الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

ارشيف مقالات الدكتور إبراهيم حمّامي

عودة

 

وسقط القناع

 

د.إبراهيم حمّامي

 

 وسط ابتهاج أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده بنجاح انتفاضتهم الصامتة في القضاء على مراكز الفساد، وفي غمرة الفرحة العارمة التي يشهدها الشارع الفلسطيني، خرجت مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق بقيادة دعيّ الإصلاح محمد دحلان وصبيه سمير المشهراوي في محاولة لسرقة هذا النصر والتنكيد والتنغيص على الشعب وجرّه لفتنة لا تُبقي ولا تذر، في محاولة مكشوفة للتنصل مما سببته محاولاتهم السابقة في القضاء على حركتهم - حركة فتح- أولا من خلال مخطط أُعد بإتقان، ومن بعدها تركيع الشعب الفلسطيني تحت راية المنقذ الأكبر دحلان.

 

انتصار الشعب الفلسطيني ومهرجان وعرس الديمقراطية الذي كان درساً لشعوب العالم، كان حصيلة صمود ومقاومة الجميع، وأقولها بصراحة أن حركة فتح لم تُهزم لكن تيار "أوسلو" وعصابات الفساد هي من سقط، ولاشك لدي أن حجم ما حصدته "حماس" ودرجته لم يكن إلا بأصوات أبناء "فتح" الذين هالهم ما وصلت إليه حركتهم على يد أدعياء الإصلاح، وهو ما أثبتته نسبة تصويت العسكريين لقائمة التغيير والإصلاح التي تجاوزت 40%، ويثبته تصويت 16 من أصل 99 في صندوق مبنى المقاطعة لصالح التغيير والإصلاح، وعلى هذا فإن أمام شرفاء "فتح" والحريصين عليها الآن فرصة تاريخية لنفض ما تعلّق ومن تعلّق بمسيرتها ليحرفها عن خطها الوطني، ولتحرير نفسها من الطامعين واللاهثين لزعامتها حتى ولو كان الثمن تدميرها.

 

كل الدورات التدريبية في الخارج والملايين التي صرفت لتنظيف دحلان وتلميعه، وكل ساعات التعب والتوجيه والتخطيط والإعداد، وكل الحملات الدعائية وأقوال الثناء والمديح، وكل شعارات الإصلاح والتّقى والورع، وكل الأسماء البراقة التي أُطلقت عليه زوراً وبهتاناً، كل ذلك سقط خلال دقائق، يوم كشف الدعيّ المتمصلح عن وجهه الحقيقي، وعاد إلى حيث كان وابتدأ، يقود عصابة من البلطجية والزعران، بعد أن فقد آخر ذرّات الحياء والذوق، ليعربد ويحرق ويهدد ويبث حقده الدفين على كل ما يمت للشعب الفلسطيني بصلة.

 

هاهو دحلان دعي هذا الزمان يُحرّك الفتنة التي لعن الله من أيقظها، بعد أن فقد كل شيء، وهو الطامع في السلطة والكرسي، ومن سال لعابه و"ريالته" للمواقع ظناً منه بأنه سيد غزة المتوقع، مقنعاً كل من حوله بتلك الأكاذيب حتى الغرب، ليكون كما كان "جلبي العراق" قبله، وليفقد عقله وصوابه تماماً أمام صفعة الشعب المدوّية على وجهه كزعيم للإجرام والفساد في فلسطين، وليسقط أخلاقياً بعد أن سقط نهجه الفاسد سياسياً.

 

أصدقاءٌ كُثر ورسائل من إخوة لا أعرفهم، لامتني أكثر من مرة على ذكر الأسماء وفضحها فيما أكتب، بل تم تحديد دحلان كشخصية كتبت عنها أكثر من مرة، خاصة وأنه يتلبّس ثوب الإصلاح ويعتبر نفسه من القيادات الشابة الواعدة، لامني الأعزّة لأن قناع دحلان لم يكن قد سقط بعد، تمر الأيام ويسقط القناع ليكشف عن حقيقته الحاقدة الطامعة، حقيقة من يسعى لتدمير كل شيء في سبيل أطماع شخصية، سقط القناع ليثبت ما حذّرت منه مراراً وتكراراً أن دحلان وباقي عصابته هم رؤوس الفتنة والفساد، وقبل أن أخوض في تفاصيل أخرى لنقرأ سوياً الأحقاد التي تقطرّت من دحلان خلال 24 ساعة ومن خلال إذاعات يسيطر عليها وعلى رأسها إذاعة الشباب التي أعلنت الحرب ليلة الجمعة! وأنقلها بالحرف الواحد دون تغيير، ولنتابع الانحطاط الخلقي غير المسبوق، ناهيك عن أعمال البلطجة والزعرنة التي قادها بنفسه مع ذراعه اليمين سمير المشهراوي بطل الاختطاف والفلتان:

 

تنصّل من المسؤولية

· إننا سنبدأ رحلة الإصلاح في هذه الحركة بعد أن تركنا الحركة 10 سنوات لبعض العابثين"، محذّراً من أن اعتقاد البعض أن قهر الفتحاويين الذين اندفعوا الى الشوارع يمكن أن يمرّ مرور الكرام فانه سيكون واهماً".

· "إن احتجاجات أنصار فتح في السجون وردود أفعال أنصارها هو قهر وكبت وضغط ضد كل أولئك الذين سرقوا الحركة ونهبوها وسرقوها".

 

مساواة من اختارهم الشعب بأعداء الشعب:

· "إننا في حركة "فتح" لم نتهرب ولن نهرب فنحن أول الرصاص ونحن من قاد الكفاح المسلح والمفاوضات ومقتنعين أن "حماس" وإسرائيل هم من دمروا تجربتنا التفاوضية".

· "أننا لن نقيم سلطة موازية لحماس كما فعلوا هم ومن يريد أن يقود عليه أن يوسّع باب داره"، كما الفتحاويون "لن يطلقوا القذائف على مقرات حماس والرصاص على مؤسساتها".

 

شماتة وحقد:

· "نحن لسنا طرفاً للتفاوض على القضايا الحياتية، سنقوم في منظمة التحرير بالتفاوض على القضايا السياسية وليخرجوا هم (حماس) المرضى والمعذبين في الأرض وتسير أمور حياة المواطنين والعمال والمعابر بطريقتهم الخاصة، فالمسؤوليات التنفيذية تقع على عاتق الحزب السياسي الأكبر الذي احتفل بالفوز بالانتخابات".

· "إننا أفرجنا عن 4500 سجين فلسطيني من السجون الإسرائيلية، لنرى كم سجيناً ستفرج عنهم حماس".

· معلقاً على الدكتور محمود الزهار "يقول إنه سيفتح الحدود مع مصر ونحن سننتظر إبداعاته فالمؤمن لا يكذب".

· "لا أريد أن أدخل في المؤسسة الأمنية ونتمنى أن نرى وزير داخلية جديد من حركة "حماس" يضع الرّتب على أكتافه".

 

إهانة الشعب الفلسطيني:

· "المواطن الفلسطيني صوّت بعواطفه" "وعليه أن يتحمل نتيجة تصويته".

 

فتنة وتحريض:

· جاء الوقت لتتحمل "حماس" كل المسؤوليات من الألف إلى الياء قائلا "لنرى كيف ستوفر حماس 120 مليون دولار رواتب للموظفين وكيف ستنسّق مع الإسرائيليين لمساعدة المرضى والتجّار وتتراجع عمّا كانت تتهمنا به بأننا دعاة تنسيق ودعاة إسرائيل".

· " المشاركة في الحكومة عبارة عن حمل حجر من نار"، متابعا "على حماس ألا تصدر فتوى أن عدم المشاركة معها حرام".

· إنه من العار على "فتح" أن تشارك في حكومة تقودها "حماس". وأضاف يمنع منعاً باتاً أن تشارك "فتح" في مثل هذه الحكومة.

 

تهديد وقح:

· إذا فكر أحد كائن من كان بفصل موظف فسيكون هذا آخر عمل يقوم به في حياته.

 

بعد بثّ تلك الأحقاد والسموم والتشمت والتشكيك ومحاولات التفشيل، وبعد أن قرر أن مصلحته أهم من مصلحة الشعب العليا ومن المشاركة والتعاون، قاد عصابات الزعران والمرتزقة ليحرق ويدّمر ويفسد، وليطلق تهديداته على ضوء النيران المشتعلة في أملاك الشعب، وأمام عدسات العالم دون خجل، وليتملص من مسؤولية ما حدث لحركة "فتح" التي كانت أولى ضحاياه، وليحمّل المسؤولية لآخرين في حركة "فتح" سبق وأن حجّمهم من خلال الأموال التي ضُخّت دعماً له لتدمير حركة "فتح"، وهو ما سبق وأن حذرت منه أكثر من مرة، فالخاسر الأول والأخير من ممارسات البلطجة الدحلانية هي حركة "فتح"، وإن كانت صدمة الانتخابات قد أدت لترنّح حركة "فتح"، فعصابات دحلان ستكون من يوجّه لها الضربة القاضية.

 

لا أقول ذلك دفاعاً عن من استحقوا النصر والفوز، فهم ليسوا بحاجة لمن يدافع عنهم، هذا أولاً، ثم لأن أعمالهم تتكلم نيابة عنهم، وثقة الشعب أثمن وأهم من كل كلام يقال، وأنا من هذا الشعب الفلسطيني البطل، ولا أقوله دفاعاً عن حركة فتح لذات الأسباب، لكني أقول ما أقول لأن الأمر قد استفحل، والخطر يلوح بالأفق، ويهدد الجميع ابتداءً بحركة "فتح"، وانتهاءً بكلّ ما هو "فلسطيني".

 

دعيّ الإصلاح وداعي الفتنة دحلان يصرخ بشعارات ويفعل ضدها تماماً ولنتذكر سوياً أنه أول من شق صف حركة "فتح" في محاولة انقلابه الفاشلة صيف عام 2004، على ياسر عرفات من ربّاه ورعاه وجعل منه عقيداً بعد أن كان نكرة منبوذاً، ولنتذكر أنه أول من هدد عرفات ولجان حركة "فتح" واتهمهم بالرشوة، ولنتذكر أنه صاحب كل الاتفاقات المأساوية مؤخراً والتي حولها لانتصارات وهمية كاتفاق معبر رفح الذي رسّخ الاحتلال، ولنتذكر أنه ما فتئ يدعو لوقف الفلتان الأمني ليقود سراً وعبر صبيانه ومرتزقته عمليات الاختطاف، وليقود اليوم علناً أعمال العربدة في غزة وخان يونس، والأهم من كل ذلك لنتذكر أنه يعتبر نفسه حامل لواء الإصلاح ومحارب الفساد الأول لكنه زعيم عصابة الفساد، وفي هذا المجال أكرر بعضاً مما سبق وطرحته من أسئلة قبل عام ونصف على هذا الدعي المتمصلح ولا زلت أنتظر الرد:

 

· من أين أتى دحلان بالملايين ليصرفها على أتباعه في "فتح"؟

· من أين له الأموال ليمتلك "فندق الواحة" وليشتري مؤخراً أكبر وأشهر منازل غزة - منزل الشوا- ؟

· هل يستطيع دحلان أن يكشف عن مصدر ثروته المقدرة بـ 53 مليون دولار؟

· هل لنا أن نعرف كم كان نصيبه من خاوات "معبر كارني"، ومن صفقات الوقود التي اعترف على الملأ بأنه أدارها إبّان قيادته العلنية للأمن الوقائي وفرقة الموت؟

· ما هو ردّه على "ويتلي برونر" من الـ C.I.A الذي قال بأنه جنّده في تونس مع جبريل الرجوب؟

· من دفع فاتورة إقامته بفندق "كارلتون تاور بكامبردج" ليتعلم اللغة الإنجليزية على أيدي ثلاثة من المختصين في إحدى أكبر وأغلى الجامعات في العالم وتحت الحراسة الأمنية؟

· من دفع فاتورة علاجه من الانزلاق الغضروفي كما ادّعى في دول أوروبا الشرقية؟

· من يشرف على موكبه المؤلف من 11 سيارة وموكب زوجته - أم فادي- المكون من 3 سيارات وأيضاً مستشاروه الأربعة عشر!؟

· ما الذي حققه للشعب غير الأموال والفنادق والإغداق على مرتزقته؟

 

هذا بالنسبة لفساده المالي، أما السياسي والأمني فهو أكبر من أن يختصر في موضوع!

 

لم يكفه تاريخه الأسود، ولا تَسامح الشعب الفلسطيني معه، ولم يكفه ما سرق ونهب وعذّب وقتل، ولم يكفه الارتماء في أحضان الاحتلال، وياله من منظر مخزي رأيناه جميعاً من خلال حلقات "السلام التائه" الذي تبثه "الجزيرة" وهو يستجدي "موفاز" ويتوسّله كالعبد لسيده، لم يكفه كل ذلك فتحرك وباقي صبيانه في محاولة اليائس الذي فقد ما كان يخطط له، فلا أراضٍ ولا أملاك ولا عقارات ولا سلطة ولا هيلمان لدحلان، تحرّك ليشعل فتنة وليقود الوضع إلى اقتتال فلسطيني- فلسطيني لن يسعد إلا أسياده الذين أغضبهم نجاح الشعب الفلسطيني في عرس الديمقراطية، تحركٌ يملؤه حقد وغلّ دفين على كل ما هو فلسطيني.

 

دحلان تحوّل إلى رأس الفتنة القبيح المذموم، وعاد لما يجيده تماماً من الصياح والسباب والبذاءة والسقوط الأخلاقي، وتحول لخطر داهم على مجتمعنا وطموحاته وآماله، يهدد كل شيء يقف في طريق طمعه في الاستيلاء على قيادة حركة "فتح" التي أوصلها هو شخصياً لمرحلة التشظي والتشتت، ليحاول الآن التسلق على ما تبقى منها لتحقيق حلم الزعامة، فإن لم تنجح محاولته اليائسة البائسة فالفتنة التي يقودها جاهزة ليحرق بها الجميع.

 

إلى أبناء "فتح"، فتح ما قبل دحلان وعصابته، فتح التي قادت الكفاح المسلح، لا تنجرّوا وراء لاهثٍ طامع حاقد فتّان، ولا تدعوه يغتصب ما تبقى من الحركة التي قضى عليها، وإلى أبناء الشعب الفلسطيني بكل فئاته لا تنخدعوا بدعيّ الإصلاح زعيم عصابة الفساد، ولا تمنحوه الفرصة لتدمير ما أنجزتموه، وكونوا يقظين لمحاولاته.

 

أما بالنسبة لي، وخلافاً لكل من طلب عدم ذكر الأسماء، فهذا عهدٌ عليّ أن أفضح كلّ جبان، كائناً من كان، دعيّ أو طامع بجاه وصولجان، أو فاسد فاحش فتّان، هذا عهد وواجب دون امتنان، إلى أن يشاء الكريم المنّان، قَصُرَ أم طال الزمان، ونقضي على البطلجية والزعران، ويعيش مجمعنا في أمن وأمان، دون أشباه الرجال والصبية والغلمان.