع، ودولاً عربية ليس لديها استعداد أن ترفع سقفها ولا تغير ربما منطق الواقع، والقبول بالأمر الواقع يدفع البعض إلى مثل هذه الخطوات، لكن تقديري العرب كانوا يقولون نقبل بما يقبل به الشعب الفلسطيني، "لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين" إن شاء الله هذه المقولة تستمر اليوم و تطبق وتلتزم.

وقلنا الآن بعد "حماس" إن شاء الله الناس تثبت على هذا الموقف، وتقبل بما تقبل به القيادة الفلسطينية الجديدة، وهل يا ترى ما تطرحه "حماس" عبارة عن خيال أم واقع، أنا أقول وأعتقد زعماء العرب بدؤوا يدركون هذا هناك فرصة حقيقية لاستعادة الحقوق الفلسطينية، وبأدوات جديدة، إن تكرار ذات المقدمات سيؤدي ذات النتائج من يريد تغييراً في النتائج فعليه أن يغير في المقدمات.

 ألم تنسحب إسرائيل من غزة أليس هذا متغيراً أليس هناك إنجاز حققه الفلسطينيون، وإن جاء في سياق خطة فك الارتباط من طرف واحد، لكن الذي أملا على إسرائيل ذلك هو صمودنا وتضحياتنا والمقاومة الفلسطينية، لذلك "حماس" مع جهدها العربي والإسلامي فعن طريق التفاهم نحن قادرون على تحقيق إنجازات ليس فقط في الوضع الداخلي وترتيب البيت الفلسطيني و القيام بالإصلاحات المطلوبة ومحاربة الفساد، بل حتى على صعيد إدارة المعركة مع إسرائيل.

 إسرائيل اليوم لا خيار أمامها، ثبت لديها أنها لا يمكن أن تجمع بين الأمن و الاحتلال، بين السلام والاحتلال هذه القناعة أصبحت راسخة عند المجتمع الصهيوني، ولذلك يتحايلون على خيار الانسحاب الحتمي بخيار فك الارتباط من طرف واحد، والشعب الفلسطيني الذي صار له خمسين سنة يقاوم الاحتلال الصهيوني، وصار له مئة سنة يعيش حالة صراع وصمود تحت العدوان والاحتلال، هذا الشعب الفلسطيني العظيم لديه خيارات مفتوحة، ولذلك اليوم نحن كقيادة فلسطينية نعطي رسالة ونتمنى أن العرب إن شاء الله ينسجموا معها، نقول لإسرائيل تريدين سلام واستقرار له استحقاقاته ومتطلبات، لا تريدين هذا الشعب الفلسطيني لديه خيار آخر وهو الصمود والمقاومة و الاستمرار بالضغط على إسرائيل من أجل أن تجري الانسحاب.

 الشعب الفلسطيني رغم أنه يعيش تحت الاحتلال قادر أن يمارس كل الخيارات، خياراته مفتوحة وليست مغلقة رغم أننا نعيش وضعاً صعباً وفي ظل اختلال مستوى إقليمي ودولي.

 

ـ حجم المبالغ التي حصلت عليها، الوعود من الدول العربية، كم هي؟ شي آخر 242 هو اعتراف مباشر بإسرائيل فهل "حماس" ستطبق 242 ؟

بالنسبة للمبالغ الأرقام الموجودة عند الإخوة في السلطة الفلسطينية في الحكومة الحالية، قبل أن تأتي حكومة "حماس" هي /2/ مليار دولار سنوياً، نفقات الحكومة الفلسطينية توفر منها /250/ مليون دولار من رسوم وضرائب وعوائد مؤسسات السلطة الفلسطينية ذاتها، والباقي مليار وسبعمائة مليون لا بد توفيرهم من مصادر أخرى كانت السلطة توفر /650/مليون دولار أخرى من الضرائب التي تجمعها إسرائيل، وهي حق الشعب الفلسطيني اليوم الحكومة الفلسطينية الجديدة حرمت منها بقرار إسرائيلي ظالم، لأن هذه أموالنا ليس أموال الصهاينة وبالتالي السلطة عليها هذا المبلغ الضخم مليار وسبعمائة مليون دولار، وإذا حسبناها بالشهري تقريباً حسب الأرقام الرسمية مئة وسبعون مليون دولار، نفقات السلطة شهرياً منها مئة وخمسة عشر مليون دولار رواتب الموظفين، هذا المبلغ كبير ولذلك طلبنا من الإخوة الزعماء العرب والمسلمين العرب، ومن المسؤولين في الدول الإسلامية كذلك مبادرة سريعة لتوفير هذه المصاريف وخاصة بين يدي القمة العربية، القمة العربية قررت في قمة عمان قبل أربع سنوات ونصف ربما خمسة وخمسين مليون دولار شهرياً هذا المبلغ لا يكفي احتياجات حتى الرواتب كما أشرت، وبالتالي مطلوب من القمة العربية ونتمنى عليهم أن يبادروا إلى إقرار التزام عربي محدد تجاه الحكومة الفلسطيني الجديدة كدعم مستحق للشعب الفلسطيني، هذا حقنا من أمتنا ونحن أوفياء للأمة ولكن هذا حقنا وفي ظل الضغوط والتهديدات في قطع المساعدات أعتقد مطلوب من الأمة أن تتحمل مسؤولياتها رغم أن بعض الدول الغربية بادرت إلى مواقف إيجابية في استمرار دعمها للمشاريع التي تخدم الشعب الفلسطيني.

 ونحن نقدر ذلك خاصة أن "حماس" توفر للمجتمع الدولي وللدول العربية الداعمة وللدول المانحة ضمانتين مهمتين الضمانة الأولى أن هذا المال الداعم لن يختلط بأموال "حماس" بل يذهب كله كاملاً إلى موازنة الحكومة الفلسطينية أي لصالح الشعب الفلسطيني والضمانة الثانية أن هذا المال سوف ينفق بطريقة نزيهة و"حماس" عبر الحكومة توفر كل آليات الضمانة والشفافية المالية، بحيث تطمئن الدول المانحة أن هذا المال يذهب فعلاً إلى الفلسطينيين، وهذا المال في الماضي كان هناك اتهام أنه يذهب إلى الفساد، في عهد "حماس" لا فساد وبعض الأصوات تخرج أن هذا سيذهب إلى الإرهاب حسب المفهوم الإسرائيلي أو الأمريكي، هذا المال سيذهب إلى الشعب سيذهب إلى الأيتام إلى الفقراء إلى العاطلين عن العمل إلى بناء المستشفيات والمدارس وشبكات الماء، والكهرباء وإلى توفير متطلبات الحياة الفلسطينية لشعب فلسطيني يعاني من الاحتلال.

 فبالتالي نحن ندعوا العرب والمسلمين والمجتمع الدولي ألا يرتكب أي خطأ بحق الشعب الفلسطيني، أعتقد أن العرب والمسلمين موقفهم إيجابي ونحن نثق أن أمتنا سوف تؤدي واجبها، وما سمعناه في كل العواصم العربية والإسلامية سمعنا موقفاً إيجابياً بل التزاماً، حتى اللحظة لم تقدم الدول التزاماتها كأرقام آمل أن يتم ذلك في القمة العربية ومن خلال متابعاتنا القادمة.

أنا قلت نحن لدينا موقف معروف تجاه كل القضايا المطروحة سياسياً، القرارات الدولية كما أشرنا في برنامجنا السياسي سنتعامل مع القرارات الدولية بما يخدم مصالح شعبنا الفلسطيني، كل قرار فيه احترام لشعبنا ولحقوقه و يصاغ له ويمكن شعبنا من نيل حقوقه الوطنية، وحق تقرير المصير نحن سوف نتعامل معه بإيجابية، و بمسؤولية وطنية وبالتالي هذا هو التعامل من طرفنا.

 والمشكلة أؤكد أن المشكلة ليست في أن نقبل أو لا نقبل، المشكلة هي في الموقف الصهيوني وآمل أن نجاح "حماس" يكون له مفعول إيجابي في استراتيجية عربية فلسطينية إسلامية، تفرض احترامنا على العالم كله وتشكل ضغطاً إقليمياً ودولياً يذهب باتجاه الكيان الصهيوني ليجبره على احترام الإرادة الفلسطينية، والتسليم بحقوق شعبنا الفلسطيني هذا هو المخرج، و إلا أعتقد أن المنطقة ستكون عرضة أمام احتمالات عدة، وإسرائيل ستتحمل المسؤولية والمجتمع الدولي إن بقي صامتاً أمام الظلم والعدوان و الاحتلال الإسرائيلي سيتحمل مسؤولية ما يترتب على ذلك، والشعب الفلسطيني طال الزمن أو قصر لن يتخلى عن حقوقه وخاصة اليوم وهو ينتخب قيادة يثق أنها قادرة على إنجاز هذه الحقوق إن شاء الله.