|
من لندن وفي يوم
الأحد 3/7/2005، وبدعم وحملة إعلامية مركزة من أشخاص يعتقدون تمثيلهم
للجالية الفلسطينية في بريطانيا، عقد اجتماع حول كيفيتاس تحت عنوان "من
الإهمال إلى المشاركة" للترويج للمشروع، دون توضيح ماهية الإهمال وفيما
تكون المشاركة، ليسجل الاجتماع فشلاً ذريعاً، فقد حجزت قاعة تتسع للمئات
ليحضر فقط العشرات، حيث قدر عددهم
بحوالي 50 مشاركاً، وليتحول الاجتماع لجلسة محاسبة لسلطة أوسلو ومن
يمثلها على الساحة البريطانية، في خطوة توضح مدى الشعور العام بالاستياء
من الممارسات والسياسات الرسمية التي يتبناها البعض حتى في الشتات.
من بريطانيا انطلق
مشروع كيفيتاس، دون سابق إنذار أو تنسيق مع أي من المؤسسات والفعاليات
المتواجدة على الساحة البريطانية والعاملة بنشاط ملحوظ في تثبيت حقوق
اللاجئين، ووسط جهل الكثيرين بطبيعته والهدف منه، ليبدأ التحرك خارج
بريطانيا، وليعود الآن إليها من جديد في محاولة لالتقاط الأنفاس، بعد ما
قيل ويقال عن المشروع.
رغم كثرة المشاريع
والبرامج والأبحاث التي تناولت قضية اللاجئين في الماضي والحاضر، إلا أن
مشروع كيفيتاس كان الأكثر إثارة للجدل، بين معارض من حيث المبدأ، ومتحمس
دون تمعن ودراية، أو مؤيد لسبب أو أسباب لا زلت أجهلها، وقد أُشبع
المشروع تحليلاً ونقداً وتفصيلاً، ولم تترك فيه شاردة أو واردة إلا
ونوقشت، لكن أجدني مضطراً لتناوله مرة أخرى بعد محاولات التجميل والتأويل
والترقيع التي قام ويقوم بها القائمون عليه ومن ارتضى أن يدخل في دائرتهم
عن جهل أو قصد، لا يهم، وكذلك محاولات بعض الكتاب إما القفز عن الحقائق،
أو تناول أنصافها، أو الهجوم على معارضيه، ووصفهم بنعوت كاستئصاليين
ورفضويين، وفي غياب أي حجج علمية أو منطقية تبرر هذا الهجوم إلا الضعف في
الدفاع عن مشروع باتت تتكشف أهدافه للقاصي والداني.
الجديد في الموضوع
هو محاولات القائمين على المشروع القفز في الهواء لامتصاص الغضب والرفض
الشعبي والأكاديمي لهذا المشروع، ومحاولات التلاعب على الألفاظ، وإصدار
توضيحات وبيانات ورسائل تتجاوب بشكل انتقائي مع الانتقادات، لكسب التأييد
المفقود، والحد من الرفض والنفور الجماعي والفردي العام.
سأبدأ بتجميع لأهم
"المآخذ" على المشروع، والشبهات التي تدور حول أهدافه، وفي نقاط مختصرة:
·
أول ما يلفت الانتباه هو اسم المشروع "أسس
للمشاركة: الهياكل المدنية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين والجاليات
الفلسطينية في بلدان الاغتراب"، أي التعامل مع قضية اللاجئين من زاويتين
أولاهما هياكل المخيمات بشكلها الجماعي بعيداً عن الهدف الرئيسي وهو حق
العودة، وثانيهما مع ما يسميه المشروع ببلدان الاغتراب، وهو تعبير لم
يوضع اعتباطاً بل عن قصد للتعامل مع فلسطينيي الشتات كمغتربين بمحض
إرادتهم، خارج دولة معترف بها، يستطيعون العودة لها متى شاءوا، وهو ما
يسقط صفة اللجوء عنهم، وهو ما ذهبت إليه أيضاً "وزارة الشؤون الخارجية"
في سلطة أوسلو بإنشاء دائرة لشؤون المغتربين، في تناغم واضح حول هذه
الصفة تحديداً المروّج لها حديثاً وعلى نطاق واسع.
·
يعرّف المشروع عن نفسه بالشكل التالي: بدأ هذا
المشروع البحثي في أعقاب توصية تقرير لجنة تقصي أحوال اللاجئين، المنبثقة
عن البرلمان البريطاني. وقد صدر هذا التقرير في آذار/مارس 2001 تحت عنوان
(حق العودة)،
إلا أن المشروع تجاوز تماماً توصيات اللجنة البرلمانية ولم يعتمدها رغم
نشرها على موقعه، والتحجج بها في كل اللقاءات، وقد قدّر لي في شهر
نوفمبر/تشرين ثاني الماضي أن أحاور ولفترة ليست بالقصيرة أحد النواب
المعدين لهذا التقرير، وللأمانة فإن التقرير وتوصياته هي أكثر من عادلة
ومنصفة وعاكسة لواقع اللاجئين، الذي تبتعد كيفيتاس عنه.
·
يفصل المشروع وبشكل كلي بين اللاجئين ويقسمهم
لفئات بين الداخل والخارج، مسقطاً حق فلسطينيي الداخل في إبداء الرأي أو
المشاركة بحجة أن لهم حق الترشح والانتخاب في السلطة الفلسطينية، وكأن
هدف اللاجئين هو المشاركة السياسية وتشكيل الهيئات كما يوحي عنوان
المشروع، وليس حق العودة، مصوراً المشكلة وكأنها مسألة حقوق ومشاكل
اجتماعية في المخيمات والشتات ومشاكل اتصال مع ممثلي التجمعات
الفلسطينية.
·
يعتمد مشروع كيفيتاس مؤتمر مدريد لعام 1991
كمرجعية ونقطة بداية لمشكلة اللاجئين، متجاهلاً وعن عمد أيضاً سنوات طوال
من الكفاح والتمسك بالحقوق، وبالتالي يعود بنا لنقطة البداية أي البحث عن
مرجعيات بعد 57 سنة من المأساة.
·
يدعو المشروع وبوضوح ومن خلال النداء الذي
وجهه القائمون عليه قبل عام للمشاركة في "المسيرة السلمية"، على مبدأ
دولتين لشعبين.
·
يخلو النداء المذكور تماماً من أي ذكر لحق
العودة أو للقرار 194.
·
يحدد المشروع أهدافه بإيجاد وسائل مشاركة
واتصال مع "الممثل الوطني" دون تحديد ماهية هذا الممثل!
·
يتقاطع مشروع كيفيتاس مع مشاريع مشبوهة أخرى
كوثيقة جنيف.
·
الشكوك حول الهدف الرئيسي من تمويل الإتحاد
الأوروبي للمشروع، حيث يدعم الاتحاد الأوروبي وبشكل علني مشاريع تصفية
قضية اللاجئين كوثيقة جنيف، وبالتالي يصعب القبول بفكرة أن الاتحاد
الأوروبي يتكفل بمصاريف مشروع يحرص على حق العودة.
·
يتجاهل المشروع تماماً المؤسسات القائمة،
مدعياً إيجاد وسائل وهياكل وآليات اتصال، مع انعدام أي تنسيق يذكر مع
المؤسسات القائمة ذات الصلة.
·
كما يتجاهل أبحاثاً قيمة حول ذات الموضوع،
ومؤتمرات ضخمة بمستوى عالمي كان آخرها مؤتمر فلسطينيو أوروبا بمدينة
فيينا بالنمسا
·
يحاول المشروع معالجة النتائج وتجاهل أسباب
اللجوء
·
لا يوجد وضوح أو آلية في اختيار من يسميهم
المشروع ممثلي التجمعات، أو عن كيفية تحديد أماكن اللقاءات والمشرفين
عليها.
·
يستخدم المشروع في عرض برنامجه واستبياناته
لغة ملتوية مبهمة وغامضة تبتعد عن لب المشكلة
·
تجزئة مشكلة اللاجئين وتحويلها إلى مشاكل خاصة
بكل تجمع تحاول كيفيتاس حلّها!!
هذه هي أهم النقاط
الخاصة بمشروع كيفيتاس، لكن تبقى هناك نقاط أخرى خاصة بالقائمين عليه،
فرغم محاولات الكثيرين للفصل بين المشروع وصاحبته وهي د. كرمة النابلسي،
مفترضين حسن النية، إلا أنني أجد صعوبة بتقبل هذه الفرضية في ضوء نشاطات
المذكورة ورسائلها وبياناتها الحديثة التي تسقط أي إمكانية لحسن النوايا،
ولست هنا في مجال التهجم أو التجريح الشخصي، لكني أطرح مجموعة من الحقائق
المهنية الخاصة بالقائمة على المشروع، لأهمية هذه الحقائق وعلاقتها
المباشرة بما يطرح ويروج له.
تُعرّف د.كرمة
النابلسي عن نفسها بقولها: "أنا فلسطينية من مواليد لبنان، عشت في بلدان
عديدة تماشياً مع عمل والدي، انضممت للحركة الوطنية الفلسطينية عام 1978
تاركة الدراسة في باريس للعمل ضمن البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة
«نيويورك» لإجادتي عدة لغات، ثم انتقلت للدائرة السياسية في (م.ت.ف)،
وبعد اجتياح 1982 غادرت إلى تونس، وعملت كنائبة لسفير (م.ت.ف) في
بريطانيا بين عامي 1985 – 1986.
في العام 1989 تركت
العمل لأكمل دراستي في جامعة أكسفورد البريطانية متخصصة في «القانون
الإنساني» لخبرتي في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وما بين أعوام
1991 – 1993 كنت مستشارة للوفد الفلسطيني المفاوض في أوسلو، وبعد توقيع
الاتفاق عدت لأحصل على الدكتوراه من «أكسفورد»، وأعمل بها".
هنا لابد من التركيز
على دورها الرسمي مفاوضات واتفاق أوسلو المشؤوم، لتوضيح من أين تنطلق
قناعاتها، كما تجدر الإشارة أن اللغات العديدة التي تجيدها لا تشمل لغتها
الأصلية أي العربية، وهذه الخلفية تفسر الدعم الرسمي الذي حظيت به من
رموز سلطة أوسلو وعلى رأسهم محمود عبّاس الذي قام بدوره بإصدار تعميم
بتاريخ 9/1/2005 بحوزتي نسخة أصلية له، يشرح فيه شخصياً أهداف المشروع
ويدعو في الفقرة الأخيرة لتقديم التسهيلات والعمل على مشاركة أكبر عدد
ممكن في المشروع، علماً بأنه سبق وطرح المشروع على ياسر عرفات من خلال
مراسلات، أيضاً بحوزتي نسخاً منها، بين المجلس الوطني وياسر عرفات وسفيان
العيسة وكفاح عودة وغيرهم.
قرار دعم عبّاس
للمشروع لم يأتي من فراغ، فهو ينسجم مع تصوره لحل قضية اللاجئين التي
عبّر عنها في حديث نشرته صحيفة دير شبيغل الألمانية يوم الاثنين
21/2/2005 حيث قال: "أنه مستعد للتفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه
اللاجئون، مضيفاً هناك 5 ملايين لاجئ نعرف أنهم لن يعودوا جميعاً، مشيرًا
إلى أن كثيرين منهم لا يريدون العودة لأنهم يعيشون حياة كريمة في
الولايات المتحدة أو سعداء في الأردن ولكن يجب تعويضهم، على حد وصفه"،
وأضاف "أننا واقعيون وقد تعلمنا من تجربة قمة كامب ديفيد الفاشلة بأنه لا
يمكن حل مشكلة كهذه، عمرها قرن خلال 16 يوما، فقد يحتاج الأمر سبعة إلى
ثمانية أشهر وربما سنة كاملة للوصول إلى حل شامل"، كما يتماشى مع
استطلاعات الرأي المبرمجة التي تتبناها بعض المؤسسات السلطوية والتي تظهر
أن 10% فقط من اللاجئين يريدون العودة لديارهم!.
رغم كل الدعم الرسمي
الفلسطيني والأوروبي إلا أن المشروع اصطدم بتمسك اللاجئين في كافة أماكن
تواجدهم بحقهم في العودة، وبمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد،
وبدأت حملات مقاطعة واسعة وصلت إلى حد منع القائمين عليه من دخول بعض
المخيمات، بل ومنعهم من ممارسة أي نشاط في سوريا وحل فريق عملهم برئاسة
نمر نصار الشهر الماضي، وكانت أهم المؤسسات المعترضة والرافضة للمشروع:
-
اللجان الناشطة في الدفاع عن حق العودة في
سوريا (9 مؤسسات) – صدر بيان بهذا الخصوص يوم 3/5/2005.
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيان بتاريخ
28/5/2005.
-
التجمع الشعبي للدفاع عن حق العودة، بيان
بتاريخ 4/6/2005.
-
الناشطون الفلسطينيون في أمريكا الشمالية،
رسالة بتاريخ 11/4/2005.
-
مركز العودة الفلسطيني على لسان رئيسه في لقاء
على شبكة ANB
الإخبارية في برنامج "لو كنت مسؤولاً" الشهر الماضي.
-
الدكتور سلمان أبو ستة المنسق العام لمؤتمر حق
العودة والذي بعث برسالة لكرمة النابلسي يشرح فيها أخطار المشروع الذي
تتبناه مع السيد سفيان العيسة، وردت طلبه بعدم التدخل أو التأثير سلباً
على المشروع.
-
كما قاطعت لجنة الدفاع عن حق العودة في الأردن
الاجتماع الذي دعت إليه د. كرمة النابلسي في عمّان الشهر الماضي.
-
رئيس الجالية الفلسطينية في النرويج والذي كتب
مطولاً حول هذا الموضوع.
وقد قُدر لي
الاجتماع بشخصين ممن شاركوا في مؤتمر قبرص في شهر 11/2004 الذي نظمه
القائمون على مشروع كيفيتاس للترويج له، وهما من النمسا والدنمارك ليتفق
كلاهما أنه رغم تحمسهم ومشاركتهم في المشروع بداية، إلا أن هناك الكثير
من علامات الاستفهام عليه وبالتالي قرروا الانسحاب منه نهائياً.
تجاهل القائمون على
المشروع بداية كل تلك الاعتراضات وأصدروا كتيبهم المكون من 11 صفحة، دون
ذكر للقرار 194 أو حق العودة، لكن وبسبب الوعي غير المسبوق لشعبنا اضطروا
للتلون بحسب المتطلبات، في سلسلة من المواقف غير الرسمية وعبر رسائل
وكتابات شخصية لا تتضمنها وثائق المشروع الرسمية، وبشكل يشبه تذبذبات
البورصة صعوداً وهبوطاً، ومنها:
-
كتبت د. النابلسي مقالاً في صحيفة الغارديان
البريطانية تحت عنوان "آمال شاتيلا" "بأنها تعتقد أن خدمة قضية اللاجئين
وحقهم في العودة تكون بألا يعبر المشروع مسبقاً ونيابة عن اللاجئين عن
التمسك بحق العودة، وأن التأثير في الرأي العام العالمي وفي المحافل
الدولية المختلفة يكون أقوى عندما يقدم التقرير وقد تضمن موقف اللاجئين
المتمسك بحق العودة نتيجة لآراء اللاجئين أنفسهم"، وهو ما يشكل سابقة
تتجاوز فيها وبوضوح المؤسسات القائمة،
معتبرة إياها إما غير موجودة أو فاعلة، أو غير مؤتمنة.
-
أرسلت د.كرمة النابلسي بتاريخ 2/5/2005 كتاباً
بعنوان «مبادىء مشروع كيفيتاس» تؤكد فيه على وحدانية تمثيل (م.ت.ف) للشعب
الفلسطيني، وأن هدف المشروع هو تعزيز الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها حق
العودة وفق القرار 194 لعام 1948.
-
كتبت د. النابلسي مرة أخرى في صحيفة الحياة
بتاريخ 10/05/2005 تحت عنوان "الديمقراطية والحقوق هي للاجئين
الفلسطينيين أيضاً"، في تراجع عن رسالتها السابقة لتحول الموضوع أيضاً
كمناقشة للنتائج وليس للأسباب.
-
سفيان العيسة بدوره كتب والتقى في عدة تجمعات
فلسطينية بممثليها وفشل في الرد على التساؤلات المطروحة، وهذا مثال عن
أحد تلك الحوارات كما يرويها رئيس الجالية الفلسطينية في النرويج الزميل
نضال حمد: "الملاحظة الثانية والهامة جدا أيضا وهي الأهم برأيي: عدم وجود
أي ذكر لحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها
بالقوة سنة 1948،
ولا أي ذكر للقرار الدولي 194 الذي يؤكد على حق عودة اللاجئين
الفلسطينيين إلى الديار التي هجروا منها وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت
بهم.
فالكتيب المذكور
الذي أصدره القائمون على المشروع لا يتحدث عن أي شيء من هذا القبيل. وهذا
بحد ذاته يجعل أي إنسان يشكك بمصداقية المشروع في تمكنه من إقناعنا بأنه
سوف يحدث اختراق عالمي من ناحية إعادة الحق لأصحابه. وقد كنت
سألت الأخ سفيان عن هذا
الموضوع فكان جوابه أن مهمتنا أن نسمع منكم (الجاليات والهياكل التي تمثل
اللاجئين) عن هذه الأشياء من اجل إيصال صوتكم ومطالبكم لممثلكم. وعندما
أجبته بأنكم أصدرتم كتابكم هذا بعد سماعكم آراء اللاجئين فلماذا لم تضعوا
العبارتين في الكتاب؟ أي عبارة حق العودة إلى الديار التي هجروا منها
بالقوة والتأكيد على القرار 194. خاصة انه أقوى سلاح دولي وشرعي يدعم حق
اللاجئ الفلسطيني بالعودة.لم اسمع جوابا سوى أن القائمين على المشروع
يريدوننا نحن أن نقول ذلك، ورغم أن اللاجئين قالوا ذلك سابقا ولاحقاً لكن
القائمين على المشروع لم يغيروا الكتيب واعتقد أنهم لن يعيدوا إصداره من
جديد ليشمل هاتين الجملتين".
-
وفي تقرير مرفوع للمجلس الوطني بتاريخ
20/10/2004 بناء على طلب من رئيس المجلس ونائبه يشير كاتبه بأن د. كرمة
النابلسي قد حضرت إلى عمان قبل قرابة شهرين وأجرت لقاءات مع الكاتب عريب
الريتناوي الذي يرأس مركز القدس للدراسات فيها، وكذلك مع دائرة الشؤون
الفلسطينية في الأردن. وقد نظم المركز ورشتي عمل في مقره «بعمان»، وتحدثت
فيهما النابلسي عن عناوين المشروع وأهدافه، وقاطعت لجنة الدفاع عن حق
العودة هاتين الورشتين، على الرغم من حضور بعض أعضائها بشكل فردي، لكنهم
أشاروا إلى ما يلي: إن المشروع لا يأتي على ذكر حق العودة للاجئين، وأن
الأخت كرمة أجابت عن هذه النقطة بطريقة مواربة، وعن مبرر الهياكل مع وجود
وكالة الغوث «الأونروا» فكانت إجابتها بأن «المشروع يتجاوز مخيمات
اللاجئين في الدول المضيفة إلى ما هو أوسع».
لكن أخيراً صدرت
ونشرت على موقع المشروع قائمة جديدة تتضمن أهداف المشروع بتاريخ
15/6/2005 أعرضها مع لفت الانتباه لعدة نقاط يصر القائمون على المشروع
عليها:
مبادئ و مبررات مشروع كيفيتاس
يتقدم مشروع كيفيتاس
بمشاركة أعداد متزايدة من اللاجئين الفلسطينيين، قاطعاً أشواطاً في
العديد من اللقاءات والاجتماعات التي عقدت في العالم العربي، أوروبا
ومناطق أخرى من العالم خلال الأشهر الاخيره،
وذلك بفضل جهود ناشطين فلسطينيين في أماكن الشتات واللجوء. خلال تلك
المناقشات أثار المشاركون من اللاجئين مسائل رئيسة التي تهمهم بشكل علني
وبأسلوب ديموقراطي على رأسها أولوية ومركزية حق العودة والتأكيد على أن
منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد لهم، إضافة إلى ذلك
اقترح المشاركون وسائل وقنوات لتحسين ودعم هذه الحقوق والتواصل مع ممثلهم
الوحيد منظمه التحرير الفلسطينية وقيادتها الوطنية، وكذلك الهيئات
والجهات الدولية ذات العلاقة بموضوع اللاجئين وأيضا طرق التواصل وتقويه
العلاقات مع تجمعات اللاجئين الأخرى في الداخل والخارج وطرح المسائل
المهمة المتعلقة بحقوقهم واحتياجاتهم.
هذا المشروع بالنسبة
لمئات الفلسطينيين الذين كانوا ولا يزالوا يعملون ويشاركون فيه على
الأرض، هو وسيلة مهمة من اجل دفع حقوقهم وحقوق شعبهم إلى الأمام من خلال
رفع أصواتهم في كل مكان. وفي هذا الإطار يود مشروع كيفيتاس أن يؤكد على
المبادئ التالية للمشروع:
1.
مشروع كيفيتاس قائم كليا على المبدأ الأساسي
بأن منظمة التحرير
الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. والمشروع يوضح ذلك
بشكل جلي في توصيف المشروع، وقد أعلن ذلك منذ البداية. حيث تم التأكيد
أنه يهدف إلى دعم منظمة التحرير وليس من اجل إيجاد بدائل لها.
2.
جميع الحقوق القانونية الدولية للشعب
الفلسطيني يتم التأكيد عليها في هذا المشروع من خلال عمل ونتائج المشروع،
والحقوق الأساسية هذه لم تمس من خلال هذا المشروع الذي يهدف إلى المساعدة
في ضمان الحقوق الفلسطينية،
وهدفه الوحيد التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني من
خلال أصوات هؤلاء الذين يتحدثون نيابة عن أنفسهم وبشكل علني من خلال
جلسات نقاش مفتوحة، على رأس
هذه الحقوق الراسخة، حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة كما هو موثق في
قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948. يذهب المشروع إلى
ابعد من ذلك في محاوله للتعامل مع أوضاعهم الراهنة،
حيث يؤكد أيضا على حقوق الشعب الفلسطيني أينما كانوا: حقهم في تقرير
المصير، حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كما هو وارد في إعلان
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والقرارات العديدة لمجلس الأمن والجمعية
العامة، هذا المشروع سيدعم الكفاح من اجل حقوقهم الوطنية
والإنسانية.
3.
يوفر المشروع خدمة للاجئين وتجمعات اللاجئين
في بلدان الاغتراب أينما كانوا في كافة بقاع الأرض: في العالم العربي،
أوروبا وأمريكا، من خلال توفير التسهيلات والوسائل اللازمة لهم والتي
تمكنهم من إيصال مطالبهم لحقوقهم واحتياجاتهم كلاجئين للمجتمع الدولي،
ومن خلال توثيق صادق ودقيق لأصواتهم ومطالبهم كما تم التعبير عنها في
الاجتماعات العلنية. هذا المشروع يهدف أيضا إلى جلب انتباه المجتمع
الدولي لهذه الحقوق والمطالب من اجل أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته
تجاه الشعب الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين كما ينص القانون الدولي، وهي
أيضا وسيلة لدعم الروابط فيما بين تجمعات اللاجئين في داخل أو خارج
فلسطين.
4.
هذا المشروع ليس مؤسسة أو حزب أو تنظيم أو
منظمة غير حكومية، كيفيتاس هو مجرد خدمة تسهيل مؤقتة ومحدودة الصلاحيات
تعتمد كليا على توصيات تقدمت بها هيئات قائمة فعلا، وناشطون وأناس عاديين
من خلال مناقشات علنية. هذه التوصيات موثقة بشكل دقيق، وتوفر قاعدة للفت
الانتباه الملح للمجتمع الدولي والهيئات المختصة الأخرى فيما يخص حقوق
وقضايا الفلسطينيين.
5.
المبادئ الأساسية للمشروع هدفها دعم وتقوية
جميع الهيئات والمؤسسات القائمة فعلا على الأرض
والتي تقوم على خدمة اللاجئين الفلسطينيين في بلدان
الاغتراب وتوفير قواعد وأطر إضافية لهم من اجل التواصل بين بعضهم البعض.
ولا يهدف المشروع بأي
حال من الأحوال إلى استبدال المؤسسات القائمة والقنوات والهياكل الأخرى
التي تقوم على خدمة المجتمع المدني والسياسي الفلسطيني،
ويشرف على تنفيذ هذا المشروع نشطاء في
التجمعات الفلسطينية يشاركون في حركات حق العودة أو في هيئات وتجمعات أو
هياكل أخرى
6.
يطرح المشروع
تساؤلا موجها للفلسطينيين أنفسهم فيما إذا كانوا بحاجة إلى قنوات اتصال
بممثليهم إضافة إلى
القنوات والوسائل المتوفرة فعلا. هذا السؤال ظهر كبادرة من اللاجئين
أنفسهم، آخذين
بالاعتبار التشتت الكبير في المنفى لعقود طويلة ومعتمدا على ما ورد في
تقرير "حق العودة 2001" الذي أنجزته البعثة البرلمانية البريطانية
المشتركة لتقصي الحقائق اثر زيارات ميدانيه
لأماكن اللجوء في فلسطين، الأردن، سوريا،
ولبنان - تفاصيل التقرير على موقع المشروع -
حيث أوصى اللاجئون أنفسهم بدعم قنوات الاتصال مع الجهات التي تمثلهم
وتقوم على خدمتهم. التجمعات نفسها هي المسؤولة عن إيصال أصواتها
واحتياجاتها،
والتأكيد على الحقوق في العديد من تجمعات اللاجئين،
وعلى سبيل المثال في العراق ضعفت قنوات الاتصال وهناك حاجة لقنوات أخرى
جديدة، وخلال المناقشات في العراق، أوصت التجمعات بإنشاء وتجديد قنوات
اتصال مع (م.ت.ف)
والهيئات الإنسانية بصورة مستعجلة.
7.
يغطي المشروع تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في
الشتات ويصل حوالي 25 دولة أيا كان وضعهم القانوني أو المدني، ويهدف إلى
دعم العمل الجاري فعلا على الأرض للهيئات الفلسطينية الأساسية من خلال
دعم تواصل تجمعات اللاجئين الفلسطينيين من خارج فلسطين مع بعضهم البعض
ومع اللاجئين داخل فلسطين،
ويعود الأمر إلى هذه التجمعات واعتمادا على توصياتها
في تقرير وسائل تقويه ودعم الصلات بينها.
قائمة الأهداف
الجديدة تعتبر تطوراً من حيث الاعتراف ببعض مواطن الخلل، لكن يتم دس السم
في الدسم، لتتكرر عبارات مثل الاغتراب وأطر إضافية، وليتم أيضاً تجاهل
مبادئ أساسية كحق
العودة "إلى الديار والأراضي الأصلية للاجئين" ورفض التوطين، وأن المشروع
ينطلق من العملية السياسية في مدريد، وليس من بداية القضية العام 1948،
وهناك فصل بين لاجئي الداخل والخارج وهذه القضية لا يمكن تجزئتها، كما
يقوم على أرضية حل «دولتين لشعبين» وكأن اللاجئين في الخارج معنيون فقط
بصياغة الهياكل التي تؤهلهم للمشاركة في صياغة الدولة الفلسطينية التي هم
جزء منها.
محاولات القائمين
على كيفيتاس للتأويل والتجميل والترقيع، ومحاولة تلبيسه ثوب البحث العلمي
غير السياسي، والقفز في الهواء، لن تمر بسهولة كما يتصورون، ولا حل آخر
لديهم سوى الإقرار بعظمة شعبنا ووعيه لما يحاك، وبالتالي إما التخلي
الكامل والتام عن المشروع بشكله الحالي، أو إقرار كل الثوابت والحقوق
والمبادئ المشروعة
لشعبنا، وليس انتقاء ما يتناسب لتمرير أفكارهم كما في بيانهم الأخير
بتاريخ 16/6/2005، ظناً منهم أن شعبنا وفعالياته ومؤسساته في غفلة من
الأمر.
كيفيتاس ليس الأول
وبالتأكيد لن يكون الأخير، ومحاولات الالتفاف على حقوق اللاجئين ستتواصل،
لكن ما يثلج الصدر أن شعبنا ولجانه ومؤسساته المدافعة عن حق العودة على
درجة كبيرة من الوعي، والتمسك بالحقوق والثوابت مهما كانت المغريات،
وكذلك مثقفي وقياديي
الشعب الذين وقفوا بالمرصاد لهذا المشروع وعملوا على كشف المستور.
هذا هو مشروع
كيفيتاس الذي ارتضى البعض أن يروج له وأن يكون أداة له سواءاً عن قصد أو
جهل، أما للأبواق التي بدأت توزيع الإتهامات والصفات يمنة ويسرة على
معارضي المشروع كاسئصاليين ورفضويين وغيرها، فنقول: هذه حجتنا وأسبابنا،
وإن كان لكم رأي آخر فأتحفونا به، بعيداً عن أسلوب المهاترات والردح، أما
البعض الآخر ممن يلهث وراء منصب أو موقع أو ظهور إعلامي حتى ولو على حساب
المبادئ والحقوق،
وحتى في ظل مشروع حوله الكثير من علامات الاستفهام، ليروج ويدعو ويتصل
ويكابر، فخير رد هو قوله تعالى في سورة الرعد: "كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ
الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا
مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ
الأَمْثَالَ" صدق الله العظيم.
|