كلمة الدكتور رمضان
شلح في "مؤتمر الفقهاء والعلماء المسلمين لمناصرة الشعب
الفلسطيني" بالدوحة
سأتحدث في عنوانين أساسين، الأول العلاقات
الداخلية الفلسطينية، والثاني علاقات الوضع الفلسطيني بالاحتلال
الصهيوني والعالم.
في العلاقات الداخلية الفلسطينية، نحن أمام
مهمة أساسية وهدف مركزي لكل القوى في الشعب الفلسطيني بل لكل قوى
أمتنا الحية أن نحّول دون اندلاع اقتتال فلسطيني-فلسطيني، أن نعصم
شعبنا و أمتنا من خطر فتنة محدقة، وأن نتجنب الوقوع في فخ إسرائيلي
منصوب لنا، و نتحاشى الوقوع في هذا الفخ أيها الإخوة الكرام لا يتم
بالمناشدة ولا بالوعظ في هذا المقام.. ولكن بأن يعي و أن يتحمل
الجميع مسؤولية ما يجري على أرض فلسطين اليوم ومسؤولية ما هو قادم
والقادم أعظم، كما تقرءون عناوين المرحلة في ما يجري اليوم.. حتى
ندرك وحتى نعي حقيقة ما يدور وما يحدث أقول وبكل وضوح: نحن أمام
مرحلة تاريخية بكل المقاييس، أمريكا في المنطقة جاءت بقوة
الأساطيل لإعادة تفكيك المنطقة كما تعلمون وإعادة رسم الخرائط
وتحديد مصائر ومستقبل شعوب وأمم على هوى وفق مصالح أمريكا
وإسرائيل، جاءتنا موجة الإصلاح الديمقراطي وعصفت رياحها بالمنطقة
كافة حتى وصلت فلسطين واستقرت في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس،
واستجاب الشعب الفلسطيني للانتخابات كما تعلمون، حركة الجهاد
الإسلامي، حتى لا يستغرب البعض أو يستذكر أنها لم تدخل الانتخابات
وكيف أتحدث عنها بما ستسمعون إن شاء الله، أقول: نعم لم تشارك حركة
الجهاد الإسلامي في الانتخابات لأسباب باتت معروفة للجميع ولا داعي
للخوض فيها، ولكن نحن أولاً وأخيراً، حماس وجهاد وفتح وجبهة شعبية
وقيادة عامة وكل القوى، نحن في مركب واحد والذي يسير هذا المركب
هو الله سبحانه و تعالى بإرادته التي تسير إرادة شعب فلسطين،
وإرادة شعب فلسطين في الانتخابات كان لها اختيار نعرفه جميعاً،
اختار الشعب الفلسطيني حماس وهي حركة مقاومة كما يعلم الجميع،
عندما مررنا وللتذكرة بمرحلة انتقلت فيها الساحة الفلسطينية من وضع
إلى وضع عند رحيل أبو عمار الذي اغتالوه وقتلوه لأنه فكر بعد أوسلو
أن يقول لهم في كامب ديفيد: لا، وبعد أن قتلوه لاموه لأنه لم ينتهز
الفرصة، عندما تعرضت الساحة الفلسطينية لهذا الانتقال للسلطة من
أبو عمار إلى أبو مازن في حركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة
الفلسطينية وقفت الفصائل الفلسطينية كلها و على رأسها حماس
والجهاد، وقالت سنعطي فرصة للأخ أبي مازن وللإخوة في حركة فتح
ولمنظمة التحرير وللسلطة حتى ترتب أوضاعها ويكون هناك انتقال سلس
وهادئ للسلطة بشكل حضاري و مسؤول حتى يعرف العالم أن الشعب
الفلسطيني له معايير أخلاقية ونضالية وإسلامية وحضارية ووطنية تحكم
وتضبط إيقاع هذه المسيرة، الآن طبعاً استدرك وأقول: لهذا السبب نحن
في الجهاد الإسلامي وحماس أعطينا التهدئة ليس لإسرائيل بل لأبي
مازن حتى يضمن انتقال السلطة الهادئ في البيت الفلسطيني، الآن
الساحة الفلسطينية تمر بانتقال للسلطة، سلطة الحكومة من يد فتح إلى
يد الإخوة في حماس، ما هو الموقف المسؤول والوطني والإنساني
والأخلاقي والحضاري لكل إنسان يشهد ويعيش هذه التجربة، أن نتصرف
بمسؤولية وبأخلاقية وبوطنية ومسؤولية، و أن نقول: يجب أن تعطي حماس
الفرصة كما أعطي أبو مازن الفرصة عند رحيل ياسر عرفات، لذلك نحن
لسنا في الحكومة ولا في السلطة ولكن أن يجتمع العالم في صعيد واحد،
ويقول: الحل الوحيد لهذا الانقلاب ولهذا التغير حتى تنتقل فيه
السلطة بشكل هادئ وسلس وسياسي وإنساني هو أن تتخلي حماس عن مبادئها
وثوابتها التي هي ثوابت فلسطين والأمة، و أن تتخلي عن المقاومة و
أن تعترف باتفاقات الإذلال والإذعان وأن تعترف بإسرائيل، يعني أن
تسحب حماس اعترافها بنفسها أن تقول: أنا غير موجودة وإسرائيل فقط
موجودة، نصلي ونسبح بحمد إسرائيل، هذا ما يريدونه والعياذ با الله
من الشعب الفلسطيني ومن حماس، من يعتقد أن حماس يمكن أن يستفرد بها
في معركة التركيع للاعتراف بإسرائيل، نقول: فإنه واهم ولا يعرف شعب
فلسطين، حماس ليست وحدها في هذه المعركة، معركة فلسطين والاعتراف
بأن فلسطين من النهر إلى البحر هي أرض الإسلام والعروبة، هذا موقف
لكل الأمة التي تنادينا بلسان الممثل الشرعي والناطق باسمها
الحقيقي وهم علماؤها اليوم، لذلك نحن نقول لكل من يريد أن يلوي
ذراع حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ولكل من يراهن علي أن حماس
يمكن أن يستفرد بها، نقول: حماس ليست وحدها، نحن شركاء الدم
والمسيرة والمسير والمصير والمستقبل شراكة عمدها دماء الاستشهاديين
في هذه المسيرة، نحن وحماس وكل الشرفاء وكل القوي سنقف صفاً واحداً
وكتفاً بكتف نواجه كل ابتزاز وكل ضغط محاولة لتركيع الشعب
الفلسطيني أو تركيع حماس، هذه هي الرسالة.. حماس ليست وحدها، وأقول
على مسامعكم لأخي ولا أريد أن أنكي جراحات.. أخي العزيز أبو
الوليد.. و الذي لا أقول حتى أعرف من هو أو أعرف حتى من نسي من هو
خالد مشعل؟ أقول: هو لم يتعرض لمحاولة اغتيال.. كيف؟.. هو اغتيل من
إسرائيل، وبإرادة الله و قدَّر الله خالد مشعل عاد من الموت على يد
إسرائيل، وكل العالم يعلم، لذلك نحن نقول: لست وحدك يا أخي أبو
الوليد.. الشعب الفلسطيني والأمة كلها بعلمائها في هذه القاعة
وبجمهورها كلها ستقف صفاً واحداً دفاعاً عن فلسطين ودفاعاً عن خيار
حماس الذي هو خيار المقاومة والجهاد في سبيل كل الثوابت حتى تحرير
كامل فلسطين، إذأً، نحن يجب أن نعي لمنع أي انزلاق إلى الاقتتال
بكل مسؤولية ووطنية، حماس وحكومة حماس، إذا جاز لنا أن نسميها ذلك،
لم تأت على ظهر دبابة، ولم تأت بانقلاب، ولم تغتصب حق أحد، إخواننا
في حركة فتح هم رفاق السلاح نحن جميعاً وقفنا حتى في ظل أوسلو في
خندق واحد تحت نار واحدة وتحت رصاص واحد هو رصاص إسرائيل، لذلك يجب
علينا جميعاً أن ننتبه إلى لمعركة القادمة، ليس في داخل البيت، في
داخل البيت هناك صف واحد هناك مصير واحد غير مسموح لنا مطلقاً أن
نتجاوز الخطوط الحمراء فيه، وهذا ينقلنا إلى العنوان الآخر في
علاقتنا بالاحتلال وبالعالم، العالم الذي يجوعنا أو يحاصرنا أو
يفرض علينا حصاراً كنوعٍ من العقاب كما سمعتم، أقول: إنَّ نعي ماذا
تخبئ لنا الدولة اليهودية هو الذي يمكن أن يعصمنا من الزلل والسقوط
في مستنقع الفتنة والحرب الأهلية، لماذا؟ باختصار، ليس هناك ما
يمكن أن نتسابق عليه؟ ليس هناك ما يمكن أن نقتتل عليه؟ نقول سلطة،
رئاسة السلطة، ورئاسة الحكومة، هذا الصراع وهذا التنافس يجب أن
ينتهي وكلنا نعلم ما قيل عنه صلاحيات الرئاسة عندما كان السيد
محمود عباس رئيساً للحكومة بذل الغالي والنفيس حتى يسلبها من يد
أبي عمار، واليوم تدور الدوائر حتى تأخذ مجدداً من يد الأخ إسماعيل
هنية ولا نعرف كيف يمكن أن نخرج من هذه الدوامة، نقول: من يظن أنه
بالتركيع وبالتجويع أو بالحصار أو بالإفشال والتفشيل يمكن إسقاط
حكومة حماس وأن في ذلك مصلحة الشعب الفلسطيني، نقول: من يفكر في
ذلك هو ضد مصلحة فلسطين وضد إرادة الشعب الفلسطيني ويخون القضية
الفلسطينية، نحن لا نتهم أحداً ونقول: هذه رغبة أمريكا وهذه رغبة
إسرائيل فليبرء كلاً نفسه بفعله، لا بقوله وأن ينئى بنفسه عن هذا
الذي يفكرون فيه، من يظن أنه يمكن أن تزاح حكومة حماس بالقوة وبما
يخططون له لتأتي حكومة بديلة، واهم، لأنه البديل هي الفوضى والذهاب
للاقتتال والفتنة التي يريدها لنا الأعداء، العدو قادم على مؤامرة
كبيرة، أخطر من تصفية قضية فلسطين، ليس هناك شيء أن يعطي لنا،
والذين يتحدثون عن الحل من طرف واحد، من حكومة أولمرت الجديدة،
نقول: يجب أن نسمي الأسماء باسمها، ما فيه شيء اسمه من طرف واحد أو
من طرفين، القادم لا اسمه انسحاب ولا فك ارتباط ولا غيره، هذه
التسميات هم اخترعوها لتغليف السم حتى نبتلعها بسهولة، القادم هو
مؤامرة الاستيلاء والضم الكامل والنهائي لأكثر من خمسين في المئة
من مساحة الضفة الغربية، أي لتصبح مساحة إسرائيل التي سترسم حدودها
أكثر من تسعين في المئة من أرض فلسطين التاريخية، القادم هو 49
ونكبة 48 جديدة لا يمكن أن تواجه بالصراع علي صلاحيات الرئاسة
والحكومة، القادم لا يمكن أن يواجه إلا باصطفاف فلسطيني كامل من
خلفه تصطف الأمة كلها لمواجهة النكبة الجديدة التي تطل برؤوسها من
أجندة الحكومة الصهيونية المنتخبة، ما لم نتنبه لهذا الخطر وما لم
تصطف حماس وفتح والجهاد والجبهة الشعبية والديمقراطية والقيادة
العامة وكل قوي وفصائل الشعب الفلسطيني في خندق واحد لمواجهة خطر
واحد يتهدد الأمة فإن القضية الفلسطينية سنجتمع بعد ذلك لنقرأ
الفاتحة على روحها ونشيعها لمثواها الأخير.
وهنا أختم بكلمة موجهة إلى جماهير الأمة، من
خلال السادة العلماء ومن خلال الجمهور الكريم، القادم بحاجة إلى
وقفة حقيقية جادة في كل العواصم وإلا ثقوا يا إخوة، إسرائيل هذه
ليست خطراً على الشعب الفلسطيني تعلمون جميعاً، فلسطين قاعدة
ارتكاز، إسرائيل تعرف أن للأمة خيارات وأنها من خلال حماس والجهاد
والمقاومة في فلسطين و المقاومة في العراق، إنما تعبر عن إرادة
الأمة في رفض الغازي، ورفض الاحتلال الأجنبي، وإسرائيل التي خرجت
في ال67 جديدة لتحطم وتكسر المشروع القوي العربي تعد العدة الآن
للانقضاض على المشروع الإسلامي لتكسير كل مفاصل القوة فيه في كل
العواصم وفي كل الأماكن التي يقال أن فيها حياة وأن فيها نبضاً،
بالقوة وبرفض الإذلال ورفض الركوع، القادم هو حرب واشتعال للنار في
كل المنطقة، وسترون الحريق الذي يشب في جنبات الأمة إذا فرطت في
فلسطين وإذا تركت حماس والجهاد وكل القوي يستفرد فيها في بيت
المقدس وأكناف بيت المقدس، بالأمس حمامة السلام المسمَّى شمعون
بيرس يقول: هؤلاء الذين يفكرون بمسح إسرائيل عن الخريطة ويهدد
إيران بامتلاكها النووي أو التخصيب، يقول ليعلموا أن إسرائيل تمتلك
قوة تستطيع أن تمسح كل إيران عن الخريطة، هل يريد أن يثتب لنا، لقد
اجتاحوا بغداد الرشيد، لقد ظنوا أنه بإمكانهم أن يمسحوا العراق
عاصمة الخلافة هذه القارة الكبيرة التي تملك من مخزون إسلامي وقوة
حضارية وإنسانية، اجتاحوها ليمسحوها عن الخريطة، كل عواصم الأمة
مهددة بالمسح عن الخريطة طالما هذه الترسانة النووية التي تملك
أكثر من 200 – 300 رأس نووي محمية بالإمبراطورية الأمريكية، إنكم
اليوم مؤتمنون علي مستقبل فلسطين، علي مستقبل القدس، علي كل مستقبل
شبر من الأرض العربية تجلسون فيه، كل شبر من الأرض الإسلامية، مهدد
ونحن أمام اختبار كبير، كما قالوا إخواني: الأمة اليوم هي في
الاختبار وفي الامتحان وبإذن الله سنجتاز هذه الامتحان لأن إرادتنا
إن شاء الله من إرادة الله عز وجل، اجتمعوا علينا اليوم بالحصار
كما حوصرنا في شعب أبي طالب ولم نرفع الراية البيضاء، الأحزاب
الرباعية، هذه الأحزاب الجديدة ،(يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة
الله عليكم إذا جاءتكم جنود، فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها
إذا جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب
الحناجر وتضنون بالله الظنون)، لا والله إن ظننا بالله عز وجل، أنه
منصفنا وناصرنا في مواجهة أعدائنا، "هنالك ابتلي المؤمنين وزلزلوا
زلزلاً شديداً".
ستنكشف هذه الغمة وسيرتد الزلزال على كل من
يحاول أن يصنعه ضدنا، ليبزغ فجر الإسلام من فلسطين من القدس محررة
بإذن الله تعالى.