الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الشهيد محمد الدبس أحد أنصار حماس

 جنود الاحتلال أفقدوه عينه و قتلوا ابن عمه و جيرانه

واستشهد في محاولة اقتحام مستوطنة

 

جباليا – خاص :

لم يتردد في اتخاذ قراره الذي لم يشارك به أحد .. أراد الانتقام لاستشهاد ابن عمه و جيرانه  بعفوية ... فهم الذين دمروا حياته و نهبوا أرضه و أفقدوه عينه .. استل سكينا و حمل مصحفا و أملا في لقاء الله عز وجل ، و انطلق إلى محيط الموت و الرصاص محاولا اختراق أعتى التحصينات العسكرية في مستوطنات شمال غزة فكانت قصة جديدة لشهيد من فلسطين .

محمد سمير شامخ الدبس المولود في 28/2/1982و تعود أصوله إلى مدينة يافا المحتلة عام 48 .. استشهد  يوم السبت 27/4/2002  خلال محاولته اقتحام مستوطنة دوغيت المقامة على الأرض الفلسطينية شمال غرب بيت لاهيا أقصى شمال قطاع غزة.

وقال الدكتور معاوية حسنين مدير قسم الاستقبال و الطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة أن الشهيد أصيب بعدة أعيرة نارية من النوع الثقيل في رأسه و مختلف أنحاء جسمه خصوصاً الجزء العلوي مما أدى إلى استشهاده على الفور .

وذكرت إذاعة العدو الصهيوني باللغة العبرية على لسان الناطق العسكري الصهيوني أن الجنود لاحظوا أحد المواطنين الذي يحاول الدخول للمستوطنة و قتلوه على الفور ، مدعية أنه كان يحمل بحوزته سكيناً و بعض المتفجرات لدى فحص جثته.

وقال والده : "منذ ولد محمد و هو يعانى من مشاكل في العين اليمنى حيث كان بها (ماء) و بعد أن تم أخذه إلى مستشفى المقاصد بالقدس عولج و تم شفاؤه ، وعند بلوغه سن العاشرة تقريبا عادت عينه لتؤلمه مرة أخرى فتم السفر إلى لقدس و أجريت له عمليتان , و في نفس اليوم الذي عدنا فيه للبيت في مخيم جباليا للاجئين خلال الانتفاضة الأولى كانت هناك مظاهرة فخرج  محمد - رحمه الله - مع أطفال المنطقة دون علمنا و أطلق الجنود الغاز المسيل للدموع فتضاعفت إصابته بعينه إلى جانب إصابته بطلق ناري في أعلى الفخذ الأيمن مما جعل حالته بالغة الصعوبة و لم نأخذه إلى المستشفى خوفا من اعتقال الجنود الصهاينة لمحمد و لي أيضا . و لم يعد محمد يرى إلا بعين واحدة , و أصبح يدرس في جمعية المكفوفين بصريا لمدة خمس سنوات" .

ويضيف سمير شامخ عيسي الدبس (أبو منتصر) والد الشهيد و العائل لأسرة مكونة من 14 فردا سبعة شباب و مثلهم من البنات و الذي كان يعمل داخل فلسطين المحتلة عام 48 و العاطل عن العمل منذ ما يقارب السنتين و النصف بسبب آلام في الظهر سببها (الغضروف) : "كان رحمه الله لا يحب أن يجلس في البيت حيث تأثر محمد كثيرا باستشهاد كل من الشهيد "إبراهيم المبحوح و ابنه إيهاب و الشهيد أحمد طلال أبو عون حيث كانوا جميعا جيرانه" ، و يؤكد والده: "التزم محمد منذ ما يقارب الأربعة شهور بالصلاة جدا حيث كان ينام بالمسجد و يعود مع الفجر للبيت ، وفي آخر أسبوع أصبح محمد يغتسل و يحلق ذقنه و يلبس أفضل ما عنده من الثياب كل يوم"  .

والدة الشهيد قالت : "كثيرا ما كنت أحدثه بأنني سوف أزوجه و لكنه دائما يجيبني بأنه سيتزوج الشهادة ، و كنت لا آخذ كلامه على محمل الجد" ، و تضيف (أم منتصر) : "على الرغم من أن ترتيبه الثالث بين إخوانه إلا أنه كان الأقرب و الأعز إلى قلبي و دائما كان يفتقدني رحمه الله عندما أخرج و عندما أعود للبيت يؤنبني بأنني تأخرت على الرغم من أن المشوار الذي كنت أقضيه لم يكن يتجاوز نصف ساعة" .

ويؤكد أخاه "معتز" أن الشهيد رحمه الله في ليلة استشهاده أحضر الحلويات و الكولا للبيت و ارتدى ملابس جديدة و طلب مني أن أعطيه معطفي و عندما سألته لماذا أجاب بأنه يوجد عرض للقوى الفلسطينية و سوف يشارك فيه ، و عندما خرجت بعد فترة لأرى إن كان هناك أي عرض و لم أجد شيئا ، عندها شعرت بأن محمد ذاهب لعمل شيء ما .

ويضيف والده : "في يوم استشهاده كنت عند دار أخي و كانت الساعة الحادية عشرة و النصف ظهرا ، عندها رن جرس الهاتف ليتحدث معي أحد جيراننا و أخبرني بأن محمد أصيب فقلت له : هل أصيب أو استشهد ؟ ، فأكد بأنه أصيب، أقفلت الهاتف و عدت للبيت فرأيت الناس حول البيت بأعداد كبيرة فتأكد شعوري بأن محمد استشهد و فقدت الوعي و لم أدر أين أناإلا بعد ساعة و نصف . و استطرد والده بالقول : "محمد ذهب بشكل فردي و أخذ معه سكينة و مصحفا و قطاعة لقص السلك ، و قد نجح في دخول المستوطنة و لكنه رحمه الله لا يملك السلاح فاكتشفوه و أطلقوا النار باتجاهه و استشهد" .

وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد قتلت ابن عم الشهيد موسى إبراهيم الدبس - 14 عاما -  في 11/11/2000 مطلع انتفاضة الأقصى ، و يقول أحد أصدقاء الشهيد محمد إنه اتخذ قرارا بالانتقام لمقتل ابن عمه .

أم منتصر والدة الشهيد تقول : "يوم استشهاده كنت جالسة بالبيت و كنت أشعر أن محمد حصل له مكروه ، عندها دق أحد الجيران البيت و سأل أين أبا منتصر ؟ ،  فأخبرته أنه في الخارج ، ثم سأل عن منتصر إبني الأكبر فقلت : له إنه ليس بالبيت ، فسألته ملهوفة إن كان هناك شيء ما فقال لي هل أنت والدته ؟ أجبته بنعم ،  فقال إن محمد استشهد … عندها شعرت بأن شيئا من جسمي قد فقد ، فخرجت للشارع و لم أدر ما أفعل فأدخلني أولادي رغما عني البيت و كان جيراننا يؤكدون لي أنه ليس محمد ، و بعدها حضر والده و أخاه معتز و أكدوا أن محمد هو الشهيد" .

أبو محمد الدبس "عم الشهيد" يقول : "يوم الجمعة صباحا حوالي الساعة العاشرة صباحا ، أتى محمد طالبا مني الحقائب من أجل التجهيز لفرح أخته ، فقلت له عقبال عندك ، فأجاب (بأنني أريد أن استشهد) و عندما هم بالخروج حمل ابن ابنتي و قبله و أعطاه شيكلا و خرج رحمه الله" .

و تعبر والدة الشهيد عن فخرها بابنها و قالت : "الحمد لله لقد رفع رأسي بين الناس" و تضيف باكية : "و لكن الفراق صعب على الجميع" ،

و قالت : "الحمد لله لم أشعر أنه فارقنا ، إنني حتى اللحظة أتخيله يحدثني بأنه سيذهب إلى المسجد ليصلي أو أنه يطلب مني أن أسهر لانتظره فجرا كي أفتح له الباب كما كان يفعل دائما رحمه الله" ، و تضيف أم منتصر : "يوم أن أتوا بعشاء الشهيد شعرت بنار تلتهب في أعماقي و لم أهدأ إلا بعد أن نقلني أولادي إلى المستشفى" .

محمود شقيق الشهيد و المصاب في ركبته اليمني في 7/11/2001 قرب حاجز آيريز شمال غزة يقول : "كنت أنام أنا و محمد في غرفة واحدة و لكنني أصبحت أنام في الصالون بعد استشهاده" ، و تضيف والدته : "بالأمس سقط محمود مغشيا عليه بفعل البكاء على محمد رحمه الله" .

و يقول معتز : "شاهدت محمد بالمنام و هو مبسوط جدا و يقول لي (تعال و الحق بي) ، و رأته أيضا زوجتي و هي تنقش المصحف على يديه" , رحمه الله … محمد استشهد لكن قافلة الشهداء لن تتوقف !!.

و توجه مئات المواطنين إلى منزل الشهيد الدبس الكائن في مخيم جباليا فور الإعلان عن نبأ استشهاده لتقديم التعازي لذويه و أهله ، و نعت حركة المقاومة الإسلامية حماس الشهيد الدبس عبر مكبرات الصوت و أقامت له بيت عزاء أمه آلاف الفلسطينيين .

و انطلقت مسيرة حاشدة لتشييع جثمانه من مستشفى الشفاء إلى مثواه الأخير في مقبرة بيت لاهيا ، و حمل المشيعون جثمان الشهيد الدبس على أكتافهم و ساروا به إلى منزله لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه من أهله و ذويه قبل الصلاة عليه في مسجد الخلفاء الراشدين . و هتف المشاركون في المسيرة بهتافات و عبارات وطنية إسلامية و منددة بالجرائم و الممارسات الصهيونية مطالبين كتائب القسام بالانتقام للشهداء .

و روى أحد أصدقاء الشهيد أنه كان يتمنى أن يقتل شهيداً دفاعاً عن أرض فلسطين و انتقاماً لدماء الشهداء ، مشيراً إلى أن ما ضاعف عزيمته هو مشاهدته الجرائم الصهيونية التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مخيم جنين و باقي مدن الضفة الغربية .

واضاف وهو يذرف دموعه حزناً على صديقه انه رآه مرة منذ ايام عدة حيث علم من حينها انه لن يراه ثانية إلا محمولاً على أكتاف المواطنين شهيداً.