الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

 

كلمة  الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام للإخوان المسلمين:

الصراع مع اليهود صراع وجود

ضرورة إعادة  المقاطعة العربية والإسلامية للكيان الصهيوني وأمريكا

 

إن السبب الحقيقي  للانتفاضة هو وصول الفلسطينيين إلى يقين بأن استعادة الحقوق وتحرير الأرض عن طريق المفاوضات والاتفاقيات مع العدو الصهيونى بات مستحيلا ، ثم كانت زيارة السفاح شارون للمسجد الأقصى التى فجرت الثورة الشعبية الفلسطينية ، وغضب الشعوب العربية والإسلامية.

أيها الأخوة والأخوات  ...

إن هناك حقيقة كبيرة ينبغى أن تكون شاخصة أمامنا ، لا يصح مطلقا أن نتجاهلها أو نتغافل عنها ، وإلا كنا كمن يدفن رأسه فى الرمال حتى لا يرى الخطر المحدق به .

هذه الحقيقة هى :

أن الصراع بيننا وبين عدونا الصهيونى صراع وجود وليس صراع حدود ، فعدونا عنصري استيطاني إرهابي دموي ، أطماعه لا تقف عند الاستيلاء على فلسطين فحسب ولكنها تتعدى ذلك إلى ما حولها من الدول من النيل إلى الفرات ، وهو ينفذ هذا المخطط خطوة خطوة حسب قدرته على الاستيعاب وعلى الظروف المحيطة به، وأن التعويل على تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع العدو ، أو على ضمانات المؤسسات الدولية، أو على حياد الولايات المتحدة الأمريكية إنما هو تعويل على سراب ووهم كبير .

أيها الأخوة والأخوات  ...

لقد أفرزت الانتفاضة واقعا جديدا وأكدت معانى كادت لطول الزمن أن تندرس تحت ركام السلبية والغفلة منها :

أن الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية شعوب حية يقظة لن تفرط فى الأرض أو العرض أو المقدسات ، وأنها على استعداد للتضحية من أجلها بالغالي والنفيس .

أن الجهاد هو الطريق لتحرير فلسطين بكل صوره وأشكاله ، وأن الشعب الفلسطينى اختار هذا الطريق لاستخلاص حقه ، وقرر أن يدفع ضريبة الدم مهما غلت ، ويقدم التضحيات مهما علت ، موقنا تمام اليقين أن أبناءه لا يموتون وإنما يستشهدون (ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون)

أن الحرية والحقوق لا يمكن نيلها على موائد المفاوضات دون جهاد وتضحيات، وثورة الجزائر التى قدمت مليون شهيد خير شاهد على ذلك .

لقد كان لهذه الانتفاضة المباركة أثرها على الحكام العرب والمسلمين ، فتم عقد مؤتمر القمة العربية بعد طول تعسر ، ثم مؤتمر القمة الإسلامية ، وكانت لهما بعض النتائج الإيجابية وإن كانت فى جملتها دون المأمول .

إننا من هذا المكان نؤيد قرار الحكومة المصرية باستدعاء السفير المصرى لدى العدو الصهيونى ونأمل أن تكون خطوة تتبعها خطوات على نفس الطريق .

وأما ما يجب علينا حكاما ومحكومين تجاه الانتفاضة الفلسطينية فيتمثل فى الآتى :

تطبيع العلاقة بين كل حاكم وشعبه، فى ظل إقرار الحريات العامة وتحقيق الديمقراطية، وبين الحكام والشعوب العربية والإسلامية ، ونسيان الخلافات وإعادة العراق إلى الصف العربى والإسلامى، ذلك هو أمضى سلاح للتصدى للغزوة الصهيونية .

التماس أسباب القوة فى عالم لا يحترم الحق المجرد من القوة : قوة العقيدة والإيمان والوحدة والترابط والاقتصاد والمال والعلم والإعلام والسلاح بكل أنواعه بما فى ذلك أسلحة الدمار الشامل حتى نردع المعتدين عن استخدام ما لديهم منها، أو التهديد باستخدامها (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم).

إعادة الالتزام بالمقاطعة العربية والإسلامية للعدو الصهيونى سياسيا واقتصاديا وثقافيا ، وأيضا مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية اقتصاديا حتى تغير سياستها الظالمة المنحازة .

دعم الانتفاضة الفلسطينية ماديا (عن طريق صناديق الدعم الحكومية) وأيضا عن طريق فتح أبواب التبرع للشعوب العربية والإسلامية ، وكذلك دعمها سياسيا وإعلاميا حتى لا يشوه الإعلام الغربى صورتها ، وحتى تستمر مشتعلة من أجل استعادة الحقوق .

تربية الشباب على معانى الإيمان والجهاد والرجولة والتضحية، والتصدى لما يسمى بثقافة السلام أو ثقافة التطبيع وفضحها .

السماح للشعوب بالتعبير عن مشاعرها الغاضبة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية .

الاستعداد لكل الخيارات فى التعامل مع العدو ، وعدم إسقاط أى منها ، إذ أنه قد يفرض علينا فرضا.

نسأل الله تعالى أن ينصرنا على أنفسنا وأن يوحد صفنا حتى ننتصر بعونه على عدونا ، وصدق الله إذ يقول (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) وإذ يقول (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)