|
الشهيد البطل يعقوب فتحي ادكيدك والذي اغتالته يد الإجرام الصهيوني
أمام عائلته يوم 17/12/2001 في الخليل


الشهيد القسامي يعقوب ادكيدك من الخليل
طبع بطاقات العيد و أهداها إلى والديه و أشقائه
و شقيقاته قبل أن يستشهد
الخليل – تقرير خاص
:
غض الطرف قليلا أيها العملاق .. و ارفع ذراعيك
في وجه المتخاذلين و اجعل كفك مقبوضة دون أن تسقط منها الجمرة ..
فما عادت تنفعك الآن قيس و لا كلابا .. غض الطرف عن سوءتهم و اترك
ظهورهم مكشوفة فأنت اليوم فارس الساحة و سيدها .. و تجذر بمجدك
لأنك التلميذ الإخواني النجيب و الابن الحمساوي البار و القائد
القسامي الفذ . لك المجد و الخلود في جنة عرضها السموات و الأرض و
لك المحبة و الوفاء في الأرض المقدسة التي بارك الله فيها فما زلنا
نراك يعقوبي الصبر يوسفي التربية محمدي المنهج .. هكذا كنت يا
يعقوب في حياتك فلك النصر و لعدوك الهزيمة و لنا من بعدك الصبر و
العزاء .
سيرة ذاتية :
ولد الشهيد يعقوب فتحي ربيع ادكيدك في مدينة
خليل الرحمن في تاريخ 13/11/1974 . نشأ و ترعرع على تراب المدينة و
تلقى تعليمه فيها ، التحق بجامعة الخليل أربع مرات و لم يستطع
خلالها سوى إكمال فصل دراسي واحد في الشريعة الإسلامية بسبب
الاعتقالات المتكررة للشهيد من قبل سلطات الاحتلال التي بلغت 7
مرات ، كان أولها في 13/11/1991 أمضى في حينها 6 أشهر مع الشهيد
القسامي عباس عثمان العويوي حيث كان الشهيدان ينتميان إلى نفس
المجموعة ، كما اعتقل مرة أخرى بتاريخ 8/9/1992 و حكم عليه بالسجن
لمدة 2,5 سنة .. و هكذا بقيت الاعتقالات تتعاقب حتى جاءت السلطة
الفلسطينية حيث اعتقل شهيدنا لديها قبل عامين تقريبا ثم أفرج عنه و
كانت التهم التي توجه للشهيد في كل مرة يعتقل فيها الانتماء لحركة
حماس و القيام بأعمال جهادية ضد المحتلين الصهاينة ، و كان الشهيد
البطل يساهم بإلقاء الدروس و المواعظ في مساجد خليل الرحمن ، و كان
كثيرا ما يساهم في إنشاء و تعمير المساجد كان آخرها مسجد "الولاء"
القريب من منزله في حي عيصى غرب مدينة الخليل ، و كان منشداً
إسلاميا عذب الصوت رقيق اللحن و قد أحبه كل من عرفه . عاش طيبا
مجاهدا و استشهد بارا لوطنه و أهله و أحبائه . كما عرف بتدينه و
انتمائه لحركة حماس منذ انطلاقتها في عام 1987 بالرغم من صغر سنه ،
هذا بالإضافة إلى المئات من الأنشطة الميدانية المتعلقة بذوي
الأسرى و الشهداء و الجرحى التي كان يرعاها و يشرف عليها .
شهيد يوم العيد :
كان يوم العيد حافلا و سعيدا بالنسبة للشهيد
يعقوب فلم يدع منزلا لأقربائه إلا و دخله و سلم على أهله ، ثم عمد
إلى أحد المطابع و قام بإعداد بطاقة معايدة جاء فيها "الفرح هل
بوادينا … و أضاءت منه ليالينا
… و الله المولى أكرمنا …
و رسول الله هادينا" و وضع على كل واحدة اسم الشخص الذي يريد .
قبل أربعة أيام من استشهاده جاءت قوة من الأمن
الوقائي و المخابرات التابعين للسلطة الفلسطينية إلى منزل الشهيد
بهدف اعتقاله و لكنهم لم يجدوه في المنزل و تركوا له رسالة مع
والدته فحواها بأننا إذا لم نقم باعتقالك فسوف تقوم الوحدات
الصهيونية باغتيالك ، فقام الشهيد بالاتصال بهم و أخبرهم بأنه سوف
يأتي إليهم من أجل الاعتقال إذا أرادوا و لكنهم أمهلوه و قالوا له
بأنك لست على قائمة المطلوبين التي وصلت إليهم من قبل الجانب
الصهيوني و سوف نقوم باستدعائك إذا اقتضت الضرورة ، و لكن الشهيد
لم يكن ينام في منزله ، إلا أنه جاء إلى المنزل يوم العيد و نام
هناك . و تقول زوجته منال القواسمي إن الشهيد لم يغمض له جفن طول
تلك الليلة و قد صلى العشاء و قيام الليل في وقت متأخر ، و تقول
بأنه أوصاها بأمور كثيرة و لكنه في تلك الليلة لم يتحدث عن الشهادة
، و تضيف بأنه في الساعة الثالثة صباحا سمع الشهيد صوت كلب ينبح
خارج المنزل و قد اقترب من الباب ، فخرج الشهيد لكي يطرد الكلب من
أمام المنزل فنزامن خروجه مع خروج والدته التي كانت تستعد للسحور
من أجل صيام الستة فقال لها الشهيد هذا كلب يا أمي و سوف أطرده أنا
، و لما حاول أن يهش الكلب نادى عليه الجنود الصهاينة "نحن جيش يا
يعقوب إياك أن تتحرك" فقام الشهيد بالقفز على سور صغير و لكن جنود
الاحتلال عرقلوه بإطلاق النار على منطقة الحوض ثم تركوه ينزف تحت
شجرة زيتون ثم حملوه إلى جهة غير معلومة . و حسب روايات ذوي الشهيد
فإنهم قاموا بالبحث عن الشهيد في كل مكان باستخدام الأضواء الكاشفة
و لكنهم لم يعثروا على أحد فاعتقدوا بأنه تم اعتقاله ليس إلا . و
تقول والدة الشهيد أم باسم بأنها خرجت مع أبنائها بعد ذهاب القوات
الخاصة و أخذوا ينادون على الشهيد لكن دون جدوى ، ثم عادت إلى مسجد
خباب و صلت الفجر في المسجد و لكن إحدى شقيقات الشهيد خرجت في
الساعة السادسة صباحا و وجدت جثة الشهيد ملقاة تحت شجرة الزيتون و
قد فارق الحياة .
الزوجة المحتسبة و الأم الصابرة :
تزوج الشهيد يعقوب بتاريخ 6/10/2000 من منال
صبحي القواسمي ، و تقول منال إن الشهيد قال لها قبل عقد قرانه بأنه
سوف يستشهد و لن يكون له مستقبل غير ذلك ، و لكنها وافقت بكل طيبة
خاطر ، و كلما دعا الله أن ينال الشهادة كانت تقول له جمعا ، و
تضيف بأنها و بالرغم من تعلقها الشديد بالشهيد إلا أنها كانت راضية
ومحتسبة و لم تتضجر منه يوما واحدا و لم تطلب منه الكف عن ذلك و
قالت بأنه كان شديد التعلق بابنته الوحيدة (إيمان) التي سماها بهذا
الاسم تيمنا بالشهيدة إيمان حجو و هي تبلغ من العمر 6 أشهر ، لدرجة
أنها كانت تتأثر نفسيا بمزاج أبيها ، فإذا كان فرحا تفرح كما يفرح
، و إن كان حزينا فهي تحزن ، و قد اشترى لها ملابس للعيد كما اشترى
لأبناء أخيه أيضا و كان دوما يوصيها بالصبر و الإيمان .
أما والدة الشهيد أم باسم فتقول إن الشهيد كان
يطلب منها باستمرار أن تذهب إلى أمهات الشهداء و كان يطلب منها
دوما أن تحتسبه شهيدا ، و كان أيضا يحضر لها صور الشهداء و يقول
لها انظري ما أجملهم و لعل الله يجمعنا بهم .
من هو الإرهابي :
أثناء اقتحام القوات الخاصة لمنزل الشهيد يعقوب
قام الجنود الصهاينة باقتحام منزل شقيق الشهيد (ربيع) و اقتادوه مع
شقيقيه الآخرين و كبلوا أيديهم جميعا و ألقوهم في حالة انبطاح على
الأرض ثم أخذوا زوجة ربيع (رانية) و ألقوها على الأرض و طلبوا منها
عدم الحركة و قام ثلاثة جنود بوضع فوهات البنادق في وجهها و هددوها
بإطلاق النار .
القوات الخاصة عندما حاصروا الشهيد أطلقوا رصاص
الدمدم باتجاه الشهيد بهدف القتل و ليس بهدف الاعتقال ، فقد شوهدت
ثقوب صغيرة ناتجة عن اختراق رصاص الدمدم في صدر الشهيد على الجهة
اليسرى في منطقة القلب ، كما شوهد تمزق في الجهة اليمنى من الصدر
فيما يشبه الكشوط و الخدوش ناتجة عن عملية الجرجرة ، في حين لوحظ
احتقان للدماء في الجهة اليمنى للوجه .
أماه قد عدت لأراك :
من المواقف البطولية في حياة الشهيد يعقوب كما
تقول والدته ، إنه كان جريئا مقداما لا يخشى كائنا من كان ، و تقول
والدته أم باسم : (إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال قدموا في إحدى
المرات لاعتقاله فقال له الضابط المسؤول : "يا يعقوب .. سوف نسير
بك مسافات طويلة ، عليك أن تلبس حذاءا رياضيا" و كان الشهيد ينتعل
في قدميه (صندلا) ، فأبى الشهيد أن ينصاع لأوامر الضابط و رفض لبس
الحذاء ، علما بأنني كنت قد أحضرته له و طلبت منه أن يلبسه اتقاء
لضرب الجنود) ، كما قالت والدته .. و تابعت : (ثم قمت بوضعه له في
كيس بلاستيك كي يلبسه فيما بعد و أخذ الجنود الحذاء و انطلقوا به
إلى مسافة بعيدة) .. و تضيف أم باسم بأن الشهيد قال لهم بأنه يعاني
من أزمة صدرية و أنه نسي البخاخ في المنزل و لما عاد سألته أمه هل
ينوون اعتقال أحد آخر من أشقائك فأجاب "لقد عدت بهم إلى هنا كي
أراك يا أمي" .
و تضيف والدة الشهيد أن يعقوب كان يجمع صور
الشهداء و يشارك في جنازاتهم و يذهب إلى أمهاتهم و منازلهم و بيوت
عزائهم و المستشفيات التي كانوا ينقلون إليها ، و كان دائما يدعو
إلى الله أن يلحق بركبهم .
حماس تتعهد بالثأر :
و كانت حركة حماس قد أصدرت بيانا يوم الاثنين
الماضي نعت فيه الشهيد القسامي يعقوب ادكيدك و تعهدت بالثأر له و
لكل الشهداء ، و أكدت في بيانها على استمرار الجهاد و المقاومة ، و
قالت الحركة في بيانها إن هذا الاغتيال المدبر جاء بعد ساعات قليلة
من دعوة الرئيس عرفات في خطابه إلى التزام القوى الوطنية و حركات
المقاومة بقرار وقف إطلاق النار و عدم القيام بعمليات استشهادية.
|