|
تلقف محمود عباس ما
سمي بوثيقة الأسرى وكأنها طوق نجاة للورطة التي وجد نفسه فيها بعد سقوط
برنامجه في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفشل الضغوط التي مورست لإفشال
الحكومة الجديدة، فكان خطابه في مؤتمر الحوار الوطني يوم 25/05/2006 من
بند واحد وهو هذه الوثيقة كخيار وحيد يجب تبنيه خلال 10 أيام أو أنه
سيلجأ للاستفتاء أيضاً لإقرار الوثيقة وكأنه ضمن النتيجة سلفاً.
هذا التلويح يثبت النية السيئة لمحمود عباس ودليل دامغ على التخطيط
المسبق لسحب بساط الشرعية من الحكومة الجديدة، ولذلك استخدم العاطفة من
خلال التغني بالأسرى وقضيتهم، واعتبارها وثيقة معبرة عن الحركة الأسيرة
برمتها، محولاً إياها لورقة عمل لا حياد عنها وبرنامج لا بديل عنه.
الغريب في الأمر أن الوثيقة حملت في طياتها بنود تُعارض تماماً ما طرحه
ويطرحه عباس كحق المقاومة على سبيل المثال، لكن قبل الوصول لنتيجة نهائية
حول الوثيقة، لننظر إليها ومن خلال بنودها بنداً بنداً، لنتناولها بُعدها
بمجملها.
الوثيقة وبشكل لا نقاش فيه تحمل رؤية قيادة حركة فتح لتلغي أي برنامج
آخر، وفي هذا الصدد يقول ياسر الزعاترة تحت عنوان "لماذا تتحمس فتح
لوثيقة الأسرى؟": "إن قراءة النص الذي بين أيدينا يؤكد أننا إزاء وثيقة
فتحاوية، بصرف النظر عن رأينا في بنودها.
اللغة والمصطلحات جميعها تؤكد ذلك، في حين غابت لغة حماس وخطابها، وإن
توفر الحضور في مضامينها العامة، وهو ما يشير إلى أن الشيخ قد أخذ
بمضامينها الجيدة من دون الانتباه إلى الفخ فيها، أو لعل ذلك قد جاء على
خلفية قناعات جديدة للشيخ بشأن مسألة المفاوضات سبق أن أوردها في مقال
نشره مؤخراً.
ما يلفت الانتباه في واقع الحال هو تلك الحماسة التي أبداها السيد محمود
عباس للوثيقة على نحو دفعه إلى التهديد بطرحها على استفتاء شعبي خلال
أربعين يوماً، وهو ما ينطوي على استخفاف بالحوار والمتحاورين، لكأن لسان
الحال يقول: إما أن تعتمدوا الوثيقة كبيان نهائي أو سنطرحها على
الاستفتاء!!
قرأنا الوثيقة غير مرة، ومع كل بند من بنودها كان السؤال الذي يُلحّ
علينا هو هل يوافق السيد محمود عباس على ذلك حقاً؟
نقول ذلك لأن الطروحات التي ما برح الرجل يقول إنه قد انتخب على أساسها
تخالف بنود الوثيقة، وهي بنود يستبعد أن يبادر إلى تنفيذ أكثرها".
لماذا تبناها عبّاس وفيها ما يعارض طروحاته، لسبب بسيط أنه يريد بنوداً
معينة دون غيرها لأنه غير قادر على ضمان أي شيء من باقي البنود، لا إطلاق
الأسرى ولا قيام دولة ولا إزالة مستوطنات ليبقى هدفه الرئيسي:
- الاعتراف بالشرعية الدولية وقراراتها: أي الاعتراف بـ"إسرائيل" وحقها
بالوجود على أرضنا، دون التأكيد على أي من حقوقنا التي عجزت الشرعية
الدولية عن تحقيق أي شيء منها، وبشكل مجاني.
- الاعتراف وقبول الاتفاقيات: المعني هنا - فقط - إلغاء المقاومة والكفاح
المسلح مقابل فقط العودة لطاولة المفاوضات والتفاوض إلى ما لا نهاية
وبدون نتائج.
تحقيق أهداف عباس تلك لن تتم بدون سحب البساط من تحت حركة حماس والحكومة
التي شكلتها ولهذا تبنى عباس الوثيقة وهدد بالاستفتاء، لكن دون شك سيكون
شعبنا بالمرصاد لكل المحاولات المكشوفة للالتفاف على خياره ولمحاولات
الاعتراف بشرعية ما لا شرعية له.
المقدمة:
انطلاقا من الشعور العالي بالمسؤولية الوطنية والتاريخية ونظرا للمخاطر
المحدقة بشعبنا، وفي سبيل تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية وصيانة
وحماية الوحدة الوطنية ووحدة شعبنا في الوطن والمنافي، ومن أجل مواجهة
المشروع الإسرائيلي الهادف لفرض الحل الإسرائيلي، ونسف حلم شعبنا وحق
شعبنا في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، هذا المشروع
والمخطط الذي تنوي الحكومة الإسرائيلية تنفيذه خلال المرحلة القادمة
تأسيسا على إقامة واستكمال الجدار العنصري وتهويد القدس وتوسيع
المستوطنات الإسرائيلية والاستيلاء على الأغوار وضم أجزاء واسعة من الضفة
الغربية وإغلاق الباب أمام شعبنا في ممارسة حقه في العودة ومن أجل
المحافظة على منجزات ومكتسبات شعبنا التي حققها من خلال مسيرة كفاحه
الطويل ووفاء لشهداء شعبنا العظيم وعذابات أسراه وجرحاه، وانطلاقا من
أننا ما زلنا نمر في مرحلة تحرر طابعها الأساسي وطني ديمقراطي مما يفرض
استراتيجية سياسية كفاحية متناسبة مع هذا الطابع، ومن أجل إنجاح الحوار
الوطني الفلسطيني الشامل، واستنادا إلى إعلان القاهرة والحاجة الملحة
للوحدة والتلاحم فإننا نتقدم بهذه الوثيقة "وثيقة الوفاق الوطني" لشعبنا
العظيم الصامد المرابط، وإلى الرئيس محمود عباس أبو مازن، وقيادة منظمة
التحرير الوطني الفلسطيني، وإلى رئيس الحكومة إسماعيل هنية، ومجلس
الوزراء، وإلى رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأعضائه، ورئيس المجلس
التشريعي الفلسطيني وأعضائه، وإلى كافة القوى والفصائل الفلسطينية وإلى
كافة المؤسسات والمنظمات الأهلية والشعبية وقيادة الرأي العام الفلسطيني
في الوطن والمنافي، آملين اعتبار هذه الوثيقة كلا متكاملا، وأن تلقى دعم
ومساندة وموافقة الجميع وتسهم بشكل أساسي في التوصل إلى وثيقة الوفاق
الوطني الفلسطيني.
يلاحظ في تلك المقدمة عدة أمور هامة تتلخص في:
• التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والمنفى.
• لم تنص الوثيقة أنها باسم الحركة الأسيرة بمجملها.
• تعلن وبوضوح أنها "تسهم بشكل أساسي في التوصل إلى وثيقة الوفاق الوطني"
أي أنها لا تعتبر أنها الوثيقة النهائية ليقرر عباس مثلاً الاستفتاء
عليها.
• تستند الوثيقة على حوار القاهرة.
• تعتبر أنها كلاً متكاملاً وهو ما لا يمكن قبوله بمعنى الموافقة عليها
ككل حتى وإن تضمنت نقاطاً تمس الحقوق والثوابت كما سيأتي لاحقاً.
• أسمت الوثيقة المنظمة بـ "منظمة التحرير الوطني الفلسطيني" وهي تسمية
غير معروفة سابقاً، لكن أغلب الظن أن واضع الوثيقة وهو مروان البرغوثي
اختلط عليه الأمر في موضوع التسمية مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني
فتح!
1- إن الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي يسعى من أجل تحرير أرضه وإنجاز
حقه في الحرية والعودة والاستقلال وفي سبيل حقه في تقرير مصيره بما في
ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على جميع الأراضي
المحتلة عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين، وتحرير جميع الأسرى
والمعتقلين مستندين في ذلك إلى حق شعبنا التاريخي في أرض الآباء
والأجداد، وإلى ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، وما كفلته الشرعية
الدولية.
• تحدد الوثيقة الدولة الفلسطينية بحدود عام 1967 وبدون تفاصيل أو شروط
وهو ما يعني الاعتراف بشرعية الاحتلال على أراضي فلسطين الأخرى (أراضي
عام 1948) وبشكل مجاني غير مبرر، فلو ارتبط هذا التحديد وبشكل واضح بعدم
الإقرار بشرعية الاحتلال أو من خلال هدنة طويلة الأمد لكان قبول هذا
البند سهلاً.
• يتحدث البند عن حق العودة للاجئين دون تحديد مكان عودتهم، ولابد من هذا
التحديد ليذكر "لبلداتهم ومدنهم وأملاكهم الأصلية" أو ما شابه، حتى لا
يتم القفز عن هذا الحق بحلول تلفيقية كعودة اللاجئين إلى الدولة
الفلسطينية المقترحة في حدود عام 1967 وهو ما يناقض كل القوانين والشرائع
على اختلافها
• يحدد هذا البند الحقوق بـ "ما كفلته الشرعية الدولية" والتي لم تكفل أي
شيء، بل إن الحقوق تضيع من خلال الشرعية الدولية، وهذا تحديد مرفوض جملة
وتفصيلا.
2- الإسراع في إنجاز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة آذار/مارس 2005 فيما
يتعلق في تطوير وتفعيل منظمة التحرير الوطني الفلسطيني وانضمام حركتي
حماس والجهاد الإسلامي إليها بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب
الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وبما يتلاءم مع المتغيرات على الساحة
الفلسطينية وفق أسس ديمقراطية ولتكريس حقيقة تمثيل منظمة التحرير
الفلسطيني كممثل شرعي ووحيد لشعبنا وبما يعزز قدرة منظمة التحرير في
القيام والنهوض بمسؤولياتها في قيادة شعبنا في الوطن والمنافي وفي تعبئته
والدفاع عن حقوقه الوطنية والسياسية والإنسانية في مختلف الدوائر
والمحافل والمجالات الدولية والإقليمية وان المصلحة الوطنية تقتضي تشكيل
مجلس وطني جديد قبل نهاية العام 2006بما يضمن تمثيل جميع القوى والفصائل
والأحزاب الوطنية والإسلامية وتجمعات شعبنا في كل مكان وكافة القطاعات
والمؤسسات والفعاليات والشخصيات على أساس نسبي في التمثيل والحضور
والفاعلية النضالية والسياسية والاجتماعية والجماهيرية والحفاظ علي منظمة
التحرير الفلسطيني إطارا جبهويا عريضا وائتلافا وطنيا شاملا وإطارا وطنيا
جامعا للفلسطينيين في الوطن والمنافي، ومرجعية سياسية عليا.
• بداية البند جيدة وتتحدث عن اتفاق القاهرة وضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق
عليه، لكن هل يقبل من عرقل هذا الاتفاق لأكثر من عام بتفعيله وتطبيقه
الآن؟
• أيضاً اسم المنظمة هنا مختلف
• تفترض الوثيقة أن
انضمام حركي حماس والجهاد الإسلامي كافياً لاعتبار منظمة التحرير
الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، بل تستبق الوثيقة هذا الحق لتقول
"بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده"،
فإضافة لهذه الفرضية الاستباقية تتجاهل الوثيقة حقيقة أن شريحة كبيرة من
الشعب الفلسطيني هي خارج الأطر التنظيمية وأن انضمام حركتي حماس والجهاد
الإسلامي للمنظمة لا يعني أنها أصبحت ممثلة للجميع خاصة الشعب الفلسطيني
في الشتات
• حددت الوثيقة
نهاية عام 2006 كحد أقصى لتشكيل المجلس الوطني الجديد، وهي دعوة ايجابية
لا غنى عنها لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، لكن ربط ذلك بالتمثيل
النسبي لجميع القوى والفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية وتجمعات شعبنا
في كل مكان وكافة القطاعات والمؤسسات والفعاليات والشخصيات أي العودة
لنظام الكوتا السابق ودون أي ذكر لانتخابات حرة ونزيهة لاختيار أعضاء
المجلس، هو بمثابة تكرار واجترار لأخطاء الماضي ولتقاسم الحصص بين قوى
معينة من مؤسسات وأفراد وهو ما أقرته الوثيقة ضمنياُ بذكر "الفعاليات
والشخصيات".
• تظهر بجلاء العقلية التنظيمية في هذا البند من خلال التركيز على
"الحضور والفاعلية النضالية" أي أن البعض سيكون له مميزات بسبب تاريخ
نضالي حقيقي أو مزعوم كأغلب القيادات المتنفذة اليوم وكأن التاريخ
النضالي مبرر وعذر للتنازل والتفريط أو للحصول على مكاسب معينة في مجلس
وطني أو غيره.
3- حق الشعب
الفلسطيني في المقاومة والتمسك في خيار المقاومة بمختلف الوسائل وتركيز
المقاومة في الأراضي المحتلة عام 67 إلى جانب العمل السياسي والتفاوضي
والدبلوماسي والاستمرار في المقاومة الشعبية الجماهيرية ضد الاحتلال
بمختلف أشكاله ووجوده وسياساته، والاهتمام بتوسيع مشاركة مختلف الفئات
والجهات والقطاعات وجماهير شعبنا في هذه المقاومة الشعبية.
• هذا البند يحمل تناقضين خطيرين هما الإقرار بحق المقاومة بكل أشكالها،
ثم تقييدها بجغرافيا معينة، وهو ما يعني أن نبقى نعد الشهداء والجرحى
والخسائر دون الحق في الرد المكفول قانوناً على الاعتداء خاصة في ظل
اختلال ميزان القوى، وللتوضيح أكثر يعطي هذا البند الحق لاحتلال بضرب ما
يشاء في قطاع غزة دون الحق في الرد على هذه الاعتداءات إلا داخل القطاع
الذي لا يتواجد فيه الاحتلال حالياً.
• يذهب هذا البند لأبعد من ذلك بتحديد نوعية المقاومة وهي المقاومة
الشعبية الجماهيرية كالتظاهرات على الجدار مثلاً وهو ما يظهر النوايا
الحقيقية لمن أعد الوثيقة.
4- وضع خطة فلسطينية للتحرك السياسي الشامل وتوحيد الخطاب السياسي
الفلسطيني على أساس برنامج الإجماع الوطني الفلسطيني والشرعية العربية
وقرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا تمثلها منظمة التحرير والسلطة
الوطنية رئيسا وحكومة، والفصائل الوطنية والإسلامية، ومنظمات المجتمع
المدني والشخصيات والفعاليات العامة، من اجل استحضار وتعزيز وحشد الدعم
العربي والإسلامي والدولي السياسي والمالي والاقتصادي والإنساني لشعبنا
وسلطتنا الوطنية ودعما لحق شعبنا في تقرير المصير والحرية والعودة
والاستقلال ولمواجهة خطة إسرائيل في فرض الحل الإسرائيلي على شعبنا
ولمواجهة الحصار الظالم علينا.
• مرة أخرى تتحدث الوثيقة عن ايجابية هي وضع خطة مشتركة وتوحيد الخطاب
السياسي، لتدس في طياتها أمور خطيرة جداً وافتراضات لا وجود لها أهمها:
- لا وجود لإجماع وطني فلسطيني، وهو ما ذكره عباس بوضوح في خطابه أمام
مؤتمر الحوار الوطني يوم 25/5/2006م ليقول أن ثوابته تختلف عن ثوابت
إسماعيل هنية!
- الشرعية العربية المفترضة هنا هي المبادرة العربية في قمة بيروت والتي
تسقط فعلياُ حق العودة وتقر الاعتراف بالاحتلال.
- تفترض الوثيقة أن قرارات الشرعية الدولية منصفة لشعبنا وهذه مغالطة
خطيرة وغير صحيحة مطلقاً، وتكرار للفرضية المنصوص عليها في البند الأول.
• تتحدث الوثيقة بتعبيرات ترفضها أغلب الفصائل كاستخدام "إسرائيل" مثلاً
وهو ما يثبت أنها أعدت من فصيل واحد فقط لا يخفى على أحد.
5- حماية وتعزيز السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها نواة الدولة
القادمة هذه السلطة التي شيدها شعبنا بكفاحه وتضحياته ودماء وعذابات
أبناءه وان المصلحة الوطنية العليا تقتضي احترام الدستور المؤقت للسلطة
والقوانين المعمول بها بينهما واحترام مسؤوليات وصلاحيات الرئيس المنتخب
بإرادة الشعب الفلسطيني بانتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة، واحترام
مسؤوليات وصلاحيات الحكومة التي منحها المجلس التشريعي الثقة، وأهمية
وضرورة التعاون الخلاق بين الرئاسة والحكومة والعمل المشترك وعقد
الاجتماعات الدورية بينهما لتسوية أية خلافات بالحوار الأخوي استنادا إلى
الدستور المؤقت والمصلحة الوطنية العليا وضرورة إجراء إصلاح شامل في
مؤسسات السلطة الوطنية وخاصة الجهاز القضائي، واحترام القضاء بكافة
مستوياته وتنفيذ قراراته وتعزيز وتكريس سيادة القانون.
• لم تتشكل السلطة بدماء وتضحيات وعذابات الشعب الفلسطيني لكن من خلال
اتفاقات مجحفة مذلة وبشروط أهمها الاعتراف بالاحتلال وافرازاته وبتفرد
مطلق من طرف واحد.
• مرة أخرى يظهر النفس الحزبي الفصائلي في هذا البند ليتحدث عن "الرئيس
المنتخب بإرادة الشعب الفلسطيني بانتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة"، ولا
يقدم نفس الوصف للمجلس التشريعي أو الحكومة وكأنها غير منتخبة أو جاءت
رغماً عن إرادة الشعب.
• يعتبر هذا البند أن الرئيس عبارة عن مؤسسة قائمة بذاتها أي "الرئاسة"
وهو الأمر الذي يجافي الحقيقة والنظام الأساسي أو الدستور المؤقت والذي
وضعه فصيل بعينه والذي يطالب هذا البند بالتمسك به.
6- تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس يضمن مشاركة كافة الكتل البرلمانية،
وبخاصة حركتا فتح وحماس والقوى السياسية الراغبة على قاعدة هذه الوثيقة
وبرنامج مشترك للنهوض بالوضع الفلسطيني محليا وعربيا وإقليميا ودوليا
ومواجهة التحديات بحكومة وطنية وقوية تحظى بالدعم الشعبي والسياسي
الفلسطيني من جميع القوى وكذلك بالدعم العربي والدولي وتتمكن من تنفيذ
برنامج الإصلاح ومحاربة الفقر والبطالة وتقديم أفضل رعاية ممكنة للفئات
التي تحملت أعباء الصمود والمقاومة والانتفاضة وكانت ضحية للعدوان
الإجرامي الإسرائيلي وبخاصة اسر الشهداء والأسرى والجرحى وأصحاب البيوت
والممتلكات التي دمرها الاحتلال وكذلك العاطلون عن العمل والخريجون.
• رغم المقدمة التي تتحدث أن هذه الوثيقة "تسهم بشكل أساسي للتوصل إلى
وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني"، نجدها في هذا البند تحدد وبشكل مشروط أن
حكومة الوحدة الوطنية تكون على قاعدة هذه الوثيقة!
• يحدد هذا البند فئات معينة من الشعب الفلسطيني للحصول على أفضل رعاية،
والمنطق يقول أن كل فئات الشعب الفلسطيني يجب أن تحصل على أفضل رعاية
وبدون تحديد.
7- إن إدارة المفاوضات هي من صلاحية "م.ت.ف" ورئيس السلطة الوطنية على
قاعدة التمسك بالأهداف الوطنية الفلسطينية وتحقيقها على أن يتم عرض أي
اتفاق مصيري على المجلس الوطني الفلسطيني الجديد للتصديق عليه أو أجراء
استفتاء عام حيث ما أمكن.
• أخطر البنود من حيث الإقرار بمبدأ المفاوضات من الأساس وهو ما ترفضه
شريحة كبيرة جداً من الشعب الفلسطيني حيث لا تفاوض على الحقوق والثوابت.
• المفاوضات المرفوضة الآن كآلية، وان تم القبول بها لاحقاً، هي من
اختصاص م ت ف كما صرح أكثر من مسؤول فلماذا يقحم رئيس السلطة في شيء ليس
من اختصاصه؟ ولماذا يتم السطو على صلاحيات المنظمة بعد إصلاحها من الآن
لمصلحة الرئيس؟
• قاعدة التمسك بالأهداف الوطنية الفلسطينية غير موجودة لدى منظمة
التحرير الفلسطينية أو رئاسة السلطة التي تنازلت عن 78% من فلسطين
التاريخية وأقرت بشرعية الاحتلال ونسقت معه ضد الشعب الفلسطيني وغيرها من
الأمور التي يعلمها ألقاصي والداني.
• منظمة التحرير الفلسطينية نفسها موضع تساؤل حول حقيقة تمثيلها للشعب
الفلسطيني بشكلها الحالي.
• نقطة ايجابية تسجل وهي العودة للمؤسسات التشريعية لإقرار أي نتيجة
للتفاوض، رغم رفض التفاوض مبدئياً، أو من خلال الاستفتاء، وهو ما يجب
تطبيقه وبشكل فوري على كل الاتفاقات السابقة ليقول الشعب كلمته في اتفاق
أوسلو وافرازاته وباقي الاتفاقات وقضية الاعتراف وغيرها من المسائل
والقضايا المصيرية التي تلاعبت بها قيادة م ت ف والسلطة.
• يلاحظ غياب أي قانون أو تشريع ينظم الاستفتاء وآلياته.
8- تحرير الأسرى والمعتقلين واجب وطني مقدس يجب أن تقوم به وبكافة
الوسائل القوى والفصائل الوطنية والإسلامية و"م.ت.ف" والسلطة الوطنية
رئيسا وحكومة والتشريعي وكافة التشكيلات المقاومة.
• بند لا خلاف عليه إطلاقاً
9- ضرورة العمل ومضاعفة الجهد لدعم ومساندة ورعاية اللاجئين والدفاع عن
حقوقهم والعمل على عقد مؤتمر شعبي تمثيلي للاجئين ينبثق عن هيئات متابعة
وظيفته التأكيد على حق العودة والتمسك به ودعوة المجتمع الدولي لتنفيذ
قرار 194 القاضي بحق العودة للاجئين وتعويضهم.
• بند من المفترض أن يحظى بالإجماع، لكن بعد تحديد مكان عودة اللاجئين
بشكل لا لبس فيه كما ورد في التعليق على البند الأول.
• من المهم أخذ الحذر فيما يتعلق بالقرار 194 للجمعية العامة للأمم
المتحدة والذي يمكن الغاؤه في أي لحظة بقرار آخر كما كان الحال مع القرار
الذي يساوي الصهيونية بالعنصرية، لذلك يكون التمسك بحق العودة إلى الديار
والبلدات والمدن والأملاك الأصلية نابعاً من الحق القانوني والشرعي
والأخلاقي والتاريخي حتى لو قرر العالم بأسره إسقاط هذا الحق.
10- العمل على تشكيل جبهة مقاومة موحدة باسم "جبهة المقاومة الفلسطينية"
لقيادة وخوض المقاومة ضد الاحتلال وتوحيد وتنسيق العمل والفعل للمقاومة
وتشكيل مرجعية سياسية موحدة لها.
• بند لا غبار عليه.
11- التمسك بالنهج الديمقراطي وبإجراء انتخابات عامة ودورية وحرة ونزيهة
وديمقراطية طبقا للقانون، للرئيس والتشريعي وللمجالس المحلية والبلدية
واحترام مبدأ التداول السلمي للسلطة والتعهد بحماية التجربة الفلسطينية
الديمقراطية واحترام الخيار الديمقراطي ونتائجه واحترام سيادة القانون
والحريات الضرورية والعامة وحرية الصحافة والمساواة بين المواطنين في
الحقوق والواجبات دون تمييز وحماية مكتسبات المرأة وتطويرها وتعزيزها.
• بند لا خلاف عليه، إلا ربما في خصوصيات معينة تتعلق بعادات المجتمع
الفلسطيني وتقاليده وتراثه التاريخي والديني والشرعي.
12- رفض وإدانة الحصار الظالم على شعبنا الذي تقوده الولايات المتحدة
وإسرائيل ودعوة العرب شعبيا ورسميا لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني و
"م.ت.ف" وسلطته الوطنية ودعوة الحكومات العربية لتنفيذ قرارات القمم
العربية السياسية والمالية والاقتصادية والاعلامية الداعمة لشعبنا
الفلسطيني وصموده وقضيته الوطنية والتأكيد على ان السلطة الوطنية
الفلسطينية ملتزمة بالإجماع العربي والعمل العربي المشترك.
• مرة أخرى وبدون مبرر واضح تعلن الوثيقة تمسك السلطة الوطنية الفلسطينية
بالإجماع العربي والذي يعني ضمناً قبول المبادرة العربية وما تعنيه من
اعتراف بشرعية الاحتلال وإسقاط لحق العودة.
13- دعوة الشعب الفلسطيني للوحدة والتلاحم ورص الصفوف ودعم ومساندة
"م.ت.ف" والسلطة الوطنية الفلسطينية رئيسا وحكومة وتعزيز الصمود
والمقاومة في وجه العدوان والحصار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية
الفلسطينية.
• دعوة لدعم منظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الحالي المرفوض وقفزاً عن
المقدمة والبند الثاني حول ضرورة التفعيل والإصلاح.
• إقحام غير مبرر لرفض التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وفيه غمز
لقناة معينة، ولابد من التساؤل هل يشمل هذا الدرو المصري والأردني أم أن
المقصود دولاً بعينها؟
14- نبذ كل مظاهر الفرقة والانقسام وما يقود إلى الفتنة وإدانة استخدام
السلاح مهما كانت المبررات لفض النزاعات الداخلية وتحريم استخدام السلاح
بين أبناء الشعب الواحد والتأكيد على حرمة الدم الفلسطيني والالتزام
بالحوار أسلوبا وحيدا لحل الخلافات والتعبير عن الرأي بكافة الوسائل بما
في ذلك معارضة السلطة وقراراتها على أساس ما يكفله القانون وحق الاحتجاج
السلمي وتنظيم المسيرات والتظاهرات والاعتصامات شريطة أن تكون سلمية
وخالية من السلاح ولا تعتدي على المواطنين وممتلكاتهم والممتلكات العامة.
• بند لا غبار عليه
• ضرورة تضمين تجريم الاعتقال السياسي بكل صوره في أي وثيقة.
15- إن المصلحة الوطنية تقتضي ضرورة البحث عن أفضل الأساليب والوسائل
المناسبة لاستمرار مشاركة شعبنا وقواه السياسية في قطاع غزة في وضعه
الجديد في معركة الحرية والعودة والاستقلال وتحرير الضفة والقدس وبما
يجعل من القطاع الصامد رافعة وقوة حقيقية لصمود ومقاومة لشعبنا في الضفة
والقدس وان المصلحة الوطنية تقضي بإعادة تقييم الوسائل والأساليب
النضالية الأنجع في مقاومة الاحتلال.
• تفترض الوثيقة أن قطاع غزة قد تحرر بالكامل وهذا غير حقيقي في ظل
السيطرة المطلقة على المعابر والمنافذ والقصف اليومي المستمر.
• تحدد الوثيقة مرة وبشكل غير مقبول لكنه مقصود جغرافية المقاومة
والتحرير وتربطها بالضفة والقدس.
• رغم أن هذا البند يناقض في عمومه البند الثالث الذي ينص على حق
المقاومة بكافة الوسائل، إلا أنه يفصل الجزء الأخير من البند الثالث الذي
يحصر هذه المقاومة بالشعبية الجماهيرية، ليضيف أن المصلحة الوطنية "كما
يراها فصيل بعينه" "تقضي بإعادة تقييم الوسائل والأساليب النضالية الأنجع
في مقاومة الاحتلال" وهو ما يريده تماماً عباس في وقف ما يسميه "عسكرة
الانتفاضة".
16- ضرورة إصلاح وتطوير المؤسسة الأمنية الفلسطينية بكل فروعها على أساس
عصري وبما يجعلها أكثر قدرة على القيام بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين
وفي مواجهة العدوان والاحتلال وحفظ الأمن والنظام العام وتنفيذ القوانين
وإنهاء حالة الفوضى والفلتان الأمني وإنهاء المظاهر المسلحة والاستعراضات
ومصادرة سلاح الفوضى والفلتان الأمني الذي يلحق ضررا فادحا بالمقاومة
ويشوه صورتها ويهدد وحدة المجتمع الفلسطيني، وضرورة تنسيق وتنظيم العلاقة
مع قوى وتشكيلات المقاومة وتنظيم وحماية سلاحها.
• مغالطة خطيرة جداً تربط بين الفلتان الرسمي الذي تقوم به الأجهزة
الأمنية المفترض بها حماية الوطن والمواطن، ربطه بفصائل المقاومة،
لتعتبره الوثيقة "يلحق ضررا فادحا بالمقاومة ويشوه صورتها".
• تعتبر الوثيقة أيضاً أن المؤسسة الأمنية الفلسطينية كانت تقوم بواجبها
في الدفاع عن الوطن والمواطنين مع الحاجة لتطويرها بشكل عصري، وهي نكتة
غير مضحكة.
17- دعوة المجلس التشريعي لمواصلة إصدار القوانين المنظمة لعمل المؤسسة
الأمنية والأجهزة بمختلف فروعها والعمل على إصدار قانون يمنع ممارسة
العمل السياسي والحزبي لمنتسبي الأجهزة والالتزام بالمرجعية السياسية
المنتخبة التي حددها القانون.
• توجيه غريب لما يجب أن يقوم به المجلس التشريعي كمن يمارس الوصاية وفي
موضوع واحد فقط هو عمل الأجهزة الأمنية!
• تطالب الوثيقة ب" الالتزام بالمرجعية السياسية المنتخبة التي حددها
القانون" وهي إشارة غير مباشرة لمطلب عباس جمع كل الصلاحيات بيده من خلال
مرجعيته المفترضة كرئيس لمجلس الأمن القومي الفلسطيني، نكتة أخرى.
18- العمل من اجل توسيع دور وحضور لجان التضامن الدولية والمجموعات
المحبة للسلام لدعم صمود شعبنا ونضاله العادل ضد الاحتلال والاستيطان
وجدار الفصل العنصري سياسيا ومحليا ومن اجل تنفيذ قرار محكمة العدل
الدولية في لاهاي والمتعلق بإزالة الجدار والاستيطان وعدم مشروعيتها.
• جميل أن نطالب بتضامن الأفراد والمؤسسات والدول بدعم حقنا وقضيتنا مع
الحذر من بعض "المجموعات المحبة للسلام" والتي ترى الحل عن طريق إهدار
حقوقنا والتسليم بأمر واقع ظالم.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح
النائب مروان البرغوثي، أمين سر حركة فتح
حركة الجهاد الإسلامي
الشيخ بسام السعدي
حركة المقاومة الإسلامية، حماس
الهيئة القيادية العليا
الشيخ عبد الخالق النتشة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
عبد الرحيم ملوح
عضو اللجنة التنفيذية نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية
مصطفى بدارنة
انتهت بنود الوثيقة وما حملته من أمور كثيرة منها الإيجابي ومنها الخطير،
لكن لابد من إبداء ملاحظات عامة لا تقل أهمية عن تحليل البنود التفصيلي:
• هل تعبر الوثيقة صادرة عن الحركة الأسيرة؟
- لا يمكن بحال اعتبار الوثيقة صادرة عن الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال
فمن وقع عليها هم أسرى في سجن واحد هو سجن هاداريم.
- الحركة الأسيرة في سجون نفحة وعسقلان والسبع (ايشل-أولي كيدار) والنقب
وعوفر ومجدو أعلنت أنه لا علم لها بالوثيقة إلا من خلال الصحافة.
- اعتبار أن حركة حماس وافقت على الوثيقة من خلال توقيع الشيخ عبد الخالق
نتشة يرد عليه اعتراضات عدنان عصفور وصلاح البردويل وسامي أبو زهري من
الداخل ومحمد نزال وإبراهيم غوشة وأسامة حمدان من الخارج.
- لا يمكن إغفال الوضع النفسي والمعنوي للأسرى وعزلتهم النسبية عن العالم
الخارجي وكذلك أهليتهم القانونية لإصدار وثيقة، مع التقدير والعرفان
لأسرانا البواسل.
• استخدمت في الوثيقة عبارات لا تستخدمها عادة فصائل معينة كـ"إسرائيل"
مما يوضح خلفية من وضعها، مع العلم أن مصطلح الهيئة القيادية العليا
لحركة حماس لم يسمع به من قبل.
• تكررت عبارة م ت ف بأشكال مختلفة وبشكل ملحوظ.
• تتضمن الوثيقة اعتراف صريح وليس ضمني بشرعية الاحتلال من خلال الإقرار
بالشرعية الدولية والمبادرة العربية.
• بتدرج واضح تحجم الوثيقة المقاومة وتقيدها بجغرافيا ووسائل محددة كما
ورد في البند 3 والبند 15.
• تنتقص الوثيقة من حق العودة بعدم تحديد مكانه وماهيته.
• من الايجابيات الواضحة الإقرار بالشعب الفلسطيني كوحدة واحدة، وتعزيز
الوحدة الوطنية وتحريم الاقتتال والالتزام بالقانون.
سؤال هام ويطرح نفسه بقوة: أين الوثيقة الأصلية بالتوقيعات عليها؟ وهل
علينا أن نقبل بتسريبات من سجون الاحتلال دون تمحيص؟ وهل علينا أن نقبل
بتصريح البرغوثي حول الوثيقة وكيف أعدها وأقنع غيره بها خلال مقابلة مع
صحيفة "كارييرا ديللا سيرا" الإيطالية يوم 24/05/2006 عبر محاميه الياس
صباغ أجرتها الكاتبة الصحفية "دافيده برتيني"؟
لكل تلك الأسباب لا يمكن أن تسمى هذه الوثيقة إلا بوثيقة البرغوثي أو في
أحسن الأحوال وثيقة القيادة المتنفذة في حركة فتح، وهذه الأسباب يتمسك
بها عبّاس دوناً عن باقي الوثائق، ويصر على تمريرها وبأي شكل وفي أسرع
وقت، لأن صبره وصبر من معه قد نفذ من محاولات إفشال الحكومة الجديدة
وفرغت جعبتهم، فهل هذه هي الوثيقة الأمل للحفاظ على مصالح وحقوق وثوابت
الشعب الفلسطيني؟
بالتأكيد لا!
|