المربي صبحي أبو ناموس
استشهد وهو يعلم ابنه الوضوء!!
أحد رواد الرعيل الأول لمجاهدي حماس ..
هدم منزله واعتقل وأصيب في عينه

خانيونس – خاص
لم ترحمه
رصاصات الاحتلال الصهيوني الغادرة وأصرت على أن تلحق به في أي مكان
يتواجد فيه حتى تكتب له نهاية حياته، فأولاً أصابته رصاصة في عينه
اليمنى أثناء وجوده في منزله الكائن في المخيم الغربي بخانيونس الى
جانب اصابات اخرى في أنحاء مختلفة من الجسم وكتب الله له النجاة من
تلك الإصابة إلا من حرمانه من عينه بينما المرة الثانية كانت
القاضية حيث أصيب برصاصة ولكن في عينه اليسرى أثناء وجوده في منزله
البديل في مشروع الحي النمساوي ووضعت نهاية لحياته استشهد على
أثرها.
هذا ما حدث
بالفعل مع الشهيد المربي صبحي حسن عطية أبو ناموس –35 عاماً- الذي
كتب عليه القدر التشرد والحرمان وزاد على ذلك نعمة الاستشهاد لينال
الرحمة من الله ووضع حد لمعاناته حيث استشهد يوم السبت الماضي
الموافق 23/3/2002 بعيار ناري في عينه اليسرى.
الشهيد أبو
ناموس حياته مليئة بالعديد من قصص المعاناة والتشرد التي عاش
خلالها راضياً بقضاء الله وقدره حامداً إياه على كل ما يصيبه سواء
من خير أو شر ولسان حاله "الحمد لله على كل شيء".
أصيب الشهيد
أبو ناموس في نيسان من العام الماضي بعيار ناري في عينه اليمنى
وإصابات أخرى في أنحاء مختلفة من جسمه إثر قصف صهيوني مكثف على
المخيم الغربي بخانيونس أثناء وجوده مع مجموعة من الصحفيين على سطح
منزله وأدت تلك الإصابة إلى فقدانه لعينه اليمنى وحمد الله على
ذلك.
وأثناء وجوده
على سرير الشفاء بكى بحرقة فاستغرب شقيقه خالد من ذلك وسأله أيعقل
أن تبكي جزعاً؟ فرد عليه "إنما ابكي لأنني لم أنل الشهادة التي كنت
أتمناها"، وشاءت الأقدار أن يحقق الله له ما يتمناه فبعد نحو عام
من هذه الحادثة استشهد أبو ناموس جراء إصابة في عينه اليسرى
الوحيدة التي كان يرى بها منذ فقد عينه الأخرى .
وكان الشهيد
لحظة استشهاده في شقته بالمشروع النمساوي التي لجأ إليها منذ دمرت
قوات الاحتلال شقته في المخيم الغربي يعلّم ابنه كيفية الوضوء
الصحيح وفجأة انطلق جنون القصف الصهيوني يدوّي في كل أرجاء المنطقة
لينثر مزيداً من الدمار والخراب والرعب لتخترق احدى الرصاصات
الغادرة نافذة إحدى الغرف وترتطم بالجدار لتصيبه في عينه اليسرى
التي أخذت تنزف بشكل كبير وحوله ابنه يصرخ بأعلى صوته "بابا استشهد
بابا استشهد تعالي يا ماما تعالي يا ماما الحقي بابا" .
وأثناء ذلك ظل
الشهيد ينزف في شقته لمدة نصف ساعة دون أن يتمكن أحد من الجيران أو
طواقم الإسعاف من الوصول إليه لتقديم الإسعاف الأولي له نتيجة
القصف الهمجي المتواصل وفور توقف القصف سارعت طواقم الإسعاف إلى
نقل أبو ناموس إلى مستشفى ناصر وكانت الساعة حوالي الخامسة والنصف
مساء إلا أن روحه صعدت إلى بارئها قبل ذلك نتيجة إصابته الخطيرة
وانتهت رحلة معاناته في الدنيا ليهنأ بنعيم الجنة في الآخرة بإذن
الله.
وباستشهاد أبو
ناموس أصابت حالة من الذهول والوجوم زملاءه وطلبته، فالأستاذ
والمعلم المناضل الذي طالما عرف بثقافته الواسعة وتدينه وإلمامه
العميق بالتاريخ وحضوره الكبير لن يعود إلى مدرسته وتلاميذه ولن
يمارس أعظم مهنة وهي التدريس وتعليم الأجيال القادمة.
وأصر الطالب
خليل هاشم الآغا من الصف الثامن إلا أن يقبل الشهيد ومدرسه في
مستشفى ناصر قائلاً إنه كان يعلمنا التاريخ ويتحدث كثيراً لنا عن
فلسطين وكنا نحبه، مؤكداً أن جميع الطلبة سيشاركون في تشييع جثمانه
إلى مثواه فأغلبية الطلبة بكوه بحرقة وأنا سأحمل راية وإكليل زهور
في مقدمة المسيرة وأضاف لا أعرف كيف سندرس من دون وجوده في المدرسة
رحمه الله .
والشهيد أبو
ناموس متزوج وله خمسة أطفال أكبرهم ياسر 10 سنوات وأصغرهم لم تكمل
الأسبوع الأول من عمرها، اعتقل ثلاث مرات في سجون الاحتلال ومرة في
سجون السلطة وكان يعمل مدرساً للأجيال في مدرسة عبد القادر
الاعدادية للبنين.
من جانبها
قالت زوجة الشهيد المفجوعة نعمة إبراهيم أبو ناموس إنها لم تفقد
زوجها فحسب بل فقدت الزوج والأب والأخ والرفيق الحنون والمحب،
مشيرة إلى أن زوجها كان يربي أبناءه على تعاليم الإسلام وحب الوطن
.
وأشارت إلى أن
زوجها الشهيد طالما حدثها عن الشهادة وفضل الشهداء ومنذ إصابته كان
يقول دائما ليتني استشهدت لألحق بياسر النمروطي وجميل وادي من
كتائب القسام وكل الشهداء، مشيرة إلى أن الشهيد أصر على أن يطلق
اسم ياسر على ابنه الأول تيمنا بالشهيد القائد ياسر النمروطي،
وذكرت أنه طلب منها قبل يومين من استشهاده تسديد الديون التي عليه
في حال حدوث أي شيء له.
فيما حمد والد
الشهيد الله على استشهاد ابنه وقال هذا قدرنا أن نضحي وندفع من
دمنا ضريبة الواجب والحرية، مشيرا إلى أن القدر شاء أن يرحل ابنه
الشهيد عن منزله الذي قصف في المخيم الغربي لينال الشهادة في شقته
بمنطقة المشروع النمساوي فكان حاله كالذي يستجير بالرمضاء من النار
ففر من قدر الله الى قدر الله .
وذكر شقيق
الشهيد عطية أبو ناموس أن شقيقه ولد لأسرة لاجئة عام 1967 وكبرت
سنوات طفولته على مشهد المعاناة والقهر الصهيوني ودرس في مدارس
المدينة وانهى تعليمه الجامعي في الجامعة الاسلامية بمدينة غزة حيث
حصل على بكالوريوس لغة عربية ونتيجة حبه للتاريخ حصل على بكالوريوس
آخر في التاريخ إضافة لدبلوم تربية، مضيفاً أنه قبل استشهاده كان
يستعد لوضع اللمسات الأخيرة على رسالة الماجستير التي كان يعدها في
موضوع التاريخ الإسلامي إلا أن الله اختاره إلى جانبه فارتقى
شهيداً وبقيت ذكرياته وحكايته تشهد على وحشية الاحتلال الصهيوني
وعدوانه .
من جهتها نعت
حركة المقاومة الإسلامية حماس الشهيد كأحد أبنائها الذين ترعرعوا
في حضن الدعوة الإسلامية فمنذ صغره التزم الشهيد مسجد الشافعي وكان
من الرعيل الأول مع المجاهدين السابقين النمروطي ووادي والسنوار
.
ويقول إخوانه
في المسجد إن "أبا ياسر كان مربيا مناضلا على يديه تربى أغلب شباب
المسجد وبينهم شهيدا القسام محمد صيام وأيمن راضي .”
والتحق الشهيد
بحضن الدعوة الإسلامية منذ عام 1984 عندما كان في السابعة عشرة من
عمره وعمل في بدايته مع الشهيد السنوار في جهاز الأمن وخلال
الانتفاضة الأولى كان أحد أبرز الناشطين في جهاز الأحداث لذلك
اعتقل ثلاث مرات اعتقالاً إدارياً دون أن يتمكن الصهاينة من إثبات
أي شيء عليه تخلل ذلك اعتقال لمدة 13 شهرا في ضربة حماس الشهيرة
عام 1989 كما اعتقل لمدة شهر واحد عام 1996 في سجون السلطة
الفلسطينية
|