|
هناك نوعان
من السفن ، فالسفينة الأولى هي تلك التي صنعها الشعب الفلسطيني منذ أكثر
من نصف قرن و مهروها بدمائهم و حافظوا عليها بأرواحهم و أنشأوا الحركات
وأشعلوا الانتفاضات الجهادية المباركة حتى حيكت على هذه السفينة
المؤامرات و الدسائس و محاولة إغراقها ، و لكن الشعب الفلسطيني كان
بالمرصاد و كان على يقظة تامة للحفاظ على رسوّ السفينة على بر الأمان و
الدفاع عنها ، خاصة و أنها تحمل على ظهرها الشعب الفلسطيني بكافة فئاته و
فصائله و منظماته .
و ما أشبه
فصيل من فصائل الشعب الفلسطيني بابن نبي الله نوح - عليه السلام - العاق
الذي دعاه والده أن يركب لينجو من الغرق فأبى و استكبر و قال إنه سيأوي
إلى جبل يعصمه من الغرق ، و هذا الفصيل توجه للاعتصام من الغرق إلى أوسلو
و ها هو يعاني من جراء جنوحه و خروجه عن أبناء السفينة الواحدة التي تحمل
الشعب الفلسطيني المجاهد و رغم تورطه فإنه لا يزال يكابر و يحاول أن يقف
في وجه الحجارة و أطفالها و التي كان لها الفضل في إحياء القضية
الفلسطينية و الاعتراف بالحق الفلسطيني المشروع (فلا حول و لا قوة إلا
بالله).
السفينة
الثانية هي السفينة الشارونية التي لم تظهر إلا هذه الأيام و كأنها جاءت
لتغرق السفينة الأولى ، فـ "إسرائيل" أو الكيان الصهيوني المحتل الذي
ابتدع سيناريو لمسلسل جديد بعنوان "سفينة الأسلحة" ، التي حاولت أن تحبك
الروايات المتناقضة و تجند لتلك الروايات كل ما أوتي شارون من مكر و خداع
و جندت أيضاً لهذه السفينة قبطاناً فلسطينياً لكي تنطلي الخدعة و لكنها
لم تفلح ، و قد عرف العالم أنها مجرد قنبلة سياسية لا هدف لها إلا ترحيل
السلطة على متنها ، و لم تراعِ أن من تريد ترحيلهم على متنها كانوا هم
الذين دخلوا معها في تسوية أوسلو المشئوم لأن من عادة الصهاينة على مر
التاريخ و عبر مراحل الزمن الغدر و نقض العهود فليس لهم ذمة و لا عهد ،
فهل يعي فصيل أوسلو بهذا و يعود إلى سربه و إلى فصائله المجاهدة المناضلة
؟ و أن الإخفاقات قد سايرته و لمدة عشر سنوات أو أكثر من التنازلات لم
يحقق من الشعار الذي رفعته الولايات المتحدة الأمريكية باسم "السلام"
المزعوم الذي في ظله و في ظل راعية "السلام" من تجريف الأرض و تخريب
البيوت و قتل و جرح الآلاف ؟ و لم يحقق هذا الشعار إلا الهوان و الذل ...
و ها هي اليوم الصهيونية مع من يرعاها و على رأسها أمريكا تجند فصيل
أوسلو لقمع الشعب الفلسطيني نيابة عنها تحت شعار الأرض المحروقة مقابل
"السلام" و تحت مظلة محاربة "الإرهاب" !! .
فأي حماقة
هذه يا ساسة القضية ؟ .. هل هذا مفهومكم بأن النضال "إرهاب" و استعادة
الحقوق "إرهاب" ؟!!.
و بالعودة
إلى السفينة الشارونية فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تصدق بداية
المسرحية ، لكنها عدلت موقفها و تحت ضغط اللوبي الصهيوني و صدقت الروايات
المحبوكة المدبرة .
فحيناً تطلق
التهم على إيران و أخرى على السلطة و حيناً على حزب الله اللبناني ، و
الغرض من هذا هو إخماد الانتفاضة و دفنها و دفن الوعود التي أطلقت في
إقامة الدولة الفلسطينية و إغلاق خطة تينت و توصيات متشيل ... لماذا ؟! .
لأن الشعب الفلسطيني الذي ينشد الحق و يناضل لاسترجاع أرضه قد تحول إلى
"إرهابي" في نظر اللوبي الصهيوني و بموافقة و رعاية الأمريكان ... كلمة
نقولها يا ساسة القضية أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ، و العودة
إلى سفينة الشعب الفلسطيني سفينة نبي الله نوح .
و ما نيل
المطالب بالتمني ... و لكن تؤخذ الدنيا غلابا
|