كلمة
الأخ خالد
مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة
الإسلامية حماس
التي
ألقاها في مؤتمر دعم الانتفاضة
المنعقد في العاصمة الإيرانية طهران
في
الفترة 24-25نيسان ( أبريل ) 2001م
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبينا محمد
وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد ،
فأتوجه
أولا بالشكر والثناء على الله
تعالى على فضله ونعمه ، وما أجملها
وأعظمها ..فانتفاضة الأقصى نعمة ،
والمقاومة نعمة ، والصبر عليهما
نعمة ، والصمود والثبات في وجه
المحتلين الصهاينة نعمة ، واجتماع
الأمة على قضية فلسطين والقدس
والأقصى نعمة ، وسقوط باراك وارتباك
شارون على أيدي فتية الانتفاضة
وأبطال المقاومة نعمة .. فيا ربنا لك
الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم
سلطانك ، سبحانك أنت ولي المؤمنين
ونصير المستضعفين ومعين
المجاهدين .. وأنت القاهر فوق عبادك
والمحيط بأعدائك .. يمكرون مكرا
كبارا ولكن
مكرك أعظم من
مكرهم فمكر أولئك هو يبور ..
ثم
أتوجه بعد ذلك بالشكر الجزيل
للجمهورية الإسلامية في إيران قيادة
وحكومة وشعبا على مبادرتها الكريمة
بعقد هذا المؤتمر الكريم لدعم
انتفاضة الأقصى وأخص بالشكر القائد
السيد علي خامنئي وفخامة الرئيس
السيد محمد خاتمي وسماحة الشيخ
مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى وجميع
القائمين على هذا المؤتمر وعلى
رأسهم سماحة السيد علي أكبر محتشمي .
أيها الأخوة والأخوات
الكرام أيها المؤتمرون الكرام
من أبناء هذه الأمة
العظيمة .. بلسان المقاومة
والانتفاضة الفلسطينية التي تضرب في
العمق الصهيوني في كفار سابا وتل
أبيب وتضرب المستوطنات بالهاون ..
بلسان شعبنا المجاهد الصامد
أمام ضربات شارون أتحدث إليكم :
أولا : إن شعبنا متمسك
بالمقاومة والانتفاضة
، فهما مصدر القوة لشعبنا بعد
الله تعالى ، وهما وسيلتنا للدفاع عن
النفس والدفاع عن شعبنا والرد على
جرائم العدو
ومجازره ، وهما
الطريق الحقيقي لتحرير الأرض
ودحر الاحتلال . وهما من وحد
شعبنا ورسخ وحدته الوطنية ، حيث
انخرطت في الانتفاضة جميع القوى
والفصائل الفلسطينية،
فضلا عن أن الانتفاضة وحدت
جماهير أمتنا العربية والإسلامية
وبعثت فيها روحا جديدة
من الثقة والتفاعل والعطاء
دفاعا عن القدس والأقصى.
ومن أجل ذلك فإن شعبنا يعطي
الانتفاضة أعظم الجهود ،
وأغلى التضحيات .. ويقدم قافلة
مستمرة من الشهداء من أعز أبنائه
وأبطاله .. صابرا محتسبا
مستيقنا بالنصر ، وهو كذلك يطور
انتفاضته ويطور في وسائل المقاومة
وتكتيكاتها ، رغم محدودية الإمكانات
وحالة الحصار وتقطيع
الأوصال والحدود المغلقة في كل
اتجاه .
وإن شعبنا بهذه المقاومة
يعيش مرحلة التحرير ويخطو بثقة نحو
استعادة أرضه كاملة غير منقوصة
والقضاء على الكيان الصهيوني بإذن
الله .
ثانيا : نعم ندرك جيدا ضخامة
الثمن الذي يقدمه شعبنا جراء هذه
الانتفاضة والمقاومة،وقسوة
المعاناة والآلام
: من قتل للأطفال والشيوخ
والنساء وهدم للبيوت وجرف للمزروعات
والحصار والتجويع،
لكننا ندرك أيضا
أن تأثير الانتفاضة والمقاومة
على عدونا أشد ، فقتلاهم وجرحاهم في
ازدياد ، وتجتاحهم حالة رعب حقيقية ، ولم يعودوا يأمنون في مستوطناتهم
ولا في أي مكان من أرض فلسطين ، بل
لقد أضحت مستوطناتهم في غزة
بيوت أشباح ، وتراجعت أعداد
مهاجريهم القادمين إلى أرضنا ،
بل هناك هجرة عكسية
، وتضرر اقتصادهم ومصالحهم في
مختلف المجالات ، والأهم من كل ذلك
فقدانهم للأمن الشخصي ، وارتباكهم
السياسي الداخلي ، يغيرون من
حكوماتهم علها تعيد لهم الأمن
والاستقرار وأنى لهم أن يحققوا ذلك ..
بل لقد ثارت الشكوك لديهم حول مستقبل
كيانهم في المنطقة ، وعادت بهم بعد
ثلاث وخمسين سنة من الاحتلال إلى
المربع الأول، وهو الحديث عن وجود
هذا الكيان وإمكانية استمراره
واستقراره .. مما يعزز
لدينا بلغة الواقع ودلالاته
إمكانية الانتصار على هذا الكيان
الغاصب وهزيمته بإذن الله ..
وصدق الله العظيم " ولا
تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا
تألمون فإنهم يألمون كما تألمون
وترجون من الله ما لا يرجون "
صدقونا أيها الأخوة
والأخوات .. أننا فلسطينيين وعربا
ومسلمين لسنا في مأزق ، وإنما الذي
يعيش المأزق حقيقة هو شارون وعصابته
الصهيونية ..والفضل بعد الله
للمقاومة .
ثالثا :
إننا ندرك حجم الضغوط علة
الانتفاضة والمقاومة وشراسة
المؤامرات عليها والجهود المحمومة
من أجل اجهاضها واحتوائها .. وهل
يتوقع أحد من العدو الصهيوني
غير هذا ..ولكن شعبنا بمختلف قواه
وفصائله وشخصياته
يرفضون رفضا قاطعا
العودة إلى المفاوضات ومسيرة
التفريط والمساومة ، كما يرفضون
رفضا أشد أي عودة إلى مسيرة التنسيق
الأمني مع
الأعداء .. وهناك حالة رفض واستهجان
عامة من هذه اللقاءات
والاجتماعات السرية والعلنية
السياسية والأمنية التي تجري مع
العدو في الوقت الذي يتعرض فيه شعبنا
للقتل ، وأرضه للجرف والتدمير
والاستباحة ، ومناطقه المختلفة
للقصف اليومي ، وكوادره وأبطاله
للاغتيال دون تمييز بين فصيل وآخر،
فالجميع مستهدف ما دام منخرطا في
الانتفاضة.
إن شعبنا الذي يتحمل كل هذه
التبعات والآلام
لم يتعب من النضال والمقاومة
والصمود، وهو لا يطالب أحد بالعودة
إلى المفاوضات ، وإنما يطالب أبناءه
المجاهدين بالمزيد من الضربات
والعمليات الجهادية والاستشهادية ،
والمزيد من
قذائف الهاون.. فالجميع يدرك أنه لا
سبيل أمام شعبنا إلا المضي قدما في
طريق الانتفاضة والمقاومة حتى نهاية
الطريق وهو تحرير الأرض ودحر
الاحتلال بإذن الله . وأي تراجع عن
هذا الطريق لا سمح الله فإنما يعني
الانكسار ولا أقول العودة إلى
الحالة التي سبقت الانتفاضة بل إلى
حالة أسوأ بكل المقاييس..
لذلك فأننا ندعو المسؤولين
في السلطة الفلسطينية إلى التوقف عن
هذه اللقاءات والاتصالات، فإنها لا
تخدم إلا العدو ، بل وتنعكس على
حالتنا الفلسطينية ارتباكا وخلطا
للأوراق ، كما نتمنى على إخواننا في
فتح أن يرفضوا ذلك بشكل واضح ، فبعد
أن ذقنا حلاوة التوحد على طريق
الانتفاضة والمقاومة ، لا يعقل أن
نقبل العودة إلى مرارة الانقسام
والاختلاف في ظل مشاريع المفاوضات
والمساومات ومصائب التنسيق الأمني
مع العدو. خاصة وأن كل من يقرأ الواقع
الراهن بدقة ومواقف الأطراف
المختلفة ( شارون والأمريكان ) يدرك
جيدا أن طريق التسوية مسدود ، ولا
أفق له ، وحتى لو انفتح فلن يحقق
أهداف شعبنا ولا حقوقه بل لن يفعل
أكثر من تكريس الاحتلال وتقنينه
وإعطائه فرصة لكسب الوقت
حتى يعزز احتلاله
ويزرع أرضنا بالمستوطنات
ويستخدم بعض فئات شعبنا في حماية
أمنه ..مع التذكير والتأكيد ان
انتفاضة شعبنا لم تكن من أجل تحسين
شروط التفاوض ولا
من أجل تحسين ظروف الاحتلال ، وإنما
كانت وستبقى من أجل طرد الاحتلال
وتحرير الأرض المباركة واستعادة
القدس والمقدسات ..
أيها
المؤتمرون الكرام :
هذا عنا في فلسطين فماذا
عنكم ؟.. وهنا نود أن نصارحكم ولو كان
فيها بعض الألم ..إننا لا نريد منكم
مجرد مساعدات، بل
لا نريد منكم أن تتعاملوا مع
الانتفاضة والمقاومة في فلسطين من
موقع الدعم فحسب ولكن من موقع
المشاركة ، فمعركة القدس والأقصى
هي معركتكم كذلك..وفلسطين كانت
على الدوام قضيتكم المركزية والأولى
فهل لم تعد كذلك اليوم ؟!!
والمشروع الصهيوني يهددكم
جميعا ولا يسستثني
منكم أحدا .. فدول الطوق مهددة
وحصل ذلك بالفعل ضد سوريا ، والشمال
الأفريقي مهدد والعمق السوداني مهدد
، والجزيرة العربية ونفطها مهدد ،
وإيران وباكستان مهددة ، ومن نسي ذلك
فهذا (ليبرمان)
في حكومة شارون يذكرنا حين هدد بضرب
إيران والسد العالي في مصر .
بل أقول لكم إذا انكسرت
جبهة المقاومة على أرض فلسطين
لا سمح الله ، فالطوفان الصهيوني
سيجتاحكم ، وسيحدث تهجير قسري
للفلسطينيين، آنذاك
لا سمح الله لن تنجو منه الأردن
ولا مصر ولا كل الدول العربية
والإسلامية ..
لذلك فإن المطلوب اليوم
العمل على قاعدة المشاركة في
الانتفاضة والمقاومة ، وعدم ترك
الشعب الفلسطيني وحده في المعركة
والمواجهة .. والسؤال الآن كيف ؟
إن
المطلوب الآن ما يلي :
قرار سياسي واضح بتبني
المقاومة الفلسطينية ودعمها وتوفير
الحماية لها.
الدعم المالي المفتوح
للمقاومة الفلسطينية والانتفاضة
وصمود الشعب الفلسطيني .
دعم المقاومة بالسلاح ..وإذا
صعب عليكم كحكومات
أن يتم ذلك بالصورة الواضحة ،
فليكن غض الطرف عن نقل السلاح إلى
شعبنا ، وغض الطرف عن المبادرات
الشعبية في أمتنا لدعم المجاهدين .
وأقسم بالله غير حانث ، أن
شعبنا سيظل يقاتل حتى لو ظل وحده في
المعركة، فهو أشد ما يكون ثقة بربه
ثم بنفسه ، ولم يكن واثقا بقدرته على
هزيمة المشروع الصهيوني
كما هو اليوم .. ولكننا نثق
بأصالتكم وبأنكم لن تتخلوا عن
مسؤولياتكم ، ولن تفرطوا في
المشاركة في شرف إستنقاذ الأرض
المباركة والجهاد من أجل تحريرها .
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
|