المقاطعة الأكاديمية لـ"إسرائيل"
بقلم: مرسي سعد
الدين
صحيفة الأهرام
26/4/2005
من الطبيعي أن
تركز الصحافة الإنجليزية على الانتخابات التي ستجري يوم 5 مايو
المقبل، ولكن برغم ذلك فإن هناك بعض القضايا التي نالت مساحات واسعة
من صفحات الجرائد الإنجليزية، هذا طبعاً بالإضافة إلى زواج الأمير
تشارلز.
قد اخترت قصة
ذات أهمية لنا خاصة بالمقاطعة الأكاديمية للجامعات الإسرائيلية، وقد
أثير هذا الموضوع في اجتماع اتحاد مدرسي الجامعات الذي يبلغ عدد أعضائه
48 ألفاً. وكان اقتراح المقاطعة قد قدم منذ عامين في الاتحاد
الوطني للطلبة ولكنه لم تتم الموافقة عليه ولكن يبدو أن هناك اتجاهاً
الآن لتحرير هذا القرار في الاجتماع المنعقد الآن وقد علق العديد من
الكتاب الصحفيين علي هذا الموضوع ويبدو من قراءاتي أن هناك تأييداً
كبيراً للقضية الفلسطينية واتجاهاً إلى اتخاذ ذلك القرار.
وقد أثار ذلك
الاتجاه قلقاً كبيراً بين بعض يهود إنجلترا الذين ادعوا أن هناك نمواً
للحركة المعادية للسامية في الجامعات، ويقدمون نموذجاً لذلك حين رفض
أستاذ في جامعة اكسفورد الاشراف على طالب دكتوراه يهودي، وكذلك طرد
إسرائيلية جامعية من منصبها في AmnestyInternatiionl
لأنها يهودية.
وعلى الرغم من
أن الاقتراح بالمقاطعة قد تم رفضه من اتحاد المدرسين الجامعيين منذ
عامين إلا أن بعض الجامعات والأكاديميات قد عالجت الموضوع على أنه
موضوع إنساني ورفضت التعاون مع الجامعات الإسرائيلية. وبرغم أن بعض
المقالات قد عارضت هذا الاتجاه على أنه يتعارض مع الروح الجامعية،
إلا أن معظم الكتاب إن لم يكن جميعهم قد أكدوا أن الشعب الفلسطيني
يعاني من الاحتلال الوحشي ويعيشون في مخيمات للاجئين وتكتب دبورا ار في
الاندبندنت عما تلاقيه الجامعات الفلسطينية من تعسف من جانب
الإسرائيليين وكيف أن هذه الجامعات تعمل في جو من حظر التجوال بل ومنع
الطلبة من الوصول إلى جامعاتهم والتعرض لازعاجات من جانب القوات
الإسرائيلية ولكنها في النهاية تتساءل، هل مثل هذه المقاطعة تأتي
منحه، وهي ترى أن المقاطعة يجب أن تخرج من مجرد حيز ضيق إلى ما هو
أوسع.
وتذكر الكاتبة
أمراً هاماً و هو أن بعض الجامعات الإسرائيلية بها أصوات قوية معارضة
للحكومة الإسرائيلية وتذكر أنه في أول مذكرة للمقاطعة الأكاديمية
الإسرائيلية كان لها عشرة توقيعات من أساتذة إسرائيليين، ويذكر مقال
أور بعض الحقائق ومنها أن هناك اللجنة البريطانية للجامعات في فلسطين
ومن أهم أعضائها سيو بلاكول أستاذ اللغة الإنجليزية وهي التي تتولى
تخطيط استراتيجية المقاطعة. وتنهي الكاتبة مقالها قائلة: إذا كانت
لمقاطعة "إسرائيل" أن تعمل بنجاح، يجب أن توسع من أغراضها وترى أن
مقارنة ما يحدث في فلسطين بجنوب أفريقيا غير واقعي إذ هناك فارق كبير
بينهما، وذلك لأن العالم كله وافق على أن التفرقة العنصرية ظالمة،
بما في ذلك أمريكا، لم تكن المقاطعة أكاديمية ولكنها دبلوماسية
وثقافية واقتصادية ورياضية وعلى أساس واسع. ثم تنهي مقالها أن
الأكاديميين أحسن لهم أن يقووا من علاقاتهم بالجامعات الإسرائيلية،
وأن يؤيدوا الجامعات الفلسطينية بقوة أكثر وأان يقدموا رأيهم المؤيد
لفلسطين إلى أجزاء من العالم ليحصلوا على التأييد العالمي. وفي هذه
الحالة فقط يمكن أن تصبح المقاطعة ليست مجرد موقف بل اقتراح عملي.
أما مقال
الصنداي تايمز وعنوانه الطلبة اليهود يخافون من هجوم الأساتذة ويركز
على المعاداة الواضحة في الجامعات الإنجليزية للطلبة اليهود. ويذكر
المقال كيف أن لوسيانا برجر، وهي صديقة قريبه لابن رئيس الوزراء
بلير، اضطرت إلى الاستقالة من اللجنة التنفيذية من الاتحاد الوطني
للطلبة بعد أن أهانوها أعضاء الطلبة لأنها يهودية. ويناقش المقال
الاقتراح المقدم، بإلغاء أية علاقات أكاديمية بين الجامعات
الإنجليزية والجامعات الإسرائيلية، وتبني هذا الاقتراح سيوبلاك عضو
هيئة التدريس في جامعة برمنجهام، وعضو في اللجنة البريطانية لجامعات
فلسطين، وتقول بيوانه من الصعب أن تقيم علاقات مع كل من الجامعات
الإسرائيلية والفلسطينية. لا تستطيع أن تصافحهم وتقول دعونا نصبح
أصدقاء نحن لا نستطيع أن نناشد المعتدي والمعتدي عليه، المحتل والذي
يعني أن الأاكاديميين الفلسطينيين يخفون دائماً من القيام بعملهم لقد
قامت القوات الإسرائيلية بإغلاق مدخل إحدى الجامعات الفلسطينية بل
وحفرت خندقاً حولها. ولا اعتقد أن الطلبة اليهود يجب أن يتعرضوا
لمعاملة سيئة ولكن من الخطأ القول إن ما تقوم به دولة "إسرائيل" يعد
معاداة للسامية.
ويذكر المقال
بعض ما قاله الطلبة اليهود في الجامعات البريطانية ومثلا تقول إن طالبة
تدرس للماجستير في كلية سريك التابعة لجامعة لندن إن معارضة "إسرائيل"
تنتهي إلى سوء معاملة الطلبة اليهود. إن الوضع لا يجب أن يسوء أكثر
من هذا.
لقد تلقيت
رسائل E-Mail تصفني بأنز خنزيرة صهيونية
قذرة ولكني لم أتحدث يوماً ما عن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وتقول
داني ستون وهي المسئولة عن الإعلام في اتحاد الطلبة اليهود إن
الأكاديميين بدأوا في اتعاب الطلبة بسبب دياناتهم. إن أساتذة جامعة
لندن وسوسكي وتوتنجنهام رفضوا إعطاء الطلبة اليهود إجازة من الامتحانات
يوم السبت المقدس عند اليهود. ويقول ستون إننا نشعر بالألم للمقترحات
التي تقدم إلي اتحاد المدرسين الجامعيين إنها ستثير توتراً وتجعل من
الصعب أن يتعايش اليهود في الجامعات إن الأكاديميين هم الذين تعنون
ذلك.
وسؤالي الآن،
أين نحن من هذه الحملة؟ وهل نعرف عنها وما هو موقفنا منها ومن الذين
يقومون بها؟ وهل لدى الجامعة العربية علم بهذا؟
منذ كتابة هذا
المقال وبعد مناقشات دامت عدة أيام اتخد اتحاد مدرس الجامعات قرار
هاماً يقضي بمقاطعة جامعتي حيفا وبارإيلان وقطع جميع الصلات بهما.
وكان هناك
اقتراح باتخاذ نفس القرار تجاه الجامعة العبرية في القدس ولكن تأجل ذلك
لحين القيام بدراسات جديدة.
وهذا القرار
بالمقاطعة الأكاديمية يعد بحق انتصار للفلسطينيين.