|
عشرة أيام مرت
على إعلان الإضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأه الكاتب عدنان الصباح
احتجاجاً على الحصار الجائر وحرب التجويع المعلنة على الشعب الفلسطيني
عقاباً له على ممارسته الديمقراطية، هو وزملاء انضموا له تحت شعار " لا
للحصار، لا للاقتتال، نعم للوحدة والحوار" في
يوم الثاني من مايو/ أيار في جمعية أصدقاء المريض في جنين وبرسالة سُلّمت
لمندوب الصليب الأحمر الدولي في مدينة جنين موجهة إلى الأمين العام للأمم
المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وزعماء العالم
وأحراره.
عشرة أيام من
التعتيم الإعلامي المقصود، إعلام لا يهتم إلا بنقل الصراعات والاشتباكات
بين أخوة الدم، وفي كثير من الأحيان على الهواء مباشرة، ليشبعوها تحليلاً
وتأجيجاً، أما إضراب جنين فلا يستحق حتى الخبر الأخير في موجز قصير.
عشرة أيام انتظر
فيها ستة من الفلسطينيين أن يتحرك فيها ساكناً من قريب أو من بعيد دون
جدوى، فالفلسطيني إن جاع وتعرى، أو حتى مات فهو ليس من جنس البشر، وصدق
الأستاذ الصباح حين قال في رسالته قبل يومين: "ترى
لو حدث ذلك لجنسية أخرى ألن يقف العالم على قدميه، أحد لم يكترث بكاتب
فلسطيني يموت جوعا معتقدا أن زمن غاندي لا زال حياً".
عشرة أيام
والفلسطيني القريب يتنكر قبل أن يتبرأ الغريب من المتضامنين، فلا تغطية
ولا تضامن ولا تعاطف، بل تجاهل مطبق، أخشى أن يكون مقصوداً حتى لا يصل
صوت الفلسطيني المثقف والمسؤول السياسي والموظف وغيرهم للعالم عالياً
مدوياً أننا نرفض الظلم والعقاب الجماعي، وربما لم يسمع حتى المواطن
الفلسطيني بما يجري في جنين.
عشرة أيام ليست
كافية ليعرف العالم أنه إضافة لأسر ستة من المضربين لا تتناول طعامها
مجتمعة، هناك عشرات الآلاف من الأسر بدأ الجوع يقرصها، والعوز يقض
مضاجعها، ولولا الإرادة والعزيمة والتصميم لكان الحال غير الحال، ليس لأن
قضيتنا اختزلت في الراتب ولقمة العيش كما يريدها البعض، بل لأنها معركة
العزة والكرامة والتمسك بخيار الشعب.
عشرة أيام مرت
ولم نسأل أنفسنا أين نحن مما يجري؟ ماذا قدمنا؟ وهل من يخوض وقفة العز
بالبطون الخاوية في جنين يعيش في وطن آخر ولا يستحق منا وقفة نقول فيها
حييتم وبوركتم ونحن معكم؟ أم أن "التمسحة" قد أصابتنا جميعاً؟
عشرة أيام والعد
مستمر فهل نبخل بيوم واحد لنصرة هؤلاء، وفي كل مكان يتواجد فيه فلسطيني
يعشق وطنه وشعبه؟ يوم فقط تعلو فيه أصواتنا ليصل صوتهم بعد أن طال
انتظارهم وما من مجيب!
أتوجه بهذا
النداء لكل حر شريف يأبى الظلم والخنوع فلسطيني كان أو لم يكن، بصيام يوم
الاثنين القادم 15/05/2006 والمصادف للذكرى 58 لنكبة الشعب الفلسطيني عام
1948، والتي يبدو أننا سننساها أيضاً في خضم التنافس والتصارع بين الإخوة
والأشقاء، تاركين الحبل على الغارب للاحتلال وممارساته!
يوم تضامني واحد
مع مضربي جنين، نناصرهم، ونتذكر آباء لنا وأجداد جاعوا وعطشوا رغماً عنهم
في مثل هذه الأيام عام 1948، سيكون اليوم طويلاً، وسيبلغ منا الجوع
والعطش مبلغاً مع طول اليوم وحره، لكن هذا ليس بكثير، بل هو أقل من
الواجب نحو إخوتنا ووطننا وتاريخنا.
لنتضامن جميعاً
أينما وجدنا تحت الشعار المرفوع " لا للحصار، لا للاقتتال، نعم للوحدة
والحوار"، ولنزيد عليه لا للتنازل، لا للخضوع، لا للمساومة، لا للتفريط،
ولا لبيع كرامتنا وعزتنا.
يوم نتوجه فيه
لوسائل إعلامنا المحلية قبل غيرها أن تنصف شعبنا في يوم نكبته، وأن تلتفت
لهذه الطليعة المضربة في جنين، وأن تترك الفتنة ومن يوقدها، وتبرز
الطليعة المضيئة من شعبنا، لتثبت أننا ورغم الخلافات شعب أبي معطاء.
يوم نتوجه فيه
جميعنا بالشكر والتحية لآبائنا وأجدادنا ولمضربي جنين، متمنين عليهم أن
يكون ذلك اليوم آخر أيام إضرابهم، فو الله إن صحة أحدكم هي أهم وأعظم من
كل مساعدات العالم الظالم، وقد كان لكم شرف المبادرة والصبر في زمن فقد
فيه العالم إنسانيته، عودوا لأهلكم وذويكم مرفوعي الرأس، كفيتم ووفيتم
ولكم الأجر بإذنه تعالى.
هذا ندائي لكم،
ولكم الخيار فلا تبخلوا بجوع وعطش يوم تضامناً مع شعب يعض على النواجذ،
رافضاً الخضوع والخنوع والركوع، وأولاً وأخيراً كل التحية لأبطال معركة
الأمعاء الخاوية في جنين وهذه وقفة احترام وتقدير مع سجل الشرف:
الأستاذ عدنان
الصباح وهو كاتب فلسطيني مقيم في جنين، السيد عبد الفتاح أبو الذهب (50
عاما) الناشط في المجال الإنساني، السيد محمد مصطفى استيتي (57 عاما) وهو
معلم متقاعد، السيد عبد الناصر أبو عزيز (49 عاما) وهو عضو في المجلس
الوطني، خيري بدوية (61 عاما) وهو معلم متقاعد، راغب أبو دياك (40 عاما)
وهو مدير نادي الأسير في جنين.
|