الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الله بن يحيى الوادعي

عودة

 

السفينة الشارونية

 

بقلم / الأستاذ عبد الله بن يحيى الوادعي

رئيس تحرير صحيفة الشورى اليمنية

 

هناك نوعان من السفن ، فالسفينة الأولى هي تلك التي صنعها الشعب الفلسطيني منذ أكثر من نصف قرن و مهروها بدمائهم و حافظوا عليها بأرواحهم و أنشأوا الحركات وأشعلوا الانتفاضات الجهادية المباركة حتى حيكت على هذه السفينة المؤامرات و الدسائس و محاولة إغراقها ، و لكن الشعب الفلسطيني كان بالمرصاد و كان على يقظة تامة للحفاظ على رسوّ السفينة على بر الأمان و الدفاع عنها ، خاصة و أنها تحمل على ظهرها الشعب الفلسطيني بكافة فئاته و فصائله و منظماته .

و ما أشبه فصيل من فصائل الشعب الفلسطيني بابن نبي الله نوح - عليه السلام - العاق الذي دعاه والده أن يركب لينجو من الغرق فأبى و استكبر و قال إنه سيأوي إلى جبل يعصمه من الغرق ، و هذا الفصيل توجه للاعتصام من الغرق إلى أوسلو و ها هو يعاني من جراء جنوحه و خروجه عن أبناء السفينة الواحدة التي تحمل الشعب الفلسطيني المجاهد و رغم تورطه فإنه لا يزال يكابر و يحاول أن يقف في وجه الحجارة و أطفالها و التي كان لها الفضل في إحياء القضية الفلسطينية و الاعتراف بالحق الفلسطيني المشروع (فلا حول و لا قوة إلا بالله).

السفينة الثانية هي السفينة الشارونية التي لم تظهر إلا هذه الأيام و كأنها جاءت لتغرق السفينة الأولى ، فـ "إسرائيل" أو الكيان الصهيوني المحتل الذي ابتدع سيناريو لمسلسل جديد بعنوان "سفينة الأسلحة" ، التي حاولت أن تحبك الروايات المتناقضة و تجند لتلك الروايات كل ما أوتي شارون من مكر و خداع و جندت أيضاً لهذه السفينة قبطاناً فلسطينياً لكي تنطلي الخدعة و لكنها لم تفلح ، و قد عرف العالم أنها مجرد قنبلة سياسية لا هدف لها إلا ترحيل السلطة على متنها ، و لم تراعِ أن من تريد ترحيلهم على متنها كانوا هم الذين دخلوا معها في تسوية أوسلو المشئوم لأن من عادة الصهاينة على مر التاريخ و عبر مراحل الزمن الغدر و نقض العهود فليس لهم ذمة و لا عهد ، فهل يعي فصيل أوسلو بهذا و يعود إلى سربه و إلى فصائله المجاهدة المناضلة ؟ و أن الإخفاقات قد سايرته و لمدة عشر سنوات أو أكثر من التنازلات لم يحقق من الشعار الذي رفعته الولايات المتحدة الأمريكية باسم "السلام" المزعوم الذي في ظله و في ظل راعية "السلام" من تجريف الأرض و تخريب البيوت و قتل و جرح الآلاف ؟ و لم يحقق هذا الشعار إلا الهوان و الذل ... و ها هي اليوم الصهيونية مع من يرعاها و على رأسها أمريكا تجند فصيل أوسلو لقمع الشعب الفلسطيني نيابة عنها تحت شعار الأرض المحروقة مقابل "السلام" و تحت مظلة محاربة "الإرهاب" !! .

فأي حماقة هذه يا ساسة القضية ؟ .. هل هذا مفهومكم بأن النضال "إرهاب" و استعادة الحقوق "إرهاب" ؟!!.

و بالعودة إلى السفينة الشارونية فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تصدق بداية المسرحية ، لكنها عدلت موقفها و تحت ضغط اللوبي الصهيوني و صدقت الروايات المحبوكة المدبرة .

فحيناً تطلق التهم على إيران و أخرى على السلطة و حيناً على حزب الله اللبناني ، و الغرض من هذا هو إخماد الانتفاضة و دفنها و دفن الوعود التي أطلقت في إقامة الدولة الفلسطينية و إغلاق خطة تينت و توصيات متشيل ... لماذا ؟! . لأن الشعب الفلسطيني الذي ينشد الحق و يناضل لاسترجاع أرضه قد تحول إلى "إرهابي" في نظر اللوبي الصهيوني و بموافقة و رعاية الأمريكان ... كلمة نقولها يا ساسة القضية أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ، و العودة إلى سفينة الشعب الفلسطيني سفينة نبي الله نوح .

و ما نيل المطالب بالتمني ... و لكن تؤخذ الدنيا غلابا