|
صدقت أيها الزميل
شاكر الجوهري حين وصفت عباس ومن معه بشلّة الدناديش في مقالك المنشور
بتاريخ 23/3/2006، فهاهم الدناديش قد اجتمعوا اليوم في رام الله بربطة
المعلّم وخلال سويعات قليلة من اعتبار الاحتلال قرارات الداخلية الجديدة
مرفوضة وأنها لا تعترف بها، وليبصموا وينصاعوا لهذا الرفض ويقرّوه حتى لا
يُغضِبوا أصدقاءهم في تل أبيب، أليس هذا هو الوصف الذي استخدمه كبير
المصلِحين دحلان (على وزن كبير المفاوضين عريقات) في لقائه اليوم الذي
اختار له صحيفة عبرية هي "معاريف" ليصبّ جام حقده على كلّ من يعارضه؟
ويعاتب عتاباً رقيقاً أصدقاءه (من الإسرائيليين) الذين خذلوه!.
أي والله فالدناديش
لم يعدْ لديهم حياءٌ ولا ماء وجه، يجتمعون تحت مسمى اللجنة التنفيذية
فاقدة الشرعية والنصاب والأهلية فقط إرضاءً لمن صدرت منهم الأوامر، كيف
لا وكبيرهم لم يجدْ في قاموسه العبري –عفواً العربي- غير تعبير
"الحقيرة"، وهو الذي صمَتَ صمْتَ القبور على ذبح شعبنا جهاراً نهاراً،
لكن لم العجب ألم يتباكى على عذابات الآخرين ونسي عذاباتنا؟.
هؤلاء الذين
يستأسدون على شعبهم ويتذكّرون القانون حسب هواهم ومزاجهم، ويعرقلون كلّ
شيء بحجّة الديمقراطية وهي أبعد ما تكون عنهم، بل ويهدّدون بالقضاء
والمحاكم في محاولة إرهابٍ فكريّ جديد كما هدّد دحلان وزمرته بعد أنْ
فشلت أساليب البلطجة والزعرنة التي قادوها ولسنوات، وهي بالمناسبة موثّقة
صوتاً وصورةً، ظناً منهم أنهم قد أصابوا مقتلاً، وأنهم سينجحون في تكميم
الأفواه والأصوات التي تفضحهم ليل نهار، لكن هيهات فتلك أمانيهم، وعلى
دحلان وزمرته ألا يُتعِبوا أنفسهم في تجميع الكتابات والمقالات،
فبالإمكان إرسالها جميعاً لهم وبضغطة زرٍّ وفوقها المزيد علّها تفيدهم في
قضيتهم الخاسرة. المهم أنّ هؤلاء الأدعياء المستأسدين على شعبهم، يجلسون
كالعبد أمام سيّده وهم مع جنرالات الاحتلال، وهي أيضاً المواقف المسجّلة
صوتاً وصورةً، يتوسّلونهم ويسترحمونهم بلا كرامة، وهو ما تابعه الملايين
في حوار بين دحلان وموفاز، وأخيراً وبعد الإهانات المتكررة ينصاعون لهم
بلا جدال ولا نقاش كما فعل دناديش اليوم.
بالأمس اجتمعت
فعاليات الشعب الفلسطيني من مخاتير ووجهاء ورؤوس العائلات وقادة الفصائل
الفلسطينية المقاومة وأعلنوا خطّتهم لوقف الفلتان الأمني، وبرجالٍ
تطوّعوا دون راتبٍ ولا مزايا، ليكونوا دعماً وسنداً لأجهزة الأمن لا
بديلاً عنها، وهو ما استبشر به الناس خيراً، لكن وكما هي سُنّة الحياة،
تأبى الحقارة أنْ تفارق أهلها، وأهلها هنا هم أصحاب الامتيازات أبطال
الفلتان الأمني الرسمي، المحرّكون لزعرانهم وبلطجيّتهم ليقتحموا ويخطفوا
ويعربدوا ويعيثوا فساداً وإفساداً، هم من سيتضرّر من القضاء على هذا
الفلتان والفوضى، فتحرّكوا وتلاقتْ مصالحهم من مصالح الاحتلال كالعادة،
وجاءت قراراتهم متناغمة ومنسجمةً بل متطابقةً مع رغبات وأوامر أولياء
نعمتهم في تل أبيب.
السؤال: هل سيقبل من
اجتمعوا في غزة بالأمس وعاهدوا وبايعوا على رفع الغطاء العائلي والتنظيمي
عن كلّ أزعر وبلطجي ومجرم مهما كانت صفته بحكم الدناديش وكبيرهم؟ وهل
سيكون قرار من فقدوا الشرعية والأهلية أقوى وأعلى من قرار فعاليات الشعب
مجتمعة؟ وهل سيقبل الشعب أنْ نصبح ألعوبةً بيد جنرالات الاحتلال ليقرّروا
من وماذا وما يكون؟ وهل علينا السمع والطاعة وقول آمين وإلغاء عقولنا؟ أم
أنّ بيعة السند والدعم ستثبت أن قرار وقف الفلتان لن تفشله وتلغيه دناديش
التنفيذية.
ما زال عباس وباقي
الدناديش يراهنون على أنّ شعبنا غبي، هكذا يظنون، ويراهنون على أمجادٍ
تليدة صنعتها أوهامهم، وصاغتها أجهزة بثّ الأكاذيب والشائعات، وانطلقت
بها ألسنة النّكرات ممن رفضهم الشعب وأسقطهم وبقوةٍ من أمثال ياسر عبد
ربه ونبيل عمرو، ليصرّحوا يمنةً ويسرة بأنهم ضمير الشعب ومن يقرّر عنه،
شعبنا علمانيّ وسيُسقِط "حماس" لتعود "فتح" -هذا قول نبيل عمرو-.. أما
العلامة الكبير ياسر عبد ربه فيقول إنّ قرارات الأمس هي لشرعنة الفصائل
المسلحة، وكأنّ المقاومة بحاجةٍ لشرعنة، لكن يبدو أنّ الأمر اختلط عليه
وأنّه يقصد بلطجية وزعران قادة الأجهزة الأمنية التي اهتزت عروشهم، أو
ربما شرعنته هو ولجنته التنفيذية ودناديشها.
تتكشف كلّ يوم
عوراتٌ جديدة لأدعياء الديمقراطية والإصلاح، وتتّضح معالم المؤامرة
الداخلية لإفشال وإسقاط خيار الشعب، لكن ما لا يعرفه هؤلاء أنّ زمن الأول
حوّل، وأنّه حتى لو سقطت "حماس" فعودتهم هي المستحيل بعينه، وأيام
التحالف العباس الدحلاني ولّتْ إلى غير رجعة.
لم يستوعبْ هؤلاء
درس الشعب وصفعته ولم يستفيقوا بعد من غيبوبة الانطلاقة والرصاصة الأولى،
ولا من ديمقراطية غابة البنادق، ولم يقتنعوا أنّ برامجهم الماضية وطريق
التفريط لم تعدْ مقبولة، ولا عقلية الإقصاء والاستفراد، وبأنّ قراراتهم
المتتالية لإسقاط خيار الشعب يضعهم في خانة واحدة لا ثاني لها، خانة
الاحتلال وجنرالاته، وهو على ما يبدو ما اختاروه عن قناعة!.
على شعبنا أنْ يقول
كلمته بالقانون، وبالاحتجاج المشروع وبالتمسّك بحقوقه وثوابته، التي
تنازل عنها الدناديش، ويعرِضون ما تبقّى منها في سوق النخاسة، وبالإصرار
على خيارهم، وبصمودهم في وجه ما يحاك ضدهم من مؤامرات لتجويعهم وتركيعهم،
وبإسقاط أدعياء الشرعية ممن أصبحت مصالحهم الفئوية والشخصية الضيقة
البغيضة همهم الأول، وبمحاسبة ومعاقبة كلّ من يقف في وجه خيار الشعب.
واهمٌ من يظن أنّ
التهديد والتلويح بالمحاكم سيكمّم الأفواه، ومخطئٌ من يعتقد أنّه سينتصر
في معركة الفكر والرأي وحرية التعبير بأساليب البلطجة والإرهاب الفكري،
وغبي من يعتقد أنّ من يكتب ويفضح يختلق ويفترض ويبني على إشاعاتٍ دون
وثائق ومصادر واضحة وذات مصداقية، وجاهلٌ من يتخيّل ولو لوهلةٍ أنّنا
نقفز في الهواء دون سندٍ أو عضد، أو أنّ التهديد المتواصل عبر البريد
الإلكتروني والهاتف أو من خلال بيانات المكاتب ستزحزحنا عن موقفنا قيد
أنملة، وستكون ساحات المحاكم سبباً في فضحهم وبلغات العالم هذه المرة،
وأمام الصحافة والإعلام وعلى الملأ، وحينها تكون "جاجة حفرت على رأسها
عفّرت" وتكون "على نفسها وأهلها جنت براقش"، وقد أَعذَر من أنذر.
أخيراً أقول إنّ
محاولة فتح معارك وهمية جانبية كالتي يريدها دحلان من خلال التلويح برفع
دعوات قضائية للتغطية على جرائم الماضي وتآمر الحاضر، ولتحويل أنظار
الناس والشعب عن ممارسات وفضائح بدأت بالظهور على السطح وحان وقت فتح
ملفاتها، هذه المحاولات لن تفلح ولن تزيدنا إلا صلابة وإصراراً، وجهد
أبناء شعبنا يجب أنْ يكون نحو تثبيت الحقوق ومحاربة الفساد، ورفض أية
شخصنة للأمور وأيّ تحييد للجماهير عن الهدف العام الأسمى، وسحب البساط من
تحت من يراهنون على إلهائنا بقضايا ومحاكم وأمور أخرى تُبْعِدُنا عن
العام من أجل الخاص ولغايات في نفوس أصحابها.
|