الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات أحمد الحيلة

عودة

 

عجباً.. أين كان هؤلاء والفلسطينيون يذبحون؟!

 

بقلم: أحمد الحيلة*

    

انتفض العالم من حولنا مطالباً بإطلاق سراح الجندي "الإسرائيلي" الأسير جلعاد شليت، الذي أسرته المقاومة الفلسطينية (كتائب عز الدين القسام، ألوية الناصر صلاح الدين، وجيش الإسلام) أثناء قيامه بمهامه العسكرية داخل إحدى الدبابات المتمركزة في قاعدة عسكرية محصنة في منطقة كرم أبو سالم جنوب فلسطين في فجر الخامس والعشرين من هذا الشهر.

 

فتدخلت واشنطن، والمفوضية الأوروبية، وتوسطت فرنسا، مصر، الأردن، وتركيا بوساطات عاجلة سعياً لإقناع المقاومة الفلسطينية بالإفراج عن الجندي، محذرين ومحملين الفلسطينيين تبعات وعواقب عدم الإفراج عن جلعاد شليت.

 

العجيب، والمثير في الأمر أننا لم نسمع ولم نر تلك الاحتجاجات، والوساطات، والضغوط تمارس على "إسرائيل" المحتلة، وهي تقتل بدم بارد سبعة من أسرة غالية (ثلاثة أطفال، وثلاثة نساء، ورب الأسرة) وهم يتنسمون هواء بحر غزة في منطقة بيت لاهيا في يوم الجمعة 9/6/2006

 

كما أننا لم نشاهد هذا الحراك "الإنساني" ووخز الضمير عندما قصفت الطائرات "الإسرائيلية" إحدى المنازل شرق مدينة خانيونس (منطقة السطر الغربي) بتاريخ 21/6/2006، فاستشهد عبد القادر أحمد وأخته الحامل في شهرها الثاني، بالإضافة إلى جرح نحو 15فرداً من نفس العائلة بينهم 6 أطفال يتراوح أعمارهم بين 2-10أعوام.

 

وإننا نتساءل، أين كان، وماذا صنع الأشقاء العرب وأرباب الأسرة الدولية، عندما قامت "إسرائيل" باقتحام مقر وسجن أريحا في 14/3/2006، واختطفت الأمين العام للجبهة الشعبية السيد أحمد سعدات، وهو أعزل من السلاح في سجن من المفترض أنه محمي بحكم اتفاق دولي بين السلطة، "إسرائيل"، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية؟!

 

أوليس يدري أصحاب السيادة والجلالة والمعالي، أن "إسرائيل" اعتقلت (4)آلاف طفل فلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وأنها اعتقلت (350) طفلاً فلسطينياً في الربع الأول من هذا العام الجاري 2006؟!

 

وماذا هم فاعلون اتجاه (400) طفل فلسطيني خطفوا من أحضان أمهاتهم، وأودعوا زنازين وسجون الاحتلال "الإسرائيلي"، وما زالوا يعانون من التعذيب والإهمال إلى هذه اللحظة؟

 

أليس من حق الفلسطينيين أن يطالبوا بالإفراج عن أطفالهم وأعراضهم المنتهكة تحت سمع وبصر العالم المتحضر؟

 

إن عملية "الوهم المتبدد"، تعد عملية عسكرية بامتياز وباعتراف العدو. استهدفت موقعاً عسكرياً، وأسرت جندياً تحت السلاح. ومن حق الفلسطينيين أن يطالبوا بتبادل الأسرى باعتزاز واقتدار، فهم لم يهاجموا مدنيين، ولم يأسروا أعزلاً من السلاح، وعلى الاحتلال "الإسرائيلي" أن يذعن للإفراج عن الأطفال والنساء الأسرى الفلسطينيين، كما أذعن من قبل وأفرج عن العديد من الأسرى الفلسطينيين، والعرب في عدد من صفقات التبادل التي نذكّر ببعضها:

  • في عام 1971 أفرج الاحتلال عن الأسير محمود بكر حجازي (أبو بكر)، أول أسير للثورة الفلسطينية، مقابل الجندي "الإسرائيلي" المدعو شموئيل روز ينغستر الذي كانت تحتجزه حركة فتح.

  • عام 1979، أطلق الاحتلال سراح (76) أسيراً فلسطينياً مقابل تسليمه الجندي "الإسرائيلي" (إبراهام عميرام) الأسير لدى الثورة الفلسطينية

  • عام 1983أطلق الاحتلال سراح (5000) أسير فلسطيني ولبناني من معتقل أنصار مقابل إطلاق سراح ستة جنود "إسرائيليين" كانت حركة فتح أسرتهم أثناء الاجتياح "الإسرائيلي" لجنوب لبنان عام 1982.

  • عام 1985 أطلق الاحتلال سراح (1150) أسير فلسطيني وعربي، مقابل تسلمه لثلاثة من جنوده في عملية التبادل المعروفة بعملية النورس مع الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة..إضافة إلى عمليات التبادل مع حزب الله اللبناني في السنوات الأخيرة.

 

يُفترض من العرب، خاصة مصر والأردن أن تقفا إلى صف الفلسطينيين سعياً للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في عملية تبادلية بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، لا أن يسعيا للإفراج عن الجندي الأسير دون مقابل.

 

وإذا ظن البعض أن الإفراج عن الجندي سيوقف العمليات العسكرية "الإسرائيلية" ضد غزة، واعتبر ذلك صفقة معقولة، فهو واهم؛ لأن الاحتلال منذ عام 1948 لم يتوقف للحظة عن الإرهاب والقتل والاجتياحات للمدن والقرى الفلسطينية رغم كل التنازلات، إضافة إلى أن خطة اجتياح قطاع غزة كانت معدة سلفاً لدى قادة الاحتلال وتتهيأ لإنفاذها، وقد نشرتها المصادر "الإسرائيلية" بتاريخ 21/6/2006، أي قبل عملية "الوهم المتبدد" بأربعة أيام.

 

من جانب آخر، فإن اجتياح قطاع غزة، قد يفضي إلى فشل عسكري صهيوني جديد، لأن العمليات العسكرية قد تودي بحياة المجند "جلعات شليت"، وتسبب في قتل الجندي "الياهو بنحاس آشري" الأسير لدى ألوية الناصر صلاح الدين في الضفة الغربية، والتي هددت أمام الصحفيين في 28/6/2006 بقتله إذا أقدم الاحتلال على اجتياح القطاع. علاوة على أن الاجتياح سيزيد المقاومة الفلسطينية إصراراً على المواجهة، وسيعزز خيار استهداف المدن "الإسرائيلية" في فلسطين المحتلة عام 1948 بسلاح الاستشهاديين رداً على استهداف المدنيين الفلسطينيين وتدمير البنى التحتية، وهذا يعني خلق جبهة مفتوحة ستلقي بظلالها على كل الأطراف في المنطقة، ما لم يقبل الاحتلال بالإفراج عن أسرى الشعب الفلسطيني من النساء والأطفال...

 

*كاتب وباحث فلسطيني